الشيخ مفرّح بن مرجي بن مروي المخلفي

محمد بن صالح البليهشي

الشيخ مفرّح بن مرجي بن مروي المخلفي
الشيخ مفرّح بن مرجي بن مروي المخلفي

منذ صدور أمر صاحب السمو الملكي نائب وزير الداخلية المؤرخ في 23 / 10 / 1390هـ المتضمن الموافقة على تعيين الشيخ مفرح بن مرجي بن مروي أميراً لهجرة خضرة والأكحل خلفاً لأخيه المتوفى فقد قام الشيخ مفرح بالمهمة منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم متحملاً للأمانة وشاعراً بالمسؤولية تجاه قبيلته وحدود أمارته بكل صدق وأمانة وإخلاص .

والشيخ مفرح واحد من شيوخ قبيلة حرب الذين تنتمي إليهم القبيلة الأصيلة والمؤثرة ذات الجذور الراسخة في قبيلة حرب ولهم ديارهم في جهات خضرة والأكحل وحنذ ومغيسل وتلك الديار .. فلا تكاد تذكر خضرة إلا وتبادر إلى الذهن صورة (قبيلة مخلف الحربية الأصيلة التي فرضت ظلالها على تلك النواحي التي شرفت (خضرة) بمرور سيد البشر عليه الصلاة والسلام عليها وسأل عن اسم القرية فقيل له إن اسمها (عفرة) أو (عذرة) قسماها اخضرة) ومن ذلك الحين بارك الله تعالى فيها وأصبحت (خضرة) بتخيلها ومياهها دائمة الجريان على مر السنين والأيام ولم يذكر التاريخ أن جفت عيونها مع وقوعها وسط حرة سوداء وديار قاحلة وجبال شاهقة ومع ذلك تسير مياهها منسابة وتتألق غابات النخيل على جوانب واديها بصورة عجيبة ...

وقد اشتهرت (خضرة) التي تأمر عليها ابن مروي ينمو النخل على صخور صلدة بصورة ملفتة للنظر مع أن النخل في العادة لاينمو إلا في منابت خاصة من الأرض كما قال زهير بن أبي سلمى :

وهل ينبت الخطي إلا وشجه .. وتغرس إلا في منابتها النخل

وفي خضرة تنبت النخل على غير ماذكره الشاعر ببركة التسمية المباركة من نبي الأمة عليه الصلاة والسلام لهذه البقعة المباركة من الأرض ...

تقع خضرة في الطريق بين المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة وتصب سيول هذا الوادي وادي خضرة) في وادي (حجر) عند التقاء الواديين في منطقة تسمى (الملتقى) بعد ما يقارب من عشرين كيلا من خضرة حيث تتجه سيولها إلى رابغ

وقد زرت هذه القرية المباركة عدداً من المرات ورأيت مبان حجرية وطينية وسوق قديم وقلعة تسمى قلعة الجمرة لاتزال بعض مبانيها قائمة وآثار سوقها ومساكنها باقية ولا تزال رسوم مساجدها وجدرانها ماثلة للعيان وقد فضل كثير من سكان القرية السكن في قرية (الأكحل) لوجود الخدمات وقربها من الطريق السريع مع احتفاظهم واعتزازهم بقريتهم (الأصل) خضرة وبمزارعهم فيها ...

و الأكحل) قرية تابعة الخضرة) و امغيسل وحنذ ونواحيها وهي الديار الأصلية لقبيلة مخلف في عمومها ... هذه القبيلة العريقة التي رسمت تاريخها على جبال ووهاد هذه المواقع في أروع صوت لحياة الإنسان وحماية الممتلكات وإعزاز القبيلة في تلك السنون الغابرة ولهذه القبيلة المواقف المشرفة بجانب بقية قبائل (حرب) الأخرى في مختلف الأحداث لحماية الديار والأعراض قبل ان تستظل البلاد بمظلة الملك عبد العزيز آل سعود يرحمه الله تعالى ومظلة أبنائه إلى هذا العصر الزاهر عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز حفظهما الله تعالى .

وقد سجل التاريخ حضور قبيلة مخلف أمام تلك الجموع العثمانية التي رأت في خضرة ونخيلها المغانم وعاثوا بها حرقاً وتقطيعاً لتخيلها وتدميراً وانتقاماً من أهلها في عام 1255هـ واستطاع آلاد الخشيمي) (أهل العصلا عزوة مخلف أن يقفوا أمام تلك القوات ويقتلوا قائدها (ذواد) حيث وضعوا رأسه على جبل شرقي الأكحل

سموه خشيف ذواد) ....

ودل ذلك على قوة هذه القبيلة وعلو بأسها وشجاعة رجالها ووقوفها أمام ذلك المعتدي الغاشم الذي أراد تدمير الديار وانتهاك حرمة الإنسان والسكان وبقي ذلك الرأس ردحا من الزمن ووصلت أخباره إلى الاستانة واصطبول) وسلاطين آل

عثمان في قصورهم ....

ويوم أن عارض الشيخ حسين بن مبيريك الغانمي مشروع الشريف في الحجاز واتخذ من حجر مقراً له وقدت عليه العديد من القبائل الحربية مؤيدة له ومناصرة لغضبته ومن بين تلك القبائل قبيلة مخلف الذين أتوه (بزومالة) أو عرضة خلدتها وثائق التاريخ جاء فيها :

سلام يارجل سواة الجيد نايف .. ياعز ديرتنا اليا جات الخلايف.

لا تسمتع فينا هروج أهل النسايف .. اللي ليا من قال قولن ما حماه

جينا بمسلوب سهمها مايسايف .. عز الرفيق مزينة لكل خايف تذبح بها سبع الخلا اللي بالنصايف ... تكسر صليب العظم والزود تحداه

ويوم أن زار صاحب السمو الملكي الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله تعالى أمير منطقة المدينة المنورة حينها قبيلة مخلف في الأكحل تجمعت قبائل (مخلف) ورحبوا به في عرضة ترحيبية جاء فيها :

الأوله يا مرحبا بالزاير اللي زارنا والحظ جابه ... عبد المجيد اللي لقانا ياهلا يا مرحبا به

فرحت به الأوطان والسكان غيث من سحابه .. حنا مخلف من قبائل حرب من مطلع سهيل اليا غيابه

مرحوم يا عبد العزيز اللي ذخر عبد المجيد وصار عز للعباد .

وهكذا بقي وادي خضرة أرضاً وعيوناً ونخيلاً وسكاناً وحصوناً وقلاعاً يفاخر على مر القرون المتعاقبة بأقدام المصطفى صلى الله عليه وسلم بعد أن سار في أرجائه وسماه أو سمى القرية (خضرة تلك التسمية التي عاشت بها تطاول السحاب عطاء ونماء وخضرة وأنهاراً وبركة مدى

الدهر ...

وعود على بدء تشرف الشيخ مفرحبن مرجي بن مروي المخلفي بقيادة أمارة خضرة والأكحل والقبيلة مدة ثمانة وأربعين عاماً بعد والده وأخيه يصرف شؤون قراه وينفذ أوامر الدولة ويسعى للتطوير والنماء والأزدهار بعقل راجح وعدالة مميزة وحسن أداء وتصرف في ظل دولة عادلة وقبيلة يفاخر بها وتقدره في موقعه وتقدر مواقفه ومجلسه المميز وحكمته البالغة وعقله الرزين وأناته حفظه الله وأطال عمره في

طاعته .

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.