جرير بن عبد الله البجلي

محمد بن صالح البليهشي

جرير بن عبد الله البجلي
جرير بن عبد الله البجلي

جرير بن عبد الله ابن جابر بن مالك أبو عمرو، وقيل أبو عبد الله فخر بني مالك
وبجيلة كلها...
يقول جرير: لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي ثم حللت عيبتي ثم لبست حلتي ثم دخلت المسجد النبوي الشريف فإذا برسول الله يخطب فرماني الناس بالحدق فقلت لجليس يا عبد الله هل ذكر رسول الله من أمري شيئا؟ قال: نعم، ذكرك . بأحسن الذكر بينما هو يخطب إذ عرض له في خطبته فقال:
إنه سيدخل عليكم من هذا الفج من خير ذي يمن ألا وإن على وجهه مسحة ملك" قال جرير: فحمدت الله، وكان جرير سيدا في قومه وقد أتى معه عندما
أسلم رضي الله عنه مائة وخمسون من قومه فأسلموا جميعا...
ويقول عدي بن حاتم بأن جرير لما دخل على النبي عليه الصلاة والسلام ألقي له وسادة، فجلس على الأرض فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أشهد أنك لا تبغي علوا في الأرض ولا فساداً)
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل جرير بن عبد الله مضن الناس بمجالسهم فلم يوسع له أحد فرمى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ببردة كانت معه حياها بها وقال: دونكها يا أبا عمرو فاجلس عليها فتلقاها بصدره ونحره وقال رضي الله عنه:
أكرمك الله كما أكرمتني، فقال عليه الصلاة والسلام: (إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه)
ويقول أبان بن عبد الله البجلي، عن أبي بكر بن حفص عن علي بن أبي طالب قال: جرير منا أهل البيت - ظهرا لبطن - قالها ثلاثاً..
وقال عليه الصلاة والسلام بعدما أعجب بعقل جرير وجماله وكان رضي الله عنه جميلا في خَلْقِه وخُلقه إنك امرؤ قد حسن الله خلقك فحسن خلقك)
وقال جرير: أما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا يراني إلا تبسم في وجهي)
ويقول رضي الله عنه إن كان رسول الله صلى الله عليه عليه وسلم تأتيه وفود العرب فيبعث إلي فألبس حلتي ثم أجيء فيباهي بي)
وقال عنه عمر بن الخطاب رضى الله عنه: أما رأيت رجلا أحسن صورة من جرير إلا ما بلغنا من صورة يوسف عليه السلام)
وقال جرير يوسف هذه الأمة...
وقال عنه: نعم السيد كنت في الجاهلية ونعم السيد أنت في الإسلام....
وعندما أسلم جرير وجماعته وحسن إسلامهم قال له النبي عليه الصلاة والسلام:
ألا تريحني من ذي الخلصة ؟ " بيت خثعم - كان يسمى الكعبة اليمانية صنم من أصنام الجاهلية فقال جرير : قلت يا رسول الله إني رجل لا أثبت على الخيل فوضع يده على صدري فقال: اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا قال فخرجت في خمسين ومائة فارس من أحمس وأحمس جزء من قبيلة بجيلة) أو هو اسم من أسمائها القديمة وينتسبون إلى أحمس بن الغوث بن أنمار وبحيلة امرأة تنسب إليها القبيلة المشهورة...
فحرقنا ذي الخلصة حتى تركناه كالجمل الأجرب وبعث جرير بعد إحراق ذلك الصنم أو الكعبة اليمانية كما كان يسميها العرب إلى النبي من يبشره بذلك فبرك على خيل أحمس ورجالها خمس مرات...
وقبل إحراقها، دارت معارك ضارية مع عبادها وسدنتها من قبائل العرب المحيطة بها والمعتقدة فيها ولكن جريرا برجاله انتصر عليهم وحرقها بعد هدمها حتى تركها كالجمل الأجرب كما يقول رضي الله عنه...
وبدعوة المصطفى صلى الله عليه وسلم بالبركة في خيل ورجال جرير كان البجيلة نصيب كبير في معارك القادسية حيث وقفت خيل بجيلة وعليها ألفان من الفرسان على ميمنة سعد بن أبي وقاص قائد جيوش المسلمين ضد الفرس وكان جرير على رأس قبيلته التي أبلت البلاء الكبير في تلك المعارك. وكان فرسانها الأثر الذي يذكر في انتزاع النصر ودحر الأعداء في القادسية والمدائن...
قال قيس بن أبي حازم البجلي وكان ممن شهد القادسية كان معنا رجل مسلم من قبيلة معروفة قد لحق بالفرس مرتدا عن الإسلام إلى الكفر في أثناء المعركة فأخبر ذلك المرتد الفرس بأن بأس الجيش الإسلامي في الجانب الذي فيه بجيله، قال وكنا في ذلك اليوم ربع الناس وكنا في الميمنة وعلينا جرير بن عبد الله البجلي أميرا ولما علم الفرس بمكمن القوة أعدوا ستة عشر فيلا من فيلتهم ليركبوا خيلنا التي لم يكن لها عهد بالفيلة ولا بحروبها ووجدوها إلى جانبنا وصاروا يلقون تحت أرجل خيولنا حسك الحديد لتتعثر الخيل ويرشقوننا بالنشاب فكأنه المطر وقربوا خيولهم بعضها إلى بعض لئلا ينفروا ولكن الله في تاريخ الإسلام...
أنزل علينا الصبر والثبات فانتصرنا عليهم وكان يوماً من أيام بجيلة المشهود ولذلك قال سعد بن أبي وقاص عندما أشرف من قصره ورأى هول المعركة وكان مريضا وسمع رجز جرير بن عبد الله البجلي وقوله:

أنا جرير وكنيتي أبو عمرو
قد نصر الله وسعد في القصر

قال سعد:

وما أرجو بجيله غير أني
أؤمل أجرها يوم الحساب
وقد لقيت خيولهم خيولا
وقد وقع الفوارس في الضراب
وقد دلفت بعرصتهم فيول
كأن زهاءها ابل جراب

وفي وقعة البويب التي اقتص فيها المسلمون من الفرس وكانت في شهر رمضان المبارك من السنة الثالثة عشر من الهجرة كان القائد المسلم العظيم المثنى بن حارثة يمر على رايات أمراء القبائل يعظهم ويحثهم على القتال والجهاد والصبر والصمت فلما مر على جرير بن عبد الله البجلي في بجيلة وجماعة من سادات المسلمين وقف المثنى قائلا إنني مكبر ثلاث تكبيرات فتهيأوا فإذا كبرت الرابعة فاحملوا عليهم وبذلك تقدم جرير بمن معه بعد تنفيذ أوامر قائد المسلمين في تلك المعركة وكان قتالا شديدا وجعل جرير يردد على مسامع قومه قول المثنى أيها المسلمون لا تفضحوا العرب اليوم يا معشر المسلمين
عاداتكم...
انصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم .. فهربت جيوش الفرس وقتل منهم في ذلك اليوم أكثر من مائة ألف وغنم المسلمون أموالا جزيلة...
وإلى جانب تاريخ جرير بن عبد الله البجلي هناك العديد من رجالات بجيلة من الصحابة والتابعين كان لهم شرف الإسلام والذود عن هذا الدين بأموالهم وأرواحهم رضي الله عنهم ورحمهم جميعا إلى جانب إخوانهم من بقية السلف الصالح وعندما نذكر جانبا من سيرة جرير بن عبد الله البجلي في هذا المقام لأن مواقف هذا الصحابي السيد المطاع لا تكاد تذكر بجيلة إلا ويذكر جرير بن عبدالله المالكي البجلي ومما يثبت أن جريراً من بجيلة من بني مالك قول النجاشي يخاطب شرحبيل بن السمط الكندي:

شرحبيل ما للدين فارقت أمرنا
ولكن لبغض المالكي جرير

فهو رضي الله عنه من بني عبد الله أحد بطون أبي النعيم من بني مالك بجيلة رضي الله عنه وأرضاه .. لقد رفع شأن بجيلة في الجاهلية والإسلام.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.