الدكتور بهجت بن محمود جنيد

محمد بن صالح البليهشي

الدكتور بهجت بن محمود جنيد
الدكتور بهجت بن محمود جنيد

قليلون هم أولئك الناس الذين يستطيعون أن يتركوا بصمات تختص بهم ويحمدها الآخرون لهم ويتذكرونهم بها إذا اختلفت المواقع الوظيفية أو
الحياتية.
قليلون هم أولئك الناس الذين يسير بهم قطار العمر وقطار العمل ويترجلون ويفتقدهم المكان ويشار إلى مواقعهم بالكثير من التقدير والإجلال والاحترام.
تذكرت هذا وغيره وأنا أزور (رمزنا) اليوم الدكتور بهجت بن محمود جنيد مدير التعليم الأسبق بالمدينة المنورة إثر وعكته الصحية التي ألمت به وترجو الله عز وجل له بالعافية والسلامة والأجر والمثوبة، لقد رأيت الجموع الغفيرة من زملاء ومحبي هذا العلم) وهم يتقاطرون للسلام عليه والاطمئنان على صحته لا لشيء إلا لما يحسون به وما يختلج في نفوسهم من محبة وتقدير لهذا الرجل الذي عمل ما وسعه العمل وأعطى ما وسعه العطاء في المجال التربوي الذي كتب الله تعالى له أن يتشرف بالعمل فيه بهذه المدينة العظيمة وهذه البلدة المقدسة.
لقد ترك الدكتور بهجت جنيد بصمته المميزة في القطاع التربوي وترك معها حباً من الجميع وتقديراً من كل من عمل معه أو عايش سنوات إدارته، امتاز بالكثير الكثير من السجايا التي تجبر الآخرين على احترامه مهما تباينت المواقف وعلت الأصوات واختلفت الآراء لا ينزع إلى الشر ويبحث في كل وقت عن السيل الخيرة المؤدية إلى النوايا السليمة، يحسن الظن بمن حوله ويثق في كل من تعامل معه ويرسم طرق الصلاح والإصلاح أمام النوايا المختلفة ويقدم رأيه بصفاء لا لبس فيه وإشارة تغني عن الكثير من القول بنية صادقة ونزوع إلى الخير
لا ينتقم لنفسه ولا يبحث عن الأذى للآخرين، حسبه أن تتحقق المصلحة دون أن ينتقص من أقدار الآخرين، لكل ذلك وغيره حفر الدكتور بهجت بن محمود جنيد اسمه في ذاكرة تاريخ التعليم بالمدينة المنورة خلال سنوات قصيرة إذا عدت في أعمار الرجال الذين تتعاظم أعمالهم وتكتسب البقاء والخلود
حفر اسمه في ذاكرة كل من عمل أو تعامل معه أو راجعه أو التقي به فهو كما علمته يحفظه الله ممن يألفون ويؤلفون وكفى المرء سموا في هذه الدنيا أن تكون هذه أرفع سجاياه.
وبالرغم من مرور قرابة خمسة عشر عاماً على ترجله من منصبه مديراً للإدارة العامة للتعليم بمنطقة المدينة المنورة إلا أن جميع الذين عملوا معه في تلك الحقبة يذكرون له كل تلك الصفات والمزايا ويحتفظون له بالكثير من الحب والتقدير والإجلال والاحترام
فالخير يبقى وأن طال الزمان به
والشر أخبت ما أودعت من زاد
فلو لم يذكره زملاؤه ومحبوه بالخير ولو لم يزرع الخير والمعروف في نفوسهم لما يحثوا عنه واطمأنوا على صحته بهذه الصورة المميزة المعبرة.
وهذا على نطاق الإدارة العامة للتعليم ونطاق المحبين والأصدقاء، أما على مستوى المسؤولين في الوزارة فخير ماجمع مشاعرهم وعبر عما في نفوسهم جميعاً تلك الكلمة الصادقة التي سطرها الدكتور محمد بن أحمد الرشيد رحمه الله تعالى وزير التربية والتعليم الأسبق يوم أن تنادي محبو الدكتور بهجت جنيد الإقامة حفل تكريمه بمناسبة تقاعده في عام 1430هـ حيث قال في كلمة صادقة وشعور نبيل ومعرفة حقيقية لهذا
الرمز التعليمي المميز: تحية للمربي الفاضل الدكتور / بهجت بن محمود جنيد....
من أكثر نعم الله علي أن هيأ لي التعرف على أناس أهل ثقة وخير، وأرباب فضل وعطاء
بين من عرفتهم - بل صادقتهم وأخيتهم - الفاضل الدكتور بهجت بن محمود جنيد المدير العام للتربية والتعليم بمنطقة المدينة المنورة بنين).
لقد وجدت في أبي أحمد ) كل الخصال الحميدة التي يتميز بها فضلاء الناس: عقلا راجحاً وعلماً وافراً، وإدارة حكيمة، مع مروءة وإنسانية لا متناهية.
أعطى خلال عمله للعمل حقه, وللعاملين معه أنموذج الحب والتقدير والإخلاص، لما يتميز به من دماثة الخلق، وحسن التواضع، ويسر التعامل وحب الخير للجميع، ورحابة الصدر عند اللقاء، ومرونة الفكر عند الحوار. فتجمع الجميع حوله من كل فئات العاملين تجمع الأسرة الواحدة، وساروا
معه على الطريق محققين الغاية العليا من التربية والتعليم.
إنه لمن نعم الله عليه أن يحظى بالعمل في المدينة المنورة ليستضيء دائما بنور الحبيب المصطفى، ويسير على خطاه نحو الصواب والصراط المستقيم، فالمكان يعطي لأصحابه ما يتميز به.
ومما يعجبني ما كان من التفاف العاملين حوله وحبهم له وتقديرهم المخلص لشخصه حاضرا وغائيا وأثق أن هذه المشاعر الطيبة ستبقى نحوه مديرا عاملا، أو متقاعدا غائبا.
لقد سبق لي أن أكدت لأخي الدكتور بهجت بأن علاقتي به علاقة مطردة دائمة غير مرتبطة بعمل أو وظيفة، وها أنذا أجدد موقفي من هذا الرجل. النبيل.
تحياتي له، ولزملائي جميعا الذين يسعدون بالاحتفاء به مشاركا لهم سعادتهم حاضرا بروحي وعقلي وقلبي جميل لقاءهم وصادق تكريمهم).
(انتهى)
ولا اعتقد أن بعد هذا القول من قامة تربوية لها مكانتها في عالم التربية والتعليم ما يضاف من مزايا وأخلاقيات وتعامل الدكتور بهجت جنيد الذي. قاد سفينة تعليم المدينة في فترة زمنية ليست بالطويلة، ومع هذا حظي بهذه المشاعر والأحاسيس من المحبة والتقدير لما تركه من آثار طيبة في التعامل والعمل ومكارم الأخلاق ليس في تعليم المدينة ومنسوبيه وليس في وزارة التعليم والعاملين بها والمسؤولين في مختلف مواقعهم ولكنه أيضاً في تلك المواقع التي عمل بها في الطائف وينبع والعلا قبل أن يحط رحاله في طيبة الطيبة مسؤولاً فيها ومديراً عاما لتعليمها ومستشاراً في جامعاتها ومساهماً في تطوير كافة الأماكن التي حل بها بعد تقاعده
إنها الذكرى الطيبة والسيرة الحسنة التي يغبط عليها ويذكره الناس بها صدقاً وأمانة وإخلاصاً وتضحية وأسلوباً مميزاً في تسيير الأعمال والإحساس بالمسؤولية والوطنية والحب لهذا الوطن ولقادته ومكانته المقدسة بين أمم الأرض ولذلك تألقت إدارة تعليم المدينة وبرزت في سمائها الكثير من برامج ودورات الإبداع الذي قال عنه أبو أحمد: إن الإبداع هو سر النجاح في هذا الزمان، إن الأمم المبدعة هي تقود العالم اليوم إننا نسعى للارتقاء بهذا الجانب ونشجع أي تجربة تقود إلى بيئة تنمي
الإبداع وتأخذ بأيدي طلابنا نحو التميز والتجديد)
عرفه جميع العاملين معه قائداً تربوياً يعمل بروح الفريق الواحد بصورة هادئة حتى ليبدو للناظر إليه أنه كمن لا شأن له بشيء يزعجه، مع أنه وراء كل الترتيبات المتقنة كما قال عنه الدكتور الرشيد)، وهذا ملمح أدركه معالي الدكتور الرشيد وهو وصف حقيقي امتاز به الدكتور بهجت جنيد وهذا سر من أسرار النجاح وعلامة فارقة الروح التواضع التي قد لا يدركها كثير من المسؤولين أو لا يستطيعون التخلق بها والتعامل معها خوفا من خدش الكبرياء.
بقي القول بأن رمزنا) اليوم واحد ممن تلقوا تعليمهم الابتدائي والمتوسط والثانوي في ربوع الطائف المأنوس والجامعي في كلية التربية بجامعة الملك سعود بالرياض والماجستير بجامعة كلورادو في بولدر متخصصاً في الإدارة التعليمية في عام 1400هـ والدكتوراه من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تحت عنوان (الدور التربوي لمجلات الأطفال بدول مجلس التعاون الخليجي (دراسة مقارنة).
وتذكر متوسطة عكاظ بالطائف أولى خطواته التعليمية وثانوية الحوية بالطائف خطواته الثابتة بعد الماجستير، وفي العام الدراسي 1405هـ صدر قرار وزير المعارف بإعارة خدماته لمدارس الهيئة الملكية بينبع مديرا لها. ومنها أصدر الدكتور الخويطر رحمه الله تعالى قراره بتعيينه مديراً للتعليم بمحافظة العلا إلى المدينة المنورة حيث تلقى في عام 1415هـ قراراً من وزير المعارف للقيام بإدارة تعليم المدينة التي ألقى عصا التسيار بها واتخذها سكناً وقراراً إلى يومنا هذا.
فهنيئاً لأبي أحمد بما عمل وبما أنجز وهنيئاً له هذا الحب والتقدير من محبيه وكافة زملائه وأصدقائه وعارفيه ونسأل الله تعالى له الصحة والعافية وطول العمر في طاعته إنه ولي ذلك والقادر عليه.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.