الشيخ حمود بن راجح الترجمي

محمد بن صالح البليهشي

الشيخ حمود بن راجح الترجمي
الشيخ حمود بن راجح الترجمي

في الحفل الذي أقامه الشيخ فيصل بن رباح بن مطلق الأحمدي في الشهر الماضي بدارهم العامرة في قرية السديرة بمناسبة ترشيحه شيخا لقبيلة الصخارنة من الأحامدة من حرب بدلاً من والده يرحمه الله تعالى والذي دعا إليه بعض مشائخ حرب تشرفت بمقابلة الشيخ تركي بن حمود بن راجح الترجمي الصاعدي العوفي وكنت منذ زمن أتمنى أن أقابله لما عرفت من خلال بحوثي في شيوخ القبائل ولما قرأت عن والده الشيخ حمود بن راجح الترجمي ومن خلال حديثي القصير مع الشيخ تركي وما كان لدي من مخزون ثقافي عن أسرة الرواجح من قبيلة التراجمة هذه القبيلة العريقة من قبائل عوف من مسروح من حرب علمت أن الشيخ حمود بن مرزوق بن صالح بن راجح يمتد نسبه بعد ذلك إلى سعد بن محمد بن مساعد على بن رعاية الترجمي وهو نسب عريق في قبيلته متسلسل في الشيخة والرئاسة بقبيلة التراجمة.

وراجح بن سعد واحد من الفرسان الذين سطروا أمجاداً في الإقدام والبطولة والفداء والكرم وله ذكر كبير ومواقف مشهورة في وثائق أهل المدينة المنورة في عصره في أواخر القرن الثالث عشر الهجري الماضي وله مواقفه مع قبيلة الأحامدة في الألزام والحماية والوقوف لتأكيد اللحمة الحربية خلال أحداث عام 1284هـ ومع مجموعة قبائل عوف في الزامهم ووثائقهم في خلال فترة وجوده بالنصف الأخير من القرن الثالث عشر فهو يمتاز بحضور مميز ومواقف مشرفة وله ذكر خاص بين قبائله في الحماية والحمية والكرم والشجاعة وفصل الخطاب وسار على هذا النهج أبناؤه وذريته كابرا عن كابر.

ومن سلالة ذلك البطل سارت مشيخة التراجمة حتى وصلت إلى الشيخ محسن بن راجح ومرزوق بن صالح وبقية الشيوخ من رواجح التراجمة وكانوا في محل ثقة الناس وثقة الملك عبد العزيز يرحمه الله تعالى الذي أقر الشيخ محسن بن راجح ومن بعده الشيخ عبد الله بن سعيد على مشيخة التراجمة لما رأى فيهم من رجولة وحكمة وجرأة في قول الحق ولما أحس فيهم من وطنية وصدق وشجاعة حيث أثر عن شيخ التراجمة الذي تشرف بمقابلة الملك عبد العزيز يرحمه الله قوله مخاطبا الملك عبد العزيز: لقد عاهدنا من كان قبلكم على الطاعة والأمان وعدم الخيانة والعصيان، واليوم هذه أيماننا، نصافحك على عهد الله ورسوله أننا من دونكم ولا نخونكم ولا نبوق ولا نعوق، ونحن عصاك على من يعصاك ومن باق في معزبه الأول حرى أن يخون الآخر).

ولقد استحسن الملك عبد العزيز هذا القول الصادق وحسن المنطق والصدق والصفاء والنية الحسنة فأجزل له العطاء وعرف منه حسن نيته وصدقه ووطنيته وعند وفاة الشيخ عبد الله بن سعيد في عام 1386هـ تولى مشيخة القبيلة الشيخ حمود بن مرزوق بن راجح الذي سار هو الآخر مسيرة أجداده إخلاصا وشجاعة وصدق قول وفعل وصار من جلساء الملك فيصل رحمه الله تعالى ومن محبيه ومن أصحاب الرأي والمشورة واتخذ من مكة موطنا وسكنا وقد وثق فيه جميع شيوخ القبائل من حرب وعتيبة وهذيل وبني سليم لرجاحة عقله وسعة معرفته بقضايا القبائل والبادية وصار بيته مقرا لهم لحكمته وجرأته وسرعة بديهته ومعرفته بقضايا العرف القبلي وصار الخصوم في منطقة مكة المكرمة والمدينة المنورة يرتضونه ليحكم بينهم واعترفوا بنزاهته وحياديته ولقبوه فيما بينهم خاصة من جيرانه العتبان وهذيل بشيخ حرب وقال فيه وفي أجداده أحد الشعراء :

أولاد راجح من رجال الحمية
يوم المزاحم حولوا بالقضية
يالين حتى الخصم قبل الرضية
عدن ركود لاوردنا لقيناه وقال آخر :

أسأل وفكر بالجدود الأوائل محسن وعبدالله مشوا بالجمايل وحمود يانعمين وإن قال قايل صحيح فعل وقول مافيه ترديد

وعند وفاته رحمه الله تعالى في عام 1402هـ صدر الأمر الملكي الكريم بتعيين ابنه الشيخ تركي بن حمود بن مرزوق بن راجح شيخاً لقبيلة التراجمة وتوافد على الشيخ تركي الكثير من المعزين والمشيدين بوالده ومواقفه البطولية التي عرفها الجميع ومنها قول الشاعر:

أبوك قبلك وسط القبيلة وليا عطانا علم وافقنا عليه مثل الجبل عسير ما كلن يميله وليا بنى له رأي ما يغلب عليه والله لو ندور مانلقى مثيله كل القبايل والعرب تبكي عليه وقول الشاعر الآخر وهو يتوجد على الشيخ حمود : عطر الفخر والعز من صورتك فاحيامير جيش الطايلات وعقيدة شموخ مجدك بارقة بالسما لاحيوم السنين الماضيات البعيدة
عز وذرا لربعك كما العد نضاحتعجز لوصفك حروف القصيدة والحمد لله كل المجد ماراحاليوم أبو بندر علينا يعيدة يا الله عساه بجنة الخلد مرتاحويعيش فيها بالحياة السعيدة

وفعلاً هذا الشبل من ذاك الأسد قام الشيخ تركي (أبو بندر بالمسؤولية في ذلك الوقت ولا يزال رغم حداثة سنه حينها بكل ثقة وجدارة واقتدار وصار مكان أبيه موقعاً ومكانة لقبيلته ولكافة عارفي وجيران أبيه، وعلى مدى اثنين وأربعين عاماً منذ وفاة الشيخ حمود إلى اليوم والشيخ تركي محل الثقة والتقدير والإخلاص لدينه ووطنه ودولته وقبيلته، وقد حظي بالكثير من لقاءات ملوك آل سعود وتشرف بلقائهم والسلام عليهم، ويذكر له ذلك الموقف الذي وقف فيه أمام الملك عبدالله بن عبد العزيز يرحمه الله تعالى أثناء توافد القبائل عليه وجموع المواطنين وقد تم شجب واستنكار أفعال الفئات الباغية الضالة وعبثها
قبل أكثر من عشرين عاماً وكان لكلمته البليغة أثر كبير
نالت الاستحسان والتقدير.

ولا يزال الشيخ تركي بن حمود الترجمي شيخ قبيلة التراجمة من الصواعد من عوف يحظى بمنزلة خاصة ويعد اليوم من الشخصيات التي يرجع إليها في عرف القبائل والبادية وهو مصلح اجتماعي متميز ذو فراسة ودراية وله قبول من جميع القبائل في مناطق الحجاز عرفاً وسناً وحباً وحنكة ودراية أطال الله في عمره ووفقه لكل خير.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.