من أوائل وفود قبيلة حرب على الملك عبد العزيز في الحجاز

محمد بن صالح البليهشي

من أوائل وفود قبيلة حرب على الملك عبد العزيز في الحجاز
من أوائل وفود قبيلة حرب على الملك عبد العزيز في الحجاز

مما تفاخر به قبيلة حرب في الحجاز أنها أولى القبائل التي تشرفت وفودها بمقابلة الملك عبد العزيز رحمه الله منذ أن وطئت أقدامه في ربوع مكة المكرمة في عام 1343هـ وذكرت جريدة أم القرى أن وفود قبيلة حرب كان لها الشرف في الانضمام إلى دوحته الوارفة منذ الأيام الأولى لوصوله إلى الحجاز في مكة المكرمة إذ لم يمض على دخوله وطوافه بالبيت العتيق محرماً وعازماً على استرداد الحجاز إلى دولته بضعة أيام حتى كان لقبيلة حرب الحجازية شرف الانضمام إليه والإذعان لطاعته ومناصرته والوقوف في صفوف جيشه المظفر وقيادته الحكيمة الشجاعة وتمثل ذلك في مواقف الشيخ إسماعيل بن مبيريك الغانمي الحربي الذي وقف مناصراً بالمال والسلاح والرجال وكان له تأثير كبير على قبيلته الغوانم وزبيد وحرب على وجه العموم وترأس العديد من الوفود التي سارعت في استقبال الملك حين وصوله إلى مكة المكرمة في شهر جمادى الثانية من عام 1343هـ وقد سارعت وفود قبيلة حرب إلى تقديم الولاء والطاعة وتعهدت للملك بتحقيق أمن الطرق وسلامة حجاج بيت الله الحرام والالتزام بضبط دروب الحجاج والمعتمرين والزوار بالأمن والاستقرار وإنهاء ما كان يسود في طرق الحج من حقوق غير مشروعة وبدع وخرافات وسلب ونهب. للعابرين بين الحرمين الشريفين.

ففي الشهر الأول المقدمة لمكة المكرمة وبالتحديد في اليوم الخامس من الشهر السادس من عام 1343هـ تشرف الشيخ إسماعيل بن مبيريك برئاسة الوفد الأول من قبيلة حرب من قبائل البشور ومعبد والقراقرة والصحاف) ونشرت جريدة أم القرى ما كان بينهم وبين الملك عبد العزيز ومما ورد في توثيق ذلك التوثيق التالي:

أنه في يوم 5 / 6 / 1343هـ وفد على السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود بعض من مشايخ قبيلة حرب مع الشيخ إسماعيل بن مبيريك صاحب بلدة رابغ آنذاك والهدف من ذلك طلب الطاعة والأمان فقبل طلبهم وأخذ عليهم العهد والميثاق في جمع حافل ليلة خمس من جمادى الثانية عام 1343هـ. ومن هؤلاء الشيوخ محمد بن حمادي وسليمان بن هادي النتاف وعويص بن بريكان المعبدي وعويضة بن منيع الله المعبدي وتعهدوا من بشر ومعبد الذين هم ضمن الحدود الآتية:

من الجنوب أم الدبيج ومسند ومن الشرق على قود المحيطة ومن الشمال نصعف ثنية عسفان وكذلك تعهد عن الصحاف من حرب محمد بن حامد بن نفاع والشيخ وكيل بن عبد الوكيل ضمن حدودهم المعروفة من الجنوب نصف ثنية عسفان إلى صمد المغربي ومن الشمال والشرق المعبدي والبشري ومن الغرب حرة نفرا، وكذلك تعهد من القراقرة من حرب حميد بن مبيريك ومحمد بن فالح وثواب بن حميد القراقرة في حدودهم المعروفة جنوبا حرة وبار ومن الشرق دقم السفري من الشمال حرة قديد ومن الغرب دقم الخيف وقد تعهد هؤلاء من جميع قومهم ممن حدودهم المعينة أنهم يلتزمون بالسمع والطاعة. ويكفلون منع جميع ما يعيب بهم في ديارهم فيمنعون السرقة والعدوان عن الحجاج وعابري السبل من طريق أو غيره ويؤدون الزكاة المشروعة في جميع ما أوجب الله فيه الزكاة وأنه ليس لهم في مقابل ذلك شيء من الحقوق على الحجاج أو غيرهم إلا ما تفضل به عظمة السلطان عليهم بإعطائهم في مقابل خدماتهم ما يعطيه كبار رعاياه على جاري عاداته وتعهدوا إنه إذا فعل أحد منهم أو من غيرهم في حدودهم ما ينقض هذا العهد وجب على الباقين القيام عليه وإن لم يفعلوا برنت منهم ذمة المسلمين وقد عاهدوا الله على ذلك وعاهدهم عظمة السلطان عليه وعلى أن يتعاضدوا مع إسماعيل بن مبيريك على عدو المسلمين وقد غلظوا الإيمان على ذلك وأشهدوا الله عليهم وهو خير الشاهدين وانصرفوا من المقر السلطاني فرحين جزئين.

وفي اليوم العاشر من شهر جمادى الثانية عام 1343هـ وبعد خمسة أيام من تعهد وولاء الوفد الأول تشرف الوفد الثاني من قبيلة حرب بلقاء الملك في مخيمه بمكة المكرمة وهو وقد قبيلة زبيد وقبائل بني عمرو الأشراف وكان الولاء والطاعة بتوثيق جاء فيه:

قدم من قبيلة زبيد رئيسها والمتقدم فيها صالح بن عبد الله بن عسم ومن بني عمرو الأشراف عبد الله بن ماضي ووارد بن سند متعهد الأول بن عسم بكفالة قومه من قبيلته زبيد المقيمين ضمن الحدود المعروفة قبله من انقطاع حدود الصحاف صمد المغربي الى رابع ومن الشمال موقع للذكور إلى رابع ومن الشرق من صمد المغربي الى حدود سليم ومن الغرب الى البحر وتعهد الاخران ابن ماضي وابن سند عن بني عمرو الأشراف الذين هم ضمن الحدود الآتية:

من الجنوب الحرة النهبية التي بينهم وبين بني حسين ودرب النزيه ومن الشرق درب الزائر الذي يفصل النهبية والجابرية ومن الشمال موقف بن حمادي المحيطة ومن الغرب إلى البحر وقد تعهد كل منهم ضمن حدوده المعينة على أن يمنع كل سبب فيها من سرقة أو تعدي على الحجاج أو عابري السبل وأن يؤدي الزكاة من جميع الأموال المبذورات والإبل والغنم وغيرها على الوجه المشروع وأن ليس لهم مقابل خدماتهم على جاري عادته مع كبار رعاياه وأنهم مسؤولون عن كل ما يقع في حدودهم من المحذورات حتى لو وقع من غير أهل قبيلتهم الذين يدخلون في حدود ديارهم فهم المكلفون بمنع كل اعتداء يقع في ديارهم وقد أعطاهم الإمام عهد الله وميثاقه وأن لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم على شرطين الأول أن يقوموا بمقتضى تعهدهم هذا والثاني أن يتعاضدوا مع إسماعيل بن مبيريك على عدو المسلمين من حرب وغيرهم فإذا أخلوا بشرط من شروط هذا العهد فتكون ذمة المسلمين منهم بريئة وأشهدوا على أنفسهم.

في 10 جمادى الثانية سنة 1343هـ ثم انصرفوا إلى قومهم مبشرين ومنذرين. وفي مخيم الملك عندما وصل جدة كان للوفد الثالث من حرب حضور وبيعة وطاعة وولاء ومما وثق فيه في الجريدة الرسمية قوله:

وفد على الإمام في مخيمه المقام بين رابع وجدة محمد بن حمادي وابن جاسم وسليمان وعطية بن عبد العزيز وصالح ابن ختيرش وعبدالله بن محمد بن عبيد وميرك بن مبارك مقدمين طاعتهم للإمام وعاهدوه على موالاة من والاه ومعاداة من عاداه وحماية الطريق بين جدة ورابغ وبقية المناطق بين الحرمين الشريفين.

وتوالت وفود قبيلة حرب على مقام الملك عبد العزيز تباعا إلى جانب وفود بقية القبائل الأخرى حيث حرص الملك عبد العزيز على تأمين طرق الحج وتحميل كل قبيلة ما يقع في حدودها من مخالفات وتعديات على مسار طرق القوافل بين المدينة المنورة ومكة المكرمة على نحو ما تم توثيقه وما ألحق توثيقه مع شيوخ القبائل في لقاءاتهم به في العام الهجري 1344هـ على أنه مما سجله التاريخ القبيلة (حرب) في الحجاز مبادرتها بالانضمام إلى مظلة الملك عبد العزيز في الأيام الأولى من دخوله في أراضي الحجاز مع حساسية المواقف في ذلك. الوقت ومع وجود دولة معادية للملك عبد العزيز ولكن سلامة النهج الصحيح وعمق الإيمان وتطبيق أحكام الشريعة التي نادى بها يرحمه الله وما لاحظه المواطنون من تسامح وتواضع وصدق مسلك ونقاء عقيدة، جعل تلك القبائل تسارع في الانضمام للواء المظفر لذلك الملك العبقري المؤمن الصادق الذي رفع رايته وانتصر على خصومه وأقام دولة قوية سادت بالأمن والاستقرار والحضارة والرقي تفياً ظلالها المواطنون وحجاج بيت الله الحرام وزوار مسجد
رسوله صلى الله عليه وسلم.

ومن حق رموز قبيلة حرب التي وردت أسماؤها والتي كان لها شرق السبق للقاء الملك عبد العزيز ومعاهدته في الأيام الأولى من وصوله للحجاز مع حساسية المواقف أن لا تنساها الذاكرة وأن يشاد بها ويفتخر بمواقفها وتذكر بها الأجيال ويترحم عليها.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.