الأستاذ غالب بن سعود المحمدي
محمد بن صالح البليهشي

علم من الأعلام الذين سجلت فجاح خيبر أسماءهم ولاة (محافظين عليها وكان ترتيبه الوالي الحادي عشر عليها منذ انضمامها إلى خيمة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل رحمه الله .. ويذكر التاريخ أن محافظة خيبر قد كتب الله لها أن تدخل في مظلة الملك المؤسس في عام 1341هـ ولأهميتها لديه ولاهتمامه بموقعها وتاريخها عين لها أميراً وقاضياً كما في سياسته في المدن والمواقع المهمة التي يمر عليها وتنضوي تحت رايته المنصورة في تلك الأيام التي وحد بها أرجاء مملكته السعيدة فالوالي يسير أمور البلاد ويحافظ على أمنها واستقرارها والقاضي يعلم الناس التوحيد ويقيم العدل ويقضي بين المواطنين بشرع الله وقرآنه العظيم ومن هنا تستقر البلاد وتنتظم حياة الناس .... وخيبر بحكم موقعها الاستراتيجي بين المدينة المنورة وحائل ولاهتمام الملك عبد العزيز بهاتين المدينتين جعل منها مركزاً مهما وبادر من أول يوم تسعد فيه خيبر بدخولها في حكمه بتأسيس إمارة بها في الثاني عشر من شهر شوال عام 1341هـ كما بادر بإرسال القاضي مبروك الدود) كأول قاض له في خيبر حيث أتى ذلك الشيخ الجليل إلى هذه المدينة وقضى على الكثير من المشاكل بين المواطنين وقام بدوره كواعظ ومصلح وأنهى الكثير من القضايا الكبيرة في مدينة خيبر وما حولها من الهجر والنواحي .... من بين تلك القضايا ما أورده الأستاذ صيفي بن عيسى الشلالي وهو أحد أعلام خيبر البارزين في الوقت الحاضر والمثقفين المهتمين بخيبر وتاريخها حيث أورد وثيقة في كتاب أعده الشلالي بمناسبة تقاعد رمزنا اليوم الأستاذ غالب المحمدي وذكر فيه شيئاً من تاریخ خيبر ومراكزها واسترعى انتباهي تلك الوثيقة التي وردت في الكتاب وقاد فيها الشيخ (مبروك) القاضي رحمه الله صلحاً بين الأهالي كتبها بخط يده وهي تعد تاريخاً حقيقياً لاستقرار الأمر في خيبر وتبعيتها للملك عبد العزيز حيث بذل جهوداً كبيرة لإنهاء ما كان بين جهتين متنازعتين سالت فيها دماء وأهلكت فيها مواشي وحرقت فيها نخيل وسادت الفوضى ولكن استطاع القاضي مبروك أن يصلح بتوجيه من الملك عبد العزيز رحمه الله وتم الصلح بين الأطراف في ديوان الحكومة (ديوان عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل وتم إنهاء القضية وحل التسامح محل النزاعات والصفاء محل الفرقة والعداوات .. والوثيقة مؤرخة في 13 شوال عام 1341هـ ومر عليها حتى اليوم مائة عام وستة أعوام والرموز الذين وردت أسماؤهم فيها أعلام من رؤوس الرجال في خيبر في ذلك الوقت وهي وثيقة تستحق الذكر لأهميتها وأهمية ما ورد بها وتؤكد الوثيقة بأن الأطراف قد تهادوا وتراضوا وتصالحوا على يد الشيخ مبروك الداود ورجاجيل الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل جميع الذي سار بينهم من الدماء والأرقاب والحلال من البقر والبيوت والنخل المقطوع هذا الذي جرى الصلح فيما بينهم وأشهدوا على أنفسهم وكفى بالله شهيدا وكتب بين الجميع الشيخ مبروك الداود وشهد والله خير الشاهدين وصلى الله على محمد يوم 13 شوال 1341هـ. أقول هنا إن هذه وثيقة هي إحدى الشواهد التي كانت بين الجهات والقبائل من ثارات ونزاعات أنهاها المؤسس الملك عبد العزيز رحمه الله وغيرها كثير في مختلف جهات البلاد بعد أن استظلت بحكمه العادل رحمه الله .... وذكرتها هنا لتوثيقها من جديد والترحم على المؤسس الحكيم الذي وحد البلاد والعباد والترحم كذلك على الرموز والأعلام الذين ذكروا في الوثيقة التي بموجبها انتهت حرب بين قريتين ... من قرى مدينة خيبر استمرت ردحاً من الزمن وزهقت فيها أنفس وحرقت مزارع وسلبت أموال بينهم وبدأت إمارة خيبر بإنهاء تلك المشكلة الكبيرة .....
أعود بعد هذا إلى رمزنا الأستاذ غالب بن سعود المحمدي الذي تولى محافظاً لخيبر وكان ترتيبه المحافظ الحادي عشر في سلسلة المحافظين قبله بهذه المحافظة المهمة من محافظات المدينة المنورة وهو من مواليد المدينة المنورة من قبيلة ولد محمد السالمية الحربية وهي قبيلة معروفة في تاريخ المدينة المقدسة بأصالتها وشموخها وقد كان مجلس والده وعمه حيث يرتاده الكثير من رجال القبيلة ورجال القضاء العرفي والشرعي تعلم من ذلك المجلس الشيء الكثير من الآداب الفاضلة والصفات الطيبة وكان موقعه في ذلك المجلس معروفاً وخدمته فيه مميزة وحرص والده على تربيته وكان فرحه كبيراً يوم أن أتاه ناجحاً من الشهادة الابتدائية في مدرسة عبد الله بن الزبير في المدينة المنورة وعلى الفور التحق بمتوسطة الإمام علي ومن ثم معهد إعداد المعلمين ونال شهادته التي أهلته ليكون معلماً للمرحلة الابتدائية في عام 1392هـ، وخلال عمله مدرساً ومديراً تشكلت معالم شخصيته القيادية فحقق نجاحات مميزة وظهوراً مشرفاً ومارس القيادة وسجلت مدرسة المأمون في حائل ومدرسة الحسو ومدارس الحملة والصويدرة ولبيد بن ربيعة في الخليل بالمدينة حضوراً مميزاً له مدرساً ومديراً وعرف عنه طلابه في كل مدرسة ومنطقة شخصيته وطنيته وأخلاقه الفاضلة وتعامله المميز مع العاملين معه والمحيطين به ومع المواطنين في كل منطقة عمل بها حرصه وأخلاقه في كل موقع يعمل فيه كان طموحه كبيراً فنال شهادة البكالوريوس في جامعة الملك عبد العزيز بجدة 1400هـ وبعد انتقاله إلى إمارة المدينة المنورة صار مفتشاً ثم عين مديراً لشؤون السعوديين في الإمارة ثم مساعداً لمدير الحقوق الخاصة فيها ... ولما عرف عنه من إخلاص في عمله ولما لوحظ عليه من شخصية قيادية أصدر صاحب السمو الملكي الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز رحمه الله قراراً بتكليفه محافظاً لمحافظة خيبر خلفاً لمحافظها السابق محمد بن مسيمير العتيبي الذي أحيل إلى التقاعد آنذاك ... وفي اليوم الأول من شهر محرم عام 1419هـ استقبل المواطنون محافظ خيبر الجديد (الرمز الأستاذ غالب سعود المحمدي) أبا بدر الذي عمل منذ بداياته على بناء جسور التعاون مع جميع المواطنين وبناء جسور التنمية في التعامل مع المؤسسات الخدمية الحكومية والأهلية ومن يمن الطالع أن يوافق تاريخ ترشيح (أبو بدر) محافظاً لمحافظة خيبر الاحتفالات بمئوية التأسيس (مرور مائة عام على تأسيس المملكة العربية السعودية التي تم الاحتفال فيها في الخامس من شهر شوال عام 1419هـ وأثبت (رمزنا) بصورة جلية على التفاعل مع الحدث والاستفادة منه في وضع جميع الفئات المكونة لمجتمع المحافظة في قالب واحد فنجح نجاحاً نال إعجاب كل متابع وكانت فرصة عيد الفطر مناسبة استغلها لجمع المواطنين محبة وألفة وعيداً في أماكن محددة ورأى المواطنون فيه رجلاً متحدثاً حريصاً على المواطنين وجمع شملهم في كل المناسبات وإقامة جسور التواصل بينه وبين فئات المواطنين بما فيهم شيوخ القبائل والأعيان فاحتوى جميع الخلافات وزرع روح التعاون بين جميع المسؤولين في الإدارات الحكومية وأوجد فيهم مفهوم العمل بروح الفريق الواحد في كل المناسبات والنشاطات المختلفة واستطاعت محافظة خيبر أن تكون في مقدمة محافظات المدينة في تفاعلها مع المناسبات المختلفة وفي تفهمها للتخطيط الإقليمي المنطقة المدينة المنورة حيث حققت أعلى معدلات الإنجاز وزادت المراكز التابعة لمحافظة خيبر من أربعة مراكز إلى ثمانية مراكز ونالت الآثار والعيون والمباني القديمة والأحياء التراثية المزيد من الاهتمام خلال فترة عمله واستقبل العديد من الهيئات والجمعيات البحثية في الآثار والتراث ووجدوا منه إيماناً بأهمية الآثار التراثية مع المحافظة عليها والحرص على مواقعها ومكوناتها وذلك نابع من ثقافته العميقة وأفقه الواسع وإيمانه بالتاريخ والتراث وصار اسم المحافظ الرمز) غالب المحمدي مسجلاً في تاريخ خيبر منذ أن استقبله المواطنون في عام 1419هـ حتى تقاعده ولا يزال أعيان خيبر وشيوخ القبائل بها يذكرونه بأطيب الذكر رجولة وشهامة ونخوة وإخلاصاً وطيب معشر ....






