نجيب حمزة أبو عظمة
محمد بن صالح البليهشي

أهدى إلى الدكتور نجيب بن حمزة بن حسن أبو عظمة أستاذ مشارك اتصالات ووسائل وتقنيات التعليم في كلية التربية والعلوم الإنسانية بجامعة طيبة سابقاً بعض مؤلفاته الثقافية والرياضية والاجتماعية والنفسية ومن بينها كتابه رؤى وأفكار.... على طريق التطوير بهدف التميز)، والدكتور نجيب) أبو عظمة قامة تربوية في طيبة الطيبة، عاش في ربى ديار بني سلمة بالقبلتين يافعاً وشابا، وتنفس عبير نسمات وادي بطحان بالتحسينية ودرس مراحل تعليمه بالقبلتين ثم في مدرسة سعد بن معاذ فمتوسطة عبادة بن الصامت فثانوية طيبة، ونال الثانوية من ثانوية أحد، وواصل تعليمه في كلية التربية جامعة الملك عبد العزيز - فرع المدينة المنورة وتحصل منها على شهادة البكالوريوس والماجستير بتقدير ممتاز.
كل هذه المحطات في هذه المدينة المقدسة عاشها طفولة وفتوة وشباباً، ولذلك فهو ابن من أبناء هذه المدينة الطاهرة العظيمة التي تغلغل حبها في نفسه وسويداء قلبه، وجعلت منه نموذجا مدينيا يمتاز بالعفوية والصفاء والنقاء والطيبة وحسن المعشر، وبعد ذلك شد الرحال إلى المملكة المتحدة لنيل درجة الدكتوراه من جامعة (شفيلد) ونالها بتقدير امتياز مع التوصية بطباعة الرسالة، وفي ديار الغربة أثبت أبو حمزة وجوده، وترأس نادي الطلبة السعودي في مدينة (بتسبيرج) في الولايات المتحدة وأسهم بالتعاون مع السفارة السعودية بعودة بعض المبتعثين المتخلفين بعد نهاية دراستهم، وعند عودته إلى مدينته المقدسة المدينة المنورة عمل أستاذا مساعداً فأستاذا مشاركا في كلية التربية جامعة الملك عبد العزيز فرع المدينة المنورة)، ويوم أن تحولت هذه الكلية وصارت باسم جامعة طيبة تألق الدكتور نجيب أبو عظمة في سمائها، وصار أحد قممها المرموقة التي تساهم في كل نشاط أو بادرة من بوادر تألق الجامعة وتطورها وإثبات وجودها، وصار عضواً فعالاً في معظم لجانها وأسهم في إدارات، ومراكز الجامعة سواء جامعة الملك عبد العزيز في مقرها بجدة أو جامعة طيبة بعد تأسيسها، وحظي بحصوله على جائزة الأستاذ المثالي من معالي مدير جامعة الملك عبد العزيز الدكتور غازي عبيد مدني، ونال مكافأته برحلة علمية إلى أستراليا، وفي أثناء وجوده في جامعة الملك عبد العزيز ثم في جامعة طيبة كان الدكتور نجيب شعلة من النشاط والحيوية حيث أشرف وناقش العديد من الرسائل العلمية لمرحلتي الماجستير والدكتوراه، وحكم عددا من البحوث العلمية لصالح بعض الجامعات السعودية والخليجية والعربية وترأس قسم المناهج وطرق التدريس وكذلك قسم التربية البدنية ولجان الجودة وشارك في إعداد الخطط الاستراتيجية لجامعة طيبة برئاسة مدير الجامعة الدكتور منصور النزهة ثم الدكتور عبد العزيز السراني ومثل الجامعة في عضويات لجان السلامة المرورية، وكان أحد المشاركين باجتماعات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم وساهم وقتها بتقديم مشروع دمج التعليم العام مع التعليم التقني، وتم تكليفه بمسؤوليات تنظيم رحلة وفد المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم من مدينة الرياض إلى المدينة المنورة، وترأس وفد جامعة طيبة للمشاركة بمعرض الكتاب يوم أن أقيم في اسطنبول بتركيا)، وكان أحد ممثلي الجامعة في تعميم البرامج المختلفة التي رعتها أو أقامتها جامعة طيبة داخل المدينة وخارجها إضافة إلى المحاضرات وورش العمل والمؤتمرات والندوات العلمية واللجان المختلفة، كل هذا النشاط وغيره كان للدكتور نجيب قدم راسخة فيه، وكان حضوره مميزاً وإسهاماته مذكورة ومشهودة، ويضاف إلى كل هذا نشاطه الرياضي الذي كان له حضور فيه بترؤسه لنادي أحد في إحدى دورات الرئاسة لهذا النادي العريق، ومساهماته المختلفة المتابعة وتطوير الرياضة بالمدينة المنورة على
مستوى الأندية أو على مستوى الاتحاد السعودي لمختلف الألعاب الرياضية وله إسهامات ومشاركات في لقاءات واجتماعات في الكثير من لقاءات الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية بجامعة الملك سعود وجامعة أم القرى وجامعة قطر من خلال مجلس التعاون الخليجي، وبعد تقاعده لا تزال إسهاماته مستمرة على مستوى الجامعة كمستشار لمدير الجامعة وعلى المستوى المحلي والوطني في كل نشاط يخدم المدينة المنورة.
أعود بعد هذا إلى كتاب (رؤى الأفكار الذي ألفه الدكتور (نجيب) وتصفحته فلمست من خلاله تلك الثقافة التي امتاز بها والنظريات التي أوردها فيه والبعد النظري والتطبيقي الذي ضمنه في ثنايا صفحاته وأبوابه وتذوقت تلك الفلسفة الثقافية التي يمتلكها الدكتور أبو عظمة ورأيتُ بعض المحطات البارزة والمواقف الاجتماعية والإنسانية التي أوردها فيه ومن تلك العبارات واللمحات التي أعجبت بها وأسجلها هنا كدليل على مخزون هذا الدكتور الفيلسوف هذه اللمحات والتعليقات التي أوردها بقناعات
وفلسفة خاصة ومنها اللمحات والقواعد التالية :
لكل كاتب قيمة خاصة بين المختصين والقراء، ترتفع هذه القيمة كلما كانت له خصوصية في الطرح وشفافية في العطاء ومصداقية في التعاطي غير أن الخلط يحدث عندما يحاول الكاتب طرح قضية لم يكن هو على درجة كافية من
القناعة بطرحها أو بأسلوب طرحها .....
«أعتقد غير جازم مع ميلي لترجيح ما أقول وهو أن أكبر مبررات عدم التوفيق والعشوائية والتناقض في الحكم على الأداء مرده عدم تحديد الأهداف أو عدم وضوحها ....
«قد نتفق أو نختلف في الكثير من القواعد العامة خاصة تلك القواعد التي تعتمد على التجارب الشخصية، غير أنه من بين تلك القواعد قاعدة تحذيرية يلتزم بها الكثير كونها تحذر من
وضع البيض في سلة واحدة ...
يعتقد البعض أنه قد ولد ويعيش لينتقد، ولست أقصد بذلك النقد الموجب الذي يذكر المحاسن والعيوب ويقترح الحلول بل أقصد ذلك النقد الذي يركز على السلبيات دون الإيجابيات
بل يركز عليها ويحللها دون أن يقترح البديل ...
تذكر الاستراتيجية التجريبية بأنها عقلانية ليس لأنها تستند على التفكير العقلي فقط، ولكن لأنها تعطينا نتائج عقلانية تعتمد على التطبيق الميداني ودراسته ...
«التغيير له علاقة ليس بالمستوى الفكري، بل هو على علاقة وطيدة بثقافة القائمين على العمل والمستفيدين منه...
الحارث يختلف عن الوارث من منطلق أن الذي كد وتعب وخطط ونفذ ليحصل على المال هو الأقدر على مواجهة الصعاب والمشكلات من الذي ورث ثروة استثمرها، مما يعني ضرورة وضع اختلاف الإمكانات والبدايات في الحساب على أنها من المؤثرات الأساسية وليس فقط كبر حجم رأس المال...
«ما من شك أن التأثير الوقتي حاصل ولن يكون التأثير في مجمله إيجابياً، فمثلما أن البعض سيعجبهم حديث المتحدث وحسن بلاغته، فالبعض الآخر سيشعر بأن الرجل لم يحسن
اختيار المكان ولا الزمان المناسبين ...
وهنا أكتفي بما سجلته من هذه التلميحات والتعليقات والقواعد التي أوردتها من ثنايا مناقشاته لمختلف المواضيع التي ناقشها في كتابه، وهي بدون شك تعطي الدليل القاطع على نظرته للحياة وفلسفته اتجاه ما يطرح من مواضيع للمناقشة أو البحث
والتدليل.
وأقول بكل ثقة بأن ما ذكرته في هذه الجزئيات المسألة من موضوعاته في الكتاب تدل على أن أبا حمزة) فيلسوف بارع ومثقف رصين، وما تم إيراده حول دراساته ومساهماته في أثناء ابتعاثه في ديار الغربة وتحركاته ومواقفه ومحطات بروزه في جامعة الملك عبد العزيز وجامعة طيبة ونشاطات مجلس التعاون الخليجي والجامعات السعودية وتحركاته في المجتمع المدني بكافة أطيافه وتنوع مشاربه الرياضية والاجتماعية والثقافية والصحية وغيرها تؤكد على ما تضمنه العنوان، فهو دكتور في تخصصه مخضرم في تعدد أطياف تعامله مع مجتمعه بكل نوعياته فيلسوف مثقف في طرحه ونظرياته وأفكاره.
حفظه الله تعالى وأطال
عمره وزاده توفيقا.






