الشيخ محمد بن مساعد البحيثي

محمد بن صالح البليهشي

الشيخ محمد بن مساعد البحيثي
الشيخ محمد بن مساعد البحيثي

هذا الشيخ الرمز محمد بن مساعد بن عوض الله بن مبارك البحيثي الجابري العمري المسروحي الحربي شيخ قبيلة بني جابر في وادي الفرع واحد من الرجال الذين أكبرهم وأجلهم وأقدرهم لأنه سليل مشيخة قديمة في هذه القبيلة العريقة وقد أثبت في مواقف عديدة أنه على قدر المسؤولية وأنه جدير بمركزه في القبيلة وبين شيوخ القبائل الأخرى خاصة في موقفه الأخير الذي تمثل في سعيه الحثيث المتواصل لإعتاق رقبة بسام سالم الحربي فوقف ابن مساعد البحيثي واستعان بالله تعالى ثم بكبار قبيلته الذين ساروا معه طيلة الأشهر الماضية المحاولة جمع المبلغ المطلوب وكانت وقفته مشكورة ومذكورة وسوف يسجلها له التاريخ ولن ينساها لأنها وقفة رجولية تدل على شهامة وشجاعة وصبر ووفاء يندر مثيله، لقد كان لحماس أبو فيصل محمد بن مساعد البحيثي ووقفته في هذه القضية الأثر الكبير الذي سينهيها على خير إن شاء الله تعالى، على أن العبرة في
هذا الموضوع ليس جمع المبلغ وإن كان مطلباً يتمناه كل إنسان محب للخير وساع للمعروف ولكن العبرة في الوقفة الشجاعة المميزة التي أبداها هذا الشيخ والهمة العالية التي ظهر بها أمام قبيلته وأمام نظرائه من شيوخ القبائل المحيطة وقد لاقى في سبيل ذلك الشيء الكثير من التعب والمعاناة والمتابعة ومعه اللجنة التي كونها للقيام بهذه المهمة الصعبة التي تنوء بها الجبال، ولكنه على كل حال قد نجح نجاحاً يفوق الوصف في قدرته على جمع من حوله من الرجال وعلى إثبات قدرته وجدارته في معضلة (كأداء) وأثبت لجماعته ولقبائله أنه سليل أرث ومشيخة كبيرة ذات جذور عميقة تمتد منذ جده الأول فايز بن عمري بن عامر البحيثي) الذي اجتمعت حوله قبائل بني جابر في وادي الفرع ونصبوه شيخاً على القبيلة قبل أكثر من 250 عاماً، ولذلك فلا غرو أن يقتفي أثر أسلافه من أسرته الشيوخ من البحاثية) جدارة وقوة وحمية ونصرة ووقوفاً مع المظلوم وسعياً في دروب المعروف والإصلاح وطاعة لولي الأمر حفظه الله وسدده الذي دائماً يسعى لإنهاء المشكلة بما يرضي أصحاب الحق وبما يحقق الأدب ودروب السلامة بين المواطنين كافة في مثل هذه القضايا وغيرها.

ونحمد الله تعالى أن قيض لنا دولة عزيزة ماجدة ترعى حق كل مواطن وتشرف على مراحل الصلاح والإصلاح بين المواطنين على كل المستويات وفي كل الأوقات وهو نهج سار عليه ولاة أمرنا منذ اليوم الأول من شعبان عام 1344هـ الذي اجتمع فيه الملك عبد العزيز طيب الله ثراه بشيوخ القبائل بين الحرمين الشريفين في مكة المكرمة ومن بين أولئك الشيوخ الشيخ ثايب بن عمري بن فايز البحيثي حيث تشرف بمبايعة الملك عبد العزيز على السمع والطاعة وحدد له الإمام حدود الديرة والقبيلة وألزمه كغيره من بقية الشيوخ بالتزامات وعاهدوه يرحمه الله على الوفاء بها ولا يزالون جميعهم على العهد والميثاق يتوارثها الأبناء عن الآباء والأجداد ويعتبرونها أوسمة فخر واعتزاز، وبعد وفاة الشيخ ثايب رحمه الله أصبح الشيخ عوض الله بن مبارك البحيثي شيخاً للقبيلة وتلقى خطاب وكيل إمارة المدينة الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم في يوم 19 شوال عام 1347هـ الذي يقول فيه: إن النائب العام فيصل بن عبد العزيز قد جعل عوض الله أميراً مكان ابن أخيه ويوجه ابن إبراهيم في خطابه القبيلة بقوله : ( فأنتم تطيعون له فيما يأمركم به من المعروف وما يأمركم به في لوازم الحكام والسلام وختم بتوقيع وكيل الإمارة عبد العزيز بن إبراهيم)، وبقي الشيخ عوض الله بن مبارك شيخاً لقبيلة بني جابر في وادي الفرع وكان طوال حياته أحد وجوه الرجال الذين يترسمون العدل ويقضون بين الفرقاء في كل قضية قبلية لما عرف عنه من نزاهة وعدل وإنصاف سائراً مسيرة أسلافه الأشياخ من البحاثية من بني جابر ولم تقتصر معرفته وحلوله للقضايا القبلية على جماعته بل صار مجلسه موئلا للكثير من المتخاصمين من بقية قبائل المنطقة، ويوم أن توفي الشيخ عوض الله رحمه الله تعالى في عام 1384هـ صدر الأمر الكريم إلى ابنه الأكبر الشيخ سعد بن عوض الله البحيثي ليكون محل والده في الشيخة وسار فيها سيرة أبيه وبعد مرضه طلب من المسؤولين الموافقة على ترشيح أخيه مساعد بدلاً منه في عام 1422هـ فتم ذلك وأصبح الشيخ مساعد بن عوض الله البحيثي شيخاً للقبيلة يدير شؤونها ويحرص على مسارها وحل قضاياها ويفرح بكل بادرة ترفع من شأن القبيلة ووادي الفرع عموماً وأذكر أنه يوم صدر كتابي وادي الفرع .. تاريخ وحضارة عام 1427هـ تلقيت منه كل ترحاب وتشجيع وكدليل على وطنيته وحبه لكل ما يرفع من شأن المنطقة أرسل لي خطاب شكر اعتبرته من وثائق الكتاب قال فيه: (أشكركم جزيل الشكر على جهودكم الموفقة في تأليف كتاب وادي الفرع تاريخ وحضارة لقد رأيت في الكتاب الشيء الكثير عن تاريخ منطقة وادي الفرع وقد وفقت كثيراً في بحث هذا الكتاب وتجميع معلوماته من مختلف المصادر التاريخية وأوجدت بذلك تاريخاً يقرأ يضمه كتاب يجد مكانه بين كتب تاريخ المناطق عن منطقة وادي الفرع بتاريخها وتراثها وحضارتها، إنك بهذا قد قمت بعمل جليل نقدره حق تقديره لأن منطقة وادي الفرع تستحق منك ومن أمثالك من رجالها المثقفين كل ما يظهر تاريخها ويبين معالمها ويوضح مالها من دور فاعل على مختلف حقب التاريخ فهي منطقة حضارية منذ القدم ولها تاريخها الحافل وتراثها الأصيل، فحياك الله أيها العزيز وبارك فيك وتقبل أخلص التحية والتقدير.

رحم الله الشيخ مساعد البحيثي رحمة واسعة حيث وافاه الأجل المحتوم يوم 14/ 1/ 1430هـ وأسكنه فسيح جناته وتمت الصلاة عليه في المسجد النبوي الشريف ودفن ببقيع الغرقد، وبوفاته رحمه الله صدر الأمر السامي الكريم بإسناد مشيخة بني جابر في وادي الفرع لابنه الشيخ محمد بن مساعد بن عوض الله البحيثي الذي هو رمزنا في هذا اليوم حفظه الله
ووفقه وأعانه.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.