الشيخ راشد بن تنباك
محمد بن صالح البليهشي

هذا الرمز الشيخ راشد بن مدرهم بن تنباك الشدادي العطري العمري المسروحي الحربي واحد من شيوخ قبيلة بني عمرو المسروحية الحربية التي اتخذت من وادي الفرع موطناً في يوم من الأيام ورسمت أرضه وجباله ونخيله خطى راسخة لذلك الشيخ الرمز ولآبائه وأجداده في صفحات الخطى الثابتة القبائل بني عمرو برجالها ومشائخها ورموزها وأعلامها، وبمرور الزمن وتغير الأحداث وطلب الحياة الأفضل لأولئك الرجال ومسارهم في أرض الله الواسعة وأهمها فيافي نجد على اتساعه سارت معظم قبائل بني عمرو إلى تلك الوجهات حياة وتعميراً وتأثيراً ووجوداً، ولكن (خزانة) وادي الفرع احتفظت ولا تزال تحتفظ لتلك القمم بآثارها وأصالتها ورسوخ أقدامها بين جنباته وجهاته ولا يزال فكر وثقافة وأصالة الخلف بعد السلف في الأخرى تحتفظ بالانتماء والاعتزاز بنسبتها وجذورها إلى هذا الوادي العريق ولو لم يكن التملك فيه إلا لنخلة واحدة أو شبر من الأرض أو شعب من شعابه ووديانه لا لشيء إلا لأنه الموطن الأصلي للآباء والأجداد من قبيلة بني عمرو الأصيلة، وكدليل على هذا وهو ما أعجبت به كثيراً حدثني أحدهم من قاطني الوادي الذي لديه شراكة في مزرعة صغيرة لا تزيد مساحتها عن بضعة أمتار طولاً وعرضاً. ورأى هذا أن يذهب إلى شريكه العمري الذي نزح آباؤه وأجداده عن الديار منذ زمن ليشتري منه حصته في هذا الموقع الصغير وذهب إليه في جهته ووجده يمتلك مزرعة مساحتها شاسعة ونخيلها باسمة ومياهها وفيرة فأكرمه غاية الإكرام وعرض عليه رغبته في شراء حصته في ذلك الموقع فتحركت لدى صاحب المزرعة الكبيرة (العمري) كوامن النخوة والانتماء وتناول (شمروخاً) من واحدة من نخيله وقال له: إن هذه المزرعة التي تراها بكبرها واتساعها لا تساوي عندي (شمروخاً) من شماريخ نخلة مضيق الفرع ، قيمت صاحبنا وعاد
يحدث بهذا الموقف.
إن هذا منتهى الانتماء والاعتزاز لأنه يرى في هذا الشمروخ الذي مثل به تاريخه وأصالته وانتماءه وهو شعور يحس به كل نازح عن دياره عندما يرى ما يحرك دواخل الإحساس والفخر والاعتزاز في وجدانه إذا كان ذا مروءة ورجولة
وشهامة وكرامة.
أعود بعد هذا إلى رمزنا اليوم الشيخ راشد بن تنباك ذلك العلم الذي كما قلت رسمت نخيل ووديان وادي الفرع خطاه وخطى أجداده نشأة وتعميراً وتملكاً وارتباطا ويهم نحو الشرق في فيافي نجد شهامة ورجولة ومشيخة له ولأجداده وذريته وقبيلته الأشدة من بني عمرو، وسجل له التاريخ العديد من المواقف البطولية في كل موقع يحل به أو أرض يسير عليها مرتديا من مشيخة والده وجده وسامها ومتسريلا بها قولا وفعلا من المضيق إلى قرية المديراء في أعالي وادي الريان إلى غراب والدوانك إلى بقية قرى وجهات القصيم المختلفة انتي حل بها.
اشتهر الشيخ راشد برباطة الجأش وقوة العزيمة وبحبه لجماعته وارتباطهم به وكان مجلسه عامراً في كل ليلة يتفقد أحوالهم ويحل مشاكلهم وهو رجل (عرف وعقل في زمانه يأتيه العديد من القبائل الأخرى في خصوماتهم ونجدتهم وكانت مواقفه مع الدولة التركية عديدة، ومنها موقفه مع نجدة إحدى الأمهات التي وقفت أمامه في مجلسه وصاحت منتخية به وشقت جيبها وقالت: تكفى ياراشد. تکفی یا ابن تنباك. ولدي زايد في سجون تركيا طال سجنه ولم أجد من يفكه فتحركت براكين النخوة في داخله وواعدها خيراً وهدا من روعها وفي ذات المجلس عقد الشورى مع جماعته وأحكم خطة للإغارة على جنود الترك في قلعة (الحفيرة) الواقعة شمال المدينة وأسروهم جميعاً رهائن، وساوم الترك على فك الأسير زايد مقابل الرهائن الذين أسرهم وتم له ما أراد
وفي هذا الموقف الشجاع تحدثت القبائل وقال الشعراء فيه كثيراً ومما قيل فيه:
يا ربيط حالت البيبان دونه قاعد كنه على جمر
الملايل
صاحت أمه يوم قلت كل حيلة صاحت أمه ثم دنينا
الأصايل
أشهد إن العود ما غيره دليله . وأشهد إن الفعل
يكعم كل عايل لجة الدنيا عقب كون الحميرة من فعول الشيخ
هولت القبايل
ومما تذكره كتب التاريخ أن ابن تنباك (راشد) حمى (غراب عندما نزلته قبيلته وصار حمى له ولجماعته يوم أن كانت القبائل تحمي المرابع قبل أن تستظل البلاد تحت مظلة هذه الدولة العزيزة الغالية، وفي حمى ابن تنباك الموقع
اعراب قال الشاعر:
كريم يا برق وخايل مزونه
يبرق من الشعبة إلى ذيك الأدعاب
حامية ابن تنباك للي يبونه .
يازين مرباع الدوائك إلى غراب
في لابة نجع العدا يصفقونه
قطعاتهم ترتع على حد الأجناب
ومن المواقف التي تذكر للشيخ راشد موقفه مع ابن تنك المرأة التي أنت بابتها راغبة في غزوة) مع الشيخ وأمنته عليه، وصار غزو الشيخ راشد في معركة مع آخرين وقد كسب الشيخ وجماعته في ذلك الموقف وساروا عائدين إلى ديارهم وفي الطريق افتقد الشيخ ذلك الشاب وعاد إلى الموقع الذي صار فيه اللقاء مع خطورة عودته فوجده في الرمق الأخير متحمل الشيخ الأخطار والمصاعب وحمل الشاب على ظهره وأنقذه وأوصله إلى مأمنه وفي
هذا قال الشاعر:
الحق خويه يوم حده حواديد
في الحزة التي جعلها ما تعود
على الظهر شال الخوي والبواريد
أبو رشيدة وردة للعدود
فعل الأبوه وفعل ربع بواليد.
هذي فعول معربين الجدود
بقي الشيخ راشد بن تنباك شيخاً للقبيلة وزعيماً قوي المراس امتاز بالشجاعة والسطوة وقوة مواقفه وحرصه على القبيلة والديار وكانت له مواقفه مع عامل ابن رشيد التي أرسله الجباية الزكاة مع قوة سلطان ابن رشيد وقتها حيث وقف الشيخ راشد ضده ومنع عمال ابن رشيد من أخذ كرائم المال في من المواقف مع قوة سلطان ابن رشيد وقتها.
ويوم أن توفي الشيخ راشد أعقبه في الشيخة ابنه رزيق ثم ابنه الآخر مرزوق وقد رثاه العديد من الشعراء لمكانته وهيبته وشجاعته التي ورثها لأبنائه حيث ورثوا المجد والشجاعة التي رباهم عليها وساروا في دروب العزة والشموخ فقتل مرزوق وكذلك إخوانه رزيق ومحمد وساري في مواقف متعددة في لقاءات مع آخرين ومعارك خاضوها دون أموالهم وديارهم وساروا على نهج أبيهم في الشجاعة والكرم والفروسية ووصلت مشيختهم إلى الشيخ صنيتان بن مرزوق بن راشد بن تنباك الذي هو الآخر اقتفى أثر آبائه وأجداده في مشيخة قبيلة الأشدة من بني عمرو من حرب كما ورث الكرم والشهامة وبعد النظر والوقوف مع الحق ودحر الباطل بكل مفاهيمه.
وتشرف الشيخ صنيتان وقبيلته الأشدة من بني عمرو الحربية بالانضمام إلى ألوية الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل في معارك التوحيد ونال الشيخ صنيتان تقدير الملك عبد العزيز المؤسس وإقراره على مشيخة القبيلة وإمارة مركز الهمجة بالقصيم حتى وفاته يرحمه الله تعالى في بداية القرن الخامس
عشر الهجري، وبوفاته تلقى الشيخ عقاب تعيينه بدلا من أبيه
ولا يزال الشيخ عقاب بن صنيتان بن تنباك شيخاً للقبيلة وابنه صنيتان بن عقاب رئيساً لمركز الهمجة) بالقصيم ويتمتع الشيخ عقاب بن صنيتان بمكانته الاجتماعية المعتبرة في الوسط القيني والرسمي شيخاً لقبيلة الأشدة. من بني عمرو من حرب وحوله إخوانه أبناء الشيخ صنيتان بن تنباك وفي مقدمتهم الأستاذ الدكتور مرزوق بن تنباك وهو من هو في عالم الثقافة والأدب والتربية والوطنية والمكانة الاجتماعية واللواء محمد وإخوانهم جميعا، وقد عرفوا بولاتهم وإخلاصهم وحبهم لقادة هذه البلاد منذ عهد المؤسس إلى اليوم حباً وتقديراً وإخلاصاً وتضحية وانتماء
ووطنية.
حفظهم الله جميعاً وأدام
توفيقهم .






