السيد محمد كبريت بن عبد الله الحسيني

محمد بن صالح البليهشي

السيد محمد كبريت بن عبد الله الحسيني
السيد محمد كبريت بن عبد الله الحسيني

عرف بالسيد كبريت أديب وشاعر ومؤرخ تألق نجمه في سماء المدينة المنورة في القرن الحادي عشر الهجري وهو مدني المولد حيث ولد بالمدينة المنورة عام 1012 هـ ونشأ بها وقال
عن ذلك :
نشأت بفضل الله في ظل دوحة .. سمت بنبي كنت من بعض
عترته
فإن شئت في سفح العوالي وان أشا .. بدار الذي طابت
وطالت بهجرته
وأحب المدينة واستنشق عبيرها في عواليها وقبائها وعقيقها ونظم في ذلك الحب الشيء الكثير من شعره يرحمه الله
ومما قاله :
إذا كنت في أرض العوالي تشوقت الأرض قبا نفسي وفيها المؤمل ولو كنت فيها قالت النفس ليت لي
بأرض العوالي يا خليلي منزل فليت أني كنت شخصين فيهما وما ليت في التحقيق إلا تعلل

تلقى السيد كبريت علومه بين جنبات مسجد المصطفى صلى الله عليه وسلم وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة ودرس في حلقات علماء المسجد النبوي الشريف كالشيخ عبد الملك القصامي والشيخ وجيه الدين عبد الرحمن المرشدي والشيخ عبد الله الحضرمي وكذلك أخذ العلم من حلقات أيوب الخلوتي ومحمد زين العابدين البكري في القاهرة بمصر ومن هنا صار محمد كبريت حاذقاً في العلوم النقلية والعقلية وتميز بثقافة واسعة في مختلف الفنون الشرعية والعربية وله جهود ومؤلفات عن الزراعة والفلك وصار في آخر أيامه جامعة متنقلة وله مؤلفات عديدة منها رحلة الشتاء والصيف والجواهر الثمينة في محاسن المدينة الفصول السنية في الفلاحة المدنية - مفتاح العلاج - المطلب الحقير في وصف الغني والفقير - بسط المقال في القيل والقال خمائل الأفراح الزنبيل حاطب الليل ظل العارض محك الدهر المباهج.... وغيرها)

وقال عنه ابن معصوم في سلافة العصر :
وكانت له اليد الطولى في جميع نوادر الأدب والنسل إلى
تقييد شوارد النكت من كل حدب ...

أما شعره فهو من شعراء القرن الحادي عشر المتميزين بدقة اللفظ وجزالة المعنى ورقة العاطفة وشعره يجمع بين المعرفة والحكمة والإبداع يذوب رقة إذا حلق في دنيا الخيال ويبدو رصيناً إذا عاود طبع العلماء ولهذا فإن أستاذ الأدب المرحوم عثمان عبد الرحمن قال عنه في مقالة نشرت بمجلة المنهل في عدد شهر ربيع الأول عام 1368 هـ وهو يتحدث عن السيد كبريت تحت عنوان الشاعر المدني : بيد أنك في هذا أوذاك تشعر شعوراً قوياً أنه لا يحدثك عن شخصية غير شخصيته ولا يرسم صورة لا يجد ظلالها في إحساسه أو عقله وذلك هو الأديب الذي يستطاب أدبه لأنه يشعرك
باستقلاله وقوة شخصيته...

هذا وقد رحل كبريت من المدينة إلى عاصمة الخلافة في عام 1039هـ بحثاً عن حياة رخية وعيش هني وفي رحلته سجل عجائب طريقة سجلها في كتابه (رحلة الشتاء والصيف) ولم يطب له المقام فشد رحاله إلى دمشق وهناك التقى بكثير العلماء الذين أخذ عنهم ثم واصل إلى القاهرة والتقى بالبكري واستطلع وتثقف في أروقة الجامع الأزهر ثم عاد إلى المدينة المنورة ولازم الشيخ محمد مكي المدني وعكف على التأليف ومدارسة العلم ومناقشة العلماء وملازمة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم عبادة وتدريساً كما احتلت المدينة شغاف قلبه يستنطق تاريخها ومآثرها ويقف أمام كل أثر من آثارها الإسلامية تنقيباً وحباً وإشادة .

هذا هو السيد محمد كبريت بن عبد الله العالم الجليل والمؤلف المطلع والرحالة المغامر والشاعر الرقيق والمؤرخ
الذي يهيم بالتاريخ والسير .....

لقد احتوى كتابه الجواهر الثمينة في محاسن المدينة على شعر له يفيض عذوبة ويقطر حباً سواء كان من اختياره أو من نظمه وهو يدل على شاعرية وعمق أصالة وحب ليس له حدود لهذه المدينة العظيمة ومعالمها .

يقول الأنصاري في التحفة عن بيت كبريت أصلهم السيد محمد بن عبد الله السندي الشهير بكبريت العلامة الفهامة الأديب البارع الذي لا يحتاج إلى علامة.. صاحب التصانيف والتأليف العديدة فمنها رحلتان مشهورتان إلى الروم إحداهما نثر وسماها رحلة الشتاء والصيف.. والثانية نظم ومنها نصر من الله وفتح قريب ومنها كتاب العلامة.. وغير ذلك والسيد محمد المذكور ليس له عقب من الذكور ولا من الإناث وإنما أوقف الحديقة المعروفة ( سميحة بخط العوالي والحديقة المعروفة عمائة ( الرملية ) بجزع قباء على عتقائه....

وقد توفي كبريت بالمدينة المنورة في رمضان عام 1070هـ ودفن ببقيع الغرقد وبذلك تحققت أمنيته عندما قال في ذلك شعراً قبل موته بأيام :

لست آسییى على تفرق شملي غير قبري باي ارض يكون
أبأرض البقيع تحت تراب فيه جدي ووالدي مدفون
بين قوم أعزة في حماهم ولهم عند ربهم تمكين
إلى أن يقول :
أم بأرض فياليت أني في سوى أرض طيبة لا أكون
إن ظني بخالقي الجميل
ليس في مثله تخيب الظنون

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.