الأستاذ محمد بكر محمد برناوي
محمد بن صالح البليهشي

واحد من الرموز التي حفظتها ذاكرة المدينة وهو أبو الأيتام بعد الأستاذ حسني العلي الذي هو الآخر يعتبر المؤسس الحقيقي لإدارة مدرسة الأيتام بالمدينة المنورة بعد أن تم اختياره لإدارة هذه الدار في عام 1352 هـ من قبل أمير المدينة بالوكالة الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم رحمه الله التحق الشيخ محمد بكر برناوي بمدرسة دار الأيتام طالبا بعد تأسيسها في عام 1352 هـ نقلا من مدرسة العلوم الشرعية بعد نجاحه من الصف الأول الابتدائي وقد سجل تاريخ مدرسة دار الأيتام هذا الرمز (محمد بكر في سجلات الشرف طالبا متميزا في الدراسة والأخلاق وأعلن مدير الدار حينها الشيخ حسني العلي في عام 1356 هـ اسم الطالب محمد بكر ضمن الناجحين في الشهادة الابتدائية ... كما كان لساحات المسجد النبوي الشريف من خلال ما يقوم به مدرسوه من تدريس للطلاب حضور لذلك الشاب الطموح(أبو يوسف محمد بكر حيث سجلت حلقات المدرسين المشائخ رشيد أحمد وسيف بن سعيد وعبد الرؤوف عبد الباقي اسمه ضمن الدارسين في مختلف العلوم الدينية واللغة العربية ولذلك عندما تسلم الشهادة الابتدائية في ذلك الحفل الكبير الذي رعاه أمير المدينة بالوكالة الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم كانت حصيلته الثقافية عالية ودراسته بالدار وشؤونها شاملة ومن هنا رأى فيه المسؤولون بالدار قدرة و نجابة وحرصا وإخلاصًا فتم اختياره مراقبا في الدار وبعد إتمامه السنة تم ترقيته إلى وكيل لمدير الدار ومحاسبا في نفس الوقت وصار الرمز محمد بكر برناوي شعلة نشاط بتوجيه مدير الدار وصاحبها الذي أسسها الشيخ عبد الغني دادا وبعد وفاته رحمه الله تولى الشيخ عبد الكريم دادا الوقوف بجانب مدير المدرسة ومعلميها حرصا على استمرارها وأدائها لمهمتها في رعاية الأيتام وإعدادهم للحياة وتألقت المدرسة بفضل الله تعالى ثم بفضل حرص إدارتها ومالكها ومدرسيها الذين تشربت نفوسهم بحب المدرسة وطلابها الأيتام وكانت مدرستهم عامرة بتواجدهم يوميا للعمل في التدريس وبعد صلاة العصر لتعليم خريجي المدرسة أصول التربية وطرق التدريس لتهيئتهم للالتحاق بالمدارس الحكومية مدرسين بها لحاجة المدارس إليهم وعرف المدرسون بها في ذلك الوقت إخلاص مدير الدار ووكيله الشيخ محمد بكر وأشادوا في عملهم وندواتهم بإخلاص الرمز أبو يوسف الشيخ محمد بكر وعلى رأس أولئك الشيخ عبد المجيد حسن ومحمد عمر توفيق ومحمد حسين زيدان وطاهر زمخشري وصالح اخميمي وماجد عشقي ومحمد العربي وحمزة صقر وغيرهم وجميعهم أشادوا بجهود وكيل المدرسة الذي اتخذ منها مقاما ومقرا ولم يعرف بيته إلا في وقت النوم فقط كما كان الوكيل الشيخ محمد بكر محمد برناوي في الفترة التي عرف بها بالمدرسة مراقبا فوكيلا ثم مديرا هو الأقرب إلى نفوس الطلاب والعامل الأساسي لحل مشاكلهم وتذليل الصعوبات أمامهم ويوم غادر مدير الدار الشيخ حسني العلي عمله متقاعدا في عام 1382 هـ سلمت إدارة المدرسة إلى الوكيل الشيخ محمد بكر بعد أن تشرب العمل وحسن الإدارة في الضبط والربط فكان خير خلف لخير سلف وأدار المدرسة بكل ثقة واقتدار ...
وقد عاصر تاريخ المدرسة من بداياتها ومراحل بناء مبنى الدار الجديد الذي تم بناؤه وكان الشيخ عبد الكريم قد اختار الرمز محمد بكر ناظرا شرعيا على وقف المدرسة حيث مثل أمام المحكمة الشرعية الشيخ عبد الكريم دادا ومدير المدرسة الشيخ حسني العلي والناظر الشرعي المختار محمد بكر المدني وتم إعداد وثيقة وقف المدرسة بصك شرعي ...
وبقيت دار الأيتام في مبناها الذي كلف أكثر من 130 ألف ريال إلى عام 1393 هـ حيث انتقلت إلى مبنى آخر في قباء لأن مبناها الأساسي قد أزيل في توسعة خادم الحرمين الشريفين للمسجد النبوي الشريف..... وفي مبنى الدار الذي انتقلت إليه في قباء برعاية وتوجيه وزارة العمل والشؤون الاجتماعية التي تولت الإشراف على الدار وتسيير أمورها وأقرت إدارة الشيخ محمد بكر مديرا عليها.. في ذلك المبنى كان لي شرف اللقاء بمدير الدار حينها لإجراء استطلاع عن الدار فرأيت مديرها بوجه طلق وابتسامة لا تفارق محياه وأخلاق دمثة يحبه كل. العاملين معه وجميع طلابه ويومها وثقت شينا كثيرا في لقاني به رحمه الله عن تاريخ الدار ومسؤولياتها وظروف إنشائها ومما سجلته عنه قوله: لقد كان من أهداف المؤسسين للدار أن تكون الدار صرحا تعليميا يدرس الطلاب فيه المرحلة الابتدائية وصرحاً صناعيا يتعلم فيه الطلاب صنعة تنفعهم بعد التخرج وقد قامت بها أكثر من 17 حرفة وصنعة .. ومن هنا حظي طلب المؤسسين بموافقة جلالة الملك عبد العزيز في عام 1351 هـ ....
ويواصل الشيخ محمد بكر قوله : استمرت الدار في برامجها التربوية والتعليمية والمهنية حتى ضمت إلى الإدارة العامة للأيتام وتم تغيير النظام بها في عام 1382 هـ ومن البرامج الثقافية كانت الدار منذ إنشائها يقيم طلابها حفلات ثقافية على مسرح المدرسة يحضرها جمهور كبير من المسؤولين والزوار والموظفين في كل عام وتلقى القصائد من الشعراء ضياء الدين رجب وحسن حماد ومحمد حسين زيدان وطاهر زمخشري وعبد الرحمن عثمان وعبد الرحمن رفة وغيرهم ومن تلك الندوات والمحاضرات كانت البداية الحقيقية الأسرة الوادي المبارك في المدينة المنورة التي تحولت فيما بعد إلى نادي المدينة المنورة الأدبي...
وأضاف الشيخ محمد بكر : من الصناعات التي رأت الدار تدريب طلابها عليها صناعة السروح والكمرات وملاعق الخشب والسبح والكراسي والطاولات والمفارش الصوفية والشراريب والفانيلات القطنية وتفصيل وخياطة الثياب وغيرها .. ولدار الأيتام بالمدينة الريادة في تلك الصناعات الخفيفة كما كان لها الريادة على مدارس المدينة في دراسة التربية الفنية والأشغال والتربية الرياضية الكشفية فقد مارس طلابها هذا النوع من النشاط قبل أن يعرف في مدارس المدينة .....
وأقول هنا بأن الرمز الشيخ محمد بكر محمد برناوي المدني المولود بالمدينة المنورة عام 1340 هـ بحارة الاغوات الذي عاش حياته في طيبة الطيبة والذي استمر مديرا لإدارة الأيتام بالمدينة منذ عام 1382 هـ وناظرا شرعيا حتى تقاعده عام 1405 هـ الذي لقب في النصف الثاني من القرن الماضي بعميد العمل الاجتماعي بالمدينة قد عاش يتيما في ظلال تلك الدار العريقة التي عاصرها طالبا وموظفا ومديرا وناظرا شرعيا لها يذكره طلابه وتذكره أجيال طيبة الطيبة بكل الحب والتقدير والإخلاص والتواضع قد غادر دنيانا الفانية إلى دار البقاء والخلود في اليوم الثاني من شهر رمضان المبارك عام 1420 هـ استقبله بقيع الغرقد في هذه المدينة المباركة وتحققت أمنيته في الوفاة في هذه المدينة المقدسة ودخول بقيع الغرقد رحمه الله وأسكنه فسيح جناته






