الأستاذ فايز بن عايش الأحمدي

محمد بن صالح البليهشي

الأستاذ فايز بن عايش الأحمدي
الأستاذ فايز بن عايش الأحمدي

رمزنا اليوم شخصية وطنية ورياضية متميزة ومتألقة في سماء الرياضة بالمدينة المنورة وخارجها، عاش في أروقة نادي أحد قرابة ستة عقود حيث كانت البداية في العام الهجري 1386هـ يوم أن استهواه النادي الأحدي. ووجدت أقدامه طريقها إلى ملاعب النادي في مختلف المواقع بالمدينة المنورة، لم يكن لاعباً ولكنه أحب النادي وتابع مبارياته ودخل منذ خطواته الأولى إلى أروقته فأعجب بلاعبيه في تلك الأيام ووجد من إدارته ما استهواه وشجعه على المتابعة والإعجاب والعضوية ومع مرور الوقت عرفه رؤساء النادي تباعاً بدءاً من رئيسه في تلك الأيام المرحوم بإذن الله تعالى الأستاذ حسني بافقيه، ثم السيد حبيب رحمه الله تعالى، ثم الأستاذ أسعد شيرة رحمه الله تعالى، ثم الشيخ سعد الناصر السديري أطال الله عمره، ولم يمض طويل وقت حتى وجد نفسه أحد أعضاء مجلس الإدارة
في ذلك النادي العريق.

تعود معرفتي بالأستاذ فايز بن عايش الأحمدي إلى تلك الأيام من العام الدراسي 1377هـ عندما أتانا مدرساً برفقة والده عايش بن رجا الله الأحمدي رحمه الله تعالى في قرية المضيق بوادي الفرع، وكنت حينها بالصف الرابع الابتدائي في مدرسة المضيق وأتى الأستاذ فايز مرشحاً للتدريس في المدرسة بعد نجاحه من مدرسة سويقة في ينبع النخل الابتدائية وتم تعيينه مدرساً بالشهادة الابتدائية، وكان مجيء والده معه حرصاً عليه. واهتماماً به ومعرفة للقرية التي سوف يمارس فيها ابنه عمله.

وقد رأى الشيخ عايش الأحمدي في المضيق بوادي الفرع بيئة شبيهة بالبيئة التي ولد وعاش فيها ابنه في سويقة بينبع النخل، بيئة قروية زراعية واطمأن إلى مدرسي المدرسة الذين سوف يبقى معهم ابنه فيها وكلهم من بيئات مشابهة ومن هنا يتضح حرص ذلك الجيل من الآباء على أبنائهم ومعرفة مواقع أعمالهم على مستوى المكان والزمان.

وعندما أتى الشيخ عايش الأحمدي إلينا في القرية تجول في صفوف المدرسة كنا نظنه مدرساً جديداً يضاف إلى مدرسينا وكان رجلاً مهاباً يعلوه الوقار والصمت والتعقل والالتزام، وما لبث أن فقدناه بعد يومين أو ثلاثة وبقي الأستاذ فايز ضمن المدرسين في ذلك العام وأذكر أنه درسنا مادة (الحساب) وبسط لنا موضوع الكسور العشرية جمعاً وطرحاً وقسمة بشيء من الجدة والشدة ولم نره بعد نهاية العام ولكننا عرفنا اسمه واستوعينا درسه وارتحنا لتدريسه ودماثة خلقه.

وانتهت دراستنا في المرحلة الابتدائية ودرسنا وزملائي في معهد المعلمين الابتدائي وعند مراجعتي لإدارة التعليم في شؤون التعيين وجدت الأستاذ فايز الأحمدي أحد العاملين فيها ووجدت منه ما عرفته عنه من ابتسامته الدائمة ونصحه المستمر ومساعدته المعهودة، وصار حفظه الله تعالى المستشار المخلص والموجه الدائم والركن الركين في الإدارة العامة للتعليم، واستمرت علاقتنا في السنوات الأولى لممارستي التعليم بالمدينة المنورة وما لبث أن أغراني لمصاحبته في نادي أحد الرياضي بالمدينة المنورة خاصة وهو في بدايات الثمانينات الهجرية قد أصبح عضواً في مجلس الإدارة في أواخر رئاسة الأستاذ أسعد شيرة
رحمه الله تعالى، وتألق النادي في ذلك الزمن تكونت مجموعة من الزملاء من مدرسي مدارس المدينة لنصرة النادي وضمان حسن سيره وكنا وقتها متحمسين له ورأينا ضرورة وجود شخصية كبيرة مسؤولة تترأس النادي بعد استقالة السيد أسعد شيرة، فصحبني معه إلى الأستاذ سعد الناصر السديري وكيل إمارة منطقة المدينة المنورة حينها ورجوناه بتعبئة استمارة الترشيح لرئاسة مجلس إدارة النادي وبعد رجاءات وافق حفظه الله تعالى، وتكون مجلس الإدارة الجديد برئاسته ومع الوقت صار الأستاذ فايز الأحمدي نائباً للرئيس وأميناً عاماً للنادي، ومن الأمانة العامة للنادي تولى تكوين فريق السلة الأحدي الذي أولاه جل اهتمامه ورعايته وسار به سيراً حثيثاً متحدياً كل الصعاب حتى تربع الفريق على منصات التتويج وصار يحتفظ في سجلاته بأكثر من 33 بطولة محلية وخليجية، وصار اسم الفريق الأحدي للسلة فريق البطولات بلا منازع ووجد لاعبوه طريقهم إلى المنتخب وحققوا لناديهم الأحدي وللوطن العديد من الإنجازات كان للأستاذ فايز الأحمدي الدور الأكبر والمؤثر في تلك النجاحات حتى لا تكاد تذكر سلة أحد إلا ويذكر الأستاذ فايز الأحمدي.

ومن هنا وصل الأستاذ فايز) للاتحاد العربي لكرة السلة وتم اختياره في لجان عدة من أبرزها لجنة المسابقات على مستوى المملكة والخليج وكان أحد مطوريها والمؤثرين فيها.

وفي العام الهجري 1413هـ اختير عضواً في الاتحاد السعودي لكرة السلة. ثم نائباً لرئيس الاتحاد كما اختير عضواً في الاتحاد العربي لكرة السلة وعضواً في اللجنة التنظيمية لدول الخليج، وترأس الكثير من البعثات الرياضية الخارجية في الدول العربية والخليجية والآسيوية.

إن السلة الأحدية قد عاشت عصرها الذهبي بما حققت من بطولات في سنين عديدة وكان أستاذنا الرائد (أبو عبد الله وراء فريق الأحلام السلاوي الأحدي وهو يرسم الإبداع وتصفق له الجماهير بنجومية متألقة وثقة متناهية، وعرف عنه خلال مشواره الطويل في مجلس الإدارة نائباً للرئيس وأميناً عاماً للنادي ومؤسساً للفريق الأحدي السلاوي) ونائباً لرئيس الاتحاد ومندوباً للبعثات الرياضية خارج البلاد، عرف عنه الحرص والالتزام والصدق وحب الجماهير واحتواء اللاعبين والأخذ بأيديهم إلى مسارات النجاح والتألق في تواضع جم ووطنية مميزة وحب للمدينة وجماهيرها الرياضية والاجتماعية والثقافية.

أقول هذا عن الأستاذ فايز بن عايش بن رجا الله الأحمدي الذي عمل وعرفته الجماهير الرياضية بصدقه وحبه وتقديره للجميع، ولذلك بادله الجمهور الرياضي والاجتماعي والثقافي في طيبة الطيبة بحب وتقدير وصار له صوته المسموع وكلمته المؤثرة ويعتبر حالياً أكبر أعضاء الشرف لهذا النادي العريق في مدينة المصطفى ..

بقي القول بأن الأستاذ فايز بن عايش الأحمدي خلال عمله الوظيفي مدرساً ثم إدارياً في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة المدينة المنورة في قسم الإحصاء، ثم في الشؤون الصحية كذلك في الإدارة العامة للإحصاء أيضاً وحتى تقاعده في عام 1416هـ، وهو يضرب المثل في الإخلاص والنزاهة والأمانة ونظافة اليد واللسان ولا نزكيه على الله وقد حظي بحب رؤسائه والعاملين معه طيلة مساره الوظيفي والاجتماعي، وبعد تقاعده اتخذ من أروقة المسجد النبوي الشريف موقعاً للعبادة أكثر الأوقات، نسأل الله تعالى له التوفيق وطول العمر والثبات.

وهو أحد رجال قبيلة (الصخارنة) من الأحامدة السالمية الحربية له قدره واحترامه ورأيه بين رجال القبيلة وله مكانته في ربوع (سويقة) وما حولها بينبع النخل كأحد الأعيان الذين يشار إليهم بالبنان ويسمع صوتهم وتؤخذ مشورتهم في كل ما يهم القرية ويعمل على تطويرها.

وقد ورث هذا الزخم القبلي والاجتماعي والمديني والمكانة المرموقة من والده الشيخ عايش بن رجاء الله الأحمدي رحمه الله تعالى الذي كان بيته وقلبه مفتوحاً طيلة حياته لكل عارفيه والمحيطين به من رجال القبيلة ورجالات قرى ينبع النخل والبحر، وله مكانة خاصة في العرف القبلي وشؤون الحياة وكان دائم السعي لكل بادرة إصلاح أو استقامة مهما كلفه ذلك من غرم أو جهد أو مال وقد حضرت أحدها في آخر حياته فكان لرأيه ولكلمته صداها، ولمواقفه في التأثير والإقناع والعقلانية موقعها وتقديرها واحترامها.

وعرف عن الشيخ عايش الأحمدي رحمه الله. شموخ الرجولة وسلامة النهج والجزالة في القول والعمل والحرص على الأصالة وتحقيق الوطنية والاعتزاز بهذا الوطن وبما حققه قادته من إنجازات في سبيل التطوير والأمن والحضارة والبناء.

رحمه الله رحمة الأبرار وأسكنه فسيح جناته.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.