الشيخ بنيدر بن مريبد بن هنود

محمد بن صالح البليهشي

الشيخ بنيدر بن مريبد بن هنود
الشيخ بنيدر بن مريبد بن هنود

(قالوا مصيبة.. قلت أكبر مصيبة .. هذا شطر من البيت الأول للشاعر مقحم بن فيصل بن هنود قالها في رثاء جده مربيد بن حامد بن مرزوق بن هنود رحمه الله تعالى الذي توفي بتاريخ 29 / 11 / 1419هـ ومما قاله
حفظه الله:

قالوا مصيبة.. قلت أكبر مصيبة
فرقا العزيز اللي نوده وتغليه.
يقطعك ياسود الليالي المريبة
هذا يجي توه وهذا توديه
والله صعيبة ثم والله صعيبة
وأصعب من الفرقا.. يقولون مافيه

ويمضي في الأبيات في رثاء ذلك العلم الشامخ مريبد بن هنود) في أبيات جزلة معبرة ذكر فيها تلك الخصال التي تميز بها الشيخ (مريبد) رحمه الله تعالى والمزايا والصفات الرجولية الجزلة التي عرف بها ثم في نهايتها
يخاطب خلفه الشيخ بنيدر بقوله:

يابو فهد ترى الأمانة صعيبة
وائلي محلك تطلب الله يقويه
والحرص فيك إنك تصيب الضريبة .
لو ما أنت مثله بس تاصل حراويه

واليوم ونحن نودع الشيخ بنيدر بن مريبد بن هنود بن ربيق أبو فهد إلى مثواه الأخير في بقيع الغرقد بعد الصلاة عليه بالمسجد النبوي الشريف . في أيام مباركة من هذا الشهر الكريم في العشر الأواخر رأيت أن أبيات الأستاذ مقدم تنطبق أيضاً على الخلف بعد السلف وهي أبيات أثارت في داخلي مشاعر لا توصف لأن معانيها ووهجها يعمق لوعة الفراق لمن أحب.

لقد تألمت كثيراً لفراق الأخ العزيز والشيخ النبيل المتواضع (أبو فهد) قرات أبيات الشاعر مقحم التي قالها في رثاء أبو بنيدرا قبل خمسة وعشرين عاماً فتأثرت كثيراً ورأيت أنها تنطبق كذلك على فقيدنا اليوم الشيخ (بنيدر) الذي له من المعزة والتقدير ما لوالده يرحمهما الله تعالى. لقد عرفت (أبو فهد) قبل خمسة وعشرين عاماً وهو يضطلع بمسؤولية مشيخة القبيلة ومشيخة قرى الريان في وادي الفرع، عرفته رجلاً يسير في جادة أسلافه من شيوخ قبيلة الربقة من بني عمرو من حرب يمتلئ انتماء ورجولة وشهامة ومشيخة وقيادة وحباً وتواضعاً، لم يذكر عنه. إعراض عن مساعدة من لجأ إليه أو وقف بيابه أو طلب منه وقوفاً في معروف أو صلة، لم يُعرف عنه تكبراً أو احتقاراً لأي موقف أو مخلوق يرى في الوقوف معه ما يوصله إلى بر الأمان، إنه من الذين يألفون ويؤلفون ولا نزكيه على الله سبحانه وتعالى.

منذ أن تشرف بتعيينه خلفاً لوالده في عام 1419هـ وهو متميز بنفس راضية وقلب كبير محب للناس وموفق لأعمال الخير وإسداء المعروف والبعد عن كل ما يشين.

يحب كل أفراد قبيلته ويحظى بتقديرهم كما يستوعب قلبه محبة كل الناس ومواطني كل القرى التي تشرف بمشيختها متمسكاً بوصية والده. يرحمه الله تعالى الذي أوصاه وغرس في نفسه ونفوس إخوانه الحب والتقدير لكل معارفهم وقبائلهم وقبل ذلك الولاء لله تعالى ثم لقادة هذه البلاد والحرص على تحمل المسؤولية التي اضطلعوا بها والأمانة
التي حملوا إياها.

لقد وجدت في هذا الرجل رحمه الله تعالى الانتماء للوطن والحب والتشجيع لكل بادرة من بوادر الإبداع في شباب ومسؤولي وادي الفرع في عمومه دون تفريق أو تمييز، وكثيراً ما شرفني في استراحتي بالمضيق وكم كان إعجابه وفرحه وتشجيعه وهو يتجول في متحف التراث والوثائق التي أوجدت لها موقعاً في تلك الاستراحة، ويوم أن صدر كتابي وادي الفرع... حضارة وتاريخ فرح به كثيراً وطلب مني نسخاً لإهدائها مفاخراً بما احتواه
الكتاب من تاريخ ولمحات عن هذا الوادي العريق.

لم يكتف بالإشادة، بل تلقيت منه خطاباً مليئاً بمشاعر الحب والتقدير
قال فيه:

يسرني أن أشكركم جزيل الشكر على جهودكم الموفقة في تأليف وإعداد كتاب وادي الفرع.. تاريخ وحضارة وهو كتاب توثيقي لهذا الجزء من وطننا العزيز وقد كان أسلوب عرض معلومات الكتاب المندرجة تحت أبوابه الشاملة لمختلف مناحي الحياة أسلوبا يدل على مقدرة لغوية فائقة وبحث أصيل يستهوي القارئ ويسير به دونما شعور حتى ينتهي من الكتاب وهذه ميزة تشكر عليها كما تشكر على المعلومات المستفيضة التي جعلت من الكتاب سجلا وثائقيا المناطق وادي بني عمرو (وادي الفرع) وعلى الرغم من أنك قد تأخرت كثيرا في إصدار هذا السجل التاريخي حسب رأيي إلا أنه ظهر يحمد الله تاريخا للمنطقة مكتمل الجوانب بعيدا عن الإثارة. يمتاز بالحيادية والعمق والاختصار ولا غنى عنه لكل مواطن يهتم بالتاريخ والتراث ولكل مواطن ينتمي إلى هذا الوادي العريق، وأرجو أن يرى مؤلفك الثاني الذي أخبرتني به عن العيون الجارية في وادي الفرع النور قريبا إن
شاء الله).

ومنا أقول: بأن أبا فهد رمزنا اليوم رحمه الله تعالى وهو يغادر إلى دار البقاء والخلود في الخامس والعشرين من شهر رمضان المبارك العام 1444هـ قد ترك أطيب الذكر في نفوس كل العارفين والمحيطين به، إذ لم يعرف عنه طيلة حياته إلا طيبته وحبه للناس وبذل الجاه والمال في مساعدتهم، لم يعرفوا عنه إلا مجلسه العامر المفتوح وقلبه المفتوح أيضاً وحرصه على استيعاب المواقف والأشخاص على اختلاف مشاريهم. وعلى الحضور المميز لكل مناسبة أو موقف أو بادرة لتطوير الإنسان. والمكان في وادي الفرع عموماً مع التواضع الجم والثقة والحب والتقدير لكل الناس عموماً وقبيلته بني عمرو على وجه الخصوص.

وقد عاش مقدراً لوطنه ومحباً لقادة بلاده وحالاً على اللحمة الوطنية تحت مظلة هذه الدولة الغالية وهو ما امتازت به هذه الأسرة الكريمة (أسرة ابن ربيق وهذه القبيلة العزيزة قبيلة (الربقة) من بني عمرو من حرب خلفاً
عن سلف كابراً عن كابر

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.