الدكتور محمد بن أحمد الرويثي

محمد بن صالح البليهشي

الدكتور محمد بن أحمد الرويثي
الدكتور محمد بن أحمد الرويثي

(البروفيسور) محمد بن أحمد بن حميد الرويتي (رمزنا) اليوم واحد ممن حفروا طريقهم في الصخر من مواليد المدينة المنورة عام 1364هـ درج في ربوع طيبة الطيبة ودرس الابتدائية في المدرسة المنصورية ونال الكفاءة المتوسطة من متوسطة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ودرس في ثانوية طيبة وتحصل على الشهادة الثانوية في عام 1382هـ وكان ميالا منذ صباه إلى تاريخ وجغرافية الأرض فالتحق بجامعة الملك عبد العزيز في قسم الجغرافيا بمكة المكرمة وتحصل على البكالوريوس (جغرافيا) منها ... وفور حصوله على الشهادة الجامعية تم تعيينه مدرساً في متوسطة

الصديق بالمدينة المنورة عام 1386هـ

وتعود معرفتي بالأستاذ الدكتور محمد أحمد الرويثي إلى بداية عام 1391هـ يوم زاملته مدرساً في ثانوية طيبة وكنت أميناً لمكتبتها وكان دائم الجلوس لدي في المكتبة لأنه كان يرحمه الله حفياً بالكتاب شغوفاً بالمعرفة وكنت أرى فيه طموحاً ليس له حدود وعصامية فذة وكان يومها لم يلتحق بالدراسة العليا للماجستير والدكتوراة وقد شهدت بدايات رغبته وحرصه على مواصلة الدراسة لنيل درجة الماجستير والدكتوراة فكان يومها دائم التطلع إلى الآفاق العالية يتحدث ويتصل ويستشير حول إكمال دراسته العليا .. وإنه ليوم مشهود في تاريخه يرحمه الله تعالى يوم أن انته الموافقة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لابتعاثه لتحقيق أحلامه حيث اتصل بي يبشرني ويكاد يطير من الفرح .. إنه الطموحوالتألق والعصامية التي رأيتها فيه منذ تلك الأيام.. وتمر السنوات افترقنا فيها حيث أكملت دراستي الجامعية وأكمل هو دراسته العليا وبقي في الرياض ثم انتقل إلى المدينة المنورة ... هذه المدينة العظيمة التي أحبها من كل قلبه وأفرد لها جزءا كبيرا في نفسه وبحوثه وكتاباته حتى التقينا في نادي المدينة المنورة الأدبي حيث أسند له مجلس الإدارة رئاسة تحرير ملف العقيق الذي أصبح يشبع حبه للمدينة ويستحوذ على كياته وحياته في تلك الأيام فقام بالتخطيط لملف العقيق وتابع بكل إصرار وتحمل بكل اقتدار تبعات هذا الملف وكلف نفسه شططا فيه حتى خرج كما تخيله له ملفاً كامل البنية محكماً) يزاحم في دنيا الثقافة والأدب ويكون له الصورة المشرقة والقدم الراسخة منذ عدده الأول حسب خطته التي رسمها وصورته التي أرادها له ملفاً يحمل ثقافة وعلماً وأدباً يتناسب ويخاطب قراءه على اختلاف مستوياتهم مع احتفاظه بقيمته في دنيا. الثقافة والأدب والتراث والتاريخ ....

لقد عاد الدكتور الرويتي) إلى محبوبته المدينة المنورة بعد غيابه عنها قرابة ثلاثة عشر عاماً كان خلالها معيداً في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ثم مبتعثاً للماجستير والدكتوراة إلى مصر في جامعة القاهرة وعاد إلى مقر عمله بالجامعة يحمل الماجستير في الجغرافيا والدكتوراة عن ( الموانىء السعودية على البحر الأحمر دراسة في الجغرافيا الاقتصادية وترأس قسم الجغرافيا بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة

الإمام وبقي بها حتى نال وظيفة أستاذ الجغرافيا المشارك بها .... وكان طيلة مدة غربته عن المدينة المنورة التي أحبها وعشق ترابها ينتظر اليوم الذي يعود إليها ويستقر بها وتحققت أمنيته في العودة عام 1411هـ ومارس رسالته بكلية التربية بجامعة الملك عبد العزيز فرع المدينة المنورة حينها وفي العام الدراسي 1417هـ تمت ترقيته إلى وظيفة بروفيسون وخلال هذا المشوار كان أبو معتز) رحمه الله تعالى يحيط به هالة كبيرة من زملائه وأصدقائه ومعارفه وزملائه في البحث والتحصيل ... تلاحقه في كل موقع يحل به لدمائة خلقه

وصفاء نفسه وكبر قلبه وآماله وطموحاته وكان. متفائلاً في كل المجالس وعضويات اللجان التي أضاء اسمه فيها كعضويته في مجلس جامعة الملك عبد العزيز وهيئة تحرير مجلة عالم الكتب ومجلس كلية التربية بالمدينة المنورة وهيئة تحرير مجلة العلوم التربوية في كلية التربية ... وكان عضواً مؤثراً وله صوته المميز في كل عمل أو لجنة أو هيئة بحثية في جميع المجالات. كل هذا إلى جانب قيامه بالتدريس في تخصصه واحتوائه لطلابه وطالباته الذين تشرفوا بتدريسه لهم أو بمناقشة لدراساتهم في مراحل الماجستير والدكتوراة .

ونتيجة لتشرب نفسه ودراساته بالجغرافيا فقد مزجها بالأدب والتاريخ وصدرت من بين أنامله ستة عشر كتاباً في الجغرافيا الأدبية بدأها بأول إنتاجه في عالم التأليف بكتابه سكان المملكة العربية السعودية - دراسة جغرافية ديموغرافية ) ثم كتب إنتاج الغذاء في المملكة العربية السعودية وجوانب من مشكلة الغذاء في العالم والوطن العربي والسكان وتنمية الموانىء السعودية والاتجاهات السكانية في شبه الجزيرة العربية وشبكة الطرق البرية في منطقة المدينة المنورة ودراسات في جغرافية وادي الصفراء والشخصية الجغرافية للمملكة العربية السعودية في ثلاث طبعات وكتابه مدينة الوجه دراسة في جغرافية السياحة وهو ضمن الكتب التي أصدرتها الرئاسة العامة لرعاية الشباب ضمن كتب هذه بلادنا كل هذه العناوين وغيرها تعامل معها (أبو معتز) كتبا في عالم الثقافة والمعرفة هذا إلى جانب البحوث التي نشرت له في العديد. من الدوريات والبحوث التي قدمها إلى المؤتمرات التي شارك فيها وكان له صوت وحضور بها وبحوث المؤتمرات والندوات والمحاضرات التي دعي إليها مشاركاً ومحاضراً ومديراً لها في مختلف أنحاء المملكة العربية السعودية ودول الخليج والعالم وقد زاد عددها على ثلاثين بحثاً وندوة

ومحاضرة ومؤتمراً ...

أما إشرافه على رسائل الدكتوراة والماجستير والمشاركة في التحكيم ففي هذا الجانب زادت مشاركاته على خمس وعشرين رسالة ماجستير ودكتوراة .. وفي باب الجمعيات العلمية كان للدكتور (الرويتي) الحضور المميز والمشاركات الفعالة في الجمعية الجغرافية الإسلامية الدولية بولاية (إيوا) بأمريكا والجمعية الإسلامية الاجتماعية بلا تفيلدا) إناديانا بالولايات المتحدة الأمريكية والجمعية الجغرافية المصرية بالقاهرة والجمعية الجغرافية السعودية بالرياض والجمعية الجغرافية بالكويت والجمعية الجغرافية الوطنية الأمريكية في واشنطن...

كل هذا الكم الكبير والعميق قد عاص فيه رمزنا اليوم ومزج بين الأدب الجغرافي والسكاني والتاريخي والتحليل المنطقي وصلته بالمكان. والإنسان وكان يدور في فلك ومفهوم أن الأقليم هو شخصية مكتملة وتفاعل العوامل المختلفة ذات جذور تمتد إلى الماضي وتنساب إلى. الحاضر والمستقبل ومن هذا المنطلق تميزت كتبه وبحوثه ومشاركاته مما أضاف عليها نوعاً من التميز والجدية والعمق والقبول.

وأعود بعد هذا إلى ملف العقيق الصادر عن النادي الأدبي الذي كان للدكتور محمد الرويتي اليد الطولى في ظهوره والتخطيط له وبروزه في ثوب انيق إلى العدد السادس والثلاثين من ذلك الملف (المجلة) وكان لي شرف النيابة لرئاسة التحرير .. كل تلك المدة وقد استفدت فيها من ذلك الرجل العصامي المثقف الواعي الذي شاهدت حرصه ومدى تعلقه بالملف وقراءاته لكل ما يرده كمادة لكل عدد وقد وافاه الأجل المحتوم وأعداد ملف العقيق حوله يتصفح هذا ويقلب ذاك وهو صابر محتسب المرضه الذي لم يمهله وهو مؤمن بقضاء الله وقدره وبعد وفاته يرحمه الله تعالى واصلت مسيرة العقيق كرئيس للتحرير بنفس النهج والتخطيط الذي رسمه أبو معتز حتى العدد السادس والخمسين لشهر ربيع الأول عام 1426هـ حيث تسلم راية رئاسة التحرير الدكتور سليمان الرحيلي رحمه

الله تعالى...

لقد مضى على مغادرة أستاذ الجيل الدكتور محمد الرويتي) أربعة وعشرون عاماً إلى دار البقاء والخلود ورغم مرور هذا الزمن الذي يقارب ربع قرن إلا أن المطلع على أعمال ومؤلفات وبحوث هذا العالم الجغرافي في المقتدر يحس أنها قد كتبت للتو لما امتازت به من عمق لغوي ونكهة خاصة وتجوال في عالم التاريخ والجغرافيا الأدبية والثقافية والعلمية كما أن نفسه الرضية الملتزمة بالوطنية والإخلاص والشفافية لاتزال تنفث طيبها وعبقها على كل أعماله وتتعمق إلى نفس المطلع والباحث فيها ومن

هنا اكتسبت الطعم والخلود والأريحية... رحم الله تعالى أبا معتز الدكتور محمد بن أحمد الرويثي الذي ترجل وهو لايزال في ذروة عطائه العلمي ودخل بقيع الغرقد بمدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر شعبان من عام 1421هـ بعد أن حظي بصلاة جموع المسلمين عليه في مسجد خير البرية

في ذلك اليوم المبارك ...

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.