الشاعر عيضه بن طوير
محمد بن صالح البليهشي

عرفت هذا الرمز وذلك الشاعر الفيدع والحكيم والفيلسوف قبل ثلاثين عاماً حينها قمنا بزيارة جماعتنا الفقرة) من بني عفيف من بني مالك في وادي بوا بصيادة حداد بني مالك بالطائف حيث تشرفت برؤية هذا الشاعر الكبير، وهو من الأعيان والشعراء المميزين في كافة قبائل الجنوب وحظيت منه بالعديد من الزيارات واللقاءات التي لن يمحوها الزمن وأعجبت كثيراً بشاعريته وحكمته وعلمه وأدبه وطلاقة لسانه في علوم القبائل والتاريخ والأنساب ورأيت منه قلباً نظيفاً ونفساً راضية وكلمة معبرة وشعراً رميناً حتى لو أراد أن يجعل كلامه كله شعراً لفعل، رأيت رجلاً يمثل الجيل الأول شهامة ورجولة وشاعرية وصدقاً ونخوة وحقية وبلغ من المكانة لدى قبائل الجنوب ما أهله إلى أن يقف الناس إذا ذكر اسمه ويصفون لقوله وشعره إذا تكلم لم بيان في الحديث وحلاوة في المنطق، يمزح قوله ويدلل عليه بالقرآن الكريم وبالسنة النبوية
المطهرة ويورد شواهد التاريخ وأحداث الزمان في ثنايا قول وفعله
رأيت شاعر النقاد القصيدة أمام قوافيه كالسلسبيل الرقراق وتتلفت ت البلاغة أمام الوله للأتي بأعذب الحالها وأبلغ معانيها في الشعر العامي) والفصيح . يتخير اسمن المعاني وأقواها في شعر البدع والرد أو في القصيد القتل والنقص أو أو . في غيرها من أغراض الشعر والبيان، خلال مسيرته مع الشعر التي استمرت من معة منذ ايقاعة سنه) حتى وفاته قرابة سبعين عاماً، استطاع أبو منير) الشاعر أعيضه بن بن طوير بن بخيت بن أحمد بن عبد الرحمن بن عبدالرزاق بن منصور بن عبد اللطيف الما المنصري الغفيري العفيفي العمري المالكي أن يقف أمام كل صخرة من صخور أرض أرض الجنوب ليرسم عليها وسعاً لا يتغير كل جبل ردد صدى صوته للأجيال اللاحقة، وكـ وكل شعب أو روضة أو واد وقف فيه أو مر به البو متيرا زرع فيه الحالة الشجية التي اختلطت . بالنبات والشجر لاتحولت تلك الألحان رحيقاً شمر الطعم زكي الرائحة، وما ذاك إلا لأنه محب الأرضية ومجتمعه وقبل ذلك محب لوطنه ورموز وقادته وحكامه
لقد ولد شاعرنا الشيخ عيضه بن طوير في قرية اوشل) الواقعة في في منطقة (بخيان) والتي تبعد عن محافظة أضم) قرابة الثلاثين كيلو متر وهذه القرية قديمة قدم الانسان ووردت فيها قصائد في الشعر الجاهلي وذكرها شعر رمزنا (نا) الشاعر عيضه
بقوله :
ألا أيها الهادون عوجوا وعرجوا
على وشل) إن كان في الأمر محتمل.
مفي القلب أشياء تقادم عقدها
تهيج إذا ماهيت الربح من أوشل)
وقع بواكير صباه في عام 1375هـ بدأ رحلته في التعليم بمدارس القرى قرعاوي التي كانت تعقد في المساجد والجوامع في بلاد تقيف، وحرص على الدراسة والاه والاستفادة منها وحفظ القرآن الكريم إضافة إلى الرعي والزراعة في مزرعة والده الله التي كانت تسقى من عين وشل الجارية ويوم أن انتقل والده إلى منطقة بني : عفيف القدت مواهبه الشعرية وعمل في مختلف المهن وصارت القراءة والاطلاع في موهبته في دنيا البشر ودرس السنة النبوية وكون مكتبة كبيرة وتحمل أعباء أن أسرته في وقت مبكر بعد وفاة والديه يرحمهما الله تعالى ولكن جذوة الشعر انتقلت | إليه بقوة وراثيه من آبائه وأجداده ومن خلال مطالعاته ودراساته في مختلف العلوم الجنوبية على وجه الخصوص، وسيق الكثير من الشعراء واعتبروه الندوة وقمة وحاز لقب (شاعر الجنوب) بلا منازع وصار له حضور في مختلف المحافل في طول البلاد وعرضها، والخد من وسائل الإعلام المتاحة في ذلك الوقت مطية لنشر فكره وشعره وعلمه وفي ذلك
يقول:
كل ما أشرق يوم تاريخنا يفتح مجال .
والعبر قدام عيني بدا برهانها
الصحافة كل يوم توجه لي سؤال
والجرايد كل يوم التقى عنوانها
ان نظمت الشعر لي مقدرية واحتمال
كلما يحور الشعر عضت في ميدانها
وفعلاً لم يقتصر شعر عيضه بن طويراً على شعر العرضة الجنوبية الذي برز فيها وصار سلطانها مدة حياته وخلد اسمه في مجالاتها بعد وفاته رحمه الله تعالى بل قارع. الشعراء في مختلف مناطق المملكة وله مواقف عديدة مع شعراء الحجاز ونجد في مختلف مراحل عمره وقد أقولة الجميع بالشاعرية المطلقة والثقافة المميزة والعقل الراجح والمعنى الرصين، ومن تلك اللقاءات لقاءه مع الشاعر عبد الله اللويحان أحد شعراء الملك فيصل المعروفين يرحمهم الله تعالى في مدينة تبوك عام 1393هـ إذ قال
له الشاعر عبد الله اللويحان
يا مرحبا يا عريب أخوال وأجداد
ياللي تجيب الخبر من كل فنا
الليلة علم لنا عن سوق حداد
وش صار وش راح فالعود المدنا
ورد عليه الشيخ عيضه بقوله :
حداد يعلم لكم عن سوق بغداد.
والله يقويك يا حامي وطنا
العود ماضاده إلا نمر صياد
اصطاد منكم وعود صاد منا
وهذا يدل على قدم ورسوخ عيضه بن طويرا في معرفة الشعر في كافة مناحي بلادنا لأن هذه المقابلة التي استمرت وقتاً طويلاً بين الشاعرين والتي هذه مطالعها جرت قبل خمسين عاماً مع شاعر فحل في ذلك الوقت مدعوم بذائقة شعرية وملتحفة
بسلطة ومهابة فيصل بن عبد العزيز.
إن الحديث عن هذا الرمز الشاعر عيضه بن طوير ذو شجون لا تحتمله مساحة مقالة.
كهذه ولكن خير ما ينطبق على الامبراطور الشعر الجنوبي وعميد الشعراء والشاعر المبدع وشاعر الجيلين) كما لقبه جبل عصره بعد مشواره مع الشعراء الأوائل بدءاً من حوقان المالكي وغرم الله الحميم ومصلح القرة وابن مصلح وسعود بن سعيان ومن بعدهم الشعراء محمد بن حوقان وعبدالواحد الزهراني وعلى الحميم ومحمد القرة. وغيرهم من الشعراء كما كان له العديد من اللقاءات في محاورات شعر القلطة مع كثير من شعراء هذا الفن أمثال مستور العصيمي وخلف بن هذال وفيصل الرياحي وغيرهم خير ما ينطبق عليه بحق وحقيق قوله يرحمه الله تعالى .
على ستين عام اعتليت مبناها عن التقديم
أحرمها وصرفها وسديما وقديما
العضت بها ولد وابدعت فيها السبك والتلحيم
وشعر النظم والفصحى تياريني وأباريها.
وعرضات الجنوب عناصر التمجيد والتنعيم
إلى ذا الساعة الشوق لذكراها وطاريها
ولو مرت على خيفة عكاظ ولجنة التحكيم
معربها على وضع النقا ما ينتقد فيها.
لقد جرى لهذا الشاعر الكبير العديد من حفلات التكريم اعترافاً بأستاذيته وتميزه بين شعراء الجنوب وآخر تكريم جرى له من قبائل بني مالك في محافظة أضم في يوم التاسع من شهر رجب عام 1435هـ وكان حفلاً معيناً حمل إعجاباً من محبي شعره ومن متذوقي الحانه من شعراء بني مالك وعليبة وبلحارت وقحطان وبني عمرو وبالقرن وسليم وزهران وسبيع وبني ثقيف وبني ذبيان وغيرهم وشعراء بعض دول الخليج
العربي وفي يوم الثلاثاء الموافق 22 شوال 1435هـ غادر الشاعر الكبير دنيانا الفانية إلى دار البقاء والخلود رحمه الله وغفر له وأجزل له الأجر والمثوبة.
بقي القول بأن رمزنا اليوم أبو منير رحمه الله تعالى ينحدر من أسرة شاعرة منذ الجد السابع لها وقد عرفت برمامة الحس الشعري وعمق المعاني الجزئة وتوارثت هذا البرث جيلا بعد جيل حتى وصلت الذائقة الشعرية إلى الشيخ عيضه بن طوير وأخيه منصور رحمهما الله تعالى وما هو الشاعر الكبير (زعكان) بن عيضه يتلقف الراية شاعراً مجيداً سلفاً عن خلف ومن بعده إخوانه وأبناء عمومته يلتحفون أصالة المنيت وشموخ القبيلة مع الانتماء الوطني والفخر بالدولة وقادتها من آل سعود الميامين.






