الأستاذ عبد الله فتح الدين عبد القادر

محمد بن صالح البليهشي

الأستاذ عبد الله فتح الدين عبد القادر
الأستاذ عبد الله فتح الدين عبد القادر

واحد من الشخصيات التي عرفناها بالمدينة المنورة في أواخر التسعينات الهجرية من القرن الماضي أتى إلى المدينة محباً لها مستأنساً لروحانيتها مديراً لفرع المطبوعات في وزارة الإعلام في هذه المدينة المقدسة، عرفناه بقامته الطويلة وبعصاميته وبحبه الطيبة الطيبة وكان من ذلك الجيل الذي يستظل بظلال مسجد خير البرية ويداوم على الصلاة فيه في جميع الاوقات ولا نزكيه على الله سبحانه وتعالى. أحب المدينة حباً صادقاً وأحب أهلها وحفر في قلوب عارفيه شفافية روحه وابتسامته وصدق مشاعره وطيبة نفسه وسمو أخلاقه. عرفته من خلال لقاء به في مناسبة تربوية رعاها الأستاذ عبد العزيز الربيع مدير التعليم الأسبق حيث أتى الأستاذ بصحبة صديقه الأستاذ الشاعر محمد هاشم رشيد رحمهم الله جميعاً إلى ذلك الحفل التربوي وألقى كلا منهما قصيدة في تلك المناسبة نالت إعجاب راعي الحفل وكافة القيادات التربوية التي حضرت تلك المناسبة، ومن يومها عرفت الأستاذ عبد الله فتح الدين الذي كان من رواد النادي الأدبي في المدينة المنورة في معظم المحاضرات والندوات والمناسبات الثقافية التي كان يقيمها النادي في الخمس السنوات الأولى التي بدأ بها نشاطه. وكان للأستاذ عبد الله فتح الدين مدير فرع المطبوعات بالمدينة ثم مدير إدارة المطبوعات في المنطقة مقعد خاص به في جهة معينة من صالة المحاضرات بالنادي وعرف عنه حبه للأدب والثقافة وصواب آرائه ومناقشاته بعد كل محاضرة أو ندوة، يتكلم بثقة ومعرفة وعمق ثقافة وصواب رأي.

في تلك الأيام مع بداية القرن الحالي أجريت معه لقاء صحفياً باعتباري محررا بجريدة الندوة ومديرا لمكتبها بالمدينة المنورة، وكان من بين تلك الشخصيات التي وضعتها في ذهني لإعداد تراجم عنها الأستاذ عبد الله (رمزنا اليوم وأتيته في مزرعته بعد تقاعده وحظيت بحفاوته وترحابه واستجابته لكل ما استفسرت عنه من حياته وشخصيته وبدايات مساره في دنيا الحياة ودنيا الحرف ودنيا الأدب.

عرفت منه بأنه من مواليد مكة المكرمة في عام 1346هـ ونال الشهادة الابتدائية من مدرسة الفلاح في مكة المكرمة عام 1359هـ وعلى شهادة الكفاءة المتوسطة من الفلاح أيضاً وأن دراسته الأساسية ومعرفته الحقيقية كانت من دروس المسجد الحرام حيث درس على يد الشيخ يحيى أمان والشيخ محمد الطيب المراكشي ثم في حلقات السيد محمد أمين كتبي والشيخ إبراهيم نوري والشيخ محمد ماجد والأستاذ أسعد عزوز والشيخ محمد العربي رحمهم الله جميعاً.

وقال: أن أنسى لا أنسى ثلاثة أساتذة كانوا هم أول من علموني كتابة الحرف في مدرسة الفائزين بالمسفلة في مكة المكرمة وهم حسب ترتيب تعليمهم لي الشيخ مجيب الرحمن والشيخ علي عارف والشيخ حسن دلال رحمهم الله رحمة واسعة وأسكنهم فسيح جناته الجدير بالذكر أن خط الأستاذ عبد الله رحمه الله كان خطاً مميزاً وأن أدبه كان جماً ولغته في كتاباته لا يعتربها لحن ولا ركاكة)

وذكر أن أول عمل وظيفي له كان في وزارة الصحة متنقلاً بين الرياض ومكة والطائف ثم صار مدرساً بوزارة المعارف ثم انتقل إلى وزارة الدفاع في بداية ذي الحجة من عام 1375 هـ وقال عن تلك الفترة التي استمرت إلى عام 1383 هـ بوزارة الدفاع بأنه ساهم في تأسيس مدرسة الأبناء بالرياض وانتخب ضابطاً للثقافة بالنادي العسكري مرتين متتاليتين وبعد وزارة الدفاع انتقل إلى رئيس قسم التعيينات بوزارة الزراعة بالرياض ثم استهوته وزارة الإعلام حيث عمل مساعداً الفرع الوزارة بالدمام وبعدها تم نقله كبير مترجمين في مطبوعات الرياض وفي عام 1395هـ تحققت أمنيته بانتقاله إلى فرع وزارة الإعلام بالمدينة المنورة مديراً لإدارة المطبوعات بها وأخيراً صدر الأمر من وزير الإعلام بإسناد إدارة مركز التوثيق الإعلامي بالوزارة إليه إلى عام . 1406هـ

وقال عن ذلك: بعد خدمة في مختلف الأعمال الحكومية لمدة تزيد على 43 سنة طلبت إحالتي للتقاعد وأستجيب لطلبي بحمد الله وكما كنت موفقاً في جميع أعمالي السابقة لازلت موفقاً بفضل الله في تقاعدي سألته رحمه الله عن الشعر ودوره فيه فقال: لست شاعراً ولكنني في بعض الأحيان أرتب بعض الكلمات وتصادف من يعجب بها ويغنيها كأغنية (هيجت ذكراك حبي واستبد بي الحنين التي غناها الفنان عبد الله محمد وكذلك بعض أغنيات غناها طارق عبد الحكيم وعودة سعيد وعتاب وغيرهم

أما الكتابة في الصحف وبحث المواضيع والإعجاب ببعض الفنون الأدبية واللغوية فكنت أكتب في جريدة اليوم وفي الصحف والمجلات الأخرى بعض المواضيع والقصص التي قد يعجب بها بعض القراء. الجدير بالذكر أن (رمزنا) اليوم الأستاذ عبد الله فتح الدين رحمه الله قد امتهن الزراعة بعد تقاعده وقال عن عمله بعد التقاعد بأنه فلاح وصاحب مزارع فتح الدين النموذجية بالنخيل بمنطقة المدينة المنورة هذا ملخص لقائي بتلك الشخصية العجيبة في شموخها وتعاملها وحبها للناس وتفاعلها مع الثقافة والمثقفين ولعل قصيدته (ذكرى) التي نظم كلماتها قبل 40 عاماً من ذلك اللقاء في شبابه وإعجابه بمفردات اللغة وتمكنه من تعابيرها ومعانيها أكبر دليل على عمق ثقافته يرحمه الله وحبه للغة وموسيقاها وتعاطيه مع فنياتها بذوق رفيع وبيان مميز تقول القصيدة

هيجت ذكراك حبي وأستبد بي الأنين
وتفتت القلب المتيم في هواك أتشعرين
أنا في دجى الليل أمني طرفي الباكي الحزين بخيال فاتنة كغصن البان كالدر الثمين لا أظنك تذكرين
هل تذكرين الفلك مهد غرامنا
والموج يرقص ضاحكا بجوارنا
والبحر في صمت يداعب فلكنا
والبدر في تيه يبارك حبنا
وكأن هذه الدنيا ملك يميننا
هل تذكرين مقامنا وخيامنا عند الغدير
الطير ترقص فوقنا نشوانة جدلا تطير والزهر يرسل عطره الفواح من طيب العبير
والماء يجري حولنا عذب النمير
لا أظنك تذكرين

رحم الله الأستاذ الشاعر عبد الله فتح الدين ذلك الإنسان الذي تميز بخلقه الرفيع وثقافته العالية وتعامله مع زملائه ومحبيه بسمو وأدب وحسن خلق وكان مؤثرا في كل مجتمع يحل فيه ومحبوبا من كل أصدقائه وعارفيه.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.