الشيخ رباح بن مطلق بن عثمان الأحمدي

محمد بن صالح البليهشي

الشيخ رباح بن مطلق بن عثمان الأحمدي
الشيخ رباح بن مطلق بن عثمان الأحمدي

قال الشاعر :
إذا مات منا سيد قام سيد
قوول لما قال الكرام فعول

يعتبر بيت ابن مطلق من الصخارنة من الأحامدة من حرب من البيوت العريقة في الشيخة ورئاسة القبيلة وامتداداً لذلك فقد صدر مرسوم ملكي في عام 1372هـ بترشيح الشيخ مطلق بن عثمان الأحمدي شيخاً للصخارنة من قبيلة الأحامدة الحربية واستمرت مشيخة الشيخ مطلق خمسين عاماً حيث توفي يرحمه الله تعالى في عام 1422هـ وكان الشيخ مطلق خلال هذه الأعوام الخمسين مثال النخوة والشجاعة والحكمة في إدارة شؤون القبيلة وكافة من حولها من القبائل في مناطق السديرة وطاشا وينبع وغيرها وكانت مشيخته تعتمد على الحق والإنصاف وبعد النظر وكان محل تقدير من المسؤولين في الدولة وشيوخ القبائل وأصحاب الرأي والمشورة وبوفاته يرحمه الله تعالى في عام 1422هـ صدر الأمر الكريم بترشيح ابنه الشيخ رباح بن مطلق بن عثمان الأحمدي شيخا في مركز والده فتحمل الأمانة وقام بالمسؤولية على أعلى ما تستوجبه الشيخة أمام الدولة ومسؤوليها وأمام قبيلته والقبائل الأخرى واستمر في أداء مهمته وما تحتمه المسؤولية والواجب وضرب أعلى المثل في تركيز مشيخة قبيلته الصخارنة وارتباطه ببقية شيوخ قبيلة الأحامدة عموماً وكافة شيوخ القبائل الأخرى، وامتاز بالإنصاف والعدل وقول الحق والشموخ والإباء والهمة العالية والطموح والسعي الحثيث للسير بمنطقته والمناطق الأخرى نحو الرفعة والتطوير والاستفادة من معطيات الحضارة التي سخرتها الدولة أعزها الله تعالى لخدمة المواطنين وتحقيق سبل الراحة والاستقرار لهم وتطوير مناطقهم. وكان أبو فيصل الشيخ رباح بن مطلق طيلة حياته يمتاز بالإخلاص في أداء مهمته أمام الدولة وقادتها وأمام المسؤولين على اختلاف مستوياتهم ولذلك حظي بتقدير القيادة وتقدير أصحاب السمو الملكي أمراء المدينة المنورة الذين لمسوا منه التفاني في العمل والإخلاص والانتماء لهذه البلاد وقادتها فنال التقدير والإجلال والاحترام وحظي كذلك بزياراتهم المتعددة في مقر قبيلته ومركز مشيخته في السديرة) وما حولها من ديار قبيلته.

لم أحظ بمعرفة الشيخ الجليل رباح بن مطلق حتى شرفت بتلبية دعوة لزواج أحد أحفاده في المدينة المنورة وليلتها كنت شغوفاً بمعرفة جوانب من شخصية هذا الرجل العملاق الذي أعجبت به قبل أن أراه لما رسخه يرحمه الله تعالى من مزاياه وجلائل أعماله وصدق مقاله وجدارة مشيخته وشموخ وأصالة
عرقه وقبيلته.

رأيت ليلتها مهابة ذلك الرجل وعلو قامته وتقديره للناس وحب قبيلته له وتقديرها لأعماله ونزاهة مساره، رأيت فيه شموخ الأصالة بكل أبعادها ومفاهيمها، رأيت فيه ملامح العرب الأقحاح شهامة وصدقاً وكرماً وسمواً ورفعة ومكانة، رأيت فيه تواضع العظماء وعظمة الوفاء والصدق والأنفة والحب والتقدير لكل الناس، رأيت فيه ملء أولئك النفر الذين يألفون ويؤلفون رفعة في غير تكبر وتجليات نفس في غير ضعف بل جزالة في القول وتحري الصدق والأمانة والفضيلة.

لقد عاش الشيخ رباح بن مطلق طوال حياته التي امتدت لأكثر من تسعين عاماً وهو نظيف اليد واللسان ملتحفاً بالنزاهة ومتدثراً بالصدق والإخلاص وحب قبيلته وكل من يعرفهم أو يحيطون به ولا نزكيه على الله سبحانه وتعالى.

والشيخ رباح بن مطلق شيخ الصخارنة واحد من مشائخ قبيلة الأحامدة من حرب ويقف بجانبه الشيخ خالد بن محمد علي شيخ الصميدات من الأحامدة وكذلك الشيخ ابن سلطان شيخ ولد علي من الأحامدة .. حيث أن لهذه القبيلة العريقة الشامخة لكبرها وسعة ديارها ثلاثة بيوت تتربع على شيختها جيلا بعد جيل .. وهي لاتزال تحتفظ بدورها وعمقها وأصالتها في القبائل الحربية بالمنطقة.

واعتماداً على وثائق الشيخ عساف بن جزاء الأحمدي فإن الشيخ ابن مطلق الأحمدي هو قاضي الحربية ويقوم (الهجر) بالحربية وذلك من خلال وثيقة عقد مجلس قضائي بين قبيلتي حرب وجهينة على اعقم النص ( الذي يقع على حدود الديار الحربية مع ديار قبيلة جهينة في الزمن الماضي قبل أن تستظل بلادنا بظلال الأمن في عهد الملك عبد العزيز آل سعود يرحمه الله تعالى حيث يحضرها قاضي الحربية ومقوم الهجر بالحربية الشيخ ابن مطلق الحربي وقاضي الجهنية ومقوم الهجر بالجهنية الشيخ ابن زاهر الجهني، وهي مؤرخة في شعبان من عام 1328هـ.

ومن هنا فإن بيت ابن مطلق من البيوت العريقة في القبيلة والمنطقة وله قدره منذ مئات السنين مشيخة وأصالة ومكانة وعمقاً وانتماء.

وقد مرض الشيخ رباح بن مطلق وعندما رأى أن مرضه يحول دون وفائه بالتزاماته أناب ابنه الشيخ فيصل بن رباح بن مطلق الأحمدي للقيام بمهامه الجسام وحظي بموافقة المسؤولين على ذلك، وهو جدير بحمد الله تعالى بالوفاء والقيام بهذه المهمة التي اضطلع بها أبوه وأجداده على مر التاريخ
وغادر دنيانا الفانية في مساء يوم الاثنين المصادف 23 / 4 / 1443هـ الشيخ رباح بن مطلق الأحمدي وصلي عليه بالمسجد النبوي الشريف ووفقه الله تعالى لأخذ مكانه في بقيع الغرقد بعد خدمته لدولته وقبيلته ومجتمعه لأكثر من عشرين عاماً وهو يتصدر مشيخة قبيلته الصخارنة من الأحامدة من حرب.

رحمة الله تعالى رحمة الأبرار وأسكنه في فسيح جناته وعزاؤنا لأبنائه وأحفاده وجماعته وقبيلته وكل عارفيه.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.