الأستاذ الدكتور غازي بن غزاي المطيري
محمد بن صالح البليهشي

الأستاذ الدكتور غازي بن غزاي بن عبد العزيز العارضي المطيري رمز من الرموز البارزة الذين ثبتت أقدامهم في أروقة الجامعة الإسلامية مع بدايات هذا القرن حتى منتصفه تقريبا وهو واحد من أعيان قبيلة العوارض من قبيلة مطير ذات الجذور الممتدة والمؤصلة في سلسلة القبائل العربية...
وإذا ذكرت قبيلة العوارض تبادر إلى الذهن العديد من المواقف البطولية التي سجلتها كتب التاريخ والتراث عن هذه القبيلة قبل أن تستظل البلاد بهذا العهد الزاهر.....
وقبل أن تدخل في حياة رمزنا اليوم الدكتور غازي يتبادر إلى الذهن في باب تاريخ القبائل ما أورده المرحوم الشيخ عبد الله بن خميس في كتابه أحاديث السمر) حيث ذكر من أحاديثه حول العديد من القصص والمواقف التي حدثت لبعض القبائل بشواهدها قبل الحكم السعودي الزاهر ومما ذكره عن قبيلة العوارض حادثة معركة (مشذوبة) التي خلدتها العديد من القصائد التي استعرضت تلك الحادثة ومنها قصيدة العارضي حينما داهمتهم جيوش ابن رشيد وكان عدد العوارض بضعة عشرة رجلا وقفوا دون أموالهم وأنفسهم أمام جيش بخيوله وعتاده في موقف بطولي مشرف تمكنوا من الدفاع عن أنفسهم وعن ابلهم في إحدى الغارات التي تفوقهم عددا وعدة وصدوا المعتدين المهاجمين في ضلع مشذوبة الواقع بالقرب من مدينة الزلفي ويذكر ابن خميس رحمه الله أن الواقعة كانت في عام 1322 هجرية وأن العوارض صدوا فلول المهاجمين وكبدوهم خسائر كبيرة في العتاد والأرواح في يوم صائف من صباحه حتى غروب شمسه وخرجوا منه منتصرين ولم يفقدوا واحدا منهم وسجل شاعرهم ما حدث بقصيدة عصماء تروي القصة كأنها مسرحية خلدت الحادثة وخلدت الموقف والشجاعة والبطولة وجاء فيها قوله:
يوم عدى الرقيبة راس (مشذوبة)
قال ازلوا) وجانا الجيش زرقائي
شفت لي شوف لا بليتوا به
شوف ربيه ومنه القلب يهتالي
لحقت الخيل بالتومان) مركوبه
مشتهين الطمع... مرخين الأحبالي
انتووا جيشنا... والغوش..... عيوا به
احتموا جيشهم.... ماضين الأفعالي
إلى أن يقول:
وحولوا لابتي..... في كل مسلوبه
واقفت الخيل... معها الدم شلالي
الظهر ساعة وإن حل ما جويه
والمراجل.. لها حزات وارجالي
وكل بيت من تلك القصيدة الطويلة يصور جانبا من جوانب الواقعة وموقفا من مواقف البطولة والشجاعة والفداء....
أعود بعد هذا إلى الرمز الدكتور أبو عبد الرحمن العارضي .... الذي يعد من كبار أعيان قبيلة العوارض والذي كان مولده في (صفينه) من ضواحي المهد ودراسته الابتدائية بها والمتوسطة في مهد الذهب والثانوية في مدينة جدة والجامعية في المدينة المنورة بالجامعة الإسلامية في كلية الشريعة حيث نال شهادة البكالوريوس في عام 1401هـ ثم واصل دراسته في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. ونال درجة الماجستير في الدعوة والاحتساب عام 1405هـ وفي نهاية عام 1412هـ حصل على درجة الدكتوراه من الجامعة الإسلامية.
وقع دراسته ومشواره التعليمي، احتضنته الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، حيث عمل بها مدرسا، ثم محاضرًا فأستاذا مساعدا، ثم أستاذا مشاركا، ثم أستاذا في مختلف معاهدها وكلياتها وإداريا في بعض أقسامها.
وقد وجدت أقدامه طريقها إلى جامعة طيبة متعاقدا لمدة ثلاث سنوات بعد تقاعده.... وعلى الرغم من أن العديد من الجامعات في المملكة قد فتحت أبوابها أمامه يوم أن بدأ مشواره العملي، إلا أنه لم يرض بديلا عن مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث أحبها وتشربت نفسه بروحانيتها وقداسة أرضها وآمن بسمو جامعتها الإسلامية ، ولذلك كان في قمة نشاطه وثقافته ودرايته في كل مهمة توكل إليه من قبل الجامعة.
فكان أحد القامات العلمية في مجال التدريس والبحث والإدارة، وتولى رئاسة قسم الدعوة في الجامعة لمدة خمس سنوات، كما تولى وكالة كلية الدعوة. للدراسات العليا لمدة عامين، واعتمدت عليه الجامعة في عضوية مجلس كلية الدعوة لمدة ست سنوات، ومجلس الدعوة والثقافة الإسلامية، وقسم الدراسات الإسلامية بكلية الآداب والدراسات الإنسانية....
وشارك بأبحاثه وأوراقه العلمية في ندوات داخل المملكة وخارجها، وكان له باع في الإرشاد والإشراف والمناقشات، وقد سجلت له الجامعة إشرافه ومناقشته الأكثر من مئة بحث في الدبلوم العالي ورسائل الماجستير والدكتوراه، كما اعتمدت عليه الجامعة في تحكيم عدد من بحوث الترقية، وعدد من البحوث والمؤتمرات العلمية......
ولكونه أستاذ كرسي الأمير نايف بن عبد العزيز للدراسات في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أوكل إليه أثناء استاذيته الإشراف على مشاريع الكرسي وبحوث المؤتمر الدولي الذي أقامه الكرسي تحت مسمى "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتحديات المعاصرة"، والتي بلغت أبحاثه 28 بحثا. وسجل له برنامج المشاركات عضويته في التوعية الإسلامية بالحج، وعضويته في جمعية حقوق الإنسان أثناء الانتخابات البلدية.
ورات الجامعة أهليته فانتدبته متعاونا مع إمارة المدينة المنورة ووزارة المواصلات في تحديد إشكالات طريق زبيدة، وأسندت إليه رئاسة لجنة المقررين للمؤتمر الدولي الأول لـ أنسنة المدن المنعقد في جامعة طيبة بالمدينة المنورة.
وتعدى نشاطه وإشرافه إلى التدريب، حيث قام بالتدريب على الخطابة بالتعاون مع كرسي السبيعي لطلاب المنح في الجامعة الإسلامية، والتدريب في جمعية أسرتي بحقيبتين: اقتصادية وشرعية، وقبل ذلك، حصل على شهادة عليا في التدريب، وامتدت جهوده إلى الإعلام في الصحافة والتلفزيون، واستكتبته بعض الصحف ووكالة الأنباء السعودية، وكان له برنامج أسبوعي كل ثلاثاء بعنوان "مع الله وشهدت له صالات العرض والمحاضرات في الجامعات والأندية العديد من الندوات والمحاضرات في مختلف الموضوعات، كما قام بتدريس الفقه وصحيح البخاري في بعض مساجد المدينة. وإلى جانب هذه المشاركات والعضويات والنشاطات، ظهر لرمزنا الدكتور غازي العارضي نشاط علمي مميز تمثل في كتب وبحوث ودراسات، منها: المسجد النبوي وأثره في الدعوة إلى الله... أهمية الدعوة إلى الله وأثر العقيدة الصحيحة في نجاحها.... منهج الملك عبد العزيز رحمه الله في تحقيق الوحدة ونبذ الفرقة .... عبقرية الملك فيصل الدعوية... أبعاد القدوة الحسنة في حياة الملك خالد رحمه الله .... البعد الحضاري وأثره الدعوي في عهد خادم الحرمين الشريفين رحمه | مه الله ... الانحراف الفكري تعريفه ونشأته وتاريخه... أسباب الانحراف الفكري... سبل مواجهة الانحراف الفكري... موقف الشباب المسلم الجامعي من الغزو الفكري... الدعوة في الواقع المعاصر.... النية الصالحة وأثرها في الدعوة إلى الله....
وللرمز العارضي) باع طويل في باب الإمامة والخطابة فقد عرفه المواطنون إماما وخطيبا لجامع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد رحمه الله بالمدينة المنورة لمدة 25 عاما كما وجدت أقدامه طريقها لإلقاء العديد من الخطب بالمساجد في داخل المدينة وخارجها.. ويذكر له طلابه في مختلف كليات الجامعة وطلابه ممن حظوا بالإشراف على رسائلهم بالدراسات العليا عمق ثقافته ورسوخ عقيدته وقوة حجته وبيانه وإخلاصه وحرصه على إنارة سبل الإصلاح والصلاح للشباب والنزول لمستواهم ومحاولة. حل مشاكلهم وفرحه باستقامتهم وحسن أدبهم وانتمائهم وولائهم لله تعالى ثم لوطنهم وقادتهم كما يذكر له زملاؤه من أساتذة الجامعة وأصدقاؤه من غيرهم وأعيان قبيلته وكل عارفيه دماثة أخلاقه وقدرته على البحث والمناقشة الواقعية وحضور حجته ودليله وقوة بيانه وصدق قوله... حفظه الله وزاد توفيقه ....






