الشيخ عثمان بن عبد الرحمن المضايفي

محمد بن صالح البليهشي

الشيخ عثمان بن عبد الرحمن المضايفي
الشيخ عثمان بن عبد الرحمن المضايفي

في هذه الأيام ونحن نعيش ذكرى تأسيس الدولة السعودية قبل ثلاثمائة سنة والذي قرر الاحتفال بها وتركيز ذكراها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله تعالى يستذكر المواطن السعودي الكثير من المواقف والأحداث التي واكبت البدايات الأولى لقيام هذه الدولة والشخصيات التي لعبت أدواراً كبرى في توثيق وتركيز الدولة السعودية منذ أن أشرقت أنوارها على هذه الأرض الجزيرة العربية)، والمتتبع التاريخ البدايات التي أرساها الإمام محمد بن سعود القيام دولة آل سعود يرى أنها منذ إشراقاتها الأولى على يد أولئك الأجداد من آل سعود وهي تسير على خطى ثابتة من قواعد الدين الحنيف وترسم القواعد الأساسية القيام .. دولة مشرقة بهية تسعى لجمع الشمل وتوحيد الأهداف وطمأنة وإسعاد. المواطن الذي يعيش في ظلالها على كل أرض وتحت كل سماء ولذلك امتدت دولة ال سعود في مرحلتها الأولى بسرعة عجيبة في عهد الأئمة محمد بن سعود وعبد العزيز بن محمد بن سعود ومن أتى بعدهم من آل سعود حتى شملت الجزيرة العربية بكاملها وتوغلت في الحدود الشمالية. إلى مدن العراق وما حولها من أقطار وأقاليم وأشرقت أنوارها على تخوم . من داخل اليمن، وقد أشار شاعر الوطن خلف بن هذال العتيبي إلى امتداد الدولة السعودية في عهد الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود وعهد ابنه سعود بن عبد العزيز إلى ذلك التوسع للدولة السعودية الأولى في إحدى المناسبات الوطنية أيام حرب الخليج بقوله:

العدا لا تشتبه في الخوارط والحدود
الحدود من الحديدة إلى أقصى كربلاء
قد رفعنا في سماه العلم فوق العمود
بين رجم من الجماجم وحشد من الملا

وكدليل على اتساع رقعة الدولة في ذلك العهد أن الإمام سعود بن عبد العزيز رحمه الله تعالى قد حج بالناس حجته الثالثة وجعل المدينة نقطة تجمع لبداية سيره إلى الحج في عام 1221هـ حيث شهد الحج وفود قبائل عسير وألمع بقيادة عبد الوهاب بن عامر ووفود أهل الطائف وأهل اليمن وتهامة وأهل الحجاز يقود جمعهم الشيخ عثمان المضايفي وفهاد بن سالم يتقدم أهل بيشة ونواحيها وأهل القصيم ونجد بقيادة حجيلان بن حمد ووفود شعر وأهل الجبل وأهل الوشم يتقدمهم محمد بن عبد المحسن بن علي ووفود قبائل حرب وأهل المدينة بقيادة الشيخ مسعود بن مضيان الظاهري ذكر هذا المؤرخ ابن بشر في كتابه (عنوان المجد في تاريخ نجد)، ولست هنا في مجال ذكر ما عناه الإمام سعود بن عبد العزيز من اتخاذ المدينة نقطة بداية المسيرة ولكن بمناسبة الذكرى
ليوم التأسيس أقول:

بأن الدولة السعودية في مرحلة التأسيس برز منها رجال أمنوا بسلامة مسلكها ونقاء عقيدتها فانضموا تحت مظلتها واخلصوا لها وضحوا من أجل الدعوة والعقيدة وسلامة المنهج بأرواحهم في سبيلها ومالوا من أجل نشر الدعوة والأمن بين مواطنيهم فاحتفظوا بمكانتهم في تاريخ هذا الوطن وصاروا رموزاً مشرقة حفظها التاريخ ومن أولئك الرموز الشيخ عثمان بن عبد الرحمن بن علي بن محمد بن جمهور (المضايفي) الذي سجل له التاريخ أروع الأمثلة في الإخلاص والتضحية والفداء من أجل عقيدته وإيمانه وصلاح مواطنيه وأمنهم واستقرارهم، لقد كان عثمان المضايفي شيخاً في قبيلته بني عدوان بالحجاز في القرن الثالث عشر الهجري وقد اتصف بالرجولة والشجاعة وسمو الأخلاق وكان شاعراً فارساً مغواراً وأميراً من أمراء الحرب ولد بالطائف من أم من قبيلة (العصمة) في عتيبة فتشرب الشجاعة من جهة قبيلته ومن جهة أخواله والصفاته المميزة قرية الشريف غالب بن مساعد الحسني العلوي شريف مكة في ذلك الوقت واتخذه وزيراً وأثيراً لديه بل وزوجه اخته لإعجابه به ومكانته في قبيلته وحسن رأيه وإقدامه، وقد أطلق عليه المضايفي) لقباً لأنه كان المسؤول الأول لشؤون الشريف غالب بن مساعد الخاصة ورأى فيه الشريف كفاءة مميزة في كل أمر يوكله إليه، فحارب به الدولة السعودية الأولى في عهد الإمام عبد العزيز بن محمد آل سعود وأخضع العديد من القبائل في منطقة الحجاز ويوم أن اشتد الأمر بين الشريف غالب والإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود اختاره الشريف على رأس وقد أرسله إلى الدرعية ومعه عدد من كبار الأشراف للمفاوضة من أجل الصلح خاصة بعد أن رأى الشريف غالب خروج معظم القبائل عن سلطته وانضمامها إلى ابن سعود)، وصل الوفد برئاسة الشيخ عثمان المضايفي وبقي أياماً رأى خلالها (المضايفي) مسلك دولة ابن سعود وسلامة نهجها ونقاء عقيدتها ومدى تقديرها للرجال الأوفياء ورأى في الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود وابنه سعود صفات الحكام الذين يستحقون الوقوف معهم والتضحية من أجلهم لسلامة معتقدهم وسمو أهدافهم وسعيهم المصلحة بلادهم وإسعاد مواطنيهم فأمن بكل ذلك وأضمره في نفسه وبايع الإمام بن سعود وقرر الانضمام لدولته لأن منهجها يتفق مع المنهج الإسلامي الصحيح الذي ينبذ البدع والخرافات ويسعى لتوطيد العقيدة الصحيحة وإقامة شعائر الله سبحانه وتعالى في الأرض، رأى الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود في الشيخ عثمان المضايفي صدق النية. والولاء والإخلاص لنشر الدعوة السلفية معينة أميراً على الطائف وما يليه من قبائل الحجاز فكان جديراً بالثقة وأميراً حازماً قوياً شجاعاً ودخلت.
القبائل تحت قيادته بعد أن زوده برسائل إلى مشائخ القبائل يعلمهم بذلك. التعيين ويطلب منهم طاعته ومساعدته، وقد سار المضايفي بجموع من أولئك ومن قبائل سبيع وأهل تربة والبقوم وبعض قبائل قحطان وعتيبة وحاصر الطائف ودخل مكة وخضعت للدولة السعودية جميع القرى والفجر في تلك النواحي، وللانتصارات التي حققها في وقت وجيز أصدر الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود أمره ليكون عثمان المضايفي أميرا على الحجاز تقديراً لبطولاته وإخلاصه وولانه، وسارت جيوش ابن سعود بقيادة هذا البطل إلى تخوم غامد وزهران وصار اسمه في كل موقع يحل به ووقعت الكثير من المعارك بين أتباع ابن سعود والشريف غالب بن مساعد انتهت بصلح دخل على أثره مكة المكرمة، واشترك جيش المضايفي مع بقية الجيوش التي وقفت أمام مسيرة قوات (طوسون) باشا في معارك وادي الصفراء وهاجم جيوش الأتراك على مشارف مكة وكانت لقاءات كبيرة مع قبائل يام ويكيل في نجران وقبائل اليمن وكانت معركة أبي عريش في جيزان بين أتباع ابن سعود) وتلك القبائل حيث انتصر فيها الجيش السعودي انتصاراً باهراً، وفي عام 1225هـ الجه المضايفي ومعه أكثر من خمسة آلاف من أهل الحجاز وطامي بن شعيب ومعه أهل السراة وجرت معارك بينهم وبين عسكر بكيل بقيادة (حمود أبو مسمار في منطقة (الوحلة) وانتهت بانكسار أبي مسمار ومن معه. ومقتل (سعود المضايفي) ابن عم عثمان المضايفي وأصبحت انتصارات المضايفي تسجلها كل منطقة يحل بها ووجدت دعوة الصدق التي حمل لواءها عثمان العدواني طريقها إلى القلوب مما زاد في حنق الشريف غالب بن مساعد الذي وجد في هذا البطل المغوار عدواً لدوداً شجاعاً مقداماً يمثل ركائز عقيدة سلفية آمن بها ووالى من أجلها وحارب كل من يخالفها وصار الشريف يتحين الفرص للقبض عليه ولكنه فشل في كل محاولاته. ولجا أخيراً إلى بذل جائزة مقدارها خمسة آلاف جنيه فرانسي لمن يقبض عليه، ومع مسيرة ذلك البطل من موقع لآخر استطاع بعض العربان من الظفر به وتم القبض عليه وتسليمه للشريف الذي فرح بذلك وسلمه فوراً إلى قوات محمد على باشا ولما علم الإمام سعود بن عبد العزيز بخير القبض على القائد المضايفي أرسل مبعوثين من قبله إلى جدة لمقابلة طوسون باشا والشريف غالب بن مساعد يطالبهم بالإفراج عن عثمان المضايفي بغدية مقدارها مائة ألف جنيه فرانسي مع المصالحة معهم إلا أن العدواني) قد أرسل إلى مصر ومنها إلى إسطنبول في تركيا حيث تم إعدامه مع مجموعة من قادة الدولة السعودية الأولى عام 1233هـ. ويقتل الشيخ عثمان بن عبد الرحمن المضايفي العدواني فقدت الدولة. السعودية الأولى علماً من أعلامها البارزين وقائداً من قادتها المميزين الذين رسموا في سماء الأمجاد أروع البطولات ولو قامت أمانة محافظة.
الطائف بتسمية شارع من شوارعها الرئيسية باسم (عثمان بن عبد الرحمن المضايفي) تذكيراً به وتقديراً لمواقفه وتضحياته كقائد من قادة الدولة السعودية الأولى لحسب لها ذلك ولكان هذا من ضمن فعاليات التذكير والاحتفاء بيوم التأسيس الذي صار معلماً من معالم فخر كل مواطن في هذه الدولة العزيزة الغالية المنصورة بإذن الله تعالى.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.