لواء دكتور متقاعد خالد بن مريشد المورقي العتيبي
محمد بن صالح البليهشي

رمزنا اليوم قائد أمني بخبرة تجاوزت ثلاثة عقود في مجالات الدفاع المدني السلامة، وإدارة الكوارث ذلكم هو اللواء الدكتور خالد بن مريشد. المورقي العتيبي عاد بعد تقاعده من الخدمة العسكرية من نجران إلى المدينة المنورة التي أحبها، وعمل فيها وعاش في إدارة الدفاع المدني متنقلا بين مختلف مناصبها وأقسامها. عرفه المجتمع المدني بابتسامته العريضة ومرونته في العمل وإخلاصه، في حين شغل مناصب قيادية في عدة مناطق بالمملكة، وأسهم في تطوير سياسات وتشريعات في أنظمة الوقاية والحماية من الحريق، وقيادة مبادرات نوعية حازت على جوائز حكومية ... وهو يمتاز برؤية نوعية في بيئات العمل، وتميز كذلك بإعداد وتأليف الحقائب والبرامج التدريبية، وكانت لديه القدرة على التعاطي مع الإعلام في مختلف مجالات الدفاع المدني وبقية الشؤون العسكرية...
زرته في بيته في طيبة الطيبة مسلماً ومهنئاً له بمناسبة إلقاء عصا التسيار متقاعداً بعد خدمات مشرفة تذكر بها ويشكر عليها وهو رجل مثقف بدرجة كبيرة، يحمل الدكتوراه في القانون، والماجستير في العلوم الإدارية، والبكالوريوس في العلوم المحاسبية. وقاده طموحه وعلو همته إلى دورات متعددة نال فيها أعلى الدرجات وأرفع الأوسمة، منها إدارة العمليات أثناء الأزمات والكوارث، والقيادات الذهبية من المملكة المتحدة، والسلامة العامة في تونس، وقيادة العمليات من ماليزيا، ومن مركز الإدارة والأداء، وإدارة الاستراتيجيات من معهد الدفاع المدني، وتنفيذ نظام العقوبات، والسلامة والصحة المهنية، والقيادة التحويلية في رؤية المملكة (2030)، إضافة إلى العديد من الدورات الداخلية...
ورأيت في مجلسه بعض الأنواط والأوسمة التي استطاع بطموحه أن يحوز عليها أثناء عمله ونشاطه وتفاعله مع مختلف الفعاليات التي تقام في شتى الجهات داخل المملكة وخارجها، ومن ذلك مثلاً وسام الحماية المدنية الدولي بدرجة فارس من المنظمة الدولية للحماية المدنية، وأنواط عاصفة الحزم وإعادة الأمل، وأنواط الحج والأمن والإدارة والإنقاذ وغيرها..... ومن الشهادات شهادات الشكر والتقدير التي تزيد على 50 شهادة من أصحاب السمو الملكي أمراء المناطق، وقيادات الدفاع المدني، والقطاعات الأمنية في مختلف الجهات الحكومية زرته في داره، وردد أمامي من محفوظاته وهو يستعرض ما مر عليه من مسارات العمل والأمل قول
الشاعر:
نطوي مع الأيام عام وراء عام
وتمر ساعات الفرح في دقائق
أيام راحت بالعمر مثل الأحلام
يوم بها زعلان وأيام رايق
درست في دنياي واتعبت الأقدام
وبدلت عن بعض الطرائق طرائق
ويوم كان في مساره المحمود في إدارة الدفاع المدني بالمدينة المنورة احتفظت ملفات الدفاع المدني بظهوره وتميزه بقيادة الفريق الحاصل على جائزة الأداء الحكومي المتميز بمنطقة المدينة المنورة لمدة عامين، ومثل الدفاع المدني في تحديث نظام إسكان الحجاج. وعضويته في اللجان الرئيسية في برنامج المدينة المنورة مدينة صحية، والمجلس التنسيقي في الحرم النبوي الشريف، والأمن والسلامة بالمسجد النبوي.
وكان له دور في برامج تأهيل المكاتب الهندسية لمتطلبات الدفاع المدني بجامعة طيبة، وله باع طويل في تأليف الحقائب التدريبية في السلامة لصالح المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، إضافة إلى تقديم عدد من الأوراق العلمية بجامعة طيبة، والجامعة الإسلامية، ومعهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة. وإعداد برامج مسؤولية الأمن والسلامة في المدينة النبوية، ولديه العديد من المبادرات مثل مبادرة "لا للمجازفة" للتوعية، ومبادرة التدريب عن بعد، وأصدقاء السلامة.
وفي عام 1442 هـ حصل على موظف المثالي بمنطقة عسير، واحتفظت لهم ملفات التلفزيون بعدد من القنوات وبعض البرامج التوعوية كممثل الدفاع المدني، وله بصماته المميزة بمشاركته في إدارة الأزمة بحوادث سيول عام 2009 و2022، ولجان إسكان الحجاج من المدينة المنورة لمدة 15 عاما، وهو ضمن أعضاء لجنة الإشراف على أعمال الدفاع المدني التسهيل الاستثمار ودراسة المخططات بأمانة المدينة المنورة. ولما حلت ركابة في نجران، ترأس فريق العمل مكلفا بإنشاء مركز الأزمات والكوارث بإمارة منطقة نجران وتجهيزه ومراجعة الجودة والجمعية السعودية للإدارة. وفي مواطن سكن الحجاج كان لأبي الوليد اليد الطولى في تنظيمات مباني المنطقة المركزية والوقاية والحماية من الحرائق ووضع الخطوط العريضة لاشتراطات السلامة، وهو صاحب رؤية إيقاف تصاريح الإسكان في المباني الشعبية بالمدينة ومكة، وتم الأخذ بها في نفس العام، وصاحب رؤية تحديث مباني نظام الإسكان والتنظيمات الخاصة بتفعيل مسؤوليات الأمن والسلامة في مباني إسكان الحجاج. وعندما تم نقله إلى نجران مديرا للدفاع المدني، كان لأبي الوليد الحضور الدائم والنشاط المستمر والتفاعل الواضح لكل ما يخدم المنطقة ويؤثر في حضورها في مجالات الدفاع المدني والسلامة، وحظي بحب وتقدير منسوبي إدارة الدفاع المدني باختلاف قبائلهم وجهاتهم ومسؤولياتهم. مما أكسبه الحب والتقدير من كل الأفراد والضباط وكافة منسوبي الإدارة، وكذلك تقدير جميع مديري الإدارات الحكومية في منطقة نجران. وله الحضور المميز والكلمة المسموعة والرأي السديد، ولا تزال أروقة إدارة الدفاع المدني وصالات إمارة المنطقة تحمل له أطيب الذكريات وأجمل الآراء والحب والتقدير. وكان له الحضور المميز والكلمة الصائبة والمعرفة التامة في جميع المحافظات التابعة للإمارة، وعلى رأس الجميع أمير منطقة نجران. وعندما علم الجميع بإحالة أبي الوليد إلى التقاعد وعزمه على مغادرة المنطقة تنادى منسوبو الإدارة العامة للدفاع المدني ومحبو الدكتور اللواء خالد مريشد المورقي العتيبي لتكريمه في ليلة من ليالي نجران الحبيبة، لإقامة حفل تكريم يليق بهذا الرجل الذي عاش بينهم بابتسامته المعهودة وقراراته الصائبة ودماثة خلقه وحسن آرائه وانسجامه في مجتمعهم على المستوى الرسمي والشعبي، وكانت ليلة بهية تعطرت بالآيات الكريمة والكلمات المعبرة والقصائد الجزلة وكلمات الثناء من المحتفين والمحتفى به، ومما استمع الحاضرون من القصائد والأبيات الشعرية قول النقيب صالح بن عايض، وهو من منسوبي الإدارة ومن المحتفين بالدكتور خالد حفظه الله
خالد وخالد خلد المجد بالذات
مجد يشادي للنجوم المطلة
اسم عليه في المعزة علامات
تقول كلمة (نعم) مصروفة له
يراد باله في جميع المجالات
والراس طيب ما دخل فيه ذلة
تباشروا بك يا أبيض الوجه قادات
ولا راح قرمن حل قرمن محله
وهكذا غادر اللواء خالد مريشد العتيبي منطقة نجران مع الدعوات له بمزيد من التوفيق والسداد، تاركا أجمل الذكريات وأعمق الأثر، عائدًا إلى مدينته الحبيبة التي قضى بها جل وقت خدمته، محبا لها ومتعطرًا بأنفاسها، وفخوراً يعيقها التاريخي وسكينتها التي أضفت على نفسه وروحه الشيء الكثير، وهو مقدر من أهالي البلد الأمين، ومراتع الصبا في السوارقية) و(مهد الذهب ومن قبائله ومعارفه وأصدقائه، وهو محل حفاوتهم وحبهم وتقديرهم....






