الأستاذ الدكتور عبد الله بن حسين القاضي

محمد بن صالح البليهشي

الأستاذ الدكتور عبد الله بن حسين القاضي
الأستاذ الدكتور عبد الله بن حسين القاضي

برعاية كريمة وتشريف من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة وبحضور من صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن خالد الفيصل نائب أمير منطقة المدينة المنورة
تشرفت وكوكبة من المثقفين والأدباء والمؤرخين يوم الخميس الماضي
1445-11-22 هـ
في الغرفة التجارية بالمدينة المنورة بحضور حفل إطلاق كتاب درب الأنبياء: طريق الحج النبوي الذي أعده والله الأستاذ الدكتور عبد الله بن حسين القاضي أستاذ التخطيط الحضري والإقليمي ووكيل جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل للدراسات والتطوير وخدمة المجتمع سابقاً.
والكتاب جديد في بابه عميق في تاريخه وبحثه وعرضه، وهو كما يقول مؤلفه: نتاج المشروع امتد لأكثر من عقدين من الزمان أجراه للأهمية التاريخية والدينية والثقافية. الدرب الأنبياء وطريق هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وقد ركز الدكتور على طريق حجة الوداع التي كانت في السنة العاشرة من الهجرة وهو في عمومه يلقي نظرة شاملة على ذلك الطريق بالإحداثيات والصور والمعالم موضحاً لما وجد في كل معلم على طول الطريق خلال الرحلة إضافة إلى ذكر أحداث من رحلات سابقة التي قام بها النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الطريق.
وهذا الكتاب من خلال أسلوبه وعرضه المميز وجدة معلوماته وتوثيق معالم ما ورد فيه، فتح باباً جديداً يتلاءم مع معطيات العصر وتقنياته وإشراق معلوماته، وقد أظهر وجوب إجراء أبحاث ودراسات بنفس المنهجية لباقي الطرق النبوية كمادة مشوقة وجاذبة للمستطلعين والباحثين والمؤرخين كالطريق النبوي إلى بدر والطريق النبوي إلى خيبر والطريق النبوي إلى تبوك وغيرها من الطرق النبوية كما يمكن تطبيق هذه المنهجية لتوثيق معالم السيرة النبوية والحفاظ عليها.
وهو بهذا الأسلوب يعتبر بحثاً ميدانياً وتوثيقاً عميقاً وقياسات دقيقة لا يخالف أعمال علماء السيرة والمؤرخين الذين سجلوا ووثقوا الطرق التي سلكها المصطفى صلى الله عليه وسلم ليس للحج فقط ولكن طوال حياته، بل أن الباحث الدكتور القاضي سار في نهج أولئك وامتطى البحث الميداني سيراً على الأقدام في رحلات عديدة وفي ظروف مناخية صعبة واستنطق المواقع والمسميات وأرباب الخبرة من السكان وجعل ما سجله الأقدمون عنها في ذاكرته وركز بناظريه وعمقه التاريخي ومساره الميداني للتدقيق في خطواته عليه الصلاة والسلام في كل موقع ذكرته السيرة
في مصلياته واستراحاته ومؤونته وأحاديثه ومقابلاته وتوجيهاته وذكره للأماكن وما ارتبط بها من تشريع مما أكسبها خلوداً وإشراقًا. بمرور الزمن.
إن هذا الكتاب الذي قدمه لنا البروفيسور عبد الله القاضي ثمرة جهد دؤوب جمع فيه بين البحث المكتبي والدراسات والرحلات
الميدانية للمعالم وقد واجه خلال رحلاته التي زادت عن 80 رحلة ميدانية في 25 عاما. وتجاوزت أيامها 580 يوما وامتدت مسافاتها لأكثر من 150 ألف كم بين الجبال والأودية والهضاب والوهاد قد واجه خلالها الكثير من المصاعب والعقبات والأخطار بلغت حداً يهدد
النفس بالهلاك وكانت
كفيلة بثنيه عن الاستمرار
ومواصلة العمل لولا إرادة
الله عز وجل كما يقول ولما
درب الأنبياء
سيف الحج النبوي
تركز في نفسه أثناء الرحلات . والتنقيب من أنه كلما زادت الصعوبات والعقبات كلما صلبت الإرادة واشتد العزم على متابعة البحث والتقصي المعالم الطرق التي مر بها الركب النبوي الشريف وقد مكن ذلك كله من الوصول في نهاية المطاف وبعد التحقق من كل الروايات وتتبع جميع الرحلات إلى أعلى درجة من التحديد الدقيق للمعالم ومن هنا كانت جدة ما ورد في الكتاب من معلومات دقيقة موثقة غير مسبوقة لحفظ هذا الإرث الفريد لنبي الأمة عليه الصلاة والسلام وصحابته الأخيار قبل أن تختفي المعالم الأثرية إما بالبناء أو التوسعة أو عبث العابثين فتكون أثرا في بطون الكتب وواقعا مفقوداً أو ضائعاً في جمته وموقعه.
لقد عشنا جميعاً أنا وزملائي عن المدعوين المحبين للسيرة وتاريخها لحظات ماتعة.
والدكتور القاضي يأخذنا برحلة عبر التسجيل المرئي الذي عرضه أمام سمو الأمير بدءاً من الميل الصفري أمام المنبر بالمسجد النبوي الشريف إلى مكة المكرمة شرح خلالها عبر الأودية والجبال والهضاب والتلال رحلة النبي صلى عليه وسلم في حجة الوداع يوماً بيوم ومرحلة بمرحلة وعرفنا أن المرحلة هي أطول وحدة قياس عربية وتقدر بمسافة 24 ميلاً وهي المسافة التي يقطعها المسافرون في يوم واحد سيراً على الأقدام أو ركوباً على الدواب، وعرفنا أن الحبيب عليه الصلاة والسلام بلغت فترة رحلة حجه في مجملها 10 أيام للذهاب من المدينة إلى مكة و10 أيام مكث فيها عليه السلام متنقلاً بين مكة المكرمة والمشاعر المقدسة و10 أيام للرجوع من مكة إلى المدينة المنورة وعرفنا أن الوقوف في كل مرحلة من المحطات مرتبط بتوفّر المياه وإمكانية التزود بها للطريق واستيعاب المساحة للمسافرين وأن علماء البدائيات والسير والرحلات يصفون الطرق بموجب ما كان ممارساً فيها منذ القدم حيث اكتسبت كل مرحلة اسما عرفت به وأن المحطات على طول الطريق تبدأ بها القافلة في اليوم وتنتهي ببداية محطة جديدة وهكذا، وأن على الطريق النبوي أميالا لقياس المسافات حيث عمل الأقدمون على إقامة شواخص قائمة ترى من بعيد لا تزال أكثرها واقفة وهي لتحديد المسافات والدلالة على مسارات الطرق وأن المسافات بين الشواخص المحددة للأميال ثابتة تقريباً، وخلاصة القول لقد عرفنا الكثير في عرض شيق ومشينا مع القافلة في شرح الدكتور عبد الله القاضي الذي أدار مسار رحلتنا معه باحترافية وجمال للصور والأماكن التي مررنا بها إلى مكة المكرمة في رحلة حجة الوداع مع نبي الأمة وصحابته الكرام رضي الله عنهم بدءاً من المدينة إلى ذي الحليفة والسيالة والرويثة والسقيا والأبواء والجحفة وقديد وعسفان ومر الظهران وطوى والأيطع في مكة المكرمة.
بقي القول بأن الأستاذ الدكتور عبد الله بن حسين القاضي رئيس مجلة إدارة شركة تارا القابضة ومستشار رئيس الهيئة العامة للمساحات والمعلومات الجيوكمانية
للقطاع الأكاديمي واستاذ التخطيط الحضري الإقليمي ووكيل جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل (سابقاً) يحمل الدكتوراه في التخطيط الحضري والإقليمي من جامعة بورتلاندا الحكومية في أمريكا ولديه ماجستير في التخطيط الحضري وكذلك ماجستير في الدراسات العمرانية وهو عضو في عدد من الجمعيات الهندسية والعلمية ونال العديد من الجوائز التقديرية وبراءات الاختراع وشارك في العديد من الدورات المهنية وقدم بحوثاً رصينة في مجلات الجامعات ومراكز البحوث وتولى الإشراف على العديد من اللجان والوحدات الأكاديمية وحكم رسائل
في الدكتوراه والماجستير كما تولى التحكيم في مشاريع هندسية عديدة ولديه من الكتب كتاب درب الأنبياء طريق الحج النبوي وكتاب الهجرة المصورة وكتاب الأميال الحجرية وهو توثيق لاكتشاف الأميال الحجرية على طريق القوافل من المدينة إلى مكة المكرمة وغيرها.
مسيرة حافلة بالإنجازات امتازت بالبحوث الدقيقة واستقصاء المعالم وتاريخها وتطبيق ما كتب عنها على أرض الواقع من خلال الرحلات الميدانية ورد ما تجاوز الحقيقة منها بطريقة مميزة
وتواضع جم وعرض مشوق. بارك الله في جهوده وزاده توفيقاً وصحة وعزيمة

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.