هاجد بن صنيتان بن راجح البدراني

محمد بن صالح البليهشي

هاجد بن صنيتان بن راجح البدراني
هاجد بن صنيتان بن راجح البدراني

هو ذلك البطل هاجد بن صنيتان بن محمد بن مسعد بن راجح البدراني المحمودي العمري المسروحي الحربي علم من أعلام قبيلة البدارين وقبيلة حرب عموما تربع على مشيخة القبيلة بعد والده صنيتان بن راجح وأخيه صلبي بن صنيتان، وهو رمز من الرموز وقائد من قادة الجيوش الشجاعة وفارس مغوار ذاع صيته وارتفعت منزلته وهو لا يزال في ريعان شبابه ظهرت عليه مخايل النجابة والشجاعة في وقت مبكر ورأى فيه والده ذلك ونقى تلك الموهبة، نال إعجاب والده لما رأى من دلائل الذكاء فيه والفطنة كما نال ثقة قبيلته البدارين وأجمعوا على أن يكون شيخا لهم بعد أخيه صلبي بن صنيتان على مسار آبائه وأجداده وأتمروا بأمره وقد شارك مع والده صنيتان بن راجح وبعض قبيلة البدارين في معركة (الداث) وكان الشيخ هاجد في ذلك اليوم من الفرسان والرموز المميزة صلابة وشجاعة ورباطة جأش وبطولة وكانت تلك الواقعة في حدود عام 1331هـ تقريبا.

وبعد موقعة جراب المشهورة بين الملك عبد العزيز وابن رشيد حشد ابن رشيد جيوشه وجميع مؤيديه للقضاء على تلك القبائل التي رأى منها مساندة ووقوفا مع الملك عبد العزيز بن سعود وتعمد القوافل المتجهة من القصيم إلى المدينة المنورة وبالقرب من ماء الهميلية شمالا وغرب جبل طمية في منتصف الطريق بين المدينة والقصيم كان الشيخ هاجد بن راجح شيخ قبيلة البدارين وجماعته وجدا السهلي وجماعته على ذلك الماء فأقبلت جموع ابن رشيد بعددها وعتادها لكسر جماعة هاجد البدراني وجدا السهلي ولكنهما استطاعا بقبائلهم حماية أعراضهم وممتلكاتهم وانتصروا في ذلك اليوم انتصاراً باهرا وصدوا الهجوم وكسبوا الكثير من المغانم، وبرز الشيخ هاجد بن صنيتان كفارس مغوار سجل له التاريخ في ذلك النصر المبين مواقف بطولية تناقلتها الأعراب في كل ناحية ووصلت أخبار ذلك النصر إلى الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل الذي أبدى إعجابه وثقته في الشيخ هاجد البدراني وجدا السهلي وجموع قبائلهم. وقد سجل ذلك الموقف الشيخ هاجد بقصيدة طويلة كشاهد لذلك النصر وتلك الموقعة ومما قاله الشيخ
هاجد بعد المعركة

واشيب عيني يوم جونا المسمين
جيش الرشيد وخالطه جيش غضبان
ما صفقوهن لين طاحن ثلاثين
كله فدا من دون حلوات الألبان

وقد أشاد بشجاعة وقوة مواقف الشيخ هاجد الكثير من الرواة والكثير ممن شاهدوا الموقعة وتعددت الأقوال في ضحاياه وعدد قتلاه في ذلك اليوم وما خسر المعتدون من الخيل والإبل والرجال ومما قاله بعض الشعراء في الشيخ هاجد :

يا نعمن بهاجد وفعله بان
من دون ملحا سهاوية
سلط على الخيل بالميدان يشبع بها الذيب حولية
تسعين مهرة بنات حصان ياليتها كملت مية

وهذا يعني أن ما فقد في يوم الهميلية أكثر من تسعين فرسا ويؤكد ذلك النصر المبين على جيوش سعود بن رشيد وفي هذا قال الشيخ هاجد شيخ البدارين الحربي يمتدح ربعة البدارين :

ربعي كما ضرب عصملي ربعي على الهوش صباره
يوم أشهب الملح ينهلي تنشدوا خيل سنجاره
كم سابق دمها شلي تنكست بأول الغاره

وخيل سنجارة يعني خيل ابن رشيد في معركة الهميلية التي أبلى فيها الشيخ هاجد بلاء حسنا وفتك بخيول ابن رشيد وفرسانه في ذلك اليوم الكبير، وفي أثناء معارك التوحيد شوهد الشيخ هاجد من جملة القادة في جيش الملك عبد العزيز ومن الرجال الذين كانت لهم بطولات ومواقف في معارك السبلة والمليدا) وغيرها حيث سطر تاريخاً في البطولات والإقدام والتضحية مما أكسبه مكانة خاصة من بين الرجال الذين يعرفهم الملك عبد العزيز رحمه الله تعالى وقد سجل سيرة عطرة له ولعقبه وقبيلته.

وعاصر الشيخ هاجد أواخر عهود الأتراك وعهود الأشراف ومعارك الملك عبد العزيز لتوحيد هذا الكيان الكبير وكان مؤمناً صافي العقيدة ووفيا مع المؤسس - رحمه الله تعالى وشجاعاً في مواقفه وأقواله وأفعاله ولذلك قدر له الملك كل ذلك ومنحه ثقته وأقره على مشيخة قبيلته التي ورثها عن آبائه وأجداده وامتاز بحكمته التي عرفها عنه رجال البدارين وشيوخ القبائل المحيطة كما عرفوا عنه سمعته الطيبة وحرصه ومواقفه مع قبائل حرب في الحجاز ونجد وهو يمقت العصبية ويحارب الخرافات والبدع وينشر العدل بين أولئك النفر الذين يتقاضون لديه لا يحابي ولا يجامل ويقف في وجه كل ظالم ومعتدي ومن هنا اكتسب حب قبائله وتقديرهم له وإعجابهم بمواقفه وسخانه وجوده وكرمه، كما حظي بثقة وتقدير بقية القبائل المحيطة من قبائل حرب وغيرها وقيلت فيه العديد من القصائد التي تبين مزاياه ومكانته ومنها قول أحدهم من
قصيدة طويلة :

ياراكب من عندنا حزن زهوم سرواج قطاع الفجوج الخاليات
يلفي لبوناصر زبون العلوم
يلفي لبو ناصر زبون الجاذيات أولاد عبد الله زلازيل النجوم
بيْمَانَهم صنع اليهود مخبيات
وأيمانهم ترمي العشا للي يحوم ويدينهم تقضي الديون المرمسات

وأبو ناصر هو الشيخ هاجد بن صنيتان بن راجح البدراني وهكذا عاش الشيخ هاجد شيخا لقبيلته وفارسا من فرسانها وشاعراً من الشعراء المجيدين وقد وافته المنية في السنوات الأولى بعد عام 1360هـ وخلفه ابنه ناصر في مشيخة القبيلة بأمر الملك عبد العزيز وسار الشيخ ناصر بن هاجد بن راجح سيرة والده وأجداده في الشجاعة والكرم والنخوة وحب القبيلة وجمعها وبعد وفاته في عام 1399هـ صدر الأمر الملكي الكريم بتولي مشيخة البدارين لأخيه الشيخ نايف بن هاجد بن راجح وبقي في المشيخة حتى وفاته في عام 1432هـ حيث تمت الصلاة عليه بالمسجد النبوي الشريف ووري جثمانه في بقيع الغرقد رحمه الله تعالى وأدخله فسيح جناته، وبعد وفاته ونتيجة لمكانة والده وأجداده (الرواجح) شيوخ البدارين صدرت موافقة وزارة الداخلية بترشيح الشيخ عبد الرحمن بن نايف بن هاجد بن راجح شيخاً لقبيلة البدارين المسروحية الحربية ولا يزال بحمد الله هذا البيت عامراً متجذراً بالمشيخة والكرم والشهامة والشجاعة وله القدر الكبير والمكانة المرموقة بين بيوتات قبيلة حرب وبقية القبائل الأخرى كابراً عن كابر.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.