الأستاذ سليمان بن محمد المويس
محمد بن صالح البليهشي

هذا الرمز التربوي الذي عرفته إدارة التعليم بالمدينة المنورة منذ الثمانينات الهجرية من القرن الماضي رجلاً تربوياً مخضرماً بين الإدارة والتربية والتعليم عاش في أروقة الإدارة التعليمية ونهل من معين رجلها الأول الأستاذ القدير والمربي الفاضل والكاتب والأديب والناقد عبد العزيز الربيع رحمه الله تعالى، فالأستاذ سليمان المويس من ذلك الجيل الذي تربى على يد تلك القامة الكبيرة والعبقرية الفذة الأستاذ عبد العزيز الربيع، ولذلك نشأ أبو حسام على حب العمل والإخلاص فيه والتفاني من أجله والسعي الحثيث لتنشئة الأجيال وتعليمها القيم والمبادئ والأخلاق والنظام والرجولة، وقد ترك بصمات واضحة في ذلك الجيل الذي عمل معه على مستوى الإدارة وعلى مستوى القيادة الإدارية في العديد من المدارس التي أدارها في مختلف المراحل التعليمية إدارة وتدريساً وإشرافاً وتقويماً، وقد عرف عنه الجدية في العمل وغرس المثالية في العاملين معه وقول الصدق وإحقاق الحق في مفترق الطرق والأعمال، كما عرف عنه نظرته الفاحصة في مختلف المواقف واستشراف المستقبل لما ينظر إليه أو يخطط له والتدرج في حل المشكلات الطلابية بإحساس وطني ونظرة مستقبلية ثاقبة، ومن هنا كانت له شخصية تربوية مميزة وخطوة ثابتة أمام الآخرين صدقاً وإخلاصاً وحسن رأي ومشورة وعرفه كذلك المسؤولون في الإدارة التعليمية وفي وزارة التعليم خلال العقود الماضية رجلاً بأخلاقه وتعامله ونظاميته وفهمه الواسع رسالة التربية والتعليم، فنالت شخصيته احترام وتقدير الجميع من كافة الذين يتعاملون معه على مختلف المستويات، ويوم أن حزم حقائبه متقاعداً أقام له زملاؤه ومحبوه حفل تكريم كبير دعيت إليه باعتباري أحد زملائه في المجال التربوي وباعتباري أحد محبيه ومقدريه وأذكر أنني ألقيت كلمة بتلك المناسبة قلت فيها للمحتفين:
أرجو أن تسمحوا لي حيث اقتحمت خيمتكم هذه دون استئذان منكم جميعاً، هذه الخيمة التربوية في كل معانيها ومقوماتها، ولكنني أجد بعد هذا أن لي حقاً في هذه الخيمة، إن من حقي في هذه الخيمة أنها تربوية وأنا واحد أعد نفسي من رجال التربية والتعليم وأنها تعبير عن وفاء وأنا أحب الأوفياء الذين يعترفون بالفضل لأهله، وأنها لتكريم رجل قدير ومرب فاضل أحبه وأجله وأكن له الشيء الكثير من التقدير والاحترام.
إن خيمتكم هذه قوامها الحب وأعمدتها الرفقة والزمالة ومظلتها الوفاء وضياؤها التربية وعمادها العلم وإعداد الأجيال فهذه خيمة خير وحب ووفاء وتربية وتعليم.
أيها الزملاء: ما هي إلا عجلة الأيام تسير وهاهو قطار الحياة يمضي بلا توقف ولم يبق سوى العمل الطيب وهذا الارتباط الجميل بين أفراد الأسرة الواحدة وذلك الوفاء الذي تبقى آثاره في النفوس ما عاش الإنسان في هذه الحياة وبعد وفاته، ولا شك أن أفراد الأسرة الواحدة في البيت تختلف مشاربهم وتتباين اتجاهاتهم ولكن الأهداف السامية والغايات النبيلة والوصول بالسفينة إلى بر الأمان في ملتقى الجميع في النهاية إذا حسنت النيات وهكذا نحن في الأسرة التعليمية، تختلف الأساليب وتتباين وجهات النظر ولكن الهدف هو مصلحة الشباب وإعداد النشء للحياة، وهذا في رأيي هو رأس مالنا الذي تفاخر به ونعتز بوجوده في أعماقنا، ويا له من رأس مال كبير ويا لها من ثروة طائلة يفتقدها أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة الذين تعرفهم خزائن البنوك ولا يعرفهم الناس ولا يقدرهم المجتمع كمثل تقديرنا واحترامنا نحن رجال التربية والتعليم.
إننا تدخل إلى كل بيت ولا يدخلونه وتتغلغل في أعماق النفوس ولا يستطيعون، ونجد في كل ركن وزاوية وإدارة ومكتب من يقف لنا احتراماً وتقديراً وإجلالاً ولا يجدون ذلك أبداً إلا من طالب مصلحة أو من وصولي منافق.
أما أنتم يا من تناديتم لإقامة هذا الحفل من زملاء ومقدري الأستاذ سليمان المويس، هذا الحفل التكريمي التربوي الهادف الذي يدل على كل معاني الوفاء والعرفان، فإنكم بدون شك أهل فضل لأنه لا يعرف الفضل لأهله إلا أصحاب الفضل ولا يُقر بالجميل لأصحابه إلا أهل الجميل وإنكم في الواقع حينما تكرمون أستاذ الجيل أبا حسام إنما تكرمون كل جيله وكافة رعيله وزملائه متمثلين في شخصه وبالتالي فإنكم أيضاً تكرمون أنفسكم في شخصه، فالتكريم والاحتفال والاحتفاء بنا جميعاً ولنا جميعاً تحت مظلة الوفاء ودوحة الظلال الوارفة التي تشع أمناً ورخاء واستقراراً دوحة آل سعود التي أرسى دعائمها الملك الموحد العبقري عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود.
فشكراً لكم جميعاً ودعاء من الأعماق بأن يوفق الله تعالى أبا حسام لكل خير وكل عمل صالح مع صحة دائمة ووفاء مستمر وتألق في دنيا الثقافة لا ينقطع.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه كلمات صادقة قلتها قبل خمسة وعشرين عاماً واليوم أقولها وقد زرته في منزله مساء يوم الثلاثاء 4/11/1444هـ بعد الوعكة الصحية التي ألمت به وأسأله تعالى أن يسبغ عليه الصحة والعافية. وأعود بعد هذا لأقول بأن أبا حسام الأستاذ سليمان بن محمد بن عبد الله المويس من أوائل خريجي كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، وحصل على دبلوم عالٍ من جامعة (أوكلاهوما بالولايات المتحدة الأمريكية، وقد عاصر التعليم بالمدينة المنورة أيام مدير التعليم الأسبق الأستاذ عبد العزيز الربيع رحمه الله تعالى وهو من القيادات التربوية في الإدارة حيث أمضى قرابة 34 عاماً في خدمة التعليم منذ عام 1387هـ إلى عام 1419هـ، وكان مساعداً لمدير التعليم ومديراً لعدد من المدارس آخرها مديراً لمعهد إعداد المعلمين، وبعدها أصبح مديراً لثانوية الملك فهد وهي أول ثانوية يطبق بها نظام المقررات، وله إسهامات عديدة في تنفيذ الخطط التربوية والنظريات التعليمية والاستشارات في التطوير والإبداع خلال إدارات مديري التعليم الذين تعاقبوا على إدارة تعليم المدينة المنورة وبعد تقاعده واستمراراً لجهوده في التربية والتعليم وطموحه الإداري والتربوي أسس مدارس الأوس الأهلية بمراحلها المختلفة وسعى في تطويرها حتى تحقق حلمه في إنشاء مجمع تعليمي مصمم على أحدث الأسس العلمية والتعليمية والتربوية.
وإذا ذكر التعليم بالمدينة المنورة في نهاية القرن الماضي والنصف الأول من القرن الحالي يبرز اسم الأستاذ سليمان المويس) في قائمة رجالات التعليم قامة تعليمية وقيمة اجتماعية تربوية وله قدره الاجتماعي في الوسط المدني علماً وفكراً وإدارة، حفظه الله تعالى وزاد توفيقه وأمده بالصحة والعافية.






