الشيخ نغيمش بن حامد الأحمدي

محمد بن صالح البليهشي

الشيخ نغيمش بن حامد الأحمدي
الشيخ نغيمش بن حامد الأحمدي

رمزنا اليوم قامة من قامات الرجال الذين يذكرون ويشكرون وتقدم لهم عناوين الرجولة والوفاء والإخلاص والمواطنة الحقيقية فهو قد مثل كل هذه المعاني خلال حياته في دنيا الناس وتسربل بالحياء والتواضع حفظه
الله تعالى وأطال في عمره ...
الشيخ نغيمش بن حامد بن محمد الصخري الأحمدي السالمي الحربي نموذج فريد في رأيي من الرجال فهو رجل قبيلة من الطراز الأول ورجل مواقف ورجل من رجالات الوطن الذين يعتزون بهذا الوطن وبقادته ومساره نحو التطور والرقي والازدهار ...
امتلأت نفسه من عبق المدينة المنورة منذ صباه وعجن عظمه ولحمه وتعطرت أقدامه من تربة طيبة الطيبة التي أفاض عليه مسجدها العظيم من إشعاعه يوم أن جلس هو وأخوه سليمان يرحمه الله تعالى في أروقته لنيل شيء من العلم والدرس والتحصيل حتى أخذا منه ما يفتح أذهانهما قراءة وكتابة ووجد شعاعه طريقه إلى أذهانهما سارا في دروب الحياة سعياً وكداً وكفاحاً ...
لقد مثلا العصامية في أرقى درجاتها اعتماداً على الله سبحانه وتعالى ثم على السعي والجهد والتعب لتكوين ذاتهما وإثبات وجودهما حتى صارا من كبار رجالات المدينة المنورة ذكراً وتقدماً وبذلا وعطاء وحسن معشر
والشيخ نغيمش) وهو الأخ الأكبر رجل عرفته المدينة المنورة من رجالاتها الكبار في النصف الثاني من القرن الماضي وبدايات القرن الحالي (جابراً العثرات الكرام من الدرجة الأولى يمد يد العون ويقف مع ذوي الحاجات وله خبايا يعلمها الله تعالى في هذا المجال ولا نزكيه على الله تعالى ولكن الرجل صاحب مروءة ورجل من رجالات المعروف ومقدر لكل من تعامل معه أو وقف ببابه .
استطاع بتوفيق الله سبحانه وتعالى ثم بجهده وعصاميته أن يجعل نفسه من ذوي اليسار سعياً وتجارة وحسن تدبير فوفقه الله تعالى وتفتحت أمامه أبواب الخير وصار من كبار أهل المدينة المنورة الذين يعتد بهم ويشار إليهم بالبنان فصار في حياته بين الناس سيرة الكيس الفطن الذي يعمل لدنياه وآخرته فرزقه الله تعالى من واسع فضله وأمد في عمره فأصبح مباركاً أينما حل او ارتحل ....
أحب مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم فعمل بها وتملك في جهاتها وأخضر طريقه إلى مسجدها العظيم في أكثر أوقات الصلوات المكتوبة وغيرها وتغلغل حب المسجد الشريف إلى أعماق نفسه فامتلأ قلبه من إشراقات المسجد الشريف وصار إليه متردداً ومعجباً وقائعاً ومحباً فلم ينقطع عنه حتى في أشد ساعات مرضه وعجزه ...
سعى إلى حفر الآبار في مناطق البادية حول المدينة وغيرها في أماكن قاحلة فارتوى الناس ودعوا له بظهر الغيب وسقوا أنعامهم ومواشيهم وشيد مساجد عدة في أماكن مختلفة على حسابه الخاص في وقت كانت تلك الأماكن تفتقر إلى مصليات يُرفع فيها الأذان وتقام الصلوات في أماكن تجمع البادية فدعوا له وشكروا . سعيه وبقيت المساجد شامخة يذكر فيها اسم الله وترفع مآذنها الأذان في كافة. أوقات الصلوات المكتوبة .....
قصده الكثير من المعسرين وذوي الحاجات ولا يزالون ... فصارت بدة ندية ونفسه رضية واستعان به ذوو الديات والأرقاب فكان الشيخ (نغيمش) أول الساعين والمبادرين إلى طلب العفو والصفح وإنهاء الكثير من المشاكل المتعلقة بالديات) وتحمل في سبيل ذلك الكثير من المتاعب كما تحمل ما يلاقيه من أطراف تلك القضايا من أذى في القول والعمل ومع ذلك لم يغضب أو يتأفف بل وطن نفسه على تحمل ما يراه ويسمعه من بذيء القول والفعل من أطراف قضايا الدماء) وغيرها بصبر واحتساب رجاء ما عند الله تعالى من أجر ومثوبة ...
لقد تشرفت بمرافقته مرتين في مجال ترؤسه لوفود طلب الصلح والتسامح في الديات ورأيت من هذا الرجل عجباً حيث انهال عليه بعض من لا يعرفون قدره أو يعرضون عن فتح أبواب الصلح والمناقشة ..... انهالوا عليه سباً وشتماً وبذاءة ولكنه تحمل الكثير بابتسامة راضية وقلب محب ورغبة في الوصول إلى غاية في الصلح والتسامح والحب والتقدير والاحترام محتسباً الأجر عند الله تعالى وساعياً مخلصاً لفك رقبة واطلاق سراح سجين ..
أتيته مرة في مكتبه فوجدت العديد من ذوي المعسرين السجناء يعرضون عليه العديد من مشاكل الدائنين فيتقبل منهم ويدرس قضاياهم بعقلانية وروية ولديه قاعدة بيانات كاملة ومنظمة ولها اتصال بالإدارات الحكومية ذات العلاقة لمعرفة أبعاد ومرامي كل قضية لتكون مساهمته مؤثرة وفعالة .. كما أن لديه من الوجاهة والمعرفة ما جعل له القبول في الاتصال بأي فرد من المجتمع الذين لهم مطالبات على المعسرين للتفاهم وترقيق النفوس للتنازل عن شيء من مبالغ تلك المطالبات ...
وفي زاوية من مكتبته وجدت ملفات قضايا من المحكمة الشرعية محالة إليه قبل أن تعرف لجان الصلح الحالية فيدرسها ويجتمع بأطراف النزاع فيها سواء أكانت أسرية أو اجتماعية أو مالية ويحاول أن يصلح فيها بقدر استطاعته ويكتب للمحكمة بمرتباته ويبذل جهوده الكبيرة في إصلاحذات البين ويأخذ القضاة برأيه .
وللشيخ نغيمش أبو حسن حضور وقدر لدى أمراء المدينة المنورة ابتداء من صاحب السمو الملكي الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز آل سعود يرحمه الله تعالى إلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود يحفظه الله تعالى فهو مقدر لسنه ولمكانته الاجتماعية والقبلية وأعماله الخيرية ...
أما مكانته القبلية فهو مقدر ومحشوم وله صوته المسموع وكلمته المقبولة وقدره الذي يليق به كرجل عاقل من كبار قبيلة الأحامدة ومن كبار قبيلة حرب .. وكثير من شيوخ القبائل يُعدونه في مقدمة الصفوف من الأعلام والأعيان في القبيلة ولا تنكر جهوده وجهود أخيه سليمان رحمه الله تعالى في المساهمة لتطوير قريتهم الفقرة وغيرها حيث جعلت الدولة أعزها الله تعالى من (الفقرة) منتزها ومصيفاً وطورت المنطقة وساهم الأخوان نغيمش وسليمان بإعداد مشاريع تطويرية لتلك الجهة حتى صارت وجهة سياحية بها الكثير من مقومات السياحة والتطوير وأصبحت رافداً من مناطق المدينة المنورة التي يقصدها المواطنون والزائرون من خارج المدينة للتمتع بجوها الساحر ومناظرها الخلابة ومنتوجاتها الزراعية والحيوانية ...
الشيخ (نغيمش) الأحمدي حفظه الله تعالى يمثل في الوقت الحاضر ذلك الجيل المليء بالرجولة المقدر للأحداث المنتمي إلى أصالة المعشر وعزة النفس وقوة الشخصية وقدرة التأثير في كل أمر يقدم عليه أو يكون طرفاً فيه أعطاه الله سبحانه وتعالى الطمأنينة في النفس والإحساس بهموم الناس والقدرة الفائقة في المساهمة بالعمل المجتمعي فهو في رأيي واحد من عظماء الرجال الذين يمثلون الماضي بأصالته وشموخه والحاضر بازدهاره وإشعاعه .
(نغيمش الأحمدي في مساره وحياته نموذج للرجل العصامي والقامة الشامخة ورجل المواقف والقبيلة الذي اختط لنفسه مساراً خاصاً في حياته متخذاً من الحكمة القائلة : ( إذا وضعك الله في مكان تستطيع من خلاله التيسير على الناس فيسر .. فإنك لا تدري ما تفعل بك دعوة صادقة من أحدهم فربما كان من بينهم من لو أقسم على الله لأبره .. ) وأختم ما سجلته عن هذا الرمز الكبير أولاً وآخراً بأنه يستحق أن يُطلق عليه في الوقت الحاضر (جابر) عثرات الكرام الذي يجب أن يخلد ذكره في سماء طيبة الطيبة وفي سجل الرجال الأوفياء حفظه الله تعالى وأطال في عمره ووفقه ...

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.