الشيخ مسند بن سنيد أبو ربعه

محمد بن صالح البليهشي

الشيخ مسند بن سنيد أبو ربعه
الشيخ مسند بن سنيد أبو ربعه

أشكر من نبهني الى خطأ غير مقصود ورد في مقالي عن الشيخ مسند أبو ربعه رحمه الله المنشور بتاريخ 29 جمادى الثاني 1445هـ حيث ورد في ثناياه مقولة بأن جد الربعة) من السهلية هو سعد بن زيد بن فراج السهلي والواقع أن الجد الأساسي لجميع فخذ الربعة) من قبيلة السهلية من حرب هو ربيعان بن براك السهلي الذي ينتسب اليه فخذ الربعة عمومًا من السهلية فأعتذر الرئيس القبيلة ولكافة أفراد فرع الربعة حفظهم الله، ولذا لزم إعادة المقال فأقول وبالله التوفيق مع تقديري وشكري للمتابعين)

كلما مررت بـ اليتمة) المدينة الناشئة ذات التاريخ والأصالة الواقعة على بعد ثمانين كيلو مترا من المدينة المنورة على طريق المدينة جدة مكة تذكرت تلك الشخصية البارزة فيها، شخصية رجل المهمات الصعبة في المنطقة ذلكم هو الشيخ مسند بن سنيد بن سند بن محمد بن سعد بن زيد بن فراج السهلي.

تذكرت مجلسه العامر وبيته الكبير الذي لا يخلو من الرواد والضيوف وذوي القضايا والحاجات.

تذكرت رحابة صدره وابتسامته لكل الذين يقابلونه وقدرته على استيعاب المواقف والتعامل معها وتقدير الرجال والتواضع ولين الجانب مما أهله لامتلاك قلوب الناس على اختلاف مستوياتهم واتجاهاتهم.

وعلى الرغم من مرور عشر سنوات تقريبا على وفاته يرحمه الله إلا أن ذكره ومواقفه لا تزال رطبة في ألسن الناس وبين أفراد قبيلته والقبائل المحيطة بالمنطقة حيث عرفوه بشهامته ورجولته وحسن تصرفه وحبه للخير وبذله للمعروف وعرفوه كذلك بما منحه الله من عقل واتزان ونبذ الباطل وأهله ونصرته للمظلوم وعدم المجاملة في قول الحق مهما كانت المواقف والمسببات إضافة إلى مخافة الله سبحانه وتعالى ولا نزكيه على الله.

والشيخ مسند أبو ناصر أبو ربعة السهلي الناصفي العوفي الحربي من القمم في أسرة (الربعة) المتأصلة فيهم مشيخة السهلية منذ جدهم ربيعان بن براك السهلي ثم تسلسلت المشيخة في ذريته حتى وصلت الى فراج ثم زيد بن فراج ثم سعد بن زيد ومن بعده عتيق بن سعد ثم الى أخوانه محمد وحامد وحضرم تباعًا ثم سند بن محمد فعبد الله بن حضرم فسلطان بن حضرم ثم فيصل بن سلطان بن حضرم شيخ القبيلة الحالي الذي تولى المشيخة في العام الهجري 1384هـ وتم اعتماد الشيخ مسند بن سند بن سنيد بن محمد بن سعد أبو ربعة (رمزنا) اليوم وكيلا لأمير القبيلة وتكليفه بخطاب رسمي في العام الهجري 1394هـ وكيلاً لرئيس القبيلة وكان قبل ذلك يعمل في دیوان إمارة المدينة المنورة (حسب رواية الشيخ مسند نفسه رحمه الله في وثيقة كتبها المؤرخ الأخ العزيز محمد بن فهد السهلي عام 1425هـ عن مشيخة (أبو ربعة في ضوء المصادر والوثائق التاريخية. وسعد بن زيد بن فراج ممن عاصر الحملات المصرية على هذه البلاد، وكان له دور بارز بجانب مشايخ حرب الآخرين في المنطقة للوقوف ضد تلك الحملات التي تتابعت على بلاد الحرمين وشبه الجزيرة العربية على وجه العموم ووقف ضدها في المنطقة رجالات حرب وبقية القبائل وكبدوها خسائر فادحة سجلها التاريخ ولم تنسها ذاكرة الزمن. ويذكر عن الشيخ سعد بن زيد أبو ربعه كرمه الحاتمي الذي سارت به الركبان في وقت شحت فيه الموارد وقلت المؤن وصار (قرى) الأضياف كلفة لا يتحملها إلا أولو العزم من الرجال والذي قال عنه البروفيسور مرزوق بن تنباك الشدادي الحربي بأن سعد أبو ربعه من كرام العرب وأنه كان يوقد نارا ليراها الضيف وعابر السبيل ليلا وهي عادة عربية قديمة قال عنها الشاعر:

كسوب ومتلاف إذا ما سألته
تهلل واهتز اهتزاز المهند
متى تأته تعشو الى ضوء ناره
تجد خير نار عندها خير موقد

ومن سعد هذا تتابع أشياخ القبيلة على ما ذكر سابقا وقد عرف عن أولئك الأشياخ المواقف الجزلة والكرم والشجاعة وطيب المعشر وعراقة الأصل والسعي الحثيث لما يرفع شأن الوطن والقبيلة.

وبرز منهم قضاة (عرف) بين قبائل المنطقة ولهم العديد من الأحكام العرفية التي كانت تتفق مع الشريعة والقضاء الشرعي كما أن المجالس أولئك القوم مكانة مميزة بين المجالس العربية شهامة وكرما وإباء وحسن تحية وترحاب.

ومنذ إبلاغ الشيخ فيصل بن سلطان أبو ربعه بمشيخة القبيلة وقف بجانبه الشيخ مسند بن سند ابن عمه وصار له عضدا قويا طوال حياته باعتبار مكانته في القبيلة ثم باعتبار ترشيحه لوكالة رئاسة القبيلة من وزارة الداخلية ويذكر عنه كبار رجال قبيلة السهلية وكبار رجال قبيلة حرب عموما، يذكرونه بالكثير من الثناء والشكر والتقدير والاحترام لمواقفه في القضايا القبلية وغيرها بجانب ابن عمه فيصل بن سلطان.

وأذكر عن مسند أبو ربعه أن أحد أعمامي من أصحاب الرأي والعقل والاتزان كان صديقا له وصحبني معه منذ 35 عاما إلى صديقه الشيخ مسند في مجلسه العامر بـ (اليتمة وتجاذبا أطراف الحديث واستشاره عمي في موضوع قبلي فناقشه الشيخ مسند مناقشة العاقل الرزين الذي يقدر المواقف والرجال وأعطاه رأيه فيه بصدق ووضوح وتجرد واقتنع به عمي وشكره على رأيه رحمهما الله رحمة الأبرار.

المهم أن ذلك الموقف كان أول معرفة لي بالشيخ مسند أبو ناصر) حيث رأيت رجلا شهما يمتاز بسمت معين وشخصية مميزة تغطيه صفات التواضع ولين الجانب والنصح في الرأي والمشورة ومحاولة جمع الأقارب والغض عن الزلات والهفوات والمعرفة التامة بقضايا المجتمع والمشاكل القبلية ورأيت فيه الحلم والأناة والتماس الأعذار لما تظهر من هفوات وكان يردد أمام عمي الذي أتاه يستشيره في موضوعه قوله: من باع رفيقه بألف زلة باعه رخيص ... وهو مثل قديم يطبقه الكبار لمقابلة هفوات الصغار وزلات التائهين والغاوين وأصحاب الآراء المنحرفة ويوضح مواقف الرجال ذوي الحجج والعقل والاتزان.

والشيخ مسند أبو ربعه كان واحدًا من ثقات الرجال الذين امتازوا بالحرص على جمع الشتات ولديه وطنية مميزة فهو يقدر ولاة الأمر ويحترم الرجال المخلصين ويسعى لإسعاد دياره وقبيلته ووطنه وعلى الرغم من وفاته يرحمه الله في اليوم السادس من شهر ذي القعدة عام 1435هـ إلا أن الناس ممن عايشوه وعرفوه برجولته وشهامته وشموخه وأثره في مجتمعه يذكرون له كل ذلك ويترحمون عليه إلى يوم الناس هذا.

ويوم أن توفي ودفن في بقيع الغرقد بعد الصلاة عليه بالمسجد النبوي الشريف بكاه كثير من قبيلته ومعارفه وذوي الحاجات ممن حظوا برعايته واهتمامه.

واستلم مركزه في القبيلة وكيلا لشيخها ابنه الشيخ ناصر بن مسند أبو ربعه وهو يسير بسيرة والده وعلى دربه وطريقه رجولة وشهامة ومعرفة وحرصا وتعاونا مع شيخ القبيلة ومع مواقف الرجال قياما بمسؤوليته وفاءً لذكر والده وأصالة معدنه ومكانة قبيلته.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.