أي بني..

محمد بن صالح البليهشي

قباء.. أول بقعة في المدينة وطئتها أقدام نبي الأمة
قباء.. أول بقعة في المدينة وطئتها أقدام نبي الأمة

أي بني..

أي بني :

وكما قلت لك في الرسالة بأن العيون كانت تسير في مجار لها وسط الخيوف. التي تسقيها وكانت المجاري تسير حسب مستوى البساتين أو البلدان التي يخترقها ذلك المجرى فإذا صادف أن انخفضت الأرض قاموا بعمل (خرار) أو اشلال | حجري بميزان معين يحفظ مستوى التوازن للماء والأرض حتى لا تتحدر المياه وتكون صعوبة في توجيهها في البلدان أو البساتين ذات الأراضي. المرتفعة وجرت حماية تلك الشلالات بكثير من الاتفاقات الملزمة وكم جرت تلك. الشلالات من مشاكل عندما تكسر أو تخلف عن أماكنها وقلت لك بأن كل عين لها عدد من الوجاب المحددة بأسمائها والوجاب جمع وجبة حسب منطوتهم والوجبة من الصباح حتى الغروب ووجبة الليل من غروب الشمس حتى شروقها مع اختلافات قليلة في المواقيت أو في التوقيت على الأصح.

وكل عين لها تقنين في توزيع كل وجبة فهناك عيون توزع الوجية فيها بالأجزاء كنصف الوجبة وربعها وثمنها ونصف الثمن وهكذا. وهناك عيون توزع الوجبة فيها بالقدر
والقدر يابني هو عبارة عن قدر من المعدن يملأ بالماء بداية وهناك طاسة من المعدن بوزن معين قد خرمت في أسفلها متوضع الطاسة في القدر المليء بالماء وهي فارغة وثقيلة فيعلو الماء من الثقب السفلي ويستغرق على الماء من الثقب في الطاسة الصغيرة وقتاً من الزمن حتى تمتلئ فإذا امتلأت سقطت. في القدر وإذا سقطت صار في مفهومهم قدراً بكسر القاف، وعلى الفور يلتقط المسؤول عن التوزيع للوجبة تلك الطاسة من قاع القدر وينتشلها فارغة وينفضها بسرعة ويعيدها إلى حالتها الأولى في وسط القدر المملوء ماء حيث پیدا كيل جديد لقدر ثان وثالث وهكذا تتم العملية بالحساب والعين داخل البلاد) أو البستان فإذا تم المقرر للبلاد من الماء تحول الماء عنها إلى غيرها ولو لم تشرب البلاد بالكامل حيث قد يكون المقرر للبلاد من الماء قليلا وهي كبيرة.

وبصورة أوضح وحتى تفهم وجيلك طريقة الحساب بالقدر هكذا أقول لو أن. لأبيك بستانا له من الماء الجاري العين من فضل الله الباري من قرار العين في الوجبة الفلانية خمسة أقدار فإنني في اليوم المحدد وفي وقت محدد بناء على ما نصت عليه الوثائق أكون عند مشرب البستان ايسمونها الخزانة في بعض القرى وعند حلول الوقت المحدد هذا ليلاً أو نهاراً أنجي العين إلى البلاد وفي أثناء تنحيتي لها أو تمييلها يقوم صاحب الوجبة ببداية كيل القدر حيث يضع الطاسة المعدنية المثقوبة في وسط القدر المملوء بالماء فيعلو الماء من الثقب حتى تمتلئ الطاسة فتسقط وينتشلها فارغة وينفضها بسرعة ويعيدها ثانية وهكذا حتى تسقط وثالثة ورابعة وخامسة فإذا سقطت في المرة الخامسة جرى تنحية العين إلى عميل آخر أو صاحب حق آخر يأتي في الترتيب بعدي حسب خطة الوجبة ومسيرها فيأخذ الآخر نصيبه بمثل ما أخذت أنا حتى ينتهي صاحب الوجبة من الشركاء معه فيها ويسمونهم (عملاء) (بعيدا عن السياسة ) لأن العميل يعرف أصحاب العيون هو من له حصة محددة في وجبة فهو يسقي بمقدار حصته ويدفع من الغرم لإصلاح العين لصاحب الوجبة بقدر حصته، ويجب أن يكون صاحب الحق من الماء حاضراً ومن لا يكون حاضراً في الزمان والمكان وقت تلك الحصة هو أو نائبه في يوم الوجبة فلا حق له في المطالبة بإعادة الماء إليه لأن وقته قد انتهى ولا تعود إليه العين مرة أخرى في تلك الوجبة، وهذا تأديب متفق عليه حتى لا يكون الماء والوقت مجالاً للتهرب أو التسويف أو الأخذ والرد فيما لا طائل منه ولا فائدة فيه فالتقنين مهم في عرف العيون وأهلها وعامل الزمن يحسب له ألف حساب والماء الجاري لا مجال للعب به أو التهاون فيه فمن له حق أخذه في وقته كاملا ومن ليس له حق لا يأخذ
إلا بفضل.

وهناك علامات في تلك الطاسة المعدنية الصغيرة تبين ثلث القدر ونصفه وربعه فقد يكون لأحدهم خمسة أقدار ونصف فتستوفي الخمسة ويستوفي النصف بهنا في المقدار بحيث إذا وصل ماء الطاسة إلى ذلك الحد النصف مثلا انتشلت لانتهاء المقرر وفي بعض الأحيان قديماً كان من يجلس لكيل. المقرر من الماء لكل بلاد أو بستان في مكان بعيداً عن السقاي) وهو الذي يتولى تحريف العين وتحويلها من بلاد الأخرى ولذلك تعارفوا في كل قرية على الداء معين أو صوت معين بين من يكيل المقادير وبين من يحول العين و السقاي | كما ينطقونه فإذا كانت ليستان مثلا ثلاثة أقدار فإن صاحب القدر يكيلها أو يحسبها بقدرة بالطريقة المذكورة سابقاً فإذا انتهت أطلق صوتا. يسمعه (السقاي) الذي يحوّل الماء فيجيبه بصوت مثله إعلاماً له بأنني قد سمعتك فيحولها إلى ثان فيكيل صاحب القدر المقرر لها ويرفع الصوت بانتهاء. المقرر ويجيبه الآخر بصوت مثله إعلاماً له بأنني سمعت صوتك وحولت الماء إلى الذي بعده وهكذا... وذلك الصوت الذي يطلقه صاحب القدر بعد انتهاء المقرر لكل بلاد أو بستان هو قوله بصوت مرتفع في بعض العيون (يا و هـ) فيجيبه السقاي بنفس النغمة والصوت وفي بعض القرى (1) و هـ) بصوت عال فيجيبه بنفس النغمة والصوت وكانوا لا يبالون برفع الصوت هذا ليلاً أو نهاراً لأنه متعارف عليه ولا أحد ينكره لا من قريب ولا من بعيد

وعند انتهاء الوجبة يسلم القدر أو المعيار) كما يسميه بعضهم إلى صاحب الوجبة الجديدة وهكذا ينتقل القدر من صاحب وجبة إلى الذي يليه دون أن يمسه أحد بسوء أو يعبث فيه أو يعرضه للإهمال لأن له الزم) عهود ومواثيق تحميه من الجميع وقيم الكيف يراقب تنقله ويراقب استقامة أموره في تحقيق العدالة.

أي بني:

ربما تسأل كيف يعرف العبث في القدر قدر العين وكيف يتم ١٢ فأقول إن العبث فيه يأتي في مجال توسعة الثقب الذي في أسفل الطاسة بحيث تمتلئ بسرعة في مدة أقصر من المقرر، وفي هذا ضرر على أصحاب الحقوق وقائدة كبيرة لأصحاب الوجاب لأنه وبهذا يوفر لهم المزيد من الوقت الذي يعطيهم فرصة أكبر للماء من الوجية فإذا وجد شك في هذا اجتمع الزمية الخيف ) عند القيم وهم مساعدوه وأخرجوا قدراً أساسياً عند القيم حيث يوجد في أكثر العيون قدران أحدهما ينتقل مع الوجاب والثاني يبقى عند القيم للرجوع إليه وقت
الشك في العبث أو اللعب في القدر المتنقل.

أقول إذا وجد شك في القدر المتنقل اجتمع لزمية الخيف عند القيم وأحضروا القدر الأساسي والآخر المتنقل ووضعت طاستا القدرين وسط كل منهما في وقت واحد فإن امتلأ وسقطا في وقت واحد كان ذلك هو المطلوب وإن سقطت طاسة المتنقل قبل الأساسي عرف العبث وجرى تقرير الثقب في المتنقل بالرصاص بواسطة مختص بهذا حتى يساوي الأساسي ثم يجري تعقب من وجد الشك حوله للعبث فيه لأن العبث في ثقب طاسة القدر يعدونه خيانة ولا يقرون ضرره ولا يجاملون فيه ولذلك فإن العبث في ذلك كان لا يحدث إلا نادرا وفي حالات شاذة جدا.

أما في الوقت الحاضر وبعد معرفة الساعات والدقائق والثواني اتفق العاملون بالقدر) في جميع العيون على تقرير القدر بالدقائق بحيث يتم حساب الزمن الذي كانت الطاسة تستغرقه حتى تمتلئ من لقيها وتسقط، وبذلك اتفق أهل الخيوف الذين كان القدر معيارهم ولا تزال العيون تجري لديهم على هذا التقنين الساعاتي الدقائقي وبقي قدر العين القديم أو المعيار ذكرى تاريخ حافل بالعبر والعظات والقيم والمثل والأخلاق في التعامل والصدق.

وبعد التقنين بالدقائق لو فرض بأن القدر على حساب امتلاء الطاسة وسقوطها دقيقتان ونصف فإن الساعة يكون بها 24 قدراً.

أي بني:

لعل بهذا الشرح المفصل قد أعطيتك وجيلك الفكرة الوافية عن قدر العين الذي كانوا به يتعاملون ويوزعون الماء بحسب حصة كل مستحق وهو شرحتعمدت الإطالة فيه بعض الشيء لأن فهمه قد يستعصي على الكثيرين وقد حدثني بذلك أحد دكاترة الجامعات وهو يشرح لي ظاناً عدم معرفتي بالقدر ومداخلاته وأخذ يومها يحدثني بأن السقي بالقدر في العيون يتمثل في تعبئة قدر كبير من العين ثم تفريغه في الحوض المراد سقيه مرة أو مرات عديدة وكان مصراً على رأيه واقفاً عند قوله بتحد غريب ويومها ضحكت كثيراً لأنه اعتقد أن شهادته قد أهلته للحديث في كل شيء فصار لا يدري.. ولا يدري أنه لا يدري.. وإنني أعيدك يابني أن تكون من هذا الصنف من البشر.

بقي شيء مهم في موضوع كيل القدر وهو تلك الأنظمة والقوانين التي تعارفوا عليها والتي تجعل من كيل القدر أو قياس القدر شيئاً مقدساً لا يجرؤ أي واحد من التعدي عليه أو اللعب فيه لأنه ميزان حساس قد أحاطوه بأنظمة وتعليمات تعارفوا عليها وتناقلوها وحموها حماية تامة من تجرؤ العابثين أو شطحات التائمين، وبهذه المناسبة يابني أورد لك قصة ذلك الجاهل بأنظمة العيون وميزان توزيعها ويوم أن كان الحكم للرمح والسيف والقبلية العمياء قبل أن تسعد بلادنا بمظلة هذا العهد السعودي الزاهر الذي حكم شرع الله فأمن الناس وعرفوا مالهم وما عليهم، في ذلك الزمن أحاط أهل الخيوف التي تسقى بالعيون ميزان الماء أو قدر توزيع العيون بالكثير من الأنظمة التي رأوا ضرورتها حتى لا يتعدى أحد على أحد ولا يعبث جاهل أو متجاهل بالقدر وهو يؤدي مهمته فكان محرماً في عرفهم مس القدر أو طاسته أثناء الكيل به لأن مسه أو تحريكه يخل به وقد يؤدي إلى زيادة الوقت أو نقصه وفي كل ذلك ضرر.

المهم أنه صادف أثناء الكيل لماء إحدى المزارع) أن ألى صاحبها ورأى أن ماء مزرعته قد قارب الانتهاء وهي لم تشرب في نظره فتجرأ على القدر ومد يده لبلغي كيلاً ويبدأ آخر ضماناً لزيادة الوقت على القدر فما كان من صاحب الوجبة الذي كان جالساً للكيل إلا أن أخرج الجنبية) من وسطه التي كان محتزماً بها بسرعة عجيبة وضرب بها تلك اليد التي تجرأت على أن تخل بميزان الماء (القدر) وإذا باليد ساقطة على الأرض وعندها صاح الصالح وطاح الطائح ودخل الدخيل وكانت مشكلة كبيرة سببها التعدي على ذلك القدر ومحاولة منك حرمته وتحويرة عن مساره.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.