الْفِقْرة 2

محمد بن صالح البليهشي

الْفِقْرة 2
الْفِقْرة 2

وثيقة (محماة) الفقرة واحدة من الوثائق التي كان الأولون على مستوى القبائل وعلى مستوى الأماكن والديار تعتبر تلك الوثائق في الزمن القديم قبل أن تسعد البلاد بهذا الحكم السعودي العادل مما يهتم فيه الناس في جل المواقع التي یرون حمايتها من التلف للمزروعات لأنها من المصادر الأساسية لمعيشتهم ولأن الحاجة قد أوجدت الالتزام بذلك الحمى كل فيما يخصه ويخص قبيلته التي ينوب عنها، وكان الرجل إذا ألزم عن قبيلته أو خمسته فإن ذلك يعني الالتزام المطلق من الجميع وعدم النقض بأي صورة من الصور

والإلزام هو حضور الرجل وقت كتابة الوثيقة التي وجدت الإلزام والتعهدات من أجلها وتعهده بواجبات ذلك الالتزام عنه وعن قبيلته أو خمسته.

وما يذكر في الوثائق للحمى من الالتزامات وقوانين بناء على ما فرضته الحاجة وفي ظل غياب السلطة الحاكمة في تلك الأزمان.

وباستقراء وثيقة (محماة الفقرة نجد أن الوثيقة قد كتبت في عام 1264هـ تقريباً في عهد الشيخ سعد بن جزاء بن عامر بن جويبر الصميدي شيخ الصميدات من الأحامدة من حرب الذي كان حينها شيخاً على القبيلة وتتضمن الوثيقة العديد من التنظيمات المحلية العرفية لغرض حماية (الفقرة) وتحديد الالتزامات المطلوبة وقد أقرت بنود الوثيقة من الأحامدة أهل الفقرة وبعض من قبائل الردادة وولد محمد والسرحة المحيطين بها والذين يهمهم أن يسود الحمى ذلك في الفقرة وفي مناطقهم وقد اتسمت الوثيقة بالشمولية والتحديد للمنطقة المراد حمايتها حفاظاً على المكونات الأساسية ومما ورد فيها من بنود والتزامات:

.1 تحديد الديرة التي يشملها الحمى من جميع جهاتها.

.2 يذكر بأن الحاضرين قد تلازموا على حماها وعذاها ومحجاها وتختيمة زرعها.

3 وأن من تعدى على الحماي المكلف بمراقبة الحمى فإن خامسه الذي يجتمع معه في الجد الخامس يؤخذ الحق منه أو يلزمه بكل ما فرض عليه من حقوق التعدي.

الحمى مقصور على المنطقة المزروعة وغيرها شامل الحدود

5 إذا احتاج صاحب الغنم لسقيها وهي كثيرة والماء داخل الحمى فإنه يرد بأغنامه بين (خواشين) يحفظونها حتى ترد الماء دون الرعى ويلحق به الوارد بالحمار والخواشين هم الرعاة الذين يحيطون بالأغنام ويمنعونها من العبث أما الوارد بالقرية فإنه يسمح له ذلك ويلحق به الوارد بالحمار إذا كان لديه ضيف واحتاج للماء في أي وقت.

ة ذكرت الوثيقة بأن السكان المستقرين في الفقرة لهم أن تكون في حضائرهم سبع غنم وذبيحة الضيف مع صغارها إن وجدت دون زيادة.

  1. وأما البقر فللقاطنين بها عدد محدد شريطة أن تكون للحرث فقط وأن يكون وجود البقر في حدود الروضة المراد زراعتها ولا تتعداها وأعطت الوثيقة الصاحب الروضة المحروثة إذا كان معسراً انتظار دفع الأجرة إلى الحصاد ومن تعدى ببقره عما شرط في ذلك فإن البقر يتم عقره.

من رأى أنعاماً لابن عمه ترعى في الحمى وتجاهل ذلك فليس له حمى ويجب على خامسه إيراد (النقا) فيه وفرض غرامات مخالفة القوانين.

ركزت الوثيقة على (الحشوم) وهي غرامة) يلتزم بها الجاني للمجني عليه إذا ثبت عليه قصد السرقة وحددت غرامة فتح (الخشبة) وهي الخلية التي بها العسل على السارق 400 ريال والخيمة وهي الغرفة المبنية بالحجارة في سفح الجبل إذا كان ليس لها باب ب 800 ريال والمردومة ب 200 ريال.

10 من صعد نخلة بقصد سرقة شيء من طلعها حددت الغرامة ب 75 ريال وكذلك الصنو الذي وضعت عليه إشارة لفصله عن أمه فإن غرامته غرامة أمه، وتحدد غرامة قلاع الفسائل بربع ريال عن كل صنو.

11 غرامة شاة المغلا (الرعي) ثمانية روس على سارقها وغرامة الشاة التي تسرق وتذبح في مراحها بأربع غنم والشاة الضائعة التي تأوي ليلا ويقوم الطامع بذبحها إذا ثبت عليه تقدر غرامتها بأربعة وعشرين رأساً من الغنم.

12 من سرق من الجرين وهو مكان تجفيف الحبوب وتصفيتها تكون غرامته ستمائة ريال والذي يثبت عليه سرقة (صرام) الزرع وهو القمح والشعير والدخن والذرة وغيرها من المزروعات المصفوفة بعد نزعها من الأرض لعرضها للشمس لتجف فإن الغرامة قدروها ب 400 ريال ومن سرق النخل أو الزرع قبل جداده أو صرامه فيقدر المسروق من أهل الخبرة.

13 وحددت غرامة انطلاق البقر في المزروعات بنصف إردب ليلا وفي النهار بربع إردب والحقوا به الحمار ومبرك البعير (الجمل) وإذا تمرغ في الزرع فيقدر بنصف إردب.

  1. نظر واضعو الوثيقة إلى الشداد وهو (الراحل) من مكان إلى آخر عند مروره (بالفقرة) وسمحوا له بالمرور شريطة أن يسير هو وحلاله (ماشيته) ورواحله دون التريث والعبث مع الطرق المعروفة.

  2. نص نظام وقانون الفقرة أن من يمرر عابر الطريق خفية مخالفاً لما ذكر فإنه يعاقب هو ومن تستر عليه، ونصت الوثيقة على الكيفية التي يحاسب بها المخالف أو السارق وكيفية فرض الغرامة أو العقوبة.

  3. حدد (الملزمون) على الوثيقة الرجل الذي يكون أميناً عليها حتى لا تتعرض للتزوير أو الضياع أو الإهمال واختاروا حمود بن عمران الأحمدي) وذريته أميناً لها تحت مسؤوليته وحددوا خمسة جنيهات في حالة نقل الوثيقة من مخزنها لأي غرض وفي حالة إحضار قارئ لها عند باب مخزنها فعلى المحتاج لذلك دفع نصف القيمة المقررة ومن ثم إعادتها إلى أمينها.

  4. صدقت الوثيقة بأحكامها وإلزامها من شيخين من شيوخ الأحامدة وهما الشيخ سعد بن جزاء بن عامر بن جويبر شيخ الصميدات من الأحامدة والشيخ عبدالله بن محسن بن مساعد بن مطلق شيخ الصخارنة من الأحامدة وكذلك صدقت من قاضي الحربية كما يسمونه الشيخ علي بن سليمان بن ساعد بن مقبل القرف الحازمي.

هذه قراءة سريعة لبعض بنودها وقد وثقت في النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري وهي ليست الوحيدة بل كتبت قبلها وثائق ولكنها تجدد في الكثير من حقب التاريخ وهي في مضمونها تدل على ذلك التنظيم الدقيق الشمولي الذي يحفظها ويحقق أهدافها وقد صيغت بنودها بحذر ودراية وعقول راجحة ومواقف رجولية تحميها عن التعدي والعبث وتحقق المصالح العامة وتحفظ للديرة حماها وعذاها ومواقف رجالها، إنها وثيقة من وثائق التاريخ.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.