د. منصور بن محمد النزهة

محمد بن صالح البليهشي

د. منصور بن محمد النزهة
د. منصور بن محمد النزهة

رمزنا اليوم الدكتور منصور بن محمد النزهة عاد إلى المدينة المنورة بالأمر الملكي الصادر في 27/4/1425هـ، الذي قضى بتعيينه مديرا الجامعة طيبة التي هي الأخرى كانت نتاج دمج فرعي جامعة الإمام محمد بن سعود وجامعة الملك عبد العزيز ليكونا معا جامعة مستقلة مقرها المدينة المنورة سميت باسم جامعة طيبة بالأمر السامي الكريم بتاريخ 19/4/1425هـ، أي أن تسمية الجامعة وتعيين مدير لها تم في ربيع الثاني من عام 1425هـ.

وللاطمئنان على قوة البداية وسلامة المسار حظيت الجامعة الجديدة بعد غرس بذرتها بزيارة صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبد العزيز أمير المدينة وقتها واستقبله المدير منصور النزهة وقدم شكره للقيادة على إنشاء الجامعة وأشاد بجهود سمو الأمير مقرن لمتابعته وتأييده، وأطلع سمو الأمير على برنامج سير الإدارة الجديدة وعلى المخططات الخاصة بالجامعة وناقش الإدارة بمسار مراحل التنفيذ وأوصى بالارتقاء بالمستوى الأكاديمي والدقة في التنفيذ. وقد وفقت وزارة التعليم العالي في اختيار المدير الذي كتب الله له أن يقود هذه الجامعة ويضع لها برامج التطوير لتؤدي رسالتها ويقوم بمسؤولياتها في مدينة خير البرية عليه الصلاة والسلام، من حسن الطالع أن يأتيها المدير الجديد وهو متشبع معنويا بعبق هذه المدينة الطاهرة، وممتلئ نفسيا لقداستها ومؤهل علميا وإداريا لممارسة القيادة الكبيرة التي أُلقيت على عاتقه.

إن جامعة بهذا الحجم في مدينة بهذا العمق من القداسة والروحانية تحتاج فعلا إلى رجل بحجم الدكتور منصور)، سنا وعلما وثقلا واستشعارًا بالقداسة والأهمية، يتكئ على عقل رزين وانتماء لهذه المدينة التي تعطرت أقدامه بترابها في روابي قباء ومزارعها الجميلة ومسجدها العظيم.

أتى الدكتور منصور إلى جامعة طيبة وقد تأهل بشهادة الطب من جامعة الرياض وكلية (داو) بجامعة كراتشي بباكستان، وبالزمالة البريطانية من الكلية الملكية للأطباء بلندن في الدراسات العليا والطب الباطني وأمراض القلب، وعلى الزمالة الإيرلندية من الكلية الملكية للأطباء بدبلن)، وزمالة الكلية الأمريكية لطب القلب وزمالة الجمعية الأوروبية لطب القلب أيضاً.

أتى إلى جامعة طيبة وقد وصل إلى درجة أستاذ في سلم الأستاذية بجامعة الملك سعود وشغل العديد من المناصب الإدارية والأكاديمية، حيث عمل عميدًا لكلية الطب، وأشرف على المستشفيات الجامعية بجامعة الملك سعود لمدة خمس سنوات ورأس وحدات أمراض القلب بمستشفى الملك خالد الجامعي بالرياض ومركز الملك. فهد لطب وجراحة القلب في جامعة الملك سعود، ورأس تحرير مجلة جمعية القلب السعودية، وسجلت عضويته الفاعلة في مجلس تحرير مجلة الجمعية الطبية الأمريكية ومجلس تحرير المجلة العالمية للأشعة الصوتية وهيئة التحرير الاستشارية لمجلة القلب المصرية وجمعية الطب السعودية والهيئة الاستشارية للمجلة الطبية الشرق البحر الأبيض المتوسط التي تصدرها منظمة الصحة العالمية، ومن ضمن أعضاء المجلس الاستشاري لمنظمة الصحة العالمية ولجنة اختيار الفائزين بجائزة الملك فيصل العالمية لمدة خمس سنوات وترأس المجلس العلمي لاختصاص الأمراض الباطنية للمجلس العربي لثمان سنوات، والمجلس العلمي الاستشاري العربي لمدة ست سنوات، وكان ضمن أعضاء مجلس الشورى السعودي في دورته الأولى وأشرف على عدد كبير من رسائل الماجستير والدكتوراه في عالم الطب والأمراض الباطنية.

أتى إلى رحاب الجامعة الوليدة جامعة طيبة) كأول مدير لها. وهو يحمل ذلك الكم العظيم من المؤهلات والخبرات، ولم يفارق ممارسة اختصاصه في طب القلب. وشؤونه، وقد وجد جامعة طيبة بذرة لا تتعدى خمس كليات، أربع منها تابعة لجامعة الملك عبد العزيز وواحدة لجامعة الإمام محمد بن سعود بوكالة واحدة، فشمر عن ساعده وأرسى دعائم الجامعة وكون العديد من اللجان العاملة، واستقطب العديد من الكفاءات الوطنية، وواصل ليله بنهاره لإعداد القواعد والمسارات، وأوجد لها صوتا ونفوذا في المحافل العلمية والوطنية والاجتماعية، وكانت بدايات وفود جامعة طيبة ذلك الوفد برئاسته، حيث وقف أمام ولي العهد (حينها الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله، ورفع الشكر والتقدير باسم أهالي المدينة لخادم الحرمين الشريفين على إنشاء الجامعة وقد شكرهم رحمه الله وهنأهم بإقامة جامعة طيبة، وقال: أنتم أساتذة وطلابا إن شاء الله يكون فيكم الخير والبركة لخدمة الدين والوطن، وأمل منكم ومن أساتذة الجامعات جميعاً أن ينصحوا وأن يفهموا طلابهم بما فيه خير دينهم ووطنهم وأمتهم العربية والإسلامية والإنسانية، وأدعو لكم بالتوفيق والنجاح وتحياتي لطلابكم بالجامعة..)

ولإثبات الوجود وإظهار صوت جامعة طيبة، عمل مديرها الدكتور (منصور) على حضورها في كل محفل ومؤتمر داخل المملكة وخارجها. وجعل من الجامعة خلية نحل للاجتماعات والاقتراحات والبحوث والتطوير، ولقن العاملين معه بالمثابرة والصبر ونادى بمبادئ آمن بها ورددها على مسامع الجميع في كافة قطاعات الجامعة الأكاديمية والإدارية ومن تلك التعليمات والمبادئ التي حفظت عنه تمثله بقول الشاعر:

وما استعصى على قول منال
إذا الإقدام كان لهم ركابا

وقوله من أراد المجد فعليه بالجد والمثابرة ولا تقف العقبات دون وصوله لهدفه والوطن يحتاج إلى جهود أبنائه فكما لهم حقوق عليهم واجبات.

عمل أبو عمر) مديرا لجامعة طيبة راعيًا لمشاريعها الجامعية والبحثية، وداعمًا لتطويرها، في كل مجال يرى فيه أملاً للارتقاء والتطوير بدعم سخي من الدولة أعزها الله، وبقي ثمان سنوات ارتفعت كليات الجامعة من خمس كليات إلى ثلاثين كلية، وانتشرت الكليات إلى محافظات ينبع والعلا وخيبر وبدر والمهد والحناكية ووجد المعهد العالي للأئمة والخطباء، وارتفع عدد طلاب الجامعة من ستة آلاف إلى ستين ألف طالب وطالبة، وغادرها متقاعدا وهو رضي النفس مطمئن الفؤاد لما حباه الله من توفيقه في خدمة وطنه في عالم الطب وشؤون القلب وشجونه، ولما قدم لمدينته العظيمة في أجل معالمها الحضارية جامعة لها كيانها ومكانتها في عالم العلم والحضارة والمعرفة، ولا يزال بعد تقاعده مرجعا للبحوث العلمية ومحكما لبحوث الترقية لأعضاء هيئة التدريس في مجالات طب القلب والأمراض الباطنية في الجامعات السعودية ودول مجلس التعاون وكليات الطب في العالم العربي وخارجه، وهو لا يزال مستشارا في منظمة الصحة العالمية في مجال القلب، ورئيسا الجمعية ( كبدك) وفوق ذلك كله وجد بعد تقاعده في رحاب مسجد المصطفى صلى الله عليه وسلم بالصلاة فيه ما كان يتمناه طوال سنوات غربته عن المدينة في مشواره الطويل، كما وجد في روابي قباء وظلال نخيلها ومراتع صباه حول مزرعة والده ما يجدد ذكريات دراسته في مدرسة قباء الابتدائية، يوم أن ارتفع صوته بأناشيد الطفولة مع زملائه في صباحات تلك الرياض القبانية العطرة وصوت أستاذ الجيل المرحوم على عمر قاضي وهو يردد امامهم

نحن أبناء قباء.. نحن أسد نجبا.. نطلب العلم ونشدو.. عاش سلطان العرب.....

حفظ الله الدكتور الرمز أبو عمر) وهنأه باستقراره في مسقط رأسه ومراتع صباه بالمدينة المقدسة طيبة الطيبة وأطال عمره وزاد توفيقه.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.