معالي الدكتور عبد العزيز السراني
محمد بن صالح البليهشي

في الأسبوع الماضي شرفني الدكتور فهد الوهبي رئيس مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة الأمين العام لمجمع الملك عبد العزيز للمكتبات الوقفية لحضور حفل الاحتفاء بصدور كتاب معجم العباب الزاخر واللباب الفاخر) لمؤلفه الحسن بن محمد بن الحسن الصغاني والذي أسنده مركز البحوث والتواصل المعرفي إلى الدكتور تركي بن سهو العتيبي حيث أعاد تحقيقه وصدره في "15" مجلداً بشراكة فاعلة بين مجمع الملك عبد العزيز للمكتبات الوقفية ومركز البحوث والتواصل المعرفي بالرياض ليثري هذا المعجم المكتبة العربية ويفيد منه الباحثون وطلاب العلم حول العالم، وفي هذا لن أتحدث عن الكتاب وما مر به من رحلة طويلة عبر القرون لأن الحديث عن الكتاب سيكون له مقال آخر فهو رمز من الرموز التي سيكون لحديثي معه عبر رحلته مجال سيرى النور قريباً إن شاء الله.
سوف أتحدث عن معالي الدكتور عبد العزيز السراني الذي عرفته منذ نعومة أظفاره يوم أن كان طالباً في المرحلة الابتدائية وقد أعجبت بتدرجه وجده واجتهاده حتى وصل إلى هذا المستوى المشرف بحمد الله تعالى.
أقيم الاحتفال بصدور الكتاب المذكور في قاعة المؤتمرات بجامعة طيبة بالمدينة المنورة وكان على رأس الحاضرين والمحتفين والمستقبلين معالي الدكتور عبد العزيز بن قبلان السراني رئيس جامعة طيبة بالمدينة المنورة الذي ترأس الجامعة بالأمر السامي الكريم بتاريخ 4/3/1442هـ، وهو امتداد لعمله السابق مديراً للجامعة بالأمر السامي الكريم بتاريخ 30/01/1438هـ، وهذه الجامعة عايشت فترة تأسيسها يوم أن صدر قرار بذرة نواتها في عام 1397هـ، بكلية واحدة هي كلية التربية وقد بذل المرحوم الدكتور محمد اسماعيل ظافر جهوداً جبارة حتى تأسست وصار عميداً لها وصارت تابعة الجامعة الملك عبد العزيز بجدة وفي عام 2003م، تأسست جامعة طيبة بعد دمج فرعي جامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية وجامعة الملك عبد العزيز وتمت تسميتها جامعة طيبة تيمناً بأحد الاسماء التي تطلق على المدينة المنورة (طيبة).
والدكتور عبد العزيز السراني الذي يقف اليوم رئيساً لجامعة شامخة في سماء المدينة المنورة حازت على شرف المكان والزمان والتسمية هو ابن من أبناء الجامعة تدرج في جنباتها طالبا يوم أن كانت تابعة لجامعة الملك عبد العزيز ونال منها البكالوريوس والماجستير ثم الدكتوراه من كلية العلوم جامعة شيفلد في بريطانيا عام 1410/1411هـ. ومع بدايات عودته من دراسته بالخارج تولى العديد من المناصب القيادية فيها كوكالة الجامعة وأمانة مجلسها وإدارة فروعها حتى صار مديراً لها وأخيراً تولى رئاستها إضافة إلى امتداد نشاطه خارج الجامعة كرئاسة المجلس الاستشاري لوقف إنماء الخيري ورئاسة المجلس الاستشاري لجمعية أحياها)، بمنطقة المدينة المنورة وعضويته في العديد من المجالس واللجان خارج الجامعة في شؤون الحرمين الشريفين والترجمة الفورية لخطب الحرمين والمجلس البلدي واللجان الأكاديمية والعلاقات العامة ومعادلات الشهادات والمجالس العلمية ولجان الابتعاث ولجان الإشراف عن المشاريع الجامعية بالمدينة في فترات من دورات تلك الجهات وغيرها ولم تقف جهود ونشاط الدكتور عبد العزيز السراني على عضويته وتفاعله مع هذه اللجان وغيرها بل كان ولا يزال حفظه الله له المشاركات الفاعلة والحضور المميز في الندوات والمؤتمرات داخل المملكة وخارجها كالاجتماع الثامن عشر للجنة رؤساء ومديري الجامعات بدول الخليج العربي في سلطنة عمان والمؤتمر العربي الثامن الجامعات العربية تحديات وطموح الذي رعته المنظمة العربية للتنمية الإدارية في مراكش) بالمغرب وندوة سبل تعزيز التعاون لتطبيق أهداف المراجعة الشاملة والرقابة على الأداء بمعهد الإدارة العامة واللقاء الرابع عشر للجمعية السعودية لعلوم الحياة ومؤتمر التنمية وتأثيرها في البيئة الذي أقامته وزارة الشؤون البلدية والقروية 1418هـ، وللدكتور عبد العزيز يد طولى في مجال البحوث العلمية في جامعات الملك عبد العزيز وجامعة أم القرى وجامعة طيبة وغيرها من بقية الجامعات داخل المملكة وخارجها وبحوثه تمتاز بالدقة والعمق والأصالة والشمولية خاصة في مجال تخصصه العلمي وفي المجال الإداري الذي تشرب أصوله وثوابته من خلال ممارسته عملياً على كل المستويات، ونتيجة لتمكنه وجهوده ثم اختياره عضواً بمجلس الشورى السعودي في 1434هـ، وكان له دور في أثناء وجوده بمجلس الشورى في العديد من اللجان كلجنة المياه والزراعة والبيئة والصداقة البرلمانية السعودية التركية وغيرها وقد خطت الجامعة في عهده وعهد وكيله د. سلطان بن زيد العمري، وبقية العاملين في وكالات الجامعة وعمادات كلياتها بقيادة رئيسها وحماسة ودماثة أخلاقه وبعد نظره خطت الجامعة خطوات واسعة لتحقيق أهدافها على كل المستويات الإنمائية والإنشائية والإدارية والأكاديمية وتعززت فروعها في كل المدن التابعة للمدينة وزادت كلياتها على 28 كلية وطلابها على أكثر من 80,000 طالب وطالبة وانتشرت المباني والأقسام في ربوع الجامعة وفي فروعها المختلفة وفي مجال التطوير حصلت الجامعة على المركز الثالث على مستويات الجامعات بحسب التصنيف لوزارة التعليم في المملكة الذي ظهر في فبراير 2019م كما شاركت جامعة طيبة ضمن لجنة التحكيم في الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي، وزادت برامجها العلمية على 156 برنامجاً منها 94 على مستوى الدراسات العليا ووصلت الجامعة في مجال الدرجات العلمية الى وجود اكثر من سبع درجات علمية تمثل في الدبلوم العام والمشاركة والبكالوريوس والدبلوم العام والدبلوم العالي والماجستير والدكتوراه، وخلاصة القول فإن الدكتور عبد العزيز السراني إداري من رأسه إلى أخمص قدمه تمرس في الإدارة على اختلاف مستوياتها وأدار بكفاءة عالية وطرق مهنية وأساليب مبتكرة جامعة أصيلة في بلد مقدسة مباركة بكل جدارة وثقة واحترافية ولو لم يكن كذلك لما اختاره ولي الأمر ومنحه الثقة لرئاسة الجامعة لثلاث سنوات بعد تقاعده، إنها ثقة يعتز بها واختيار له أبعاده في حياة هذا العلم الرمز الذي أثبت جدارته وتمكنه وعمق علمه وأصالته ودماثة خلقه ووفائه الذي تميز به لقد أضفى عليه وادي العقيق الذي تربى على ضفافه وعاش بركاته منذ ولادته إلى يوم الناس هذا ولادة وطفولة وشباباً وفتوة ورجولة وأتخذ من جنباته سكناً ومرتعاً أضفى عليه هذا الوادي نقاء وطيبة وإخلاصاً ووفاء، لأنه واد مبارك، باركه نبي الهدى عليه الصلاة والسلام واستعذب ماءه وهواءه ومدحه وأثنى عليه ولذلك فالدكتور عبد العزيز السراني (أبو عبد الله) تشرب الوفاء والإدارة والإخلاص والتضحية والقيادة منذ أن كان يلعب مع أقرانه في جنبات وادي العقيق بين مزارعه وحقوله يحب المشاركة و الترؤس عليهم وامتد ذلك إلى مشاركاته في جوالة الجامعة وفعاليات أنشطتها المختلفة عندما كان طالباً في جامعة الملك عبد العزيز وتطورت نزعة الإدارة والقيادة معه في ابتعاثه عندما استقر في ديار الغرب أسس المدرسة السعودية لأبناء المبتعثين وفتح قلبه وداره للمستجدين منهم لقضاء حوائجهم ومتطلباتهم وتسهيل أمورهم وابتكار الأنشطة والجماعات التي تجمعهم في شتى المناسبات، ذكر زملاؤه ومن عايشوه كل ذلك وأطلقوا عليه لقب (الأمير) لقيادته وخدمته لهم ولا تزال صلاته بهم وعلاقتهم به مستمرة حتى اليوم على مستوى شهري أو سنوي لم تتغير بتغير الأحداث والمناصب وهذا دليل على الوفاء الذي تميز به هذا (العلم) والأصالة التي عاش فيها وتربى عليها من خلال أسرة كريمة وقبيلة أصيلة ومنبت مبارك.






