العلم السعودي
محمد بن صالح البليهشي

حفظ الله مليكنا الكريم صاحب الرؤى الثاقبة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود الذي يسير بالبلاد تقدماً ورفعة وشموخاً في كل مجالات الحياة لرفعة الوطن وإسعاد المواطن وتحقيق كل ما من شأنه تعزيز المواطنة الحقة والانتماء الصحيح في اليوم الرابع من شعبان عام 1444هـ صدر أمر الملك المثقف القارئ للتاريخ بتخصيص اليوم الحادي عشر من مارس من كل عام ليكون يوماً للعلم السعودي وهذه اللفتة الكريمة لا تقل أهمية عن سابقتها من هذا الرمز الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود خادم الحرمين الشريفين الا وهي الاحتفال بيوم التأسيس ذلك اليوم الذي يثبت بما لا يدع مجالاً للشك بعمق وأصالة وقدم تاريخ الدولة السعودية التي تزيد بدايات ظهورها على ثلاثمائة عام ويزيد تاريخ الولاة من آل سعود من هذه الأسرة العريقة في جزيرة العرب عن خمسمائة سنة، وتذكير المواطنين بمثل هذه البدايات وتركيزها في أذهانهم شيباً وشباناً ثقافة خلاقة وعمق تاريخي يجب أن يعيه المواطن ويضعه في أولويات حياته واعتزازه ورفعته بين مواطني الشعوب الأخرى فدولته ليست وليدة الساعة وحكامه ليسوا صناعة أحزاب أو فئات أو طوائف مبتدعة وما هم بفضل الله سبحانه وتعالى خيار من خيار عرفوا تعم الأمجاد ومواقع السمو والفخار منذ أكثر من ثلاثة قرون من الزمن، ولا شك في أن تخصيص الاحتفال بيوم التأسيس للبدايات الأولى التي عرفت فيها الدولة السعودية ويوم (العلم السعودي الذي رفع فيه العلم أو الراية أو البيرق السعودي، لاشك بأن هذه الأوامر الملكية التي رأى ولي الأمر إطلاقها في هذا الوقت الذي تتسارع فيه عجلة التطور والازدهار والتألق والشموخ للدولة السعودية في وقتنا الحاضر في ثقافة عميقة وتاريخ مؤصل أراد به الملك سلمان يحفظه الله تعالى أن يركز تاريخاً وعمقاً للأجيال اللاحقة للعرف أصولها ولتعي هوية قادتها ورجالها الذين سجل لهم التاريخ أنصع الصفحات في
البطولة والفداء والتضحية، والعلم السعودي الذي هو رمزنا اليوم يجب أن يتخذه المواطن رمز فخار وعزة وسؤدد وشموخ على مر الأيام والسنين وقد وفق الله سبحانه وتعالى قادة هذه البلاد منذ الدولة السعودية الأولى في عهد الإمام محمد بن سعود ليكون هذا العلم) متوارثاً عبر قادة الدولة السعودية منذ عهد ذلك الإمام إلى اليوم راية خضراء ترفرف بمواصفات معينة تتوسطها كلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله) وأسفل العبارة سيف مسؤول تتجه فيضته إلى القسم الأدنى من العلم ولهذا اكتسب هذا العلم المهابة لما يشعر به من وحدانية الله تعالى والتأكيد على أن النبي محمد هو رسول الله وخاتم النبيين ولذلك فلا ينكس العلم السعودي يوم تنكس الأعلام قلله در من فكر فيه وصممه وأراد له الخلود والبقاء مرفوعاً على مر التاريخ والأعوام.
لقد وصف الجاسوس دو منغوباديا ليبلغ الذي أتى إلى هذه البلاد الحساب (نابيلون) الثالث وسمى نفسه الحاج علي العباسي ليرى ويسجل مدى قوة الدولة السعودية الأولى ودخل مكة المكرمة في الرابع عشر من شهر ذي القعدة عام 1221هـ وصادف دخوله جيوش الإمام سعود بن عبد العزيز البالغ عددها خمسة وأربعين ألفا وهم في ثياب الإحرام ليؤدوا المناسك يتقدمهم علم أخضر طرزت عليه بحروف كبيرة عبارة لا إله إلا الله محمد رسول الله كما ذكر أن اجون لويس بوركهارت الذي وصف جيش الإمام سعود قد دون في ملاحظاته أن لدى كل شيخ أو أمير من أمراء الإمام سعود راية خاصة وأن سعود قد يمتلك عدداً من الرايات. ويقول المؤرخ ابن بشر في تاريخه إن الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود الحاكم الثاني في الدولة السعودية الأولى وابنه سعود كانا يبعثان رسلهما إلى رؤساء القبائل ويحددان لهم يوماً ومكاناً معلوماً على ماء معين وتتقدمهما (الراية) حيث تنصب على ذلك المورد فلا يتخلف أحد من رؤساء القبائل)، والعلم أو الراية في هذه البلاد رمز وطني اكتسب مهابة وعمقاً وتألقاً من إجلال وتقدير الولاة لذلك العلم ولما يعبر عنه من أصالة وشموخ وإباء فهو في وقت النزال والحروب رمز تشرتب إليه الأعناق وتضحي في سبيله بالغالي والنفيس وفي وقت السلم رمز فخار وعزة في المناسبات الوطنية والاجتماعية والثقافية وهو المقدم كرمز للدولة وعز وفخار للمواطن، وقد سار حكام بلادنا منذ التأسيس الأول للدولة حتى يومنا هذا بالعلم أو الراية أو البيرق مسيرة المصطفى -لأنه اتخذ عليه الصلاة والسلام (الرايات) شعاراً لاجتماع الكلمة ووحدة الصف في كل غزواته وسراياه ففي غزوة بدر كان مصعب بن عمير وسعد بن معاذ وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم هم حملة الألوية، وكذلك في غزوة أحد كان أسيد بن حضير يحمل لواء الأوس والحباب بن المنذر يحمل لواء الخزرج ومصعب بن عمير يحمل لواء المهاجرين، وهكذا سار عليه الصلاة والسلام في غزواته كلها.
كان الراية موقعها وحملتها وكان يختار لكل جهة أو غزوة ما يناسبها من الكثافة والهيبة ونوعية وفئات الجيش، ويوم أن دخل مكة فاتحاً تعددت الرايات التي دخل بها أصحابه حيث حمل راية الأنصار سعد بن عبادة وراية المهاجرين كانت بيد أبي عبيدة عامر بن الجراح كما أعطى لخالد بن الوليد راية وللزبير بن العوام راية أخرى، أما في غزوة خيبر فاكتفى براية واحدة بيد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهكذا سار حكام هذه البلاد في توزيع الرايات منذ الدولة السعودية الأولى حيث يختار الإمام أو الملك لكل حالة حرب ما يناسبها من تعدد الرايات أو الاكتفاء براية واحدة في بعضها كما فعل الملك عبد العزيز يرحمه الله تعالى يوم أن أعطى لكل قبيلة أو جهة راية يسير بها للانضمام إليه في بدايات بناء دولته وفي آخر الأمر بعد الاستقرار اكتفى براية واحدة أو علم واحد يلتف حوله الناس ويعيشون تحت ظلاله ومهابته، فالقادة السعوديون والدولة السعودية تسير على نهج هدى المصطفى منهجاً وطريقة وبذلك لبست العزة
والفخار، ومن كل ما سبق يتبين ذلك العمق التاريخي والحس الوطني الرمز (العلم) في نفوس الناس ومدى أهميته وهم يرونه أمامهم مرفرفاً. شامخاً خفاقاً يرسل إشعاعاته إلى قلوبهم أمناً واستقراراً ونصراً مؤزراً بإذن الله تعالى، وقد أحسن القول الأمير الشاعر خالد الفيصل عندما عبر
عن كل ذلك بقوله:
حنا هل التوحيد مظهر ومعنى
قول وفعل ما هي بمطمع سياسات
توحيدنا شلناه راية علمنا
ودستورنا قرآن رب العبادات
وشعارنا سيفين أمن وعدالة
ونخلة نمو الدار وعلو قامات
ومعزى التأسيس باني وطنا
على تحدي الوقت والفكر والذات
وعياله ملوك البطولات منا
على طريق العود هيئة وهقوات
حفظك الله تعالى أيها الملك المثقف المبدع وحفظ الله لبلادنا ولي عهده الأمين صاحب الرؤية الثاقبة وقائد التطوير والبناء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، أعز الله بلادنا وقادتها وليبق علمنا شامخاً خفاقاً تتطلع إليه القلوب المؤمنة والنفوس الرضية ويتخذ منه المواطن رمزاً للعزة والفخار والمجد فوق كل أرض وتحت كل سماء.






