وترجل فارس من فرسان التعليم في وداع المربي والمؤرخ الأستاذ محمد بن صالح البليهشي

ناصر بن عبدالله العبدالكريم

يفقد التعليم في المدينة المنورة اليوم أحد رجالاته الأوفياء، وتفقد الساحة الثقافية والتاريخية أحد أبرز أعلامها، برحيل الأستاذ محمد بن صالح البليهشي، الذي أمضى عمراً حافلاً في خدمة التعليم، وإثراء المشهد الثقافي، وتوثيق تاريخ المدينة المنورة، لقد كان -رحمه الله- من أولئك الرجال الذين اقترنت أسماؤهم برسالة التعليم، فإذا ذكر العطاء ذكروا، وإذا استحضر الإخلاص للمهنة كانوا في طليعة القدوات.

آمن -رحمه الله- بأن التعليم رسالة سامية قبل أن يكون مهنة، وأن بناء الإنسان هو أعظم استثمار تصنعه الأوطان، فوهب حياته للميدان التربوي، وعاش بين طلابه وزملائه معلماً وموجهاً ومربياً، يزرع القيم قبل المعارف، ويقود بالحكمة قبل التوجيه، ويؤمن بأن أثر المعلم لا يقاس بما يقدمه داخل الفصل فحسب، بل بما يتركه في النفوس من قيم، وفي العقول من وعي، وفي الأجيال من أثر، ولهذا بقي حضوره ممتداً في ذاكرة كل من عرفه أو تتلمذ على يديه أو عمل معه.

ولم يكن عطاؤه مقصوراً على التربية والتعليم، بل امتد إلى ميادين الثقافة والتاريخ، حتى غدا أحد أبرز من عنوا بتوثيق تاريخ المدينة المنورة، وتاريخ التعليم فيها، فقد جمع بين شغف الباحث، وأمانة المؤرخ، ودقة المراجع، فحفظ للأجيال صفحات من تاريخ التعليم ورجاله، وأدرك أن كتابة التاريخ ليست تسجيلًا للأحداث فحسب، بل حفظ للهوية، وصيانة للذاكرة، وإنصاف لمن صنعوا المنجز.

ومن أبهى صفحات سيرته وفاؤه لأستاذه الرائد التربوي عبدالعزيز الربيع؛ أول مدير عام للتعليم بمنطقة المدينة المنورة. فلم يكن وفاؤه مجرد كلمات تقال، بل كان عملاً يخلد، إذ وثق سيرته، وجمع تراثه، وقدمه للأجيال، مؤمناً بأن الوفاء لأهل الفضل هو وفاء لقيم التعليم نفسها، وأن حفظ سير الرواد جزء من حفظ تاريخ الوطن.

وقد تشرفت الإدارة العامة للتعليم بمنطقة المدينة المنورة بأن يكون الأستاذ محمد بن صالح البليهشي شريكاً بعلمه وخبرته في مراجعة مؤلف «تاريخ التعليم في منطقة المدينة المنورة في العهد السعودي»، فكان حاضراً بذاكرته الثريّة، ودقة ملاحظاته، وأمانة توثيقه، وعمق إضافاته، يستحضر الأحداث والرجال والوقائع بروح المؤرخ، وأصالة المربي، حتى أسهم في إثراء هذا العمل، وتعزيز قيمته العلمية، وإخراجه بالصورة التي تليق بتاريخ التعليم في هذه المنطقة المباركة.

إن المؤسسات التعليمية لا تبنى بالأنظمة وحدها، وإنما تنهض برجال يخلصون لرسالتها، ويمنحونها أعمارهم وعلمهم وخبراتهم، وكان الأستاذ محمد بن صالح البليهشي واحداً من هؤلاء الرجال الذين لم يطلبوا لأنفسهم ذكراً، فكان لهم الذكر الحسن، ولم يسعوا إلى مجد شخصي، فخلدهم ما قدموه لوطنهم وتعليمهم.

ولعل أعظم ما يخلد الإنسان أن يصبح هو نفسه صفحة من التاريخ الذي أفنى عمره في حفظه، وهكذا كان الأستاذ محمد بن صالح البليهشي؛ كرس سنوات عمره لتوثيق سير الرواد، وحفظ تاريخ التعليم، فإذا به اليوم واحد من رجالاته الذين تستحق سيرتهم أن تروى، وأن يحفظ الجيل مآثرهم.

رحم الله الأستاذ محمد بن صالح البليهشي رحمة واسعة، وغفر له، وأكرم نزله، وجزاه عن التعليم وأهله خير الجزاء، وجعل ما قدمه من علم نافع، وعمل مخلص، وتاريخ موثق، في موازين حسناته، وألهم أسرته ومحبيه وتلاميذه الصبر والسلوان.

لقد رحل الجسد، لكن الرسالة التي حملها لم ترحل، والأثر الذي صنعه لن يغيب. سيبقى حاضراً في ذاكرة التعليم، وفي صفحات التاريخ التي أحبها وخدمها، وفي وجدان كل من عرفه أو انتفع بعلمه، وتلك هي حياة المخلصين: تنتهي أعمارهم، ولا تنتهي آثارهم.

يفقد التعليم في المدينة المنورة اليوم أحد رجالاته الأوفياء، وتفقد الساحة الثقافية والتاريخية أحد أبرز أعلامها، برحيل الأستاذ محمد بن صالح البليهشي، الذي أمضى عمراً حافلاً في خدمة التعليم، وإثراء المشهد الثقافي، وتوثيق تاريخ المدينة المنورة، لقد كان -رحمه الله- من أولئك الرجال الذين اقترنت أسماؤهم برسالة التعليم، فإذا ذكر العطاء ذكروا، وإذا استحضر الإخلاص للمهنة كانوا في طليعة القدوات.

آمن -رحمه الله- بأن التعليم رسالة سامية قبل أن يكون مهنة، وأن بناء الإنسان هو أعظم استثمار تصنعه الأوطان، فوهب حياته للميدان التربوي، وعاش بين طلابه وزملائه معلماً وموجهاً ومربياً، يزرع القيم قبل المعارف، ويقود بالحكمة قبل التوجيه، ويؤمن بأن أثر المعلم لا يقاس بما يقدمه داخل الفصل فحسب، بل بما يتركه في النفوس من قيم، وفي العقول من وعي، وفي الأجيال من أثر، ولهذا بقي حضوره ممتداً في ذاكرة كل من عرفه أو تتلمذ على يديه أو عمل معه.

ولم يكن عطاؤه مقصوراً على التربية والتعليم، بل امتد إلى ميادين الثقافة والتاريخ، حتى غدا أحد أبرز من عنوا بتوثيق تاريخ المدينة المنورة، وتاريخ التعليم فيها، فقد جمع بين شغف الباحث، وأمانة المؤرخ، ودقة المراجع، فحفظ للأجيال صفحات من تاريخ التعليم ورجاله، وأدرك أن كتابة التاريخ ليست تسجيلًا للأحداث فحسب، بل حفظ للهوية، وصيانة للذاكرة، وإنصاف لمن صنعوا المنجز.

ومن أبهى صفحات سيرته وفاؤه لأستاذه الرائد التربوي عبدالعزيز الربيع؛ أول مدير عام للتعليم بمنطقة المدينة المنورة. فلم يكن وفاؤه مجرد كلمات تقال، بل كان عملاً يخلد، إذ وثق سيرته، وجمع تراثه، وقدمه للأجيال، مؤمناً بأن الوفاء لأهل الفضل هو وفاء لقيم التعليم نفسها، وأن حفظ سير الرواد جزء من حفظ تاريخ الوطن.

وقد تشرفت الإدارة العامة للتعليم بمنطقة المدينة المنورة بأن يكون الأستاذ محمد بن صالح البليهشي شريكاً بعلمه وخبرته في مراجعة مؤلف «تاريخ التعليم في منطقة المدينة المنورة في العهد السعودي»، فكان حاضراً بذاكرته الثريّة، ودقة ملاحظاته، وأمانة توثيقه، وعمق إضافاته، يستحضر الأحداث والرجال والوقائع بروح المؤرخ، وأصالة المربي، حتى أسهم في إثراء هذا العمل، وتعزيز قيمته العلمية، وإخراجه بالصورة التي تليق بتاريخ التعليم في هذه المنطقة المباركة.

إن المؤسسات التعليمية لا تبنى بالأنظمة وحدها، وإنما تنهض برجال يخلصون لرسالتها، ويمنحونها أعمارهم وعلمهم وخبراتهم، وكان الأستاذ محمد بن صالح البليهشي واحداً من هؤلاء الرجال الذين لم يطلبوا لأنفسهم ذكراً، فكان لهم الذكر الحسن، ولم يسعوا إلى مجد شخصي، فخلدهم ما قدموه لوطنهم وتعليمهم.

ولعل أعظم ما يخلد الإنسان أن يصبح هو نفسه صفحة من التاريخ الذي أفنى عمره في حفظه، وهكذا كان الأستاذ محمد بن صالح البليهشي؛ كرس سنوات عمره لتوثيق سير الرواد، وحفظ تاريخ التعليم، فإذا به اليوم واحد من رجالاته الذين تستحق سيرتهم أن تروى، وأن يحفظ الجيل مآثرهم.

رحم الله الأستاذ محمد بن صالح البليهشي رحمة واسعة، وغفر له، وأكرم نزله، وجزاه عن التعليم وأهله خير الجزاء، وجعل ما قدمه من علم نافع، وعمل مخلص، وتاريخ موثق، في موازين حسناته، وألهم أسرته ومحبيه وتلاميذه الصبر والسلوان.

لقد رحل الجسد، لكن الرسالة التي حملها لم ترحل، والأثر الذي صنعه لن يغيب. سيبقى حاضراً في ذاكرة التعليم، وفي صفحات التاريخ التي أحبها وخدمها، وفي وجدان كل من عرفه أو انتفع بعلمه، وتلك هي حياة المخلصين: تنتهي أعمارهم، ولا تنتهي آثارهم.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.