هندي بن ناهس الذويبي
محمد بن صالح البليهشي

قال الشاعر عبيد الكلابي :
ميلون .. ليلون ايسار ذوو كرم سواس مكرمة أبناء أيسار
فيهم ومنهم يعد الخير مثلداً
ولا يعد ننا خري ولا عار لا ينطقون على الفحشاء إن تطقوا
ولا يمارون إن ماروا بإكثار
من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم
مثل النجوم التي يسري بها الساري
تمثلت أمامي هذه الأبيات البليغة لذلك الشاعر العربي الذي وصف ممدوحيه بصفات خلدت لهم مناقب وخصال جمعت فأوعت وبقيت على مر الزمان الأناس أعجب بهم الشاعر وجادت قريحته بصفاتهم وأمجادهم وبطولاتهم حتى لم يعد يفرق بينهم تواضعاً وأخلاقاً وطيب مسلك وحباً للخير وبعدا عن الشر مع الشموخ والأنفة والعزة والكرامة.
وختمها بقوله :
من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم
مثل النجوم التي يسري بها الساري
وهذا ما تمثل أمامي وأنا أبدأ الكتابة عن رمزنا اليوم الشيخ هندي بن
ناهس الذويبي فهو رحمه الله تعالى واحد من الفرسان الذين كتبوا تاريخهم في سجل الأمجاد والبطولات إلى جانب بطولات آبائه وأجداده وهو واحد من قبيلة (الذوبة) العمرية المسروحية الحربية التي يحتار أي كاتب مثلي وهو يتنقل من رمز إلى رمز ومن علم إلى علم في صحائف أولئك الأبطال المغاوير من نسل الشيخ عقاب بن عواد الذويبي.. إذ أن جميع أبنائه وذراريه من إخوانه فيحان ونايف ومحمد مصعداً إلى والدهم نافس وعمهم مقحم بن فاجر ونافس الأول إلى عقاب وأبنائه جميعهم إذ أن جميعهم أعلام يستحقون أن يذكروا وتسجلهم الذاكرة كرموز لها المعزة والسؤدد في عالم الفخر والبطولات وتجتمع في كل منهم المعاني التي أوردها الشاعر المذكور أنفاً بكل الصور كابراً عن كابر وخلفاً عن سلف وعرف عنهم أنهم من كبار شيوخ قبيلة حرب وسجل لهم التاريخ لقب (مروية غلط الأرماح).
حيث قال الفارس والشاعر اجهز بن شرار) وهو من أكابر شيوخ مطير يسجل موقفاً للفارس ناهس الذويبي بجوار جبل (رحرحان)
إخوان نورة شافوا المكرمية.
ركبو على قب سواة الشياهين
ما ذمهم والله رقيب عليه
ومعين الله والقبايل معيين
وقال الشاعر شميليل المصيبري وهو كذلك يسجل أحد مواقف الشيخ ناهس بن فاجر الملقب ب الوفان) لكثرة غزوه للقبائل قبل أن تستظل البلاد بظلال ال سعود قرب جبل (عمودان)
لا والله الا أخلوا طوراف عمودان
من خوف الذويبي جلوا مايبونه
وسجلت هضاب المخامر الواقعة شرقي ضرية شمال مدينة الدوادمي نصراً للشيخ ناهس الذويبي وأخيه مقحم مع جموع من بني عمرو قبل توحيد المملكة وثقها (أبو العويرا) العمري بقوله:
نو على روس المخامر خياله
غرق بيوت مكرمين الحظاظير
خلت أبو هندي فريد لحاله
يضدهم ضد الفحل للمعاشير
ومقحم إليا نشب الرشا في المحالة
خیال شفر مدحمات المظاهير
كما سجل التاريخ سيف (الذوبة) (اللويصق) وهو سيف الشيخ محمد بن عقاب الملقب بـ (أبو الروس الذويبي جد الشيخ هندي بن ناهس لأمه ولا يزال ذلك السيف من موروثاتهم التي يفتخرون بها وقد سجلت على
جوانيه بطولات وأمجاد لم تمحها الأيام وتقادم الزمان.
أعود بعد هذا إلى رمزنا اليوم الشيخ هندي بن ناهس بن فاجر بن نامس بن عقاب الذويبي الذي منحه الملك عبد العزيز أمارة الشبيكية) في القصيم واتخذها موطنا له ولإخوانه وقبيلته وحظي فيها بشرف زيارة الملك سعود رحمه الله تعالى في بدايات توليه عرش المملكة العربية السعودية بعد وفاة والده كما تشرف بزيارة عدد من الأمراء والأعيان من كبار المسؤولين في مناسبات عديدة حباً ومعزة وتقديراً.
الشيخ هندي بن ناهس وإخوانه الشيخ فيحان والشيخ نايف قدرهم كذلك وأشاد بهم الكثير ممن حولهم من قبائلهم ومن شيوخ القبائل المحيطة ومن الشعراء والعارفين ومما قال فيهم الشاعر الميموني المطيري
هندي ولد ناهس كعام العايل
وفيحان سيف باللقا قاطوع
أهل السيوف وخيولهم أصايل كم هجمة قفوا بها مطموع
بيوتهم لأهل النضا دلايل
ورباعهم مثل الحيا المنجوع
وقال الشاعر ضيف الله بن مطر الفريدي : ملفاك هندي شوق من تزهى بالجديد من ساس خيل مايكم حصاتها
ونعم بذوي فاجر منوخة الضديد
ماسيهم والله عليم بشانها
ومن منابت الفخر والعزة والكرامة كان للواء (الشبيكية) وألوية قبائل بني عمرو عموماً مواقف تذكر وتشكر في معارك التوحيد التي قادها عبقري الجزيرة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل وكان العام الهجري 1336هـ بداية المسيرة البيرق (الشبيكية) بيد الشيخ هندي الذويبي واتخذ موقعاً مميزاً بجانب البيارق الأخرى تحت مظلة الملك الملهم عبد العزيز الفيصل آل سعود حيث انضم الذويبي إلى القوات السعودية لحصار مدينة حائل وشارك في صد قوات الشريف على أطراف القصيم في عام 1337هـ. وانتدبه الملك عبد العزيز ضمن القوات التي أرسلها إلى شرق الأردن في
عام 1341هـ
وضمن البيارق التي رافقت الملك عبد العزيز إلى الحجاز كان بيرق) هندي الذويبي يسير معه أعداد كبيرة من بني عمرو التي اتخذت مواقعها فيما بعد في حصار جدة عام 1344هـ
ويوم أن عقد الملك عبد العزيز مؤتمر التباحث مع الإخوان لتجديد البيعة كان للذويبي حضور مميز إلى جانب الإمام عبد العزيز وقد بذل جهوداً في ذلك المؤتمر شكره عليها الملك عبد العزيز وقدر مواقفه عندما أتى الشيخ. هندي الذويبي بقبيلته وإخوانه فيحان ونايف وتحت لوائهم (706) فردا وهو أكبر عدد من بني عمرو العربية وأكبر عدد من بين رايات القبائل المشاركة في ذلك اليوم المشهود في معركة (الشبلة) عام 1347هـ مع الإخوان التي انتهت بالنصر المؤزر والبيعة المطلقة من جميع القبائل لذلك الملك الموحد عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل رحمه الله تعالى
ووقفت راية الذويبي بجانب الرايات التي سارت مع القائد الموحد في (مغزا الديدية في خباري وضحى عام 1348هـ ويوم أن الجهت قوات التوحيد إلى الشمال في عام 1351هـ لتطهير البلاد من بعض المناوئين كان البيرق هندي الذويبي حضور ومشاركة بطولية إلى جانب القادة الآخرين من حملة الرايات من قبائل المملكة.
بقي القول بأن الشيخ هندي بن ناهس الذويبي من مواليد عام 1318هـ. وتوفي في عام 1387هـ وهو الابن الأكبر للأمير الفارس ناهس بن فاجر الذويبي وقبله في عام 1384هـ توفي أخوه الشيخ فيحان بن ناهس أما
الشيخ نايف فقد توفي في عام 1412هـ
ومن المعروف عن الملك عبد العزيز رحمه الله تعالى تقديره ووفاءه لكل أولئك الرجال الذين تشرفوا بخدمته والانضواء تحت لوائه والذين أخلصوا معه في معارك التوحيد ومنهم أبناء ناهس بن فاجر الذويبي ويوم أن استقر الأمر للملك عبد العزيز جمع الكثير ممن أخلصوا معه وشكرهم على مواقفهم وحقق لكل منهم مطالبه وعندما سأل الملك عبد العزيز الشيخ فيحان الذويبي عن مطالبة قال : أنا لا أطلب إلا جاهك يا طويل العمر ووجاهك وتتفضل على بالدخول عليك في أي وقت ) فمنحه مطلبه والعكس ذلك عندما لبى الملك عبد العزيز طلبه يوم أن استنجدت الشعرية. بالشيخ فيحان بالعفو عن ابنيها بعد أن ضاقت بها الدنيا ولم تجد من يقف بجانبها للشفاعة عند الملك عبد العزيز ففاز فيحان الذويبي بتحقيق طلبه بالعفو عنهما من الملك وسط جمع كبير من رجال الدولة ورؤساء القبائل وهي مكرمة فاز بها ذلك الرجل الشجاع والبطل المغوار من ملك يقدر الرجال ويحتفي بالأبطال.
ويوم أن تأسست أفواج الحرس الوطني تم إكرام آل هندي الذويبي بمنحة رئاسة الفوج السادس بالحرس الوطني للشيخ نايف بن ناهس الذويبي وانتقلت رئاسة الفوج بعد وفاته رحمه الله إلى ابن أخيه الشيخ خربوش بن هندي رئيساً للفوج السادس بالحرس الوطني حتى وفاته في عام 1443هـ ثم صدر المرسوم الملكي بتعيين الشيخ بندر بن خربوش بن هندي بن ناهس الذويبي رئيساً لذلك الفوج.
ولا يزال آل الذويبي أسرة وقبيلة جيلاً بعد جيل وكابراً عن كابر يتشرفون بخدمة وطنهم والولاء لقادة هذه البلاد تضحية وحباً وتقديراً وأمانة ووطنية في كافة المواقع التي يحلون بها والأعمال التي يتشرفون بها خدمة لوطنهم وولاء لقادة هذه البلاد السعيدة من آل سعود الميامين.






