في وداع الأديب والمؤرخ والمربي الكبير محمد صالح البليهشي | عبدالرزاق الصاعدي

د. عبدالرزاق الصاعدي

يرحل الراحلون فتبقى أجسادهم، ولكن تبقى ذكراهم وآثارهم حاضرة في العقول والقلوب، وتظل كلماتهم شاهدة على حياتهم وعطائهم، ومن هؤلاء الأفاضل الأستاذ محمد صالح البليهشي -رحمه الله- الذي فقدناه صباح اليوم الخميس، وهو أحد أعلام المدينة الذين أفنوا أعمارهم في خدمة تاريخها وأدبها وأجيالها، معلماً وباحثاً ومؤلفاً، وعضواً في نادي المدينة الأدبي سنوات طوالا.

عرفت أبا قاسم منذ أكثر من 30 عاماً، حين كنت أتابع مقاله الأسبوعي الشهير «أبي نبي»، الذي ينشره في ملحق الأربعاء بصحيفة المدينة، ذلك المقال الذي كان يجمع بين حكمة المربي، ولغة الأديب، وصدق الناصح، فكان يخاطب العقول والقلوب معاً، ويغرس القيم والأخلاق في نفوس قرائه بأسلوب رفيع، بعيد عن التكلف، قريب من النفس.

ثم ازدادت معرفتي به من خلال مؤلفاته، وفي مقدماتها كتبه في تاريخ المدينة المنورة، وما كتب من مقالات وبحوث كشفت عن سعة اطلاعه، وعمق معرفته، وحرصه على توثيق تاريخ هذه المدينة المباركة ورجالاتها، ولم يكن مؤرخاً يروي الأحداث فحسب، بل كان عاشقاً للمدينة، يستحضر روحها، ويحفظ سير رجالها، ويؤمن بأن حفظ الذاكرة جزء من حفظ الهوية.

وكان -رحمه الله- أديباً يسيل بها العاطفة، ومؤرخاً شغوفاً بالتاريخ، كما كان كريم الخلق، حسن العشر، محبوباً من الجميع، فمن عرفه عن قرب لمس تواضعه، وكرم ضيافته، وصفاء نفسه، وحرصه على إفادة من يجالسه، فلا يخرج زائره إلا بفائدة أو ذكرى طيبة.

ولقد تشرفت بزيارته غير مرة في بيته العامر وفي مزرعته في وادي الفرع، وكانت تلك اللقاءات من أجمل المجالس، ومن أكثرها نفعاً؛ إذ كان الحديث يمتد بين الأدب والتاريخ والمدينة وأعلامها.

وكان يحدثني بشغف عن مشروعه الكبير، موسوعته الأعلام والتراجم التي اختار لها اسم «رموز من الذاكرة»، وسألته عنها فذكر لي أنها ستصدر في مجلدات، غي توثق سير أعلام المدينة المنورة الذين كان يرى أن من الوفاء لهم حفظ سيرهم وتعريف الأجيال بهم.

وكان هذا المشروع يعكس شخصيته العلمية، فلم يكن يبحث عن الشهرة، وإنما كان يحمل رسالة، ويؤمن بأن خدمة العلم والتاريخ مسؤولية، وأن الأمانة تقتضي التثبت والتوثيق والدقة؛ لذلك بذل سنوات طويلة في جمع المادة العلمية، وتتبع الأخبار، وتوثيق التراجم، ليخرج عملاً يليق بتاريخ المدينة وأهلها.

لقد رحل أبو قاسم، لكن آثاره باقية، ومقالاته شاهدة، وكتبه حاضرة بين أيدي القراء، وما زرعه في طلابه ومحبيه من علم وأدب وخلق سيظل صدقة جارية له، بإذن الله، وإن خير ما يخلد الإنسان بعد رحيله علم نافع، وذكر حسن في الناس، وقد اجتمع له -فيما نحسب- ذلك كله.

نسأل الله تعالى أن يغفر له، ويرحمه رحمة واسعة، وأن يرفع درجاته في عليين، ويجزيه عن المدينة وأهلها، وعن العلم والأدب، خير الجزاء، وأن يجعل ما قدمه في موازين حسناته، وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.

رحم الله الأستاذ محمد صالح البليهشي، فقد كان واحداً من الرجال الذين عاشوا للعلم، وخدموا التاريخ، وأحبوا المدينة المنورة بصدق، فاستحقوا أن يبقى ذكرهم حياً في الذاكرة، وأن يذكرهم الناس كلما ذكر فضل أهل العلم والفضل. واليوم، وقد غادرنا أستاذنا وأديبنا إلى دار البقاء، فإني أتطلع إلى أن يسعى أبناؤه الكرام إلى طباعة موسوعته «رموز من الذاكرة»، فقد بذل فيها جهداً كبيراً، وأحسب أن أبناءه أكثر حرصاً على نشر تراثه.

وفي الختام، أقدم عزائي لأبنائه معالي أمين المدينة المنورة الدكتور فهد البليهشي، وإخوته الكرام، وأهل فقيدنا وذويه ومحبيه.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

يرحل الراحلون فتبقى أجسادهم، ولكن تبقى ذكراهم وآثارهم حاضرة في العقول والقلوب، وتظل كلماتهم شاهدة على حياتهم وعطائهم، ومن هؤلاء الأفاضل الأستاذ محمد صالح البليهشي -رحمه الله- الذي فقدناه صباح اليوم الخميس، وهو أحد أعلام المدينة الذين أفنوا أعمارهم في خدمة تاريخها وأدبها وأجيالها، معلماً وباحثاً ومؤلفاً، وعضواً في نادي المدينة الأدبي سنوات طوالا.

عرفت أبا قاسم منذ أكثر من 30 عاماً، حين كنت أتابع مقاله الأسبوعي الشهير «أبي نبي»، الذي ينشره في ملحق الأربعاء بصحيفة المدينة، ذلك المقال الذي كان يجمع بين حكمة المربي، ولغة الأديب، وصدق الناصح، فكان يخاطب العقول والقلوب معاً، ويغرس القيم والأخلاق في نفوس قرائه بأسلوب رفيع، بعيد عن التكلف، قريب من النفس.

ثم ازدادت معرفتي به من خلال مؤلفاته، وفي مقدماتها كتبه في تاريخ المدينة المنورة، وما كتب من مقالات وبحوث كشفت عن سعة اطلاعه، وعمق معرفته، وحرصه على توثيق تاريخ هذه المدينة المباركة ورجالاتها، ولم يكن مؤرخاً يروي الأحداث فحسب، بل كان عاشقاً للمدينة، يستحضر روحها، ويحفظ سير رجالها، ويؤمن بأن حفظ الذاكرة جزء من حفظ الهوية.

وكان -رحمه الله- أديباً يسيل بها العاطفة، ومؤرخاً شغوفاً بالتاريخ، كما كان كريم الخلق، حسن العشر، محبوباً من الجميع، فمن عرفه عن قرب لمس تواضعه، وكرم ضيافته، وصفاء نفسه، وحرصه على إفادة من يجالسه، فلا يخرج زائره إلا بفائدة أو ذكرى طيبة.

ولقد تشرفت بزيارته غير مرة في بيته العامر وفي مزرعته في وادي الفرع، وكانت تلك اللقاءات من أجمل المجالس، ومن أكثرها نفعاً؛ إذ كان الحديث يمتد بين الأدب والتاريخ والمدينة وأعلامها.

وكان يحدثني بشغف عن مشروعه الكبير، موسوعته الأعلام والتراجم التي اختار لها اسم «رموز من الذاكرة»، وسألته عنها فذكر لي أنها ستصدر في مجلدات، غي توثق سير أعلام المدينة المنورة الذين كان يرى أن من الوفاء لهم حفظ سيرهم وتعريف الأجيال بهم.

وكان هذا المشروع يعكس شخصيته العلمية، فلم يكن يبحث عن الشهرة، وإنما كان يحمل رسالة، ويؤمن بأن خدمة العلم والتاريخ مسؤولية، وأن الأمانة تقتضي التثبت والتوثيق والدقة؛ لذلك بذل سنوات طويلة في جمع المادة العلمية، وتتبع الأخبار، وتوثيق التراجم، ليخرج عملاً يليق بتاريخ المدينة وأهلها.

لقد رحل أبو قاسم، لكن آثاره باقية، ومقالاته شاهدة، وكتبه حاضرة بين أيدي القراء، وما زرعه في طلابه ومحبيه من علم وأدب وخلق سيظل صدقة جارية له، بإذن الله، وإن خير ما يخلد الإنسان بعد رحيله علم نافع، وذكر حسن في الناس، وقد اجتمع له -فيما نحسب- ذلك كله.

نسأل الله تعالى أن يغفر له، ويرحمه رحمة واسعة، وأن يرفع درجاته في عليين، ويجزيه عن المدينة وأهلها، وعن العلم والأدب، خير الجزاء، وأن يجعل ما قدمه في موازين حسناته، وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.

رحم الله الأستاذ محمد صالح البليهشي، فقد كان واحداً من الرجال الذين عاشوا للعلم، وخدموا التاريخ، وأحبوا المدينة المنورة بصدق، فاستحقوا أن يبقى ذكرهم حياً في الذاكرة، وأن يذكرهم الناس كلما ذكر فضل أهل العلم والفضل. واليوم، وقد غادرنا أستاذنا وأديبنا إلى دار البقاء، فإني أتطلع إلى أن يسعى أبناؤه الكرام إلى طباعة موسوعته «رموز من الذاكرة»، فقد بذل فيها جهداً كبيراً، وأحسب أن أبناءه أكثر حرصاً على نشر تراثه.

وفي الختام، أقدم عزائي لأبنائه معالي أمين المدينة المنورة الدكتور فهد البليهشي، وإخوته الكرام، وأهل فقيدنا وذويه ومحبيه.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.