الشريف حميد بن حمود آل نامي
محمد بن صالح البليهشي

قبل واحد وثلاثين عاماً من الآن وبالتحديد في عام 1413هـ أوكلت إلى الشؤون الثقافية في الرئاسة العامة لرعاية الشباب يومها إعداد كتاب عن مدينة (بدر) في سلسلة من الكتب التي أصدرتها الرئاسة تحت عنوان هذه بلادنا) وقد شملت تلك السلسلة معظم مدن المملكة ووضعت مواصفات معينة وأبواباً محددة لمسار كل كتاب، وتم تكليف الدكتور عبد الرحمن الأنصاري نسأل الله تعالى له الصحة والعافية للإشراف على هذا الكتاب وبناء على زيادة الحرص والتوثيق أتينا سوياً إلى (بدر) في يوم ربيعي جميل والتقينا بالمحافظ حينها الأستاذ مبارك بن حمود آل نامي، وأصر على بقائنا وتكريمنا وما هي إلا لحظات حتى جمع لنا جمعاً من جماعته الأشراف يتقدمهم الشيخ الفاضل حميد بن حمود بن محمد عوض بن يحيى آل نامي الشريف وتجاذبنا يومها أطراف الحديث عن (بدر) المدينة والمحافظة ثم استمعنا إلى شيخنا حميد المفضال وهو يسرد علينا تاريخ بدر المعركة وتاريخ بدر المدينة والمحافظة ومركزها في هذا الوادي العريق وادي الصفراء، وتنقل بنا الشيخ أبو حمود إلى أهمية بدر في التاريخ وما مر بها من أحداث وما شهدته من تغيرات على مستوى القبائل والتجارة والزراعة وشح المياه ووفرتها على مر العصور والأزمان، وتصدر شيخنا مع مجموعة من
الحاضرين وشرح لنا المواقع الأثرية في بدر وساحات المعركة الأولى بين الإيمان والكفر وأرانا (العدوتين) وموقع العريش وفلجان عين بدر وقائمة أسماء الشهداء وقبورهم المشعة بأنوارها الخالدة بتاريخها، كل هذه المآثر أوقفنا عليها بشرح مسهب ومنطق عذب وكنا ونحن نسمع منه ذلك السرد التاريخي نحس بتجاوب رمال بدر وهي تتحدث بالتاريخ الناطق وتبرز أمامنا خطوات نبي الهدى عليه الصلاة والسلام وخطى صحابته الكرام رضي الله عنهم الذين احتفظت بها ساحات ووهاد هذه المدينة العظيمة على مر التاريخ وبقيت تقدم للزائرين وللأجيال صور ذلك النصر الذي منحه الله تعالى لنبيه وصحبه في ذلك اليوم العظيم وذلك اللقاء الخالد الأول بين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وبين أساطين الكفر والجبروت والطغيان، وصارت بدر هي بداية لدولة الإسلام التي علت راياتها كل أصقاع الدنيا تشرق بأنوارها ويدخل دينها الناس أفواجاً بقيادة الهادي البشير محمد بن عبد الله ، ومنذ ذلك التاريخ الذي تشرفنا فيه بلقاء الشيخ الشريف حميد آل نامي وأخيه الشريف مبارك المحافظ وقتها وأنا أحتفظ بذكرى طيبة ومواقف لا تنسى.
معرفة
عرفت الشيخ حميد آل نامي منذ ذلك الحين حقيقية وكنت أعرفه قبلها من خلال تردده على مدير التعليم الأسبق المرحوم بإذن الله تعالى الأستاذ عبد العزيز الربيع الذي رأيته يجل الشيخ حميد ويقدره ولا يرفض طلباً حين مراجعاته من أجل التعليم في بدر ووادي الصفراء، توثقت صلتي بهذا الشيخ الوقور رئيس قبيلة الأشراف في بدر ووادي الصفراء وأحببته كثيراً لحلاوة منطقه وتميز لقائه وتواضعه وحبه لكل الناس وتقدير جميع عارفيه وإعزازهم له في كل لقاء أو مجلس يحل به تواضع جم ودماثة خلق وحب للخير وإحسان ليس له حدود إضافة إلى صلاح وتقوى واستقامة ولا نزكيه على الله، وهو دائم الصلة لمعارفه وأصدقائه حريص على سمعته وعلى جماعته أهل بدر جميعهم، وهو من حفظة كتاب الله تعالى وإمام وخطيب مسجد العريش وعضو فاعل في كل أعمال الخير للناس من خلال الجمعية الخيرية التي عمل بها نائباً للرئيس منذ تأسيسها إلى نهاية عام 1422هـ وهو كذلك عضو فاعل في مساعدة السجناء المعسرين ولجنة أصدقاء المرضى ولجنة التوفيق والتحكيم في الغرفة التجارية بمحافظة ينبع ولجنة إعتاق الرقاب بأمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يرحمه الله تعالى، وتقديراً لجهوده في مجال الدعوة والمجال التربوي وتفاعله مع مجتمعه جرى تكريمه من النادي الأدبي بالمدينة المنورة على شرف صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبد العزيز حفظه الله تعالى، وجميع الذين درسوا في مدرسة بدر الابتدائية والمتوسطة والثانوية يعرفون ويقدرون مديرهم وحامل لواء الإصلاح في منطقة بدر الشيخ الشريف حميد بن حمود آل نامي حفظه الله وأمد في عمره على الصلاح والتقوى وحسن العمل.
وخلال تتبعي لمسار هذا الرجل الكريم رأيتُ له الحضور المميز في كل لقاء أو تجمع أو مناسبة يحل بها ومن هذا المنطلق تم اختياره لإلقاء كلمة أمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يرحمه الله في عام 1422هـ بالرياض حيث ألقى كلمة بمنتهى العفوية واللغة السهلة والبيان البديع واللهجة الأصيلة البعيدة عن التقعر والتكلف مما نال إعجاب الملك وكافة الحاضرين للأسلوب الذي بدأ به وانتهى في ذلك الموقف المميز والجمهور الكبير وكذلك أعجب به وبأسلوبه في الخطابة والحديث كل من أصحاب السمو الملكي الأمراء سلطان بن عبد العزيز ومقرن بن عبد العزيز وغيرهم لأنه يمتاز بعفويته وإخلاصه وصدق وطنيته كما حظي بزيارة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة يحفظه الله وكذلك زيارة سمو نائبه صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن خالد الفيصل، ولا يزال مجلسه عامراً بزيارة الكثير من العلماء والمشائخ والقضاة والأعيان ويقدره شيوخ القبائل تقديراً خاصاً لمعرفتهم
بأصالته وطيب معشره وحسن نيته وعذوبة منطقه، والشيخ حميد سليل أسرة شريفية اتخذت من محافظة بدر مقراً منذ زمن بعيد وحظيت بتقدير ومكانة مميزة وقضاء شرعي عرفي بين القبائل، وقد اطلعت على وثيقة حلف والتزام بين قبائل صبح بكافة فروعها في بدر ووادي الصفراء وقبائل مناش من بني عمرو من حرب في المضيق بوادي الفرع مؤرخة في 18 من شهر شوال لعام 1264هـ أي قبل مائة وثمانين سنة ومصدقة بختم وتوقيع وموافقة الشيخ عاتق بن نامي الشريف وقد كتبت بوادي الفرع بدليل اسم الكاتب والشهود في قرية المضيق مما يدل دلالة واضحة على قدم استقرار أسرة الأشراف آل نامي في بدر ومكانتهم بين قبائل المنطقة وعلو قدرهم وسمو مركزهم، والشريف حميد وكافة أشراف بدر من سلالة ذلك الرجل الكبير الفقيه والقاضي ورجل العشيرة عاتق بن نامي الشريف يرحمه الله تعالى، وقد وجدت له العديد من الأحكام والقضايا التي جرت في مجلسه وتحت حكمه وتوقيعه.






