الأستاذ عبد الله عبد الإله خطيري

محمد بن صالح البليهشي

الأستاذ عبد الله عبد الإله خطيري
الأستاذ عبد الله عبد الإله خطيري

هذا الرمز الذي أكتب عنه اليوم واحد من الرموز التعليمية المؤثرة في المجتمع المديني في أواخر النصف الثاني من القرن الماضي وأوائل هذا القرن، فهو من القيادات التربوية التي عملت وأخلصت وبذلت الجهد بأنواعه لفتح منافذ المستقبل أمام طلابه بأسلوب تربوي شفاف وقلب محب نظيف وإخلاص متميز أحبه كل من تتلمذ على يديه أو عمل معه في مسيرته التربوية في متوسطات عثمان بن عفان والإمام علي وعبادة بن الصامت وثانوية طيبة وثانويات أحد والحسن بن الهيثم في ينبع والثانوية التجارية بالمدينة مدرساً ومشرفاً ومديراً على مدى ثلث قرن من الزمان وكذلك من عرفه بأخلاقه وحماسة وإخلاصه في المكتب الكشفي الإقليمي ونادي الأنصار ونادي المدينة الأدبي والمؤسسة الأهلية للأدلاء. كل تلك الجهات الخدمية والتربوية والشبابية كان الأستاذ الجيل عبد الله بن عبد الإله بن حامد بن محمد خطيري جهود فيها تذكر فتشكر، ولا تزال آثار تعليمه وتربيته وحرصه على شباب المدينة باقية في نفوسهم. وقد استطاعوا بتوفيقه سبحانه وتعالى ثم يتعامل هذا الرجل التربوي الأنموذج أن يسيروا في حياتهم بكل ثقة واقتدار فهو يحفظه الله تعالى ويطيل عمره ويكتب له الأجر والعافية والمثوبة مؤثر في كثير من شباب المدينة تعليماً وتربية ورياضة وبناء ورجولة ولا يزال ذلك الجيل الذي تشرف بالدراسة لديه بالثانوية التجارية والتي بقي بها مديراً لمدة عشرين عاماً يكنون له الكثير من الحب والتقدير والعرفان بالجميل.

ولا تزال أضواء مجلته الروضة التي أصدرها من بوابة ثانويته التجارية والتي كنا نتصفحها برفقة أستاذنا الكبير والعربي القدير الأستاذ عبد العزيز الربيع رحمه الله تعالى مدير التعليم الأسبق الذي كان معجباً بالأستاذ الخطيري ومساهماً في مجلته وكاتباً بها ومتابعاً لها إضافة إلى نشاطاته التربوية الأخرى، لا تزال تلك الصور في ذهني كواحد من رفاق الدرب وواحد من رفاق الربيع وكأحد الزملاء الذين تشرفوا بمعرفة الأستاذ (عبدالله) قائداً تربوياً شبابياً له اعتباره وأثره في الوسط الشبابي في تلك الفترة في نشاطات الأندية الرياضية والنادي الأدبي وجمعية الثقافة والفنون والنشاطات الاجتماعية على وجه العموم.

تعود معرفتي بالأستاذ عبد الله خطيري منذ أن كان طالباً بالمعهد العلمي السعودي حيث كان المعهد يضم معهدين المعهد العلمي السعودي وهو في مستوى المرحلة الثانوية ومعهد إعداد المعلمين الابتدائي وهو في مستوى المرحلة المتوسطة، ولكنه معهد بعد طلابه لتدريس المرحلة الابتدائية، وكان مدير المعهدين المرحوم بإذن الله تعالى الأستاذ عبد الكريم السناري، والمعهدان وحدة واحدة في النشاطات الرياضية وغيرها، وكان التنافس شديداً في تلك الأيام بين طلاب المعهد عموماً وبين ثانوية طيبة وكثيراً ما تفوق المعهد بنشاطه وتميزه على الثانوية وكنت حينها طالباً في معهد المعلمين وجميعنا طلاب المعهدين نسير في خطى عميدنا ونموذج التفوق فينا عبد الله خطيري فهو القائد والنموذج البارز أمامنا ولذلك كانت أهازيجنا ونحن نسير في الباص) أو الأوتوبيس إلى موقع المباريات تردد بصوت عال وينغم معين قائلين: الخطيري سدنا العالي.. الخطيري سدنا العالي وهو بيننا في منتهى النشوة والفتوة والفخر

أعود بعد هذا إلى دراسة الأستاذ عبد الله خطيري في المرحلة الابتدائية حيث وجدت اسمه بعد تخرجه ضمن طلاب المدرسة المحمدية الابتدائية في حوش منصور عندما بحثت في ملفاتها ووجدت له قصيدة ألقاها في حفل المدرسة وهو بالصف السادس الابتدائي في عام 1375هـ وأعجب بها الحاضرون وفي مقدمتهم مدير التعليم الأستاذ عبد العزيز الربيع رحمه الله تعالى وأشاد بها وجاء فيها:
أهلاً بناشئة البلاد وركنه.
والناهضين بجدهم كي يرشدوا هذي المدينة كلها أمل بكم
هل كان قبلكم نواد تحشد
با خوش منصور أجبني صادقاً أو لست وحدك بالسرور تجدد
كم في رحابك طاب نهل معارف
ومعلمون شعلة تتوقد
إلى أن يقول :
من طبعنا الإيثار تدعم بعضنا
خلق الأبوة في البنين مجدد
لم لا ؟ وهذه طيبة أم الدني
ويها النبي على العوالم شيد

وبهذا الحس الأدبي التحق الأستاذ عبد الله خطيري بالمعهد العلمي السعودي وتخرج منه في مرحلته الثانوية في عام 1382هـ والتحق مع زملائه في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بمكة المكرمة وحصل على الليسانس مع دبلوم التربية في عام 1386هـ وعاد إلى محبوبته طيبة الطيبة معلماً وإدارياً ومشرفاً يتقد حماساً ويتسربل بثوب الإخلاص والوطنية للدولة وقادتها والحب لهذه البلدة المباركة وللعاملين فيها
على مختلف المستويات.

أما دراسته في الكتاتيب قبل التعليم النظامي فأذكر ما كتبه حفظه الله تعالى عن نفسه في تلك المرحلة في أحد أعداد مجلته (الروضة الجمال أسلوبه وتوثيق شيء من ذكر زملائه وشيوخه وتاريخ وكنه التعليم في ذلك الوقت قال: أكنت ممن تلقى علومه في مرحلة الطفولة حيث الحقني والذي بأحد الكتاتيب التي كانت آنذاك في المسجد النبوي الشريف وكان الشيخ محمد سالم رحمه الله من المشائخ المعروف عنهم الشدة وعدم الهزل يخافه الدارسون وحتى أولياء الأمور وقد كان الطلاب يجلسون على الأرض مفترشين الحنايل المستهلكة من فرش المسجد وبالكتاب ثلاثة مشائخ أذكر منهم الشيخ محمد جعفر والشيخ عبد الحميد هيكل والشيخ عاشور رحمهم الله جميعاً ويوجد بالكتاب زير كبير للشرب وحوض الغسل الألواح الخشبية وكانت (الفلكة التي لا أنساها طيلة حياتي حيث كنت أحد المداعبين لها وكانت هناك كتاتيب خارج المسجد النبوي الشريف.

ومن الملح والطرف التي كنت أذكر بعضها هو ان الدارس حينما يهرب ولم يحضر يأتي بعض أولياء الأمور بالحاج آدم محمد البرناوي وهذا رجل معروف في ذلك الوقت فهو مفتول العضلات قوي الثنية ويعمل في سوق الحضرة ويعرف معظم بيوت المدينة وفي نفس الوقت فهو أمين وكان يحمل الطالب الهارب من المنزل في قفته ذات الآذان الأربعة بعد توثيقه بحبل جيد ويذهب به إلى الكتاب بصحبة ولي الأمر بعد الاتفاق على المبلغ وفي مرة من العرات بعد أن أوصل الطالب إلى الكتاب من آخر العنبرية اختلف هو وولي الأمر على السعر فما كان من الحاج آدم إلا أن ثار وحمل الطالب مرة أخرى وذهب به إلى البيت وتركه دون تناول
الأجرة

هذه صورة من صور التعليم في الكتاب) في السبعينات الهجرية صورها لنا الأستاذ والمربي القدير والعلم المميز الأستاذ عبد الله خطيري) الذي كان له حضور خاص في مجتمع المدينة على مستوى التعليم وعلى مستوى النشاط اللا منهجي وعلى مستوى الرياضة والمستوى الاجتماعي المدني على
وجه العموم.

وإذا عد رجال التربية والتعليم في المدينة المنورة فإن الأستاذ (الخطيري) يأتي في مقدمتهم كما ذكر ذلك أستاذ الجيل (عبد العزيز الربيع) رحمه الله تعالى في إحدى حفلات الثانوية التجارية التي كان يشرف عليها إعداداً وإخراجاً وتمويلاً هذا الرمز الخطيري الذي ألقى عصا التسيار متقاعداً في العام الدراسي 1418هـ، ولا تزال مؤسسات التعليم وجنبات طيبة الطيبة تردد صدى صوته وتذكره بأطيب الذكر وأجمل الذكريات، وتكن له ولأسرته العريقة كل محبة وتقدير وعرفان.

نسأل الله تعالى له الصحة والعافية وطول العمر في طاعته إنه سميع مجيب.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.