رمز الوفاء في زمن عز فيه الأوفياء | حمزة بن عبدالوهاب العباسي

حمزة بن عبدالوهاب العباسي

(من مقتنيات الفقيد الخاصة)

ما عرفت العمر يحلو ويطيب إلا حين يطوف القارئ بين صحائف التراجم، ينقب عن سير الحي والميت، وكبير القوم ومعمورهم؛ لا يبتغي متعة عابرة أو تقضية للوقت، بل ليقتبس من نور الحكمة ما يشفي الصدور ويقوم الأخلاق.

ولقد كان من أكرم ذلك على نفسي وأهله بالعناية، تعقب أولئك الأفاضل الذين جعلوا ديدنهم إحياء ذكر «الرموز»، وفي طليعة الركب فقيدنا الكريم، الأستاذ الأديب المربي محمد بن صالح البييشي، الذي لم يكن قلمه عابراً في الطريق، بل كان حافظاً للأثر الخالد، يقود خطانا لنرى التاريخ حياً ينبض من عيون رجاله، تاركاً خلفه سفراً ضافياً، وبياناً عطراً راقياً.

وكنت ممن يتابع الفقيد بشغف لا ينقضي في كتاباته عن الرموز العظام، متردداً -هيبة منه وإجلالاً لقدره- أن أكتب إليه معبراً عن مشاعري إزاء ما سطره براعـه عن أولئك الأعلام، غير أن الشوق غلب التردد فتشجعت في الختام، وكتبت له الرسالة التي ترونها مطروحة بين أيديكم، وهأنذا أترككم مع ذلك النص، ومع رده عليه...

«محمد بن صالح البييشي.. رمز الوفاء في زمن عز فيه الأوفياء»

في زمن تتبدل فيه الوجوه، وتبهت فيه المشاعر، وتنسى الأيادي البيضاء مع أول غياب، يظل الأستاذ الأديب محمد بن صالح البييشي وفيا لمن عرفهم، ثابتاً على العهد لا تغيره الأيام. يكتب عن الأحياء منهم فيجعل للصداقة سفراً، وللجميل تاريخاً.. ويكتب عن الراحلين فيجعل للغياب حضوراً، وللفقد معنى. لا يكتب عنهم ليستذكرهم، بل ليقيم لهم من الحرف وطناً ومن الذكرى حياة. وفاؤه للأحياء شهادة يقدمها اليوم لا غداً.. يشيد بمنجزاتهم، يروي سيرهم، يوقف القلم على فضائلهم وهم بين ظهراني الحياة، ليثبت أن الوفاء عنده ليس حكراً على الرحيل.

أما وفاؤه للراحلين، فلا يكتب رثاء يفيض بالأسى، بل يكتب وفاء يخرس بصدقه صوت الفقد، ويستبقيهم في ضوء الحرف. فكلماته لا تبكيهم، بل تستخرج من الغياب حضوراً، ومن الفقد حياة ثانية. وقد تجلى هذا الوفاء أبهى ما يكون في كتاباته «رموز في الذاكرة»، حيث خلد فيها سيراً أحبة وأصدقاء، فجعل لكل واحد منهم مكاناً في النص ومقاماً في القلب. وفاؤه لا يقال بل يرى في سلوكه، وتشهد به أقلامه قبل كلماته، حتى غدا -بحق- نبراساً للوفاء في ظلام الغفلة، وقامة شامخة في صحراء الجحود.

وهذا رده على رسالتي السابقة:

«من كل قلبي أشكر الأخ الصديق والكاتب المبدع الأخ حمزة العباسي بجواهره البلاغية التي دخلت في قائمة مقتنياتي الخاصة، والتي تذكرني به وبأسرته الكريمة الأصيلة أسرة آل العباسي الطيبة النقية، شكراً، شكراً، ثم شكراً، أدامك الله وزادك توفيقاً»

رحم الله فقيدنا الكريم الأستاذ المربي محمد بن صالح البييشي، وأسكنه فسيح جناته؛ وألهم آله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.

وجزاه خير الجزاء على ما خلفه من علم نافع ووفاء خالد.. إنا لله وإنا إليه راجعون.

(من مقتنيات الفقيد الخاصة)

ما عرفت العمر يحلو ويطيب إلا حين يطوف القارئ بين صحائف التراجم، ينقب عن سير الحي والميت، وكبير القوم ومعمورهم؛ لا يبتغي متعة عابرة أو تقضية للوقت، بل ليقتبس من نور الحكمة ما يشفي الصدور ويقوم الأخلاق.

ولقد كان من أكرم ذلك على نفسي وأهله بالعناية، تعقب أولئك الأفاضل الذين جعلوا ديدنهم إحياء ذكر «الرموز»، وفي طليعة الركب فقيدنا الكريم، الأستاذ الأديب المربي محمد بن صالح البييشي، الذي لم يكن قلمه عابراً في الطريق، بل كان حافظاً للأثر الخالد، يقود خطانا لنرى التاريخ حياً ينبض من عيون رجاله، تاركاً خلفه سفراً ضافياً، وبياناً عطراً راقياً.

وكنت ممن يتابع الفقيد بشغف لا ينقضي في كتاباته عن الرموز العظام، متردداً -هيبة منه وإجلالاً لقدره- أن أكتب إليه معبراً عن مشاعري إزاء ما سطره براعـه عن أولئك الأعلام، غير أن الشوق غلب التردد فتشجعت في الختام، وكتبت له الرسالة التي ترونها مطروحة بين أيديكم، وهأنذا أترككم مع ذلك النص، ومع رده عليه...

«محمد بن صالح البييشي.. رمز الوفاء في زمن عز فيه الأوفياء»

في زمن تتبدل فيه الوجوه، وتبهت فيه المشاعر، وتنسى الأيادي البيضاء مع أول غياب، يظل الأستاذ الأديب محمد بن صالح البييشي وفيا لمن عرفهم، ثابتاً على العهد لا تغيره الأيام. يكتب عن الأحياء منهم فيجعل للصداقة سفراً، وللجميل تاريخاً.. ويكتب عن الراحلين فيجعل للغياب حضوراً، وللفقد معنى. لا يكتب عنهم ليستذكرهم، بل ليقيم لهم من الحرف وطناً ومن الذكرى حياة. وفاؤه للأحياء شهادة يقدمها اليوم لا غداً.. يشيد بمنجزاتهم، يروي سيرهم، يوقف القلم على فضائلهم وهم بين ظهراني الحياة، ليثبت أن الوفاء عنده ليس حكراً على الرحيل.

أما وفاؤه للراحلين، فلا يكتب رثاء يفيض بالأسى، بل يكتب وفاء يخرس بصدقه صوت الفقد، ويستبقيهم في ضوء الحرف. فكلماته لا تبكيهم، بل تستخرج من الغياب حضوراً، ومن الفقد حياة ثانية. وقد تجلى هذا الوفاء أبهى ما يكون في كتاباته «رموز في الذاكرة»، حيث خلد فيها سيراً أحبة وأصدقاء، فجعل لكل واحد منهم مكاناً في النص ومقاماً في القلب. وفاؤه لا يقال بل يرى في سلوكه، وتشهد به أقلامه قبل كلماته، حتى غدا -بحق- نبراساً للوفاء في ظلام الغفلة، وقامة شامخة في صحراء الجحود.

وهذا رده على رسالتي السابقة:

«من كل قلبي أشكر الأخ الصديق والكاتب المبدع الأخ حمزة العباسي بجواهره البلاغية التي دخلت في قائمة مقتنياتي الخاصة، والتي تذكرني به وبأسرته الكريمة الأصيلة أسرة آل العباسي الطيبة النقية، شكراً، شكراً، ثم شكراً، أدامك الله وزادك توفيقاً»

رحم الله فقيدنا الكريم الأستاذ المربي محمد بن صالح البييشي، وأسكنه فسيح جناته؛ وألهم آله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.

وجزاه خير الجزاء على ما خلفه من علم نافع ووفاء خالد.. إنا لله وإنا إليه راجعون.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.