الأستاذ إبراهيم عمر غلام

محمد بن صالح البليهشي

الأستاذ إبراهيم عمر غلام
الأستاذ إبراهيم عمر غلام

هذا الرمز الشيخ إبراهيم بن عمر محمد غلام واحد ممن عرفتهم المدينة المنورة بوطنيته وحرصه وإخلاصه لمدينته وحبه لها وانتمائه إليها، كما عرف بولاته وحبه لولاة الأمر في هذه البلاد السعيدة، وكان دائم الحضور في كل أمر يحقق تقدماً ورقياً في طيبة الطيبة، قريباً من ولاة الأمر فيها وفي مقدمتهم صاحب السمو الملكي الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله تعالى أمير منطقة المدينة المنورة الأسبق الذي كان دائماً يقدره ويستمع لمشورته ويعجب بأسلوبه في الحوار والمناقشة وكذلك من أتى بعده من أمراء المدينة المنورة.

كان مديراً لمديرية الشؤون الزراعية بالمدينة مع مطلع الثمانينات الهجرية من القرن الماضي، رشح لإدارتها بعد نقله من وزارة الزراعة بالرياض حيث تولى الإدارة العامة للزراعة بالوزارة ومن ثم تم نقله إلى المدينة المنورة بناء على رغبته بأمر من وزير الزراعة آنذاك في السبعينات الهجرية وقد عرف عنه في الوزارة تفهمه لشؤون الزراعة والمزارعين وحبه لهم وتجاوبه مع احتياجاتهم ومتطلباتهم ومساهماته الفعلية في كل ما يطور الزراعة وينمي محاصيلها في كل جهات المملكة العربية السعودية.

وقبل أن يحط رحاله في مديرية الزراعة بالوزارة وبالمدينة، كان معلماً في مدرسة أبناء صاحب السمو الملكي الأمير ناصر بن عبد العزيز آل سعود حيث تولى التدريس في مواد القرآن الكريم واللغة العربية والتاريخ وقد عرف بجدارته في اللغة وحسن الخط وقوة شخصيته وحرصه على إيصال المادة العلمية بكل الوسائل، وبعد ذلك وفي عام 1366هـ انتقل إلى هيئة المراقبة العامة التابعة للديوان الملكي بالرياض برئاسة العلم المعروف الأستاذ عبد الله بن عدوان ومساعده الأستاذ عبد الحميد مشخص رحمهما الله تعالى، ومن الديوان انتقل الغلام) إلى جمارك جدة ومنها إلى المديرية العامة للزراعة بوزارة الزراعة، وقد تكونت لديه من جراء ذلك التنقل خبرات واسعة في شتى الأعمال وخبرات كثيرة على مستوى الرجال.

ويوم أن عاد إلى محبوبته المدينة المنورة مديراً عاماً لزراعتها أبدع فيها وعمل ليلاً ونهاراً على تحقيق رغبات مزارعيها فيما يساعدهم ويحقق لهم فوائد مزارعهم، كان يقوم بجولات مع مساعديه لمختلف المناطق التابعة للزراعة في المدينة المنورة ويقف على شكاوى المزارعين ويذلل الكثير من العقبات التي كانت تقف في طريقهم ويحادثهم وكان كذلك يعيش مع الموظفين بمديرية الزراعة ومكاتبها كواحد منهم يحل مشاكلهم ويتفهم مطالبهم، وله في ذلك الكثير من القصص التي يذكرها الكثير من الموظفين الذين عاصروه، كان رحمه الله تعالى يحب الخير ويساعد ذوي الحاجات منهم ولا يتخلى عن واجب في كافة شؤون العاملين معه بشتى الوسائل والأساليب.

وبالعودة إلى طفولته ونشأته في مدينة المختار صلى الله عليه وسلم حيث ولد فيها في العام الذي استظلت المدينة بظلال الملك عبد العزيز آل سعود يرحمه الله تعالى عام 1344هـ، والحرص والده عليه أدخله في كتاب بالمسجد النبوي الشريف حيث برزت لديه ملكة الحفظ والنباهة. وبعد ذلك دخل مدرسة العلوم الشرعية وجرى الاحتفال بحفظه للقرآن الكريم كاملا في عام 1357هـ حيث فرح والده بذلك وأقام حفلاً كبيراً بتلك المناسبة وبجانب حفظ القرآن الكريم كانت دراسته في المرحلة الابتدائية بالمدرسة ومن ثم في شعبة العلوم العالية بالعلوم الشرعية ونال شهادتها بتفوق في عام 1363هـ، وكان رمزنا (أبو نزار) رحمه الله تعالى بعد تخرجه يتقد ذكاء وفطنة وتميزاً ويحرص على مواصلة دراسته في الخارج وفي الداخل ويتضح ذلك

من خطابه في تلك السن المبكرة لمدير المعارف المؤرخ في الثامن من ربيع الثاني من عام 1364هـ . الذي وجدته في ملفات مدرسة طيبة الثانوية يوم أن كلفت بإعداد كتاب توثيقي عنها والذي يقول فيه :

اسعادة سيدي مدير المعارف العام ... تحية

وإجلال

مولاي لقد سبق أن قدمت طلبي لسمو

ميت

ستان های مساله ای استاراضي القيا و من بهتری

سيدي النائب العام بالحاقي بأحد البعثات العلمية التي تبعث إلى الأقطار الإسلامية (مصر أو سوريا أملا في التخصص في أحد الفنين القضائي أو الأدبي التي هي في مقدمة ما تحتاج إليهما بلادنا الفتية في رقيها.

وعلى أثر طلبي جرى الاستفسار من سعادتكم نحو طلبي المذكور فكانت إجابتكم حفظكم الله بأن بالمملكة العربية مدارس تقوم بالاستغناء عن هذه البعثات الابتدائية وأنا لست من الذين ينكرون جهودكم الجبارة التي بذلتموها في نشر الثقافة ابتدائيتها وثانويتها) ولي الفخر بأن أكون أحد هذه البذور التي بذرتموها وقد كنتُ إلى وقت غير بعيد مرتقباً أمر سيدي النائب وإذ يأتيني مرفقاً بإجابة سعادتكم فمنعت برأيكم السديد وكنت أفكر في مواصلة الدراسة متردداً حائراً بين اليأس والأمل فرميت اليأس بسهام الأمل فرد اليأس على عقبيه وأحببت أن أواصل دراستي بالمدرسة الثانوية ....

طرقت أبواب المدرسة الثانوية وإذا بمديرها يقول أن الطلاب قد تكامل عددهم وفي الوقت نفسه لا يمكن للمدرسة أن تجعلك طالباً بها.

لقد آثار بقوله شعوري وأجبت أن أكتب لسيدي النائب العام ولكني فضلت أن أكتب إلى مرجع مدير المدرسة وإلى والدي أشتكي له من ظلامتي.

وها أنا أكتب لكم رسالتي وأنا في خشية ورهبة من أن تتناولني الألسن بسهامها أو ترميني بما شاءت من أقوالها حسنها وسينها، ولكني لست أرضى بضياع حق من حقوقي.

وأني أرجو يا مولاي صدور أمركم المطاع على مدير المدرسة باعتباري طالباً من طلاب المدرسة المذكورة أو الاستفسار منه عن عدم قبولي

ويحق الله الحق ويبطل الباطل ودمتم في عز وسرور) انتهى ... ايتكم / إبراهيم غلام

وقد تبين من هذا الخطاب الذي رفعه إبراهيم غلام) إلى مدير المعارف طموحه الكبير في ذلك الوقت لإتمام دراسته والمطالبة بمساعدته كطالب طموح يسعى إلى الرفعة والرقي، والجراءة في الألفاظ وحسن الخط الذي يثبت أنه خطه في ذلك الوقت من توقيعه الذي عرف به حتى

وفاته يرحمه الله تعالى.

وعود على بدء عاش رمزنا) العلم إبراهيم غلام قرابة ربع قرن مسؤولاً عن زراعة المدينة المنورة وشؤونها واستمرت علاقته بالزراعة والمزارعين حتى بعد تقاعده كما كان له صوته المميز ولهجته المعروفة وابتسامته المميزة لكل من يقابله، وامتاز بنقاء النفس وطيب المعشر وقد أوجد له ولأصدقائه ومعارفه ومحبيه وراغبي الثقافة (صالونا) أدبياً ثقافياً في داره دعا إليه الكثير من الأدباء والمثقفين من داخل المدينة وخارجها، استمر بضع سنوات وكان تفاعله مع الشؤون الاجتماعية والتعاونية بالمدينة المنورة مما يذكر به ويشكر عليه، فقد ترأس مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية بالمدينة وهو عضو في مجلس أوقاف المدينة وعضو منتدب في شركة فنادق المدينة المنورة إلى جانب مساهماته في كثير من الأمور الاجتماعية والأسرية في طيبة الطيبة، وهو من الداعمين للنادي الأدبي بدوام حضوره والاشتراك في نشاطاته في عهد رئيسه الأسبق الأستاذ عبد العزيز الربيع رحمه الله تعالى الذي كان يجله ويحترمه

ويقدره.

لقد عاش الأستاذ إبراهيم) في المدينة علماً من أعلامها وصوتاً من الأصوات المحبة لها، وامتاز بابتسامته المعهودة لكل من يقابله وبقبضة يده في السلام التي لا تنفك عنه لكل من يصافحه حتى يشعر أن من صافحه يرغب ذلك اقتداء بسنة نبوية كان

يحرص عليها ويطبقها. وأخيراً لقد كان يوم الجمعة الثالث عشر من شعبان من عام 1434هـ موعداً له

لتحقيق أمنيته بدخوله في بقيع الغرقد بطيبة الطيبة بعد أداء صلاة المغرب بالمسجد النبوي الشريف والصلاة عليه من جموع المصلين في ذلك اليوم المشهود، رحمه الله تعالى رحمة الأبرار وادخله فسيح جناته.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.