يوم الفرقان في بدر

محمد بن صالح البليهشي

يوم الفرقان في بدر
يوم الفرقان في بدر

قال الشاعر البدري الأستاذ مفرج السيد رحمه الله في أبيات بليغة مؤثرة عن بدر الغزوة والموقع والتاريخ

يا بدر.. يا بدر الجهاد السامي
يا درة في مفرق الإسلام
يا قصة تروى على طول المدى
للبذل والتصميم والإقدام
شهدت روابيك الزواكي هذه
بترابها المتراكم المترامي
يوما من التاريخ وافي جاهما
وأضاء من وقع الحديد الحامي
لما التقى الجمعان في يوم الوغى
والقوم كالبحر الخضم الطامي
وجرت على وقع البراري وقعة
والحكم أضحى في يد الصمصام
وتكشفت آثارها عن عصبة
مقهورة وجماجم وعظام
وتبلجت آثارها عن عصبة
منصورة برسولها المقدام
يا بدر ... هل وطنت ترابك مرة
أقدامهم .. يا للتراب السامي
او هل لثمت بلهفة أقدامهم
أكرم بها في الظهر من اقدام
يا بدر .. هذا انت في تاريخنا
علم يميس بموكب الاعلام

لقد أبدع شاعر الريف السعودي السيد مفرج بن فراج رحمه الله وهو ابن بدر في هذه الأبيات الشعرية الرائعة وقد خاطب بدر الموقعة وبدر التاريخ وبدر الأرض التي تشرفت بتقبيل أقدام سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام وهو يخص هذه البطاح بمناجزة الباطل ورسم خارطة دولة الإسلام على أرض بدر ومعه صحابة الأبرار وأنصار الأخيار.

بدر يوم من أيام الإسلام الخالدة ارتفعت فيه راية الحق وخذل الظلم والجور والطغيان.

يوم ألقت فيه مكة بفلذات اكبادها وفقدت العديد من زعمائها عتبة بن ربيعة .. شيبة بن ربيعة ... أبو البختري بن هشام ... حكيم بن حزام .... أبو جهل بن هشام .. أمية بن خلف ... وغيرهم كثير من علية القوم .... (أولئك الملا) نعم .... ثارت الحمية وخدش الكبرياء يوم أن استيقظت مكة على صوت ضمضم بن عمرو الغفاري وأنف بعيره يقطر دما ورحله قد حوله وقميصه مشقوق وهو ينادي : يا معشر قريش .. اللطيمة ... اللطيمة ... أموالكم مع أبي سفيان .... قد عرض لها محمد في أصحابه ... لا أرى أن تدركوها .. الغوث .. الغوث

يوم شهدت فيه بطاح مكة قريشا وهي تسير مزهوة بتسعمائة وخمسين مقاتلا .. ومائة فرس .. وسبعمائة بعير ...

يوم قال فيه عمير بن وهب الجمحي : يا معشر قريش رأيت البلايا تحمل المنايا .. نواضح يترب تحمل الموت الناقع .. قوم ليس لهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلا منكم فإذا اصابوا منكم عددهم فما خير العيش بعد ذلك ... فروا رأيكم .....

علم الله الرحمن الرحيم

ومن طرف الوادي في يوم المسير .. يعلو صوت الاحنف بن شريق الثقفي حليف بني زهرة : يا بني زهرة: قد نجى الله لكم اموالكم وخلص صاحبكم .. انما نفرتم لتمنعوه وماله .. فاجعلوا بي جبنها ...... وعلى كثبان بدر والجيش القرشي تتحرك
الله صرك و الله يتر وألوانة الدولة
أسماء شهداء غزوة
عمير بن أبي صفوان بن و هـ و الشمالي من ميد. عامل عيدة من سعد مبشر بن عبدالم حار
صفوفه وتتداخل أراء قادته رأى نبي الأمة من موقعه عتبة بن ربيعة على جمله الأحمر وهو يجول ويصول فقال عليه السلام: أن يكن عند احد من القوم
خير فهو عند صاحب الجمل الأحمر.. ان
يطيعوه يرشدوا ... وامام نصائح عتبة بن ربيعة وغيره من عقلاء القوم انبرى أبو جهل قائلا: انتفخ والله سحر عتبة حين رأى محمدا واصحابه وانما محمد واصحابه اكلة جذور لو قد التقينا .. فرد عليه بن ربيعة ستعلم من الجبان المفسد لقومه ... اما والله إني لأرى قوما يضربونكم ضربا اما ترون كان رؤوسهم الافاعي وكأن وجيههم السيوف

وهنا وقف (أبو جهل) وقال بأعلى صوته والله لا نرجع حتى نرد بدرا فنقيم فيها ثلاثا ننحر الجزر ونطعم الطعام ونسقي الخمر وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا فلا يزالون يهابوننا ابد الدهر .....

بدر يوم خرج فيه صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام بوحي من قوله هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا اليها لعل الله ينفلكموها)

خرجوا برسولهم عليه الصلاة والسلام بعدد ثلاثمائة وثلاثة عشر صحابيا وبفرسين وسبعين بعيرا .... يحمل لواءهم الأبيض مصعب بن عمير وتتقدمهم رايتان إحداهما بيد علي بن أبي طالب وهي راية المهاجرين ... والأخرى بيد سعد بن معاذ وهي راية الأنصار .....

يوم استمع فيه الصحابة رضوان الله عليهم إلى نبيهم عليه الصلاة والسلام على مشارف بدر في وادي (ذفران) بعد ان علم من استخباراته نجاة القافلة وخروج قريش للقتال قائلا لهم: أشيروا علي أيها الناس .....

انه اختبار للمعنويات ومراجعة للمواقف .. إنها الشورى .. تكلم أبو بكر .. تكلم عمر ... تكلم المقداد بن عمرو .. والرسول يقول: أشيروا علي أيها الناس .....

قام سعد بن معاذ قائلا: كأنك تريدنا يا رسول الله .. قال اجل .. فقال : لقد آمنا بك وصدقنا بك وشهدنا ان ما جنت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما اردت فنحن معك فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره ان تلقى بنا عدونا غدا .. اننا لصبر في الحرب .. صدق عند اللقاء ... لعل الله يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله وهنا يسر المصطفى صلى الله عليه وسلم ويقول:

سيروا وابشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين .. والله لكأني أنظر الى مصارع القوم ... وقال عندما تقابل الجمعان والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدير الا ادخله الله الجنة .

في بدر قال عليه الصلاة والسلام داعيا ربه ومناجيه: (اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض ابدا .....

في بدر التقى الصفان وسوى نبي الامة صفوف أصحابه وقال: لا تسلوا السيوف حتى يغشوكم .. استبقوا نبلكم ... سيهزم الجمع ويولون الدبر .... قوموا الى جنة عرضها السماوات والأرض ... اللهم هذه قريش قد اقبلت بخيلاتها وفخرها تحادك وتكذب رسولك . اللهم نصرك الذي وعدتني .. اللهم انجز لي ما وعدتني .. واخذ عليه السلام حفنة من رمال بدر ورمى بها في وجوه القوم وقال: شاهت الوجوه .. اللهم أرعب قلوبهم وزلزل اقدامهم .....

وصارت المعركة وتحقق النصر المبين وشهدت بطاح بدر معركة الحق مع الباطل .. والعدل مع الجور .. والظلم والطغيان .. وانتصر فيها الحق وعلت رايته وخذل فيها الكفر بصلفه وغطرسته وكبرياته وبقيت بدر المعركة والغزوة والموقع هي النموذج والمدرسة والعبرة في كل ملمح من ملامحها وكل موقف بين الحق والباطل على امتداد التاريخ واحتفظت رمال بدر وجبالها وسهولها بتلك الرموز الخالدة في ذاكرتها تاريخا مشرقا وصفحات رائعة تقرؤها الأجيال ويزدهي بها التاريخ على امتداد حقبه وازمانه ... وبقيت بدر الغزوة برموزها ونصرها خالدة مخلدة في تاريخ الإسلام ودخلت بدر المدينة في اشراقات الامة الإسلامية فخرا واعتزازا وخلودا تتجه اليها الأنظار كلما ارتفعت للإسلام راية وكلما علا صوت بحي على الفلاح.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.