الأستاذ سليمان بن سليم المحمدي

محمد بن صالح البليهشي

الأستاذ سليمان بن سليم المحمدي رائد التعليم ورجل المواقف
الأستاذ سليمان بن سليم المحمدي رائد التعليم ورجل المواقف

هذا الرمز علم من الأعلام الذين ذهبوا وبقيت بصماتهم في دنيا الحياة والناس. حيث رسمت خطاه على ثرى منطقة رابغ بأجمعها تلك الجهود الجبارة التي قام بها في بدايات التعليم في عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل رحمه الله تعالى.

وقد حظيت منطقة رابغ باهتمام جلالته وزياراته المتكررة لهذه المدينة الساحلية. التي كان لها الدور الكبير في معارك توحيد البلاد بقيادة ذلك الملك البشري والقائد الفذ عبد العزيز رحمه الله تعالى وكان لشيخها الهمام الشيخ إسماعيل. بن مبيريك الغانمي المكانة الكبيرة التي أولاه إياها قائد التوحيد وموحد هذا الكيان الكبير لمواقفه المشرفة التي قدرها الملك وجعل لابن مبيريك في نفسه الموقع الذي يستحقه على مر الأيام والسنين، وكان من مطالب الشيخ إسماعيل في إحدى زيارات الملك له في رابع افتتاح مدرسة في هذه المدينة الواقعة على ساحل البحر ذات الأهمية التاريخية والاقتصادية والتراثية المميزة واستجاب الملك عبد العزيز لطلب ذلك الشيخ الشهم إيماناً بأهمية المكان والإنسان في هذا الموقع من مدن الحجاز ولذلك كانت مدرسة رابع من أولويات المدارس المفتتحة مع إشراقات أنوار عهد الملك عبد العزيز آل سعود في العام الهجري 1348هـ والتحق بها في ذلك الوقت المبكر من عمر الدولة نخبة من أبناء رابع كان من بينهم (الرمز) سليمان بن سليم بن حسين المحمدي، ولم يمض كبير وقت حتى أنت تلك المدرسة ثمارها وجنى المواطنون غراسها وتخرج منها أبناؤها ابتداء من العام الدراسي 1353هـ، وفي طليعة الخريجين الأستاذ سليمان المحمدي وكانت فرصة لأبناء رابع وقتها أن استضاءت نفوسهم بنور العلم والمعرفة في وقت مبكر مما نتج عنه أن يكونوا رواداً في مجالات وميادين العلم والثقافة وبدأت مدرسة رابع منذ ذلك الوقت وهي ترفد الوطن بكواكب تحملوا الأمانة في مختلف اتجاهات الحياة بوعي وإدراك وأمانة وكان الأستاذ. سليمان بن سليم المحمدي ممن أتيح له العمل في مدرسته التي درس بها طالباً ثم أصبح معلماً فيها وما لبث أن صار معاوناً لمديرها وكان رحمه الله تعالى شعلة من النشاط والحيوية والفهم، فلم يكتف بما حصله من درس في المدرسة بل كان دائم القراءة والبحث والاطلاع شغوفاً بكل ما يحقق له المعرفة والفهم والتعليم وكان منذ أن تم ترشيحه مدرساً بالمدرسة وهو شعلة من النشاط والحيوية ويوم أن تم ترشيحه معاوناً أحس بثقل المسؤولية وزادت لديه أحاسيس الوطنية لبني جنسه فصار معلماً ووكيلاً ومرشداً وواعظاً في منطقة خدمات مدرسته بل في مدينة رابع بأجمعها، وفي زيارة لمدير المعارف الشيخ طاهر الدباغ لمدرسة رابع لاحظ نشاط وحيوية وغيرة الأستاذ المحمدي مجرى تعيينه مديراً للمدرسة ومن هنا انطلقت شرارة تطور المدرسة وعلا صيتها بين مختلف مدارس مديرية المعارف في طول البلاد وعرضها حيث خطا بها المدير. (سليمان بن سليم المحمدي خطوات فساحاً وحققت المدرسة نجاحات معتبرة شكرته عليها مديرية المعارف العمومية وصارت مدرسة رابع نموذجاً للمدرسة . العصرية المعتبرة في ذلك الوقت وخرجت للوطن نسائح رائعة شاركوا في وقت مبكر في ميادين التطور والبناء، وفي العام الدراسي 1372هـ أصدر مدير عام المعارف أمره بترشيح ذلك (العلم الأستاذ سليمان المحمدي مشرفاً عاماً على عموم مدارس منطقة رابع إدارياً وفنياً ثم مديراً للتعليم في المنطقة وقد وجد في ذلك فرصته لتحقيق أحلامه وطموحاته وأمنياته وهي أن يرى شباب رابع وتول وحجر وخليص وقديد والقضيمة والأبواء ومستورة والتوسيع ومغينية. وكافة منطقة الساحل يقبلون على العلم والمعرفة ويغتنمون الفرصة لما حققته الدولة لهم فيتعلمون ويسهمون في بناء نهضة وطنهم ورفع شأن أمتهم.

جميع الذين عايشوه أو عملوا معه أو تتلمذوا على يديه مدرساً ومعاوناً ومديراً ومشرفاً ومديراً للتعليم يعرفون غيرته على أبناء المنطقة ويقدرون جهوده. وفرحه بكل خطوة نجاح يحققها أي واحد منهم ويعرف جميع المحيطين به وكافة مجتمعه مدى فرحة بافتتاح مدرسة أو إقامة مبنى المدرسة في مكان بعيد، كان يحث الشباب ويتابعهم ويؤمن بالنشاط المدرسي وأثره في بناء العقول والأجيال وكم كان فرحه لمجرد سماعه أن طالباً قد واصل تعليمه وتحصل على شهادة علمية عالية أو اضطلع بمسؤوليات كبيرة لخدمة الوطن. وتذكر الأجيال لذلك الزمن) جهوده تلك وغيرته الوطنية وحبه للشباب الطموح المثابر بالكثير من الإكبار والإجلال والتقدير والاحترام، وعرفه المسؤولون عن التعليم بجدارته وغيرته ووطنيته سواء على مستوى الوزارة أيام وزاراتها سمو الأمير فهد بن عبد العزيز في ذلك الوقت والشيخ حسن بن عبد الله آل الشيخ والدكتور عبد العزيز الخويطر رحمهم الله جميعاً أو من زملائه مديري التعليم في ذلك العصر كأمثال الأساتذة الكبار الذين قادوا مسيرة التعليم في هذا الجزء من الوطن، أمثال عبد العزيز الربيع في المدينة المنورة وعبد الله بوقس في جدة ومصطفى عطار في مكة وعبد الله الحصين في الطائف جميع هؤلاء كانوا يقرون للأستاذ سليمان المحمدي بالزيادة والأستاذية وكانت صلاته بهم قوية وصوته معهم مسموع ومقدر رحمهم الله جميعاً وغفر لهم، ويوم أن توفي في عام 1410هـ ذكروه كثيراً وكتبوا عن أفضاله ومآثره ومما قال عنه الأستاذ عبد الله بوقس في مقال كله ثناء ووفاء وعرفان بعنوان (علم افتقدناه في جريدة عكاظ يوم الجمعة التي أعقبت وفاته وكان حينها وكيلاً لوزارة الحج والأوقاف: (كان الأستاذ سليمان بن سليم المحمدي طوال حياته رحمه الله شعلة متقدة لا يهدأ ولا يستكين، يخطط بعقلية متفتحة للشر العلم بين القرى على امتداد طريق المدينة وفي قلب البادية سهولها ووديانها وجبالها من رابع إلى خليص وثول والقضيمة والأبواء وعسفان وقديد وغران وحجر ومستورة وما جاورها من قرى. وقد أثمرت جهوده وتفردت مزاياه كرجل من رجال التعليم الذين يعتد بهم علماً وإخلاصاً وتضحية - انتهى .

والمرحوم بإذن الله تعالى الأستاذ عبد الله بوقس واحد ممن عايشوا تلك الفترة وكان مديراً عاماً للتعليم في جدة.

وحتى تكتمل الصورة عن الشيخ سليمان بن سليم المحمدي رمزنا اليوم، أورد شيئاً مما كتبه بنفسه عن سيرته ودراسته في الكتاب قبل المدرسة وبعدها حيث كتب رحمه الله تعالى قائلا: ولدت في رابع عام 1334هـ وهو وقت لم يكن فيه برابغ مدارس أو حتى مدرسين أو علماء، وقد عهد والدي يرحمه الله تعالى إلى معلم الصبيان في رابع بتعليمي قراءة القرآن الكريم، وتعلمت الكتابة والحساب على يديه حتى إذا ماحل عام 1348هـ افتتحت مدرسة رابع الابتدائية. فالتحقت بها بعد أن قطعت في القراءة والكتابة شوطاً لا بأس به ثم أخذت أواصل الدرس والتحصيل خارج المدرسة على يد فضيلة مدير المدرسة آنذاك وكان أستاذاً فاضلاً ومربياً وقديراً وقد أولاني من عنايته ما حبب إلى الاستزادة من مناهل العلم والمعرفة، وبعد ذلك بقيت مدرساً بنفس المدرسة أدرس الطلاب أول النهار وأدرس على يد المذكور آخر النهار مع طرف من الليل إلى أن توافر لدي قسط من العلم والمعرفة يوازي المستوى الثانوي إن لم يزد عليه هذا بالإضافة إلى التحصيل المستمر من مدرسة الحياة ومن المطالعة والقراءة الجادة المستمرة لكتاب أسهموا في تيار التقدم العلمي والحضاري في العصر
الحديث).

بقي القول بأن أيا حسين ذلك الوجه المشرق من وجوه منطقة رابع كان طوال حياته يتمتع بروح وطنية ومواقف رجولية ومجلس مفتوح مع قبيلته ومع مجتمعه عموماً فهو لا يبخل بجاهه ولا بماله في كل موقف أو حالة تستدعي وقوفه ومساعدته وهناك العديد من القصص والمواقف التي لا يتسع المجال لذكرها من فزعته وشهامته ورجولته، كما أن مشيخة رابع من آل مبيريك ابتداء من الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى ومن أتى بعده بقدرون للشيخ سليمان بن سليم المحمدي قدره ومواقفه وآراءه وتصالحه وحرصه على استقامة الأمور وإظهار رابغ بالمظهر المشرف في كل حين وكل مناسبة ولا يزال ذكره وذكر رجولته ومواقفه رطبة في نفوس ذلك الجيل الذي تخرج على يديه في النصف الثاني من القرن الماضي وعرف عنه طيلة حياته عظيم الوفاء وطيب المعشر والصدق والأمانة والإخلاص وصفاء النفس ونقاء السريرة وأصالة المعدن وهو
من كبار رجال بني محمد بل من كبار رجال بني عمرو العربية
يكتنز ... الآراء الصائية ويعرف أقدار الرجال .. وليت بلدية رابع تطلق اسمه على طريق من طرقها ووزارة التعليم تسمي إحدى مدارسها باسمه تقديراً لفضله وتخليداً لاسمه كرائد من رواد التعليم الذين لن تنسى أفضاله وأبوته في هذه المنطقة من الوطن وقد أدى دوره بإخلاص وبقيت بصماته على مستوى التعليم
وعلى مستوى المنطقة والقبيلة والمجتمع في عمومه. وغادر دنيانا الفانية في شهر شعبان من عام 1410هـ رحمه الله تعالى وأجزل له
الأجر والمثوبة وغفر له وأحسن نزله ومثواه.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.