الدكتور صالح الفهد المزيد
محمد بن صالح البليهشي

هذا الرمز هو الشيخ الجليل والصديق العزيز الدكتور صالح بن محمد بن فهد المزيد العجمي من آل محفوظ أهل الرس عرفته قبل أكثر من خمسين عاماً استوطن المدينة المنورة وكان مديراً عاماً لفرع وزارة البرق والبريد والتلكس في منطقة المدينة المنورة قبل أن يحتزم بحزام الدكتوراه من الجامعة الإسلامية "تزاملنا" سوياً في اختبارات الثانوية العامة للمعاهد العلمية عندما لم تقبل رئاسة الكليات والمعاهد شهادة الثانوية العامة الصادرة من وزارة المعارف حينها وألزمتنا الرئاسة وقتها بحصولنا على ثانوية المعاهد العلمية التابعة لها فنلناها وتم قبولنا في كلية الشريعة بالرياض وحصلنا على شهادتها في عام 1394هـ انتساباً وواصل شيخنا دراسته للماجستير من جامعة الإمام والدكتوراه في الفقه المقارن من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة التي انتقل إليها أستاذاً للفقه المشارك في كلية الشريعة بها مع نهاية العام الدراسي 1407هـ بعد خدمة وزارة المعارف ووزارة البرق والبريد والتلكس لمدة أربعة وثلاثين عاماً.
وبالأمس وأنا أرتب بعض الكتب في مكتبتي عثرت على كتاب بعنوان أكسب الموظفين.. وأثره في سلوكهم الذي ألفه صديقي الشيخ الدكتور صالح الفهد المزيد قبل أربعين عاماً وتصفحته وتذكرت أنني كتبت عنه مقالاً بجريدة الندوة في صفحة الأدب والثقافة بتاريخ 12 محرم 1404هـ، ويقع الكتاب في أربعمائة وثلاثة وأربعين صفحة يناقش ذلك الكتاب قضية (الفساد الإداري الذي رفع رايته في سنواتنا الأخيرة المصلح الإداري ورجل المرحلة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود يحفظه الله تعالى، لقد حارب سموه (الفساد الإداري) على كل المستويات وخطت البلاد في ظل هذه الحملة التي قادها خطوات كبيرة مميزة وعمرت جادة الإصلاح وأضاءت جوانبها في بلادنا بصورة نالت الإعجاب والتقدير من كل مواطن مخلص ومن كل مسؤول متطلع إلى الغد المشرق والحياة الكريمة، والكتاب هو باكورة جديدة في بابه وبعد بحثه من أهم وأدق المواضيع التي تتعلق بحياة البشر وأخطرها لأن عملية مناقشة اختيار الموظفين وبيان مصادر كسب الرزق وكسب الموظفين بصورة خاصة والتعرض لحلاله وحرامه أمر في غاية الصعوبة في ذلك الوقت الذي اختار فيه باحثنا القدير هذا العنوان ودخوله في مسارات هذا الطريق الشائك قبل أربعين عاماً، لقد استطاع بكل ثقة واقتدار أن يبرز بالأدلة العقلية والنقلية كيفية الاختيار في هذا المجال الوظيفي القيادي وأن يضع في بحثه الخطوط العريضة التي تنير الطريق وتتقي مواطن الزلل لكل من اضطلع بمسؤولية وظيفية مكنته من قيادة وتسيير أعمال قد أوكلت إليه وأمسك بزمام إداراتها تنفيذاً وتوجيها وتخطيطاً لمصلحة الوطن والمواطن، وهو في اختياره لهذا الموضوع ومناقشته لم يأت من فراغ بل أقدم عليه تميزا لموضوعه وثقة بنفسه وجدية في الطرح والمناقشة وخبرة في المجال الوظيفي مدركاً لمسؤوليات الوظيفة وواجباتها ومخاطر الفساد فيها واستغلال سلطاتها ولذلك تعمق الكتاب في جوانب مزالق الموظف الذي يعتبر في واقعه خادما مؤتمنا وصاحب سلطة أعطيت له وأحاطت به مسؤولياتها بأمانته وإخلاصه وانتمائه ووطنيته، ويوم أن صدر الكتاب كسب الموظفين .. وأثره في سلوكياتهم) أهداه مؤلفه إلى عدد من المسؤولين فأشادوا به وبموضوعه، حيث قال خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز يرحمه الله تعالى: (إنه بعد مساهمة في نشر الثقافة والمعرفة وخاصة في هذا المجال الحيوي الخاص بالموظف والوظيفة والكسب المشروع)
وقال عنه صاحب السمو الملكي الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز يرحمه الله تعالى: لقد ألفيناه قيماً في مادته وموضوعه ويتميز بالواقعية والتشخيص ونهج عظيم يستفيد منه قطاع الموظفين وغيرهم.
وقال صاحب السمو الملكي الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: لقد اتسم الموضوع بالأهمية نظراً لاتصاله الوثيق بالنشاطات في أجهزة الدولة المختلفة وحثه على ضعفاء النفوس وإزالة جميع العوائق غير الجيدة التي قد اتصف بها بعضهم)
وقال صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل يرحمه الله تعالى: إنه موضوع حيوي وهام يتطرق لقطاع من أهم مرتكزات مسيرة التنمية
الحضارية في المملكة ......
وقال معالي وزير العدل: ( نظراً لأهمية هذا الكتاب وشدة الحاجة إليه يوزع على المسؤولين في الوزارة والمحاكم الرئاسية وكتاب العدل والفروع لتعم الفائدة .....
وقال معالي رئيس ديوان المظالم : إنه موضوع حيوي هام يمس الجهاز الإداري للدولة في إدارته للمرافق العامة وقد اتسم بالحيوية والأهمية نظراً لاتصاله الوثيق الذي لا ينفصم بكافة النشاطات في الدولة وما يستهدفه من نقاء ذمة الموظفين وإزالة ما قد يعلق بها من شوائب خبيثة.
كل أولئك أشادوا بالكتاب وقدروا موضوعه إضافة إلى إشادات أخرى وردت من عدد كبير من أصحاب المعالي ورئيس ديوان رئاسة مجلس الوزراء ورئيس مجلس الخدمة المدنية ووزير التخطيط ومدير جامعة أم القرى ومدير جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ومعالي أمين مدينة الرياض وغيرهم من المسؤولين في الجهات العاملة بمفاصل الدولة. وكذلك أعجب بالكتاب وحسن اختيار موضوعه عدد من أصحاب الفضيلة العلماء وأئمة المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف وبعض الكتاب والصحفيين وبجانب هذا الكتاب القيم الذي أقول فيه: لو لم يؤلف شيخنا سواه في عالم البحث والتأليف لكفاه هناك عدد من الكتب منها: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه في فقه المعاملات، وكتاب الطهور لأبي عبيد القاسم بن سلام، وحقوق المرأة وواجباتها من خلال القرآن الكريم. والرشوة وآثارها السيئة في المجتمع، وأحكام وضع الحجاب على أبواب الولاة والكتاب، وفقه الأئمة الأربعة بين المتعصبين له والزهاد فيه
والتلخيص المبين لما حواه كتاب كسب الموظفين.
كل هذه العناوين ثلث الكتاب أكسب الموظفين ... إلى جانب العديد من البحوث في الفقه والشريعة والاقتصاد الإسلامي وعلم الإدارة والأنظمة والشعر الفصيح والشعبي.
وعند انضمامه إلى أساتذة كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية أسندت إليه العديد من الأعمال الإدارية والفنية وعضوية المجالس ورئاسة اللجان العلمية وعضوية المجلس العلمي لكليات البنات ورئاسة الأنظمة واللوائح وهيئة الرقابة الشرعية على المنتجات الإسلامية في البنك العربي لمدة ثمان سنوات والاستشارة الشرعية لبعض الشركات والمؤسسات المحلية، وبعد تقاعده يحفظه الله تعالى اشتغل بالمحاماة والاستشارات الشرعية وعضوية لجان التحكيم وفتح مكتبته الحافلة بالكتب والمراجع لطلاب العلم والباحثين وقد شرفت بصحبته والاستفادة منه ومن علمه طوال خمسين عاماً فوجدته صاحب خلق مميز واستقامة وعقل مستنير رجل من الرعيل الأول يمتاز بالوفاء والصدق وينطبق
عليه قول الشاعر:
من لي بإنسان إذا خاصمته
وَجَهِلَتُ كان الحلم زد جوابه
وتراه يصفي للحديث بقلبه
وبليه ولعله أدرى به
هذا الرمز شيخنا أبو محمد الدكتور صالح الفهد، الرجل العصامي صاحب النفس العالية والأخلاق الإسلامية. تهابه عندما تراه بشخصيته وثقل خطواته وحلمه وأناته ولكنه عندما تسير أغواره تجد القلب النظيف والمنطق العذب وهو من الذين يألفون ويؤلفون نظيف اليد واللسان ولا نزكيه على الله سبحانه وتعالى، يميل إلى الصمت في أكثر الأحيان ولا يتحدث إلا عندما يرى لحديثه أثراً ولا يبخل بنصح ولا باستشارة، يحب الخير لكل الناس ويقابل زائريه بمجلسه في ظلال مكتبته أسبوعياً بتواضع وترحاب ووفاء، حفظه الله تعالى ووفقه وأطال عمره.






