الدكتور / تنيضب الفايدي
محمد بن صالح البليهشي

الشيخ إبراهيم العياشي رحمه الله تعالى بذل جهوداً مضنية في تتبع الآثار النبوية في مختلف المواقع بالمدينة المنورة وما حولها وكان لجهوده التي قام بها ووصفها وحققها مشيا على الأقدام ما فتح المجال للكثير من محبي البحوث في تلك الآثار وما أنار السبل في كشف بعضها وتحديد أماكنها كما أنه بعمله ذلك يرحمه الله قد أضفى على بحوثه واستكشافاته المصداقية والواقعية
ومثل العياشي يرحمه الله كذلك البحاثة الأستاذ عاتق بن غيث البلادي يرحمه الله تعالى الذي جاب الصحارى والقفار في تحقيق وتحديد الكثير من المعالم في جبال وأودية وقرى الحجاز وكان لبحوثه ووقوفه على الكثير من المعالم ما جلا الغموض عن معظم المواقع التي وقف عليها وقدمها في كتب عديدة فتح بها الأبواب المغلقة أمام الأجيال اللاحقة من الباحثين أو المحققين
وهواة تتبع الآثار والتراث.
ويقف الشيخ حمد الجاسر رحمه الله تعالى كذلك مميزاً في جوانب عديدة من بحوثه ودراساته ومشاهداته للكثير من المعالم الأثرية التي أجلى غموضها وقدمها بصورة رائعة ودلالات محققة أضفت على بحوثه واستطلاعاته وتحقيقاته نكهة خاصة تفتح شهية القارئ في كل ما يقدمه ذلك الرمز والباحث والمحقق والعلامة حمد الجاسر يرحمه الله تعالى.
ولا تنكر جهود ذلك العلم الأديب التاريخي الأستاذ عبد القدوس الأنصاري رحمه الله الذي هو الآخر كانت له جهود مميزة في الوقوف على آثار المدينة المنورة ووصفها وصف المشاهد المفكر الفيلسوف الذي يقف على الأثر ويحدد معالمه ويقيس أبعاده ويأخذ القارئ معه قسراً ليريه أبعاد ومسافات وركائز أي علم أثاري يقف عليه ويريد أن ينقله بطريقة أو بأخرى للقارئ
والمستطلع والباحث في أي زمن وفي أي موقع. ذكرت كل أولئك الأعلام وغيرهم وأنا أستعرض جهود الأخ والزميل والصديق الباحث القدير الدكتور تنيضب بن عواده الفايدي الذي رأيته يسير في نفس النهج الذي سار عليه أولئك الأعلام من محبي التراث والآثار الذين ذكرتهم.
فالدكتور تنيضب الفايدي ببحوثه ودراساته ووقوفه ومشاهداته على المعالم والآثار التي وقف عليها في مواقع السيرة النبوية داخل المدينة وخارجها في المواقع والأودية المحيطة ببلد المصطفى يسير في نفس الطريق التي سار عليها أولئك الأعلام والكتاب والباحثين وقد أثمرت جهوده وما قام به من استطلاعات على المواقع والأعلام والآثار النبوية على تقديمه لهذا الكم من البحوث المميزة في شتى المواقع التي تشرفت بسير الرسول ومسار صحابته الكرام وصار لها ذكر في السيرة النبوية، أثمرت تلك الجهود في وصفه لما يريد الكتابة عنه بوقوفه ووصف مشاهداته عن نقل القارئ والباحث لموقع الحدث الذي يقدمه في كثير من الأوقات والمواقف والأحداث وهو بعمله هذا قد سار سيرة أولئك الكبار الذين قدموا للتاريخ والتراث ما يستحقه ونقلوا الأجيال إلى مواقع بحوثهم ودراساتهم، وأهم ما يميز كتابات الدكتور الفايدي ذلك الحب لمدينة المصطفى وكل ما يتصل بسيرة النبي - تاريخاً وتراثاً وحضارة ومكانة وقدسية، وقد غطى عليه ذلك الحب كل حياته.
ولذلك بلغت مؤلفاته في تاريخ المدينة المنورة ومحافظاتها أكثر من ثلاثين كتاباً، كلها تبرز تاريخ هذه البلدة المقدسة ومسجدها العظيم وتوضح المكانة المرموقة والهداية المحمدية والإضاءات المشعة لنورها منذ أن تشرفت بهجرة خير ولد آدم وصحابته الكرام الذين هاجروا معه إليها، وأبرز تلك المؤلفات: تاريخ طيبة في خير القرون) وهو كتاب مزود بمئات الصور الملونة الذي قاربت صفحاته الـ 800 صفحة، وكتاب (غزوات الرسول ) وكتاب المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون)، وكتابه أهل الصفة ودورهم في انتشار الإسلام)، وخصائص وفضائل آل النبي وحقوقهم)، ووادي العقيق)، وكتاب الطريق إلى خيبر وإلى تبوك) وأسماء المدينة المرتبطة بفضائلها وجبال المدينة وحرارها وحدود حرمها)، و(ثقافة الأديب عن آثار ومواقع بلد الحبيب (3)
هذه وغيرها كتب وجهد مميز لهذا العلم نلمح من خلالها ذلك الحب وذلك الإعجاب بطيبة الطيبة وبكل ما يتعلق بها ولم تقف جهوده عند هذا بل تعرض لشيء من تاريخ بعض المواقع والمعالم التي ترتبط بمدينة المصطفى ككتب بدر والعلا وخيبر ووادي الفرع وحائل وينبع وتبوك والمهد، إنها جهود مميزة الرجل أعطى من وقته وجهده وصحته الشيء الكثير ولولا الحب الذي تملكه لمدينة الحبيب لما تشرفنا بهذا الكم من الكتب التي أثرت الساحة الثقافية وأبرزت العديد من المعالم والآثار في صورة جاذبة ومعلومات ثرية، أعمال تستحق الإعجاب والتقدير لهذا الرجل المؤرخ والمربي والكاتب المميز.
وأعود فأقول:
أن عوامل النبوغ والتميز كانت سمة من سمات هذا الرجل منذ خطواته الأولى وطموحه لا ينتهي عند حد، ونتيجة لذلك التميز والطموح الذي سرى في جوانحه ونفسيته وتطلعاته، قاد سيرته بحمد الله تعالى وتوفيقه إلى قيادة الإشراف التربوي، ثم مساعداً المدير عام التعليم بمنطقة المدينة المنورة، ثم مديراً عاماً للتعليم بالمنطقة وفي كل هذه المواقع كانت له جهود تذكر فتشكر.
وعمل طموحه وتميزه منذ بدايات عمله أيضاً على اقتحامه كل العقبات لنيل شهادة البكالوريوس في الإدارة من جامعة الملك سعود بالرياض، والماجستير في التخطيط والإدارة التعليمية من جامعة الملك عبد العزيز ، ومن ثم الدكتوراه في نفس التخصص من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، إضافة إلى دورات عدة في مجال تعليم الكبار واللغة الإنجليزية والإشراف التربوي والتخطيط، ودبلومات متعددة في التربية وطرق التدريس والتخطيط والإدارة التربوية والإشراف التربوي والبرامج التدريبية في التخطيط داخل المملكة وخارجها.
كما ترأس واشترك في عضوية لجان مختلفة داخل الإدارة
التعليمية وخارجها في الإدارات الأخرى ممثلاً للتعليم وشؤونه وشجونه، ومن أبرزها اشتراكه بصورة فاعلة في لجنة المخطط الإقليمي لمنطقة المدينة المنورة عام 1423هـ، التي شكلت لجانه وأشرفت عليه إمارة منطقة المدينة المنورة، وترؤسه للجان مسح المواقع في منطقة المدينة المنورة ومحافظاتها لافتتاح المدارس من عام 1408هـ وحتى 1423هـ، وعضويته في مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة، وبعض الأندية الأدبية، وكرسي الملك سلمان الدراسات تاريخ المدينة المنورة، وجمعية الأطفال المعاقين، والهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، ومحاضراته على منابر الأندية وجمعيات الثقافة والفنون في مختلف الأغراض الأدبية والتراثية والتربوية، وكتاباته المتعددة في الصحف والمجلات، ومناقشاته وبرامجه المختلفة في الإذاعة والتلفزيون في شؤون الثقافة والتاريخ والآثار والتربية، إنها لمحات مشرقة لهذا الرجل أبو عبد الرحمن) الدكتور تنيضب الفايدي، سيرة عطرة ومسيرة موفقة تستحق الوقوف أمامها طويلا وتستحق الإعجاب والتقدير.
بارك الله تعالى في جهوده وكتب له الأجر والمثوبة وعافاه وأطال عمره في طاعته لما قدمه من جوانب تاريخ
بلدة المصطفى.






