فيصل بن سلطان أبو ربعه

محمد بن صالح البليهشي

فيصل بن سلطان أبو ربعه
فيصل بن سلطان أبو ربعه

هو فيصل بن سلطان بن حضرم بن سعد بن زيد بن فراج ينتسب إلى ربيعان بن براك السهلي من ذوي (فريد) من قبيلة السهلية من النواصف من عوف من مسروح من حرب عرفته قبل ما يزيد عن أربعين عاماً شيخاً لقبيلة السهلية هذه القبيلة العزيزة ذات المكانة العالية في قبيلة حرب العريقة.

وفخذ الربعة) من السهلية متأصلة فيهم الشيخة منذ جدهم سعد بن زيد بن فراج الذي عاصر الحملات المصرية على هذه البلاد وكان له دور بارز بجانب مشائخ حرب الآخرين في الوقوف ضد تلك الحملات التي تتابعت على بلاد الحرمين وشبه الجزيرة العربية على وجه العموم ووقف في وجهها رجالات حرب وبقية القبائل ومشائخها وكبدوها خسائر فادحة سجلها التاريخ ولم تنسها ذاكرة الزمن، ويُذكر عن الشيخ سعد بن فراج أبو ربعه كرمه الحاتمي الذي سارت به الركبان في وقت شخت فيه الموارد وقلت المؤن وصار (قراء) الأضياف كلفة لا يتحملها إلا أولو العزم من الرجال وقال عنه (البرفسور) مرزوق بن تنباك الشدادي العمري الحربي بأن سعد أبو ربعه من كرام العرب وأنه كان يوقد ناراً ليراها الضيف وعابر السبيل ليلاً وهي عادة عربية قديمة قال عنها الشاعر العربي :

كسوب ومتلاف إذا ما سألته
تهلل واهتز اهتزاز المهند
متى تاته تعشو إلى ضوء ناره
تجد خير نار عندها خير موقد

ومن سعد بن زيد تتابع أشياخ للقبيلة ابتداء من ابنه الأكبر عتيق ومن ثم الأشياخ محمد بن سعد وسند بن محمد ومحمد بن سعد وحامد ثم ابنه عاتق حتى وصلت الرئاسة إلى حضرم بن سعد أبو ربعه وتولى بعده الشيخ عبد الله بن حضرم أبو ربعه وبرز بعده الشيخ سلطان بن حضرم الذي تشرف هو وابن عمه سند بن محمد بن سعد بمقابلة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل رحمه الله تعالى مؤسس هذا الكيان الكبير وبايعاه ضمن وفود قبيلة حرب التي بايعت المؤسس في مكة المكرمة في الأول من شعبان عام 1344هـ وتولى سلطان أبو ربعه رئاسة قبيلة السهلية بعد وفاة أخيه عبد الله بن حضرم أبو ربعه السهلي.

وقد عرف الناس عن الشيخ سلطان بن حضرم وابن عمه سند وبقية أشياخ (الربعة) عموماً المواقف الجزلة والشموخ والإباء والكرم والشجاعة وطيب المعشر وعراقة الأصل والسعي الحثيث لما يرفع من شأن الوطن والقبيلة، وقد برز منهم قضاة (عرف) بين قبائل المنطقة ولهم العديد من الأحكام العرفية التي تتفق مع أحكام الشريعة السمحة والقضاء الشرعي كما أن لمجالس أولئك القوم مكانة مميزة بين المجالس العربية شهامة وكرماً وإباء وحسن تحية وترحاب ويوم أن توفي الشيخ سلطان أبو ربعه في العام الهجري 1383هـ صدر الأمر الكريم من وزارة الداخلية بإسناد رئاسة ومشيخة قبيلة السهلية المسروحية الحربية إلى الشيخ فيصل بن سلطان أبو ربعه عام 1384هـ وتم اعتماد الشيخ مسند بن سند أبو ربعه وكيلا له، وقد بقي الشيخ مسند أبو ربعه عضداً قوياً للشيخ فيصل طوال حياته ويذكره كبار رجال قبيلة حرب وما حولها من قبائل بالكثير من الثناء والشكر والتقدير والاحترام لمواقفه الكبيرة في القضايا القبلية وغيرها بجانب ابن عمه الشيخ فيصل بن سلطان، وبعد وفاة الشيخ مسند في السابع من شهر ذي القعدة عام 1435هـ صار ابنه الشيخ ناصر بن مسند وكيلا لشيخ القبيلة وهو يسير بسيرة والده وعلى دربه وطريقه رجولة وشهامة ومواقف، أعود بعد هذا إلى الشيخ فيصل بن سلطان أبو ربعه الذي قلت بأنني أعرفه قبل أربعين عاماً كان ولا يزال رجلاً شهماً وقوراً ذا أخلاق عالية وسمت مميز وشخصية تجبر على الاحترام والتقدير معتد بنفسه يراه من يقابله ذا مهابة وعلو وشموخ ولكنه عندما يتحدث المرء إليه ويجول في دواخله يجده إنساناً خلوقاً وديعاً قد اكتسى طيبة ومعرفة وحسن منطق وطيب معشر تعجبه المواقف البطولية ويتسم بالكرم والشهامة وله يد طولي في إنهاء الكثير من القضايا والمنازعات العشائرية والإصلاح بين الناس بواقعية وشفافية وحسن تصرف وتدبير، والشيخ فيصل حفظه الله تعالى من الشخصيات المهمة في المجتمع في الوقت الحاضر لما يتمتع به من حبه للخير وصفاء نفسه وبعده عن الرياء والسمعة ولا نزكيه على الله، وله بصماته الواضحة في الإصلاح وعمل الخير منذ أن كان موظفاً بالمكتب الخاص لكل من صاحب السمو الملكي الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز وصاحب السمو الملكي الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز رحمهما الله تعالى عندما كانا في إمارة منطقة المدينة المنورة تباعاً ويوم أن تم اعتماد مركز (اليتمة) بناء على طلبه حينها صار أول رئيس للمركز وعرف عنه إدارته لذلك المركز متوخياً الإصلاح وعدم الإضرار بالآخرين ويتعمد أيسر الطرق لحل مشاكل المواطنين ومشاكل قبيلته، وهو شديد الاعتزاز بوطنه وولاة أمر البلاد.

استطاع الشيخ فيصل أبو ربعه أن يحفر له جادة مميزة في مسار الصلاح والإصلاح وخدمة المواطن بما يحقق الطموحات والتطلعات بشيء من التعقل والواقعية، واليوم وهو يمارس مهام مشيخة القبيلة يُعد من كبار رجالات قبيلة حرب ومن كبار الشخصيات التي يحسب حسابها مكانة ووطنية وعملاً وخدمة وتواضعا وهو من أقدم شيوخ القبائل في منطقة ما بين الحرمين الشريفين حيث وصلت خدمته شيخاً للقبيلة ستين عاما وقد أكسبته هذه الخبرة شيئاً كثيراً من الرزانة وبعد النظر والتقدير الدقيق للأمور وهو يتكئ على عمق في الأصالة ورسوخ في الجذور بالمشيخة في هذه القبيلة العريقة قبيلة السهلية من النواصف من عوف المسروحية الحربية.

حفظ الله الشيخ فيصل بن سلطان أبو ربعه وزاد توفيقه وأطال عمره.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.