ذلك الرمز .. الذي فقدته
محمد بن صالح البليهشي

أرسل إلى الشاعر الدكتور عبد العزيز الشاماني تعزية لوفاة أم قاسم) يرحمها الله تعالى التي رحلت عن دنيانا الفانية إلى دار البقاء والخلود بعد صلاة الجمعة 1443/12/23هـ وتمت الصلاة عليها بعد صلاة المغرب بالمسجد النبوي الشريف ووري جثمانها ببقيع الغرقد
وقد تلقيت آلاف التعازي في الفقيدة رحمها الله تعالى من جميع أطياف المجتمع.
ومن بين التعازي ماكتبه لي الدكتور الشاعر أبو أيمن عبد العزيز الشاماني قائلاً: فقد الأستاذ القائد المؤرخ الأديب محمد البليمشي خليلته ورفيقة دربه يوم أمس رحمها الله رحمة واسعة وأعظم أجره وأجر أبنائه وأسرته وعشيرته وصحبه وكأني اسمعه.
يتعلم ويقول:
قليلي لا تلمني بالمقال
فإلي بالنوايب لا أبالي
ولكني فقدت اليَوْمَ شَطْري
وشَطْرُ هذا حزن الليالي
مواخرنَاهُ مِن كَمَدِي وقفي
و خشبي الله في حزني وخالي
عليلي طال لا أرجو صباحًا
فأقضي ليلتي غار وتالي
أسلي النفس بالايات أرجو
مِنَ الرَّحْمَنِ أَحْيَا فِي القَال
ورتي لا تواجد إن خرنا
عَلَى عَالِ وَأَنَّ اليَوْمَ عَالي
تم السمعه يتمتع بصبر وجلد وإيمان واحتساب قائلاً :
ملولا الصَّبَرُ والإِيمَان مِنا
للاخت أضلعي في فقد الي
ولو كان الفناء لما يروح .
نَشَفَتْ النَّفْسَ إِرْصَاءُ لِقَالي
ولَوْ طَلَبَ القِدَاءُ بِكُلِّ مُلْكٍ
الحالة أَرْصَدَ مِنْ فوق مالي
عنى الرَّحْمَن يُجْمَعْنَا بِخُلد
وتنعم بالنقاء وبالوصال
ويختم بقوله : فعزائي لأبي قاسم وقاسم وأخوته وجميع أسرة الفقيدة رحمها الله
تعالى وأسكنها فسيح جناته
أخوكم : عبد العزيز شلوه الشاماني
كتبت إليه قائلاً :
جزاك الله خيراً بالشاعر الوجدان، لقد تغلغلت أبياتك بما حملته من مشاعر اعر وأحاسيس أعماق الأعماق في نفسي، وغيرت يحق عما في وجداني وتوعلي وحرفتي في، وقد قرأتها مرات ومرات، وكتبتها في شفاف قلبي وساكتيها في لوحة أعانق كلماتها صباحمساء تذكرني بإنسانة عايشتني وكانت لي قمة الوفاء والولاء والطاعة طاعة، نظيفة اليد واللسان والمطعم والملبس، نقية نقية، لا تعرف الحقد والغيبة والحب الحسد تراعي مشاعري وتذكرني بالصلة، صبرت على هفواتي ونزواتي وصلفي وفقر ري، كانت لي العين الباصرة واليد السخية بريرة بأمي رحومة بأبي، توفيا جميعاً رحمهما هما الله تعالى وهما راضيان عنها كل الرضاء راعية لابنائها، عزيز عليها كل ماتراه وتحس وتن به أنه عزيز عندي، حافظة الأسراري ومالي وأوراقي رغم أميتها مذكرة إياي بصلة صلة الرحم وحسن الفن والسير في دروب الصلاح والإصلاح.
استوعيت بعطفها وعقلها الكبير وبعد نظرها موقف الحياة معي وأم وأفاضت يحتوها أبنائي من غيرها وأحبت أمهم رفيقتها وابنة عمها قتالت حبهم وتقديرهم هم . جميعاً مدة. حياتها وبعد مماتها وبفضلها بعد توفيق الله سبحانه وتعالى وحده رض أمهاتهم لا يستطيع أحد أن يفرق بينهم ارتباطاً وألفة وحيا وتعاطفا.
جزاك الله خيراً يا شاعر الوجدان، لقد فتحت أمامي بأبياتك الشعرية التي هي أحاسي اسيسي ومشاعري بابا عصي الفتح والولوج إلى داخله خاصة في هذا الوقت لأنني وقفت ما جائراً امامه من أي الجوانب أفتحه لصعوبة الموقف وهول الفاجعة ولكنك قد فتحته لي ( مواربة) فكانت هذه الخلجات النفسية وهذا (البوح العميق - (انتهى)
أعود بعد هذا إلى الرمز الذي فقدته أم قاسم) التي ذكرت بعض مناقبها سابقاً. ماضيف
يرحمك الله يا أم قاسم) رفيقة دربي التي كنت في نعم الرفيق الناصح المخلص الوفي. أدين لك بالكثير من الود والمحبة والتقدير والاحترام، وجدت منك منذ بدايات مسارنا في هذه الحياة رغم صغر سنك يوم أن رزقت بك زوجة العقل الرزين والنفس الرضية والقلب الحاني المحب والبعد عن فواحش القول والعمل وجدت منك الانتماء القوي للأسرة والقبيلة دون تعصب أو هضم لحقوق الآخرين.
عشت طفولتك متجرعة مرارة اليتم حيث توفي والدك يرحمه الله تعالى وأنت رضيعة. لا تعرفينه ولكن فيض الله تعالى لك أما رؤوماً رعتك وريتك وصبرت من أجلك حتى بلغت سن الرابعة عشرة ثم قيض الله لك أما أخرى هي أمي يرحمها الله تعالى وأياً جانياً محبا عطوفاً حافظ عليك وعوصك فقدان الأب مكان لك نعم الأب والعصر والسند طيلة حياته يرحمه الله تعالى.
كانا أمي وأبي يحسان أنك أيتها الغالية أكثر من أبنائهم ولذلك صارا لك نعم الرعاة الأمناء وكم كنت أتلقى ألوان اللوم والشتائم منهما بل والضرب من أبي وأنا لدي ثلاثة أطفال من أجلك وانت حاضرة ناظرة ترغبين تأديبي ولا ترضين على ما يزعج خاطري أو يؤلمني كان يرحمه الله يلاحظ حركاتي وسكنائي الجاهلك ويراقب مدى رضاك أو تأثرك وكذلك أمي هي الأخرى تقف وقوف المستميت في صفك ضدي وضد أي مخلوق لا يحترمك ولا يقدرك حتى وفاتهما يرحمهما الله تعالى، وتركا لى وصية للاهتمام بك والوفاء مسك مدى الحياة.
لقد عاشت أمي التي هي أمك بدون شك إلى جانبك تحضن أبناءك وتسهر معك في تمريضهم وعلاجهم وتتابع مراحل مرضك إذا حل بك ما يعكر صفوك أو يكدر خاطرك.
ولا أنسى ذلك اليوم الذي علما فيه التي اقترنت بزوجة أخرى يوم أن ضمنا ذلك المجلس المتواضع في بيتنا الشعبي) وانبرى الوالد والوالدة وأخت لها يرحمهم الله جميعاً في لومي وتأنيبي على تلك الفعلة التي لم يعلموا بها إلا بعد وقوعها واكتفيت بقطرات من الدموع وقاموا بتقريعي ونومي وتأتيبي أمامك، لامعارضة منهم للزواج من ثانية ولكنه انتصاراً لك وجياً من أجلك وتقديراً لمشاعرك ونفسيتك، ولا غرابة في ذلك فأنت أيتها العزيزة قد اختلط حبك في جوائحهم لعقلك وسماحتك ونفسيتك الرضية ونظافة لسانك ويدك من كل مايشين أو يفكر عليهم حياتهم خاصة وأنت تعيشين معهم في بيت واحد
وامتد ذلك الحب إلى رفيقتك وابنة عمك التي سارت معك في نفس الدرب وارتبطت بنفس المصير وبادلتك نفس الحب والمشاعر واعتبرتك اختها الكبرى وسرتما بحمد الله بصفاء وحب وتقدير تحت مظلة وخيمة واحدة وانتقل ذلك الشعور إلى الأبناء والبنات جميعهم دون تفريق إن كل من عرفك وتعامل معك أو جاورك، كل أولئك يحبونك ويقدرونك ويذكرونك بأطيب الذكر وحسن السيرة والسريرة وهذه أيتها الغالية ميزة قلما يحظى إنسان بها وهي حياة له بعد مماته.
إن جميع من في بيتنا الكبير وجميع من عرفك ( يا أم قاسم قد ذرفت عيونهم دموعاً وهم يسمعون بمرضك ثم مغادرتك إلى دار البقاء والخلود ويذكرون سيرتك العطرة. ومزاياه الحميدة.
وطوال أيام مرضك ومراجعاتك وأنت ترددين الحمد والشكر والتسبيح والاستغفار لم تتضجري ولم تيأسي من رحمة الله تعالى وكنت دائماً الصبورة المحتسبة ولا تزكيك على الله تعالى.
أيتها العزيزة العالية وأنا أراك مسجاة على سرير المرض في لحظة عبرت بي حجب الزمن مرت بي صور شتى لمسارنا وذكريات ارتبطت ببدايات خطوات حياتنا أيام بساطة الحياة وقلة ذات اليد والاكتفاء بالضروريات من العيش في المأكل والمشرب والملبس، يوم أن احتوانا بيت بسيط لا تزيد غرفة على الثلاث يعيش معنا فيه أم رؤوم واب مشفق كريم يحبانك محبة مميزة ويقدمانك على كل عزيز لديهما.
كنت الواقفة بجواري المساعدة لمساري في دراستي حتى الجامعة وفي عملي ومشاغلي، في تلك السنين التي يفتقر بيتنا فيها إلى الإضاءة والتهوية ، وكنت أدرس في المسجد النبوي لتوفر وسائل الإضاءة به ولا أعود إلى البيت إلا متأخراً، وكان أبي يوصيك بإخباره يومياً عن الوقت الذي أدخل فيه ليلاً محنت يرحمك الله تخفين الحقيقة عنه تعلمك بما أنا فيه من الدرس والتحصيل ولعلمك بصرامته وعتابه وعقابه. أشياء كثيرة وصور شتى مرت في لحظات عابرة بالكثير من المواقف والأحداث بسيرنا معاً في تلك الرحلة من عمر الزمن التي سوف تجد موقعها في كتاب إن شاء الله إن كان في العمر بقية.
لقد لاحظت أيتها العزيزة إنني منذ البدايات الأولى لمرضك وأنا أتجرع مرارة الألم لما انت فيه والحسس كل بادرة أمل للشفاء والتعافي وأدعوه سبحانه وتعالى بأن يشافيك ويعافيك ويجزل لك الأجر والمثوبة والحظ بين وقت وآخر مدى معاناتك للتغلب على الآلام والمرض أمامي خشية تأثري الذي تعرفينه ومشاعري التي تحسين بها.
ولا أنسى ذلك التساؤل الذي خرج من أعماق نفسك الرضية وأنت تعيشين في غيابة حب المرض وأطياف الفيبوية يوم أن سألت إحدى بناتك وأنت في تلك الحالة على وهل قمن بعمل غداء لي أم لا؟ وأنا كنت حاضراً ولكن لا تشعرين بي.
إنها يا عزيزتي قد زادت من حرقتي ومشاعري وآلامي وهي بمثابة وصية (على) وإحساس بي حتى وانت في أخرج ساعة وأدق زمن بالنسبة لمعاناتك.
عزيزتي (أم قاسم) سأذكرك ما حييت واستغفر لك مع كل لحظة أو نظرة الزوايا منزلك وبقايا الارك وظيف خيالك، ومع تذكري لأحاديثك العذبة ونصائحك للصلة والقربي ومع كل خيالات إغماضة عينيك لكل فعل أو قول لا يوافق رغبتك مقتاً أو استنكاراً أو عدم رضا.
غادرت هذه الدنيا في ساعة مباركة بعد صلاة الجمعة وفي بقعة مباركة في المدينة المنورة وصلى عليك جموع المصلين بعد صلاة المغرب بالمسجد النبوي الشريف المبارك وصدح صوت الإمام وهو يقرأ في الركعة الأولى قوله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا .... الآية، وفي الركعة الثانية قوله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ... الآية)، ورفعت دعوات المصلين إلى رب رحيم غفور ويشاء الله تعالى أن يكون قبرك ببقيع الغرقد المبارك بجوار قبور صحابة المصطفى وهذه عمري أمنيات وبشارات التي عرضت عليك وأنت بكامل صحتك وعافيتك لتمنيت دون تردد أن تكون وقد صارت يحمد الله وتوفيقه وإحسانه، فأنت إن شاء الله تعالي من خير إلى خير تلاحقك دعوات العارفين والصالحين والمحبين لك وأرجوه تعالى أن يجمعنا بك في دار الخلود في جنات عدن مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.
وشكراً مرة أخرى لشاعر الوجدان الدكتور عبد العزيز الشاماني الذي كما قلت فتح الباب لي (موارية في وقت عصي ليكون هذا البوح وهذه المشاعر





