الأستاذ الدكتور أحمد الزيلعي

محمد بن صالح البليهشي

الأستاذ الدكتور أحمد الزيلعي
الأستاذ الدكتور أحمد الزيلعي

الأستاذ الدكتور أحمد بن عمر بن محمد آل عقيل الزيلعي، واحد من رموزنا المتألقة في سماء الوطن استطاع بعصاميته وتوفيق الله له أن يكون بين علمائنا المؤرخين الآثاريين الذين كانت لهم مكانة مرموقة وكلمة مسموعة وقدم راسخة في زوايا التاريخ وشرفات الآثار المطلة على الماضي بكل أبعاده ومكوناته، وحظيت بلقانه والحديث معه قبل ما يزيد عن خمسة وعشرين عاماً وضمن كوكبة من زملائه ومحبيه من المثقفين وأساتذة الجامعات في زيارات متكررة للمدينة المنورة وناديها الأدبي، وضمن المدعوين لحفل بالمدينة بمناسبة مرور خمسة وعشرين عاماً على إنشاء الأندية الأدبية، ولا أزال أتابع نشاطاته التاريخية والبحثية واستفيد من بحوثه ومشاركاته وأعجب من دايه وحسن عرضه وانجذاب حديثه وتواضعه حفظه الله و واقعيته فهو في حديثه من أولئك العلماء الذين يأسرون سامعيهم وينزلون إلى مستوى المتلقي أياً كانت ثقافته، ولديه قدرة على الإحاطة والقراءة الأفكار محدثه على مستوى الأفراد وعلى مستوى المجموع في الندوات والمحاضرات واللقاءات العامة، يزين ذلك كله ابتسامته وثقته بنفسه وثقته كذلك بما يحمله من مخزون فكري يقدمه بثقافة عالية وبناء لغوي رصين.

وهو أيضاً وطني من رأسه إلى أخمص قدميه، يعشق الوطن وقادته من آل سعود أعزهم الله، ويشيد بالماضي التليد ويقف أمام كل معلم في بلاده يخاطب التاريخ ويتحدث مع التراث ويعيش حياة الآثار بأحقاب الزمن ويقرأ مكونات وتراكمات الماضي بحب وعشق إلى حد قمم الإعجاب والانبهار بالحضارات التي سادت على أديم الوطن. صاحب نظرة ثاقبة وحب شامل الحاضر البلاد وماضيها التليد، يتخذ من الماضي المجيد مطية لإشراقات المستقبل عمقاً وحضارة ورقياً ومجدا وشموخاً.

اكتب عن هذا الرمز (الزيلعي)، وأنا أقرأ وأعجب بمساره وعصاميته من بداية خطواته ومولده في الحبيل بالقنفذة عام 1362هـ، ودراسته الابتدائية في رياض القوز) بالمدرسة العزيزية، وعلى مدارج معهد المعلمين الابتدائي هناك والوطن في مجموعه يعيش كياناً وموقعاً وحضارة حتى المرحلة الجامعية في جامعة الملك سعود وعرف قدر الوطن وتشرب حضارته في دراسته للماجستير، وحصوله على الدكتوراة في التاريخ الاسلامي والآثار والنقوش الاسلامية في جامعة. (درهام) بإنجلترا عام 1404هـ، ويوم أن عاد إلى أرض الوطن بهذا التأهيل العالي، وجد الأبواب أمامه مفتوحة، وعمل بإخلاص حتى نال الأستاذية بتميز، وكانت آثاره واضحة في قسم التاريخ بالجامعة ورئاسة مركز البحوث بكلية الآداب بها، واستهواه قسم الآثار الذي انتقل إليه وعمل فيه باقتدار وكان

ضمن قياداته الذين لهم الصوت المسموع والقدرة والجدارة في البحث والنقاش والتحليل، ووجدت به الجامعة خير سفير لها في تمثيلها في كثير من اللقاءات والمحاضرات والنقاشات داخل المملكة وخارجها وجرى ترشيحه لعضوية مجلس الشورى في دورة عام 1438هـ، ولما امتاز به من علم غزير ولغة في تفسير الآثار منحه مجلس الاتحاد العام للآثاريين العرب جائزة الاتحاد للآثاريين العرب عام 2019م لجهوده البحثية في مجال التراث الإسلامي.

كما تشرف بحصوله على وسام الملك سلمان بن عبد العزيز من الدرجة الثالثة، وتم تكريمه ضمن فعاليات المؤتمر الدولي الثاني والعشرين للاتحاد الذي أقيم بالقاهرة، وهو مستشار في عدد من الوزارات والمصالح الحكومية.

وجرى تكريمه في العديد من الجهات الرسمية والثقافية والتاريخية ووجدت بحوثه التاريخية مواقعها في الجامعات ومراكز البحوث والمجلات المتخصصة.

وحفلت رفوف المكتبة العربية بمؤلفاته التي ركزت على النواحي التاريخية والتراثية والتي منها: (مكة وعلاقاتها الخارجية)، (الأوضاع السياسية والعلاقات الخارجية لمنطقة جازان)، (المخلاف السليماني في العصور الإسلامية الوسيطة)، (المواقع الإسلامية المندثرة في وادي "حلي" من القرن الثالث إلى القرن التاسع الهجري)، (بنو سليمان حكام المخلاف السليماني وعلاقتهم بجيرانهم)، (الخلف والخليف آثارهما ونقوشهما الإسلامية)، (شواهد القبور في دار الآثار الإسلامية بالكويت)، نقوش إسلامية شاهدية من خمدانة بوادي عليب)، (البرقية

في حياة الملك عبد العزيز جوانب إنسانية واجتماعية.

ويلاحظ أن مؤلفاته وبحوثه تتميز بطابع خاص في العرض والسرد الأدبي مما جعل لها قبولاً، وقد تم اختياره في كثير من الجامعات والدراسات العليا لمناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه، ويذكره طلابه بحسن تعامله وسماحة خلقه وغزارة مادته وواقعية تعامله. هذا (رمزنا) الأستاذ الدكتور أحمد الزيلعي (أبو عمر)، الرجل العصامي الذي شق طريقه في الصخر فلم يكتف بشهادة معهد المعلمين الابتدائي مدرساً في المرحلة الابتدائية كما هو حال الكثير من زملائه

بل قادة طموحه بتوفيقه سبحانه، وتكبد الصعاب في دراسته منتسباً، واستطاع أن يعمر جادته من القنفذة في جنوب المملكة إلى الرياض، بإصرار وعزيمة تحققت أماله وطموحاته وأوجد له مكاناً مرموقاً في تخصص نادر تاريخاً وتراثاً وآثاراً، وأسمع صوته في أروقة الجامعات وصالات البحث وميادين الآثار في طول البلاد وعرضها. ومما تمتاز به بحوثه في دنيا الآثار أنه من الباحثين القلائل الذين يتحدون الصعاب وينزلون في منطقة بحثهم نزولاً ميدانياً، وتفحص في طبقات الأرض آثار حقب التاريخ المختلفة، ويبقى طويلاً أمام كل أثر يقرأ فيه حياة أقوام وحضارات سادت ثم بادت، ولم يبق إلا الرسوم البالية المفعمة بالتاريخ المليئة بالحياة والمواقف، إنه يستنطق تلك البقايا ويتحدث معها حديث المشفق الولهان، وما تلبث أن تخرج أسفاراً تقول هنا حضارة، وهناك مزرعة، وهذه أعمدة مسجد

وبجوارها شرفات قلعة، وتلك

مستودعات ذخيرة وهكذا. يترجم لغة الأثر ويطوي مئات السنين للحياة معه والتفاعل مع مكوناته وبتلك الخواص يربط مكونات الأثر بأحقاب التاريخ والحضارات المتعاقبة لا عن تخمين وتخرص ولكن عن دراسة عميقة يتميز بها أبو عمر)، وما زال عطاؤه ترا وعيبته مليئة بكل ذلك وقيثارته تغني وربابته لم تنكسر، حفظه الله وأبقاه وزاد توفيقه وهداه

وأعطاه كل ما يتمناه.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.