حجر الأساس للتوسعة السعودية الأولى في المسجد النبوي الشريف

محمد بن صالح البليهشي

حجر الأساس للتوسعة السعودية الأولى في المسجد النبوي الشريف
حجر الأساس للتوسعة السعودية الأولى في المسجد النبوي الشريف

في الثالث عشر من شهر ربيع الأول من عام 1372هـ كانت المدينة المنورة على موعد مع التاريخ حيث شرفها جلالة الملك سعود يرحمه الله وكان ولياً للعهد.. زائراً لها ومتفقداً أحوالها وواضعاً حجر الأساس نائباً عن والده الملك عبد العزيز يرحمه الله للتوسعة السعودية الأولى للمسجد النبوي الشريف....

ويومها لبست المدينة حلتها وعلت الفرحة والبشرى كل الوجوه وتناقلت وكالات الأنباء ذلك الخبر السار للعالم الإسلامي عامة ولأبناء المملكة العربية السعودية خاصة وتبادل الناس التهاني في طيبة الطيبة بهذا الحدث التاريخي الهام......

إنه يوم مشهود من أيام تاريخ هذه المدينة العظيمة حيث شهدت شوارعها وساحاتها جموع المواطنين وهي تقف مرحبة بولي العهد وداعية لهذه الدولة المؤمنة بالنصر والعزة والسؤدد وتوالت على قصر جلالة الملك عبد العزيز يرحمه الله برقيات الشكر والعرفان من شتى أقطار العالم الإسلامي وبادرت كثير من الدول الإسلامية بإرسال ممثلين لها ومتشرفين بحضور ذلك الحفل التاريخي الذي انتظره المسلمون طويلا لتوسعة وصيانة مسجد المصطفى صلى الله عليه وسلم.....

شهدت المدينة المنورة من أجل ذلك الحدث التاريخي وفوداً كثيرة من شتى أنحاء العالم الإسلامي مشاركة في حفل وضع حجر الأساس للتوسعة وزائرة لهذه المدينة المقدسة ومتشرفة بالسلام على رسول الهدى عليه السلام حيث أرسلت مصر وفدها المكون من اللواء محمد نجيب رئيس الجمهورية المصرية . جمال عبد الناصر رئيس الوزراء - الوزير المفوض في جدة الخطيب الحسيني - رئيس الإرشاد القومي المصري صلاح سالم - مفتي الديار المصرية الشيخ حسنين مخلوف. أما الباكستان فقد تكون وفدها من حاكم باكستان السيد غلام محمد - هيئة كبار علماء الباكستان برئاسة الشيخ عبد الحميد البدايوني. بينما كان ممثلاً للهند الداعية الإسلامي الشيخ محمد عبد العليم الصديقي وهيئة كبار علماء الهند....

ومثل سوريا في تلك المشاركة العظيمة رئيس الجمهورية السورية شكري القوتلي وهيئة كبار العلماء برئاسة السيد مكي الكتاني والشيخ أبو الخير الميداني والعلامة حسن حبنكي والعلامة الشيخ أحمد التلمساني... وأرسلت لبنان وفدها المكون من رؤساء الوزارة عبد الله الباقي وصائب سلام والحاج حسين العويني والمحامي الأستاذ جميل المكاوي ورئيس غرفة الصناعة والتجارة في بيروت السيد عبد الرحمن السمراني... أما فلسطين فقد مثلها مفتي فلسطين الحاج السيد أمين الحسيني..... أما المملكة العربية السعودية فقد كان جميع المواطنين يعيشون الفرحة والمشاركة بأجسادهم وأرواحهم وقلوبهم وكان ممن حضر وتشرف بذلك الحفل الكثير من أصحاب السمو وأصحاب المعالي الوزراء إضافة إلى كل من سماحة الشيخ عبد الله بن زاحم رئيس المحاكم والدوائر الشرعية - الشيخ عبد العزيز بن صالح قاضي المدينة المنورة - الشيخ عبد الرحمن الحصين رئيس كتاب المحكمة - الشيخ عبد الله سليمان وزير المالية - الشيخ عبد الحميد الخطيب الوزير المفوض في الباكستان - الشيخ السيد عبيد مدني عضو مجلس الشورى - السيد أحمد عبيد رئيس مؤسسة الطباعة والنشر - الأستاذ أحمد الموصلي وكيل وزارة الاقتصاد - الأستاذ حمزة غوث الوزير المفوض في إيران -الأستاذ جعفر مدني عضو مجلس الإدارة - الأستاذ أحمد بوشناق مدير المدرسة الثانوية بالمدينة المنورة - الأستاذ محمد سعيد دفتر دار معتمد المعارف بالمدينة المنورة - المشايخ والأساتذة محمد سرور الصبان وعبد الرحمن الطبيشي وعلي حافظ وعثمان حافظ ومحمد الخيال وأمين مدني وعبد القدوس الأنصاري وغيرهم كثير....

كما حضر حفل وضع حجر الأساس للتوسعة السعودية الأولى وفود كثيرة من الصحفيين ومراسلي وكالات الأنباء العالمية في ذلك الوقت....

ووسط الجموع الغفير والهامة التي حفلت بها مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم قبل أربعة وسبعين عاماً من الآن وبعد تفقد مشاريع التطوير في هذه المدينة العظيمة وبعد حفل خطابي حافل بالإشادة والثناء والشكر والدعاء للملك عبد العزيز ولدولته وقف ولي العهد السعودي وألقى كلمة بهذه المناسبة ووضع حجر أساس التوسعة السعودية الأولى لهذا المسجد العظيم نائباً عن والده قائلا: ( باسم الله وعلى بركة الله.. اللهم اجعله خالصاً لوجهك الكريم .. واجعل فيه راحة وخدمة للإسلام والمسلمين ... إن يوم الثالث عشر من أيام شهر ربيع الأول من عام 1372هـ يعتبر من الأيام الخالدة في تاريخ المدينة المنورة لأنه يوم من أيام العطاء لمدينة خير البرية عليه الصلاة والسلام وللعالم الإسلامي بأجمعه سجله التاريخ بتفاصيله وجزئياته وجعله في قمة عطاءات واهتمامات دولة آل سعود المتتالية لطيبة الطيبة منذ أول يوم تنضم فيه هذه المدينة إليها وحتى عصرنا الحالي....

إنها عطاءات متتالية ومفاخر من الأمجاد ترفل بها المدينة العظيمة تطوراً ونماءً وحضارة وتألقاً وسموا انطلقت من اهتمام المؤسس لهذا الكيان الكبير الملك عبد العزيز يرحمه الله وامتدت من بعده على يد أبنائه حتى وصلت إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي عهد الأمين الأمير محمد بن سلمان حيث شهد المسجد النبوي الشريف التوسعات المتتالية التي صار المسجد بها درة في جبين الحضارة في وقتنا الحاضر إتقاناً وجمالاً ونظافة وسعة وتنظيماً وذوقاً وراحة واستيعاباً ....

إنها ملاحم العطاء ليس للمدينة وحدها بل لكافة أرجاء مملكتنا الغالية ترعاها الأيدي الأمينة وتوجهها القلوب الواعية وتركزها المواطنة الحقة وتؤكدها الرغبة الملحة للتطوير والبناء على مستوى الإنسان والمكان منذ أن سعدت بلادنا بمظلة العهد السعودي الميمون على يد عبقري الجزيرة الملك عبد العزيز يرحمه الله وحتى يوم الناس هذا وستبقى بإذن الله يد العطاء السعودي المدينة المختار صلى الله عليه وسلم حتى تكون المدينة أجمل وأروع مدن العالم حضارة ورقياً وشموخاً وتألقاً.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.