الدكتور عبد الله النافع المخلفي الحربي

محمد بن صالح البليهشي

الدكتور عبد الله النافع المخلفي الحربي
الدكتور عبد الله النافع المخلفي الحربي

استمعت إلى الأمسية التي أقامتها ديوانية الصقر الثقافية بمحافظة الحناكية مساء الإثنين 1444/3/14هـ وبدأ موسم الديوانية الثقافية الأستاذ الدكتور عبد الله النافع المخلفي بحضور عدد كبير من رجال التربية والتعليم والمثقفين والأدباء والإعلاميين، وشكرت الأستاذ محمد بن مسعد الصقر المخلفي على بدء موسم الديوانية كما فرحت كثيراً ببدايتها بعلم من أعلام التربية والثقافة والأدب ذلكم هو أستاذ الجيل وعميد التربية وعلم النفس وعراب الإبداع الأستاذ الدكتور عبدالله النافع الذي حفر جادته في الصخر ورسم لنفسه منهجاً مميزاً في دنيا المعرفة والتربية في قممها الشاهقة واتخذ له جادة أضاءها وزينها بالمواهب والابتكارات ووضع لتلك الجادة معالم يهتدي بها كل من سلكها بعده محتفظاً بالريادة ومفتخراً بآيات التخطيط التي ابتكرها في جوانب جادته المميزة وخطاه المبتكرة.

تعود معرفتي بالدكتور عبدالله النافع إلى ما قبل خمسة وخمسين عاماً عندما أنهى دراسته في الولايات المتحدة وعاد إلى المملكة حيث أقام له صديقنا المرحوم بإذن الله تعالى محمد بن محسن المخلفي أحد منسوبي وزارة الدفاع وابن عم الضيف وأحد رفاق دربنا حفلا تكريمياً بمناسبة عودة الدكتور النافع إلى أرض الوطن منتصراً يحمل أعلى الشهادات العلمية في تخصص دقيق ومميز في ذلك. الوقت الذي قل من يعود بشهادة عالية فيه، وليلتها تجاذبنا مع ضيفنا الجديد أنا ومجموعة من الحاضرين أطراف الحديث عن الحياة في أمريكا وآثار الغربة ومسار الدراسات بها وكيفية حياة الشباب الذين كتب لهم الذهاب إلى ديار ما وراء البحار وكلنا في ذلك المجلس بما فينا (المضيف) متلهفين من هذا القادم إلى مزيد من الأخبار والعقبات والمصاعب والحياة في ذلك البريق الذي نسمع به ولاحظت أنا شخصياً من خلال حديثنا واستجواب الضيف) أنه قليل الكلام هادئ الطبع يمتاز بالتؤدة والبطء في إجاباته يكتفي بابتسامة خفيفة عندما يمر بنا موقف مضحك أو نكتة عابرة وقلت في نفسي بأن الدراسة في علم النفس تطبع صاحبها بهذا الطبع، وفي آخر الجلسة لم أستطع الصبر على ما ظننته واختزنته في داخلي عن علم النفس فقلت لصاحبنا صراحة بأن علم النفس كنا نظنه يحل المشاكل النفسية ولكننا نراك على غير ما ظننا فاكتفى بضحكة فوق الابتسامة وانتهى مجلسنا الذي فرحنا بوجود هذا الدكتور الذي لم تغير حياته ولغته وسمته حضارة المدينة ونضارة الرياض وأهرام مصر وشلالات لبنان وبريق أمريكا وضوضائها، وعرفنا فيما بعد أن الضيف الدكتور المخلفي أحد أبناء مدينتنا الحبيبة، التمس جسمه بترابها حيث ولد وامتلأت نفسه بروحانيتها حيث ولد (بالعصبة) بالقرب من مسجد قباء، واستظل بظلال نخيلها صغيراً مع والده بمزارعها وسارت أقدامه إلى حلقات مسجد المصطفى ، وحفظ
سوراً من القرآن الكريم ودرس في مدرسة العلوم الشرعية ومدرسة المنصورية ومدرسة دار الحديث، وأخذ موقعه في مدرسة طيبة الثانوية، واستقر به المقام في المعهد العلمي السعودي حيث حصل على الثانوية من ذلك المعهد بتفوق وتميز، ووفقه الله تعالى إلى اختياره مبتعثاً إلى مصر في كلية دار العلوم التابعة لجامعة القاهرة في عام 1375هـ وعاد إلى المملكة يحمل ليسانس اللغة العربية ودبلوم التربية من جامعة عين شمس ودبلوم التخطيط التربوي من لبنان وعمل في معهد المعلمين بالرياض وفي وزارة المعارف مفتشاً، ومن كلية التربية بمكة ابتعث إلى أمريكا لتحضير دراسته العليا في علم النفس التربوي والتعليم العالي من جامعة (إنديانا) وجامعة (أوكلاهوما ونال الدكتوراه بتفوق في دراسته، مما أثار إعجاب المسؤولين في وزارة المعارف أولا ثم في جامعة الملك سعود ثانياً وكان تخصصه نادراً في تلك الأيام، وقد أبدى جدارة وإخلاصاً في المراكز التي عين ورشح لها في الجامعة وتدرج فيها من أستاذ مساعد إلى أستاذ مشارك ثم أستاذا لعلم النفس وكان له حضور خاص في فريق العمل لإعداد خطط جامعة الملك سعود في عمادة كلية التربية وفي مجالسها المختلفة ولجان الابتعاث والتدريب وكافة البرامج التي أسندت إليه أو شارك فيها، وأثناء رئاسته لفريق تقويم المخطط الشامل للحرم الجامعي وكذلك رئاسته لفريق التقويم الأكاديمي والدراسة الذاتية وإعداد الخطط الخمسية لها واستعانت به جامعة الإمام محمد بن سعود كمستشار أكاديمي لمخطط مشروع الحرم الجامعي، وكذلك الجامعة الإسلامية في عام 1398هـ ، ورأى فيه مكتب التربية العربي لدول الخليج من الدراية والخبرة ما أهله ليكون مستشاره في التعليم العالي في الأعوام من 1398 وحتى 1404هـ، وعمل مستشاراً للتعليم والتدريب في المعهد العربي لإنماء المدن في الفترة من 1398 وحتى 1412هـ ومستشاراً للأمانة العامة لمجلس القوى العاملة لثلاث سنوات متتالية، وكذلك عمل الدكتور النافع عضوا في المؤتمرات والجمعيات الوطنية والدولية لجمعية علم النفس الأمريكية والمؤتمر الدولي للأطفال المتفوقين والموهوبين والمجلس الدولي والمجلس العربي لعلم النفس التطبيقي والجمعية الدولية علم النفس والمؤتمر الدولي لعلم النفس الثقافي المقارن، واعتمدته وزارة المعارف كعضو فعال لإعداد الخطة الخمسية الثانية وعضواً في فريق إعداد مشروع الكليات المتوسطة الذي أعدته بالتعاون مع البنك الدولي، كل ذلك وغيره كان للدكتور أبو صالح المخلفي حفظه
الله بصمات واضحة فيه بحثاً ودراسة وإعداداً وتقويماً ومتابعة.

ويعتبر الدكتور النافع المخلفي المهندس الأساسي الذي خطط ورسم مركز (موهبة) للإبداع العلمي فهو أحد الأعمدة الأساسية الذين رسموا برنامج المشروع الوطني للكشف عن الموهوبين ورعايتهم وأحد مهندسي مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة، وقد كانت له جهود مشكورة ومذكورة لترسيخ مفاهيم الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي (إبداع) التي صار لها كيان من خبراء متخصصين وأكاديميين وفق معايير علمية محددة برعاية وتوجيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز رحمه الله تعالى واهتمامه ومتابعته.

ويوم أن ألقى الدكتور عبدالله عصا الترحال متقاعداً أنشأ مركز النافع للتدريب، ومكتب النافع للبحوث والاستشارات التعليمية بالرياض لقد فرحت كثيراً وأنا أرى الدكتور عبدالله النافع المخلفي الحربي بعد لقائي به لأول مرة قبل أكثر من خمسة وخمسين عاماً، فرحت أن أرى هذا العلم) الذي يُفتخر به للإنجازات الوطنية والعلمية التي امتاز بها وللسيرة الحسنة التي عُرف بها وللعصامية التي اكتسى بها طوال مشواره في دنيا حياته التعليمية والعملية، ولا يزال عطاؤه غزيراً بحمد الله تعالى وأفكاره نيرة ودعوت الله سبحانه وتعالى له بمزيد من التوفيق وطول العمر، لأنه في الواقع ثروة وطنية تدعو إلى الفخار والاعتزاز، لقد فرض نفسه وأجبر كل من تعامل معه على احترامه وتقديره وهو نموذج يحتذى به ورمز يفتخر به علماً وتعاملاً وجدارة وأصالة وتواضعاً وعصامية، والشكر كل الشكر للأستاذ محمد بن مسعد الصقر المخلفي هذا الشاب الطموح المثقف الباحث في التاريخ والآثار الذي قرأت له حتى الآن أربعة من مؤلفاته وكتبه القيمة وهي جديرة بالقراءة والاقتناء هذا الشاب المثقف الذي أقام هذه الديوانية هو وإخوانه وآثروا على تسميتها باسم (ديوانية الصقر) وعزموا على أن يفتتح نشاطها في هذا الموسم الدكتور عبد الله النافع المخلفي تقوية لانطلاقها، ولتسهم في إثراء الساحة الثقافية بالمنطقة نجاحاً وحسن اختيار
ومسيرة في دنيا الإبداع والتميز.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.