صياف بن عواد السحيمي

محمد بن صالح البليهشي

صياف بن عواد السحيمي
صياف بن عواد السحيمي

هذا شطر من بيت محاورة جرت بين الشاعرين صياف بن عواد السحيمي العوفي الحربي
وبين الشاعر محمد بن جرشان البقمي
قال صياف فيها:
يا مرحبا ترحيبة عندها ناشد ومنشود
واللي يدور للغلا لايبات إلا يسوقها
مادام ابن عواد موجود ضلع طويق موجود
يوجعك لو يطيح فوقك ولو تطيح فوقه
وقد مثل نفسه في ذلك بضلع طويق وهي طريقة للشعراء يعمدون إليها عندما يريدون أن يُرهبوا أخصامهم أو أن يبينوا مكانتهم أمام الجماهير خاصة إذا كان الموقف يقتضي ذلك وإذا عرف الشاعر من نفسه الثقة والكفاءة والإبداع المتألق، ورغم أن الشاعر صياف رحمه الله تعالى قد غادر دنيانا الغانية إلى دار البقاء والخلود في يوم السادس من شهر ربيع الأول من عام 1428هـ بمدينة المصطفى وحظي بصلاة المصلين عليه في المسجد النبوي الشريف وبموقعه في بقيع الغرقد بعد معاناة مع المرض، ورغم مضي أكثر من ستة عشر عاماً على وفاته يرحمه الله تعالى إلا أن موقعه في الساحة الشعبية لا يزال يتطلع إليه كل الأوفياء والمنصفين ويتمثلون بالعديد من مواقفه وشعره في مختلف المناسبات على امتداد وسعة هذا الوطن، ولا تقام مناسبة ويتسيد فيها شعر المحاورة إلا وتبدو صورة (أبو فلاح) في سمائها، لما كان يمتاز به عند حضوره ووقفته من اتزان وبعد نظر وسداد في الرأي وصواب في القول ودماثة في الأخلاق وحسن المنطق والحكمة.

ويوم أن خلت الساحة الشعبية من صياف الحربي، بعد أن كان ملء السمع والبصر في دوريات (المفترة) وفي ساحات الملاعب الشعر المحاورة في مختلف مدن المملكة شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً ودول مجلس التعاون الخليجي.
يوم أن خلت الساحة من ذلك الرمز الكبير كان الشعراء المحاورة أهات وتوجد وبحث عن ذلك العنوان الكبير صياف الحربي فأطلق الكثير منهم بعض لواعج صدورهم وما اختلج فيها من مكنونات حزنهم وحسرات أبصارهم وقلوبهم.

قال الشاعر أحمد الناصر الشايع صياف من معلمي شعر المحاورة، من لم يستفد منه لن يجيد شعر الرد يتميز بالخلق والتأدب مع الخصم ذكي ويمعن في المعنى ولا يحاول الخروج عنه. وقفت معه فوجدته واسع المعرفة متمرساً يجيد الرد على أي طاروق أو لحن يوجه إليه، فهو شاعر ومثقف وبيته مليان) اكتملت شاعريته فأصبح مميزاً بين الشعراء.
وقال الشاعر فيصل الرياحي: صياف من أعلام شعر الرد في الخليج العربي بل أبرزهم. يمتاز بهدوء ورزانة وترو وفطنة قلما تجدها في غيره، أقول: أن صياف لن يتكرر.
أساتذة وقال الشاعر مستور العصيمي: إن صياف شاعر ذكي متمكن ومتطور، شاعر خلوق لا يحب الخطأ ولا يرضى به على نفسه، خدم شعر المحاورة خدمة جليلة أخذ من آسا كبار وتعلم منهم حتى أصبح رمزا من رموز شعر المحاورة القلائل الذين يتمنى كل شاعر محاورتهم والتعلم منهم فهو قمة في كل شيء.
وقال الشاعر عوض الله السلمي: صياف مدرسة شعرية قائمة بذاتها، سلس الكلمات له أبيات تميل إلى الحكمة يرددها محبو شعر المحاورة، محبوب من الجماهير، خلقه رفيع، معناه عميق له الصدارة في كل ساحة محاورة رحمه الله.
وقال الشاعر حبيب بن دغيم العازمي: صياف له مكانة كبيرة في شعر المحاورة في الجزيرة العربية والخليج، صياف من العمالقة الذين لا يتكررون، يطرح المعاني للشاعر بطريقة خفية لا يعرفها إلا خصمه، ولا يدركها إلا الشاعر المدرك صاحب الخبرة، يمتاز بسرعة التخلص من المعنى، له نفس طويل في المحاورة، صياف لا يتعامل ولا يجاريه إلا عمالقة شعر الرد وهو في طليعتهم، لا يحب التعادل في المحاورة بل هو طموح للتفوق وهو أهل له.
وقال الشاعر مطلق بن حميد الثبيتي: صياف شاعر كبير ارتاح للعب معه، فهو أستاذ وماهر في شعر المحاورة صياف يتميز بالذكاء والفطنة وسرعة البديهة، يحاور الشاعر الخصم مهما بلغت قوته ومن الصعب إحراجه صياف شاعر كبير بكل
ما تعنيه هذه الكلمة.
وقال الشاعر علي الهجلة المطيري: صياف الحربي قمة في شعر المحاورة، صياف يمتاز بحسن الخلق وبراعة التعامل، وهو فارس لا يشق له غبار في شعر المحاورة، وعلم ورمز من أعلامها ورموزها. هذه لمحات من مشاعر شعراء عرفوا أبو فلاح) صوتاً وصورة. وعرفوا مدى قوته وعمقه وأدبه وحكمته، وهناك لمحات وخلجات الشعراء آخرين لا يتسع المجال لها في هذه العجالة.

وكلها تجمع على قوته ورصانة شاعرية (صياف الحربي)، وهكذا أثر العمالقة الذين حضروا دروبهم. في الصخر وازدانت المواقف بهم أدباً وخلقاً وعلماً وكفاءة وحسن منطق وتعامل، تبقى ذكراهم خالدة. تالدة تذكرهم الساحات والجماهير كلما تطلعت إلى. الأفق تتحسس مواقعهم وتبحث عن إشراقاتهم
وترتفع إليهم الرحمات في كل وقت وحين. وعلى مسار ذلك الشاعر الجاهلي الذي قال من قصيدة طويلة :
إذا سيد منا خلا قام سيد
قوول لما قال الكرام فعول
فإنني أرى الساحة الشعرية (للمحاورة) قد ظهر في سمانها شاعر حربي آخر هو الشاعر راشد بن عطية الله السحيمي العوفي المسروحي الحربي، الذي ظهرت براعته في شعر المحاورة والذي عاصر الجيل القديم والجيل الحديث، وأثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه شاعر قدير متمكن سار في خطى ابن عمه (صياف الحربي)، ونجح في مقارعة الشعراء في مختلف ساحات الشعر على امتداد مدن المملكة والخليج وصار له موقعه المميز في الساحة الشعبية قولاً وفعلاً.

ولعل في رده على الشاعر صياف الذي كان في محاورة شعرية رباعية وأراد صياف أن يختير راشد السحيمي، أو أراد أن يبرز موهبته وجدارته في الرد حينما قال صياف رحمه الله:
على عز وشرفهات العصى وارتاح يا مستور
أبمزح مع ولد عمي وسند به وخدر به
یا راشد ليه ما شبيت نارك مع طلوع النور
وأخذت المشلح الشقرا ومشعاب تشير به
فرد الشاعر القدير راشد السحيمي على الفور :
على عز وشرف مانته على علم الخطا مشكور
سلاحك لا تحطه في الجناح اللي تطير به
أعرف الجنة اللي وسطها تلقى بنات الحور
ليا مني دخلت البيت أهلل به وكبر به

إنه امتحان صعب من الشاعر صياف أراد به إبراز موهبة ابن عمه (راشد) الذي رد عليه رداً مفحماً طمأن صياف بجدارة (رفيقه) وقوة بيانه وشاعريته المتألقة وذكائه وفطنته، كما أن هذا الرد أمام الجماهير قد رفع أسهم الشاعر راشد، وعلت مكانته بين جماهير الشعراء والمتتبعين أو النقاد ليلتها، وبقيت هذه الأبيات من الشاعرين دروساً يتعلمها
ويستقي منها شعراء المحاورة مهما تقادمت الأيام والسنين.
أعود بعد هذا إلى شاعرنا الرمل) صياف بن عواد السحيمي الذي له مواقف في ساحات الشعر الشعبي وفن المحاورة بالذات مع كثير من الشعراء كخلف بن هذال العتيبي ومحمد بن جرشان البقمي ومحمد بن شريف الجبرتي وحبيب بن دغيم العازمي وعلي الهجلة المطيري ومحمد المسعودي ومطلق بن حميد الثبيتي ومنيف المنقرة وعوض الله أبو مشعاب ومستور العصيمي وأحمد الناصر الشايع وفيصل بن منصور الرياحي وجار الله بن وصل بن محمد السواط ومعيض العجمي وتركي الميزاني، وغيرهم من شعراء الجزيرة والخليج وقد أثبت صياف الشاعر رحمه الله تعالى خلال لقاءاته بهؤلاء الشعراء في المملكة والخليج، أنه ذلك الطود الشامخ الذي يتعالى عن الصغائر ويعطي الدروس في الفضيلة والأخلاق، وأنه النموذج الأمثل في قوة المعنى وجزالة اللفظ وأنه الأذكى اللماح الذي لا تغيب عنه الحكمة ودماثة الخلق والسمو عن الزلات
والهفوات.

موهبة شعرية متقدة وثقة بالشخصية واتزان في علاقاته وصداقاته واحترام للخصوم واستيعاب للمواقف، وقد قام الأخوان الدكتور فايز بن موسى البدراني والأستاذ حمود بن. محمد القصيري بجمع بعض شعره في ديوان لم أطلع عليه ولكنه جهد مشكور مذكور وشعر صياف الحربي يحتاج إلى دواوين الجمعة وتحليله مع ذكر المواقف والساحات التي شهدت وقفات هذا الشاعر العملاق، الذي يجب أن يدون ويأخذ مكانه في رفوف المكتبة الشعرية (الشعبية) لأنه لغة جماهيرية لا يمكن إغفالها سواء لهذا الشاعر (العلم) أو البقية زملائه في هذه الساحة الكبيرة الواسعة التي هي جزء من تراثنا وهويتنا وتاريخنا. بقى القول أيضاً بأن سفوح جبل (قدس) أدقس وأودية وشعاب المناشير والعطشان وجنبات وادي النقيع ورياض الشفية والهندية وقرى وادي الفرع في الريان والمضيق، هي مرابي ومراتع شاعرنا المبدع المرحوم بإذن الله تعالى، صياف بن عواد المحيمدي العوفي السحيمي الحربي، وأن تجاربه الشعرية بدأت في عام 1382هـ وكانت مساراته في عمله بالحرس الوطني من الرياض إلى نجران إلى جدة فالمدينة هي ما نمى موهبته الشعرية وأتاح له مقابلة فحول الشعراء، ومشاركاته في حفل التراث بجامعة الملك سعود وحفلات المفترة والحرس الوطني في محطات شحذت همته وجعلته يتربع على قمة الإبداع في شعر
المحاورة حتى وفاته برحمه الله..

رحم الله شاعر حرب وشاعر الجزيرة والخليج الذي بنى مجده بعصامية ونزاهة وبلاغة وإبداع يندر مثله، وأملنا في الله ثم في الشاعر فلاح بن صياف أن يقتفي أثر أبيه ويكون له ظهور في الساحة نظماً
الشعرية
ومحاورة بعمق مميز
وإبداع نادر.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.