الشيخ راشد بن رشيد السحيمي
محمد بن صالح البليهشي

هذا الرمز الفارس الشجاع صاحب الرأي والحكمة وصاحب القلب الجسور والخبرة الفائقة بأمور الحرب وشؤون القتال في زمانه هو واحد من شجعان قبيلة حرب ترأس قبيلته السحمان وصار أميراً للصويدرة ونواحيها وصفه ابن بليهد في كتابه صحيح الأخبار في مسار له من القصيم إلى المدينة المنورة عام 1341هـ للتجارة بقوله : (إن) راشد السحيمي أجرأ رجل في الحجاز مشيراً بشجاعته وذلك عند مروره بديار قبيلة عوف من حرب يوم أن لاحظ آثار الجيش الذي يترأسه راشد السحيمي متجها إلى الحناكية وتخوف منه هو ورفيقه واتخذوا رجلاً من عوف أخاً يمنعهم من قبائل حرب على عادة (الأخاوة) التي كانت عرفاً سائداً في تلك الأزمان بين القبائل ويقول ابن بليهد: بأن الجيش الذي تخوفوا منه ووجدوا آثاره هو جيش يترأسه راشد السحيمي أحد شيوخ حرب.
ومن هذا يتضح أن الشيخ راشد السحيمي قائد شجاع من القيادات التي كانت لها أدوار فاعلة في منطقة الحجاز وهو بيت مشيخة وإمارة نبغ فيها ذلك الفارس الذي وجد في طموح وشجاعة وإقدام الملك عبد العزيز ما أغراه للانضمام إلى جيشه المظفر الذي يسير من نصر إلى نصر وهو يجوب الفيافي والقفار والمدن والقرى والهجر لتوحيد البلاد ولم شتات قبائلها.
رأى الشيخ راشد بن رشيد بن مهنا السحيمي الناصفي العوفي المسروحي الحربي أن الملك عبد العزيز وهو يرفع راية التوحيد وينشر الأمن ويوطد العقيدة الصحيحة في أرجاء البلاد هو القائد الذي يستحق الوقوف معه والانضمام إلى مظلة دولته ولذلك رأى شيوخ قبيلة حرب الشيخ راشد السحيمي وهو أحد الذين يرفعون رايات الملك الموحد في الطائف وفي مكة وفي أبرق الرغامة بجدة.
كان راشد السحيمي من الشجعان الذين أخلصوا الود والحب والنصرة للقائد البطل الملك عبد العزيز وإلى جانب شجاعته كان السحيمي صاحب رأي وحكمة ودهاء ويقول بعض رواة أحداث أبرق الرغامة بجدة أثناء حصارها بأنه هو الذي اقترح على الملك عبد العزيز تغيير موقع خيمته وقيادته لأنه رأى أنها في مرمى العدو وتم ذلك بموافقة الملك عبد العزيز وكان رأيه صائباً ومشورته محمودة، قدرها له الملك كما قدر شجاعته وإخلاصه وتضحياته بجانب القيادات الأخرى والبيارق لقادة وشيوخ وأعيان القبائل التي وقفت مع الملك عبد العزيز في تلك الأحداث، ويذكر المؤرخون للشيخ راشد السحيمي مواقفه مع الشيخ إبراهيم النشمي الذي أتى إلى المدينة من نجد هو وأخوه ناصر النشمي (مشومة سلاح) أي أنهم كانوا يشترون السلاح بالمدينة حيث توفر بها يوم أن غادرها الأتراك وصار الشيخ النشمي وأخوه ناصر يشترون كميات كبيرة من ذلك السلاح ويزودون به جيش الملك عبد العزيز بتوجيه منه للحاجة إليه وقد فطنت السلطات بالمدينة لذلك وأصدرت تعليمات بعدم شراء السلاح أو نقله إلا بموافقة خطية من حاكم المدينة ولهذا تم سجن ناصر النشمي وحجز كميات من الأسلحة التي بحوزته، فاستعان إبراهيم النشمي بالشيخ راشد السحيمي واستطاع الشيخ راشد أن يقف بقبيلته السحمان دون الشيخ ناصر النشمي ويطلق سراحه ويسترجع ما ملكه من سلاح ويوصله بفرقة من رجال السحمان إلى نجد سالماً بممتلكاته وقد سارت معه كوكية من قبيلة السحمان حتى تم تسليم الأسلحة لمندوب الملك عبد العزيز (محمد الشلهوب) في ذلك الوقت، ولو لم يكن الشيخ راشد صاحب نفوذ وقوة لما استطاع ذلك خاصة في تلك الظروف التي كانت المدينة تنفض غبار السلطة التركية وتعيش في ظلال دولة الأشراف مع بدايات سلطتها وقوتها وحساسيتها من نجد وحكامه.
وموقف آخر للشيخ راشد السحيمي والمدينة تعيش في ) حصار من قبل الجيش السعودي وعندما انضم الشيخ حمزه بن إبراهيم غوث إلى الملك عبد العزيز بالرياض واتخذه مستشاراً في قصره ووصلته أخبار من المدينة تفيد بالتضييق على أسرته ومحاصرتها لمواقف حمزه غوث ) من دولة الأتراك ومن الأشراف ومن آل الرشيد رفع المستشار حمزه غوث للملك عبد العزيز رغبته في جلب -أسرته من المدينة إلى الرياض فكتب الملك عبد العزيز إلى قائده في حصار المدينة إبراهيم بن عبد الرحمن النشمي فما كان من إبراهيم النشمي إلا أن يستعين بشيخ قبيلة السحمان راشد السحيمي لتحقيق هذا الطلب حيث جند ستة من شجعان السحمان في جنح الظلام وأوكل إليهم جلب عائلة حمزه غوث من وسط المدينة إلى خارجها وسارت هذه الفرقة . الحراسة القافلة يرافقهم (ناصر النشمي) أخو إبراهيم النشمي حتى أوصلوها إلى مأمنها بالرياض وهذا موقف آخر من مواقف ذلك الرجل الشجاع صاحب الرأي السديد والنظرة الثاقبة والشجاعة النادرة والثقة بالنفس والتفاف القبيلة بشيخها وثقتها به وبمواقفه ولذلك تلقى كل من إبراهيم النشمي وراشد السحيمي شكر جلالة الملك عبد العزيز على مواقفهم الشجاعة، ومن كل ذلك وغيره عرف الملك عبد العزيز وهو الخبير العارف بأقدار الرجال الشيخ راشد بن رشيد السحيمي وأقره على مشيخة قبيلة السحمان موروثة في ذريته تقديراً لشجاعته وإخلاصه.
وعندما زار الملك عبد العزيز المدينة المنورة تشرف الشيخ راشد السحيمي باستقباله في منزله مما كان له عظيم الأثر في التقدير والإجلال والاحترام وبعد حياة حافلة بجلائل الأعمال ومواقف الرجال توفي الشيخ راشد بن رشيد بن مهنا السحيمي في عام 1356هـ وخلفه ابنه هديبان بن راشد في مشيخة القبيلة بأمر من الملك عبد العزيز وسار رحمه الله سيرة والده خلال فترة مشيخته على القبيلة حتى وفاته وفي عام 1375هـ صدر الأمر الملكي الكريم بتعيين الشيخ مرزوق بن راشد أميراً للصويدرة وبعد وفاة أخيه الشيخ هديبان صار شيخاً لقبيلة السحمان إضافة إلى مركز إمارة الصويدرة وقد عرف عن الشيخ مرزوق بن راشد السحيمي أثناء إمارته على الصويدرة ومشيخته للقبيلة الحنكة والعقل والاتزان وسعة الأفق والحرص على عمله في مركز الإمارة ورئاسة القبيلة كما عرف عنه الولاء المطلق لولاة الأمر والحب الكبير القبيلته ووطنه ودياره وقد كانت لمواقفه مع قبيلته خاصة وقبائل حرب عموماً ما خلد اسمه في سجلات الشرف والشهامة والكرم والشجاعة.
وكانت بينه وبين صاحب السمو الملكي الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز يرحمه الله تعالى أمير منطقة المدينة المنورة إبان إمارته على المدينة الكثير من الحب والتقدير والألفة والانسجام خاصة بعد توصية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبد العزيز للأمير عبد المحسن على أبناء الشيخ راشد رحمهم الله.
وكان مخيم الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز يقام سنوياً في الصويدرة ويمكث فيه سموه شهراً كاملاً في أغلب الأحيان، وقد توفي الشيخ مرزوق بن راشد شيخ قبيلة السحمان ورئيس مركز الصويدرة في عام 1418هـ وصلى عليه جموع المسلمين بالمسجد النبوي الشريف ودفن في بقيع الغرقد، وبعد وفاته يرحمه الله صدرت موافقة وزير الداخلية بترشيح أخيه الشيخ عايش بن راشد السحيمي شيخا للقبيلة الذي هو الآخر اقتفى سيرة أسلافه في ولائه لولاة الأمر والتقدير لقبيلته والحب لوطنه ودياره حتى وفاته يرحمه الله تعالى في عام 1431 للهجرة.
وقد تميز أبناء راشد السحيمي المشايخ هديبان ومرزوق وعايش وفيحان وراشد بن فيحان الذين تولوا مشيخة القبيلة أو نيابة المشيخة بالحفاظ على أصالتهم ومواقفهم مع قبيلتهم السحمان أو قبيلة حرب عموماً كما امتازوا بالولاء لولاة الأمر ولوطنهم وأمتهم مستمدين من شجاعة والدهم ورجولته وسمعته بين شيوخ قبائل حرب ما رسخ الأصالة وعلو المنزلة لهم ولقبيلتهم في قبائل عوف المسروحية الحربية وقبائل المنطقة عموماً متخذين من مواقف ورجولة وشهامة وشجاعة راشد السحيمي نموذجاً يحتذى، أصالة وانتماء وبطولة وسمو هدف ومبدأ.
وفي عام 1431هـ وبعد وفاة الشيخ عايش بن راشد السحيمي رحمه الله صدرت الأوامر السامية بتعيين الدكتور عبد الله بن مرزوق شيخاً لقبيلة السحمان إضافة إلى رئاسة مركز الصويدرة وصار الشيخ راشد بن فيحان نائباً له في مشيخة قبيلة السحمان وبعد تقاعد الدكتور عبدالله ابن مرزوق عن مركز الصويدرة تولى أخوه محمد بن مرزوق رئاسة المركز بأمر من وزارة الداخلية وصار الدكتور عبدالله شيخاً للقبيلة ونائبه لا يزال راشد بن فيحان بن راشد السحيمي كما كان للأستاذ سعد بن مرزوق بن راشد هو الآخر دور هام في القيادة وتحمل المسؤولية بناء على الثقة في هذه الأسرة الكريمة حيث كان الأستاذ سعد مشرفاً عاماً على مكتب سمو أمير منطقة المدينة المنورة ثم صار محافظاً لمحافظة العلا وحالياً محافظاً لمحافظة ينبع. وهكذا تتوالى الأصالة والشموخ في هذه الأسرة الكريمة من هذه القبيلة العزيزة في تحمل المسؤولية كابراً عن كابر ولهم ولقبيلتهم مكانة مرموقة . في قبائل حرب ولمشيخة راشد السحيمي و عقبه مركز مميز وسمعة عالية في أسر المشايخ الحربية بمنطقة الحجاز ونجد في هذه الدولة العزيزة المنصورة بإذن الله تعالى.






