الدكتور مبارك بن محمد المعبدي

محمد بن صالح البليهشي

الدكتور مبارك بن محمد المعبدي
الدكتور مبارك بن محمد المعبدي

واحد من شيوخ قبيلة (معبد هذه القبيلة العمرية المسروحية الحربية التي لها في سلم المجد مكان وفي قمة الأصالة موقع وميزان، غادر دنيانا الفانية يوم الأحد الماضي إلى دار البقاء والخلود الدكتور مبارك بن محمد بن مبارك الحرشني المعبدي شيخ ومعرف قبيلة الحراشنة من قبيلة (معبد) بعد معاناة مع المرض في جدة وتمت الصلاة عليه في المسجد الحرام ودفن في مقبرة المعلاة بمكة المكرمة رحمه الله تعالى رحمة الأبرار وأسكنه فسيح جناته.

والدكتور مبارك شيخ قدير من شيوخ قبيلة (معيد) ولديه مخزون كبير للعرف القبلي وهو من أولئك الأعلام الذين تهمهم شؤون قبائلهم وهو دائم البحث والتدقيق في الأصل القبلي على اعتبار أن معرفة الإنسان بأصله وقبيلته مما حثت عليه الشريعة الإسلامية خاصة إذا كان المراد صلة الرحم واحتواء ذوي القربى من غير تعصب ولا غمط للآخرين ولا تعالي على بني البشر وهذا مراد وبغية الشيخ مبارك رحمه الله تعالى فهو يبحث طوال مشواره الحياتي ويؤصل ويتواصل بعيداً عن التعالي والكبرياء، وهو واقعي في مساره متواضع مع الآخرين يحب مكارم الأخلاق وينزل الناس منازلهم لديه ثقافة عالية صادق مع نفسه ومع الآخرين، عرفته رحمه الله
تعالى منذ أن تعين مدرساً في المدرسة السعودية الابتدائية متخرجاً من معهد المعلمين بجدة عام 1393هـ وفيه عرفت أرض (خليص) من محافظات مدينة جدة أقدام هذا العلم حيث ولد بها ودرس في مدرسة قتيبة بن مسلم في حي الصدر بخليص وواصل دراسته في المرحلة المتوسطة ومن ثم معهد المعلمين الذي أهله للتدريس كما أهله
المواصلة دراسته في جامعة الملك عبد العزيز بكلية الآداب قسم التاريخ الحديث ومع نهاية العام الدراسي 1399هـ أعلنت الجامعة تخرجه بامتياز مع مرتبة الشرف ولم يرض بذلك بل سار به طموحه بجده واجتهاده وعصاميته لكي يحصل على الماجستير والدكتوراه مع مرتبة الشرف لكل منهما في نهاية العام الدراسي 1413هـ، وتدرج في سلم الوظيفة من معلم في المرحلة الابتدائية إلى المرحلة المتوسطة إلى المرحلة الثانوية في وظائف التدريس والإدارة ولتميزه وقوة حافظته وذكائه وجدت أقدامه طريقها إلى الجامعة في تبوك ثم في جامعة الملك عبد العزيز بجدة أستاذاً لمادة تاريخ المملكة العربية السعودية وقد استطاع أن يفرض نفسه ووجوده بين أروقة الجامعة أستاذاً قديراً ووطنياً متميزاً طيلة عمله الوظيفي في الجامعة وغيرها، ومع كل ذلك من الكفاح والدرس والتحصيل كانت مساهماته وعضوياته مذكورة ومشكورة في العديد من المساهمات واللقاءات والجمعيات فهو لا
يستكين طوال حياته وفرض وجوده وعضويته في جمعيات الخدمة الاجتماعية وجمعية اتحاد المؤرخين العرب وجمعية البر في جدة وفي خليص وفي العديد من المجالس والمراكز البحثية ولجان التواصل في قبيلة حرب في الحجاز وفي القصيم والدكتور أبو صالح الشيخ مبارك المعيدي عرفته الأوساط الثقافية محاضراً ومناقشاً وباحثاً وقد حفلت الأوساط الثقافية بإنتاجه الأدبي والثقافي وبرزت العديد من الكتب من إعداده وتأليفه منها كتب تاريخ خليص في الماضي والحاضر والنظم الإدارية والمالية في تهامة عسير من خلال الاشراف السعودي 1345-1351هـ وميناء جدة الإسلامي ومشيخة ابن عسم في خليص وأسواق جدة في القرن الثالث عشر الهجري وأسواق تهامة ووادي قديد في الماضي والحاضر ووثائق مدينة جدة ومحاضرات في تاريخ المملكة العربية السعودية والمويلح وسكانها والوثيقة والأثر كمصدر التاريخ منطقة تبوك وفصول من تاريخ السيرة النبوية ومقاهي جدة ودورها الثقافي والاجتماعي ودور غالية بنت رشيد البقمية خلال حملات محمد على باشا على الحجاز كل هذه العناوين لكتب مطبوعة من إنتاج هذا الرمز الذي عاش طوال عمره باحثاً وعصامياً ووطنياً مخلصاً، وهناك العديد من الكتب تحتفظ بها مكتبته لم تطبع بعد يزيد عددها على عشرة كتب، والدكتور أبو صالح الشيخ مبارك المعبدي دائم الترحال يتميز بالتواصل المعارفه وأصدقائه يبحث عن المعلومة المفيدة حيث كانت، وقد شرفني قبل ثلاثة عشر عاماً بزيارة فاجأني بها بالمدينة المنورة وبرفقته الباحث الميداني القدير الأستاذ عبد الحافظ القريقري (أبو ياسر وخلال تلك الزيارة رأيت منه يرحمه الله تعالى التقصي والعمق في تاريخ المكان والإنسان والمعلومة ورأيت منه الحرص على الاستطلاع والتدوين كان صاحب نظرات فاحصة لكل ما يسمع ويرى وله منهج في أخذ المعلومات من المصادر والمراجع وهو يركز في حديثه وبحثه على الأمانة العلمية التي يعتبرها سلاح الباحث الناجح، ومما قاله في القاني به قوله: (التاريخ حقائق مصدرها المراجع بجميع أنواعها والبحث هو أساس فرز الحقائق الصحيحة وتثبيتها، أو تزويدها .. وأضاف: إن ضمير الباحث هو الذي يفرق بين الثوابت بالمصداقية أو جعل التزوير مركزاً لها ..)، وعرفت من حديثنا اعتماده على الوثيقة الأرشيفية والمخطوطة والتاريخ الشفوي والآثار والنقوش التي تبقى شاهدة ويستدل بها
للمقارنة والاستنتاج .

لقد رأيت من شيخنا رحمه الله تعالى المعبدي) حبه للترحال من أجل المعلومة حيث كانت فهو لا يمل ولا يستكين وقام هو ورفيقه (القريقري بالتجوال في أصقاع شتى من ديار حرب في الجنوب وديار حرب في القصيم وشمال الجزيرة العربية والكويت والتقوا بالعديد من شيوخ القبائل ودون عنهم الكثير من البحوث والدراسات والمعلومات التي ينوي تنظيمها وظهورها في كتب تحفظ ما تركه الأجداد من أعراف تتسم مع مسارات الشريعة الإسلامية صاغها الأجداد لحفظ النفس والمال والعرض في أوقات غياب السلطة في الديار، وقد بقي في ذهني كل تلك القيم التي اختزنتها ذاكرة هذا الباحث القدير الذي جمعت المثل والأعراف والأنظمة الحديثة وعلمت أنه في مساره مع بحوثه ومع مشيخات القبائل قد تكونت لديه معارف شتى قد استخدمها بذكاء وفطنة وحكمة الإدارة شؤون القبيلة التي تشرف بمشيختها والتعريف بها وخدمتها مما كان له الأثر الكبير في اجتماعها وتواصلها وحل جميع قضاياها،

ولذلك فهو باحث قدير ومصلح اجتماعي كبير وشيخ وعراف جدير وعصامي لم يضع عصا الترحال منذ نعومة أظفاره يتعامل مع كل موقف ومع كل إنسان بما يناسبه بخبرة كبيرة وثقافة واسعة رحمه الله تعالى رحمة الأبرار وعزائي لقبيلته وأبنائه وذويه، ودعائي بأن يجزل الله تعالى له المثوبة لما قدمه من جلائل الأعمال في مجتمعه ومحيطه.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.