محمد صالح البليهشي في ذاكرة الوفاء | د. عبدالعزيز بن شلوه الشاماني
د. عبدالعزيز بن شلوه الشاماني

تتراكم الكلمات، وتتغير العبارات، حين يراد الحديث عمن أفنى عمره في خدمة العلم، والأدب، والتاريخ؛ فمن أي أبواب الفصاحة أبتدي؟
أتحدث من بوابة الأديب الذي ليس حلمه وتألق بيانه؟
أم من منارة الكرم والعطاء التي ما انفكت تفيض جوداً وسماحة؟
أم من روافد المعرفة والتراث التاريخي والعلمي التي أغترف منها الأجيال؟
أم من مآثر التربوي المعلم الذي غرس القيم والأخلاق في النفوس قبل السطور؟
لقد فقدت الساحة العلمية والأدبية قامة شامخة من قامات الوطن، وعالماً من أعلامه الكبار؛ الأستاذ المربي والمؤرخ محمد صالح البليهشي -رحمه الله-. لقد كان الراحل مدرسة متكاملة جمعت بين دقة المؤرخ، وبلاغة الأديب، وحكمة المعلم، وسعة حلم العارف.
لم يكن البليهشي مجرد عابر في دروب الحياة، بل كان بانياً للأجيال، حارساً للذاكرة التاريخية والأدبية، ومؤصلاً لطالبي العلم والمعرفة. لقد ترك في قلوب كل من عرفه أثراً لا يمحى، وبصمة خالدة لا تندرس مع مرور الأيام.
ففي محراب الأدب، كان للراحل أسلوبه الفريد وبصمته الخاصة؛ فقد امتلك ناصية الكلمة وسحر البيان، يطوع الحرف طواعية المبدع الواثق. عرف عنه رصانة العبارة وعمق المعنى، فكانت كتاباته مرآة لثقافته الواسعة، وتذوقه الرفيع لجماليات اللغة العربية. لم يكتب ترفاً، بل كتب إيماناً بأن الكلمة أمانة ورسالة يجب أن تؤدي دورها في بناء الوعي والارتقاء بالوجدان.
وأما في ميدان التعليم والتربية، فقد أمضى الفقيد زهرة شبابه وعمره ممدداً لرسالة الأنبياء في التعليم والتوجيه. لم يكن معلماً يلقي الدروس فحسب، بل كان أباً حانياً وموجهاً بصيراً، يدرك أن التعليم الحقيقي هو الذي يصنع الإنسان ويبني الضمير. تخرجت على يديه أجيال حملت مشاعل النور، وظلت أفضاله ومواقفه الإنسانية نبراساً يضيء لهم دروب الحياة.
وفي حقل التاريخ، كان الأستاذ محمد صالح البليهشي مرجعاً وثيقاً وذاكرة واعية؛ فقد عكف على دراسة وتوثيق شواهد التاريخ بروح الباحث الرصين والحب لوطنه وتراثه. لقد أدرك مبكراً أهمية حفظ الهوية والذاكرة الوطنية، فترك مؤلفات ورؤى تاريخية ستظل منارة للباحثين والدارسين من بعده.
ولم تكن مناقب الراحل مقصورة على العلم والأدب فحسب، بل حاز السبق في مكارم الأخلاق وطيب العشر؛ فقد عرف بصفاء السريرة، وتواضع الكبار، وسخاء الكف، وندي اليد. كانت مجالسه مجالس علم وفائدة وأنس، يغمر زواره بحسن الاستقبال وكرم الضيافة، متخلقاً بأخلاق أهل الفضل والوفاء.
رحل الأستاذ محمد صالح البليهشي، وبقي إرثه العطر حياً لا يموت؛ بقيت سيرته الخالدة ومآثره الجليلة محفورة في وجدان محبيه وطلابه وكل من نهل من معين علمه وأدبه.
لم يمت فينا من خلفه رجال حملوا رايته، ونالوا تربيته، وبنوا تاريخاً ممتداً لتاريخه وصروحه، منهم المهندس الأمين، والعالم المخلص، والأديب المتألق، والكاتب المبدع.
رحمك الله، يا والد الجميع، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
تتراكم الكلمات، وتتغير العبارات، حين يراد الحديث عمن أفنى عمره في خدمة العلم، والأدب، والتاريخ؛ فمن أي أبواب الفصاحة أبتدي؟
أتحدث من بوابة الأديب الذي ليس حلمه وتألق بيانه؟
أم من منارة الكرم والعطاء التي ما انفكت تفيض جوداً وسماحة؟
أم من روافد المعرفة والتراث التاريخي والعلمي التي أغترف منها الأجيال؟
أم من مآثر التربوي المعلم الذي غرس القيم والأخلاق في النفوس قبل السطور؟
لقد فقدت الساحة العلمية والأدبية قامة شامخة من قامات الوطن، وعالماً من أعلامه الكبار؛ الأستاذ المربي والمؤرخ محمد صالح البليهشي -رحمه الله-. لقد كان الراحل مدرسة متكاملة جمعت بين دقة المؤرخ، وبلاغة الأديب، وحكمة المعلم، وسعة حلم العارف.
لم يكن البليهشي مجرد عابر في دروب الحياة، بل كان بانياً للأجيال، حارساً للذاكرة التاريخية والأدبية، ومؤصلاً لطالبي العلم والمعرفة. لقد ترك في قلوب كل من عرفه أثراً لا يمحى، وبصمة خالدة لا تندرس مع مرور الأيام.
ففي محراب الأدب، كان للراحل أسلوبه الفريد وبصمته الخاصة؛ فقد امتلك ناصية الكلمة وسحر البيان، يطوع الحرف طواعية المبدع الواثق. عرف عنه رصانة العبارة وعمق المعنى، فكانت كتاباته مرآة لثقافته الواسعة، وتذوقه الرفيع لجماليات اللغة العربية. لم يكتب ترفاً، بل كتب إيماناً بأن الكلمة أمانة ورسالة يجب أن تؤدي دورها في بناء الوعي والارتقاء بالوجدان.
وأما في ميدان التعليم والتربية، فقد أمضى الفقيد زهرة شبابه وعمره ممدداً لرسالة الأنبياء في التعليم والتوجيه. لم يكن معلماً يلقي الدروس فحسب، بل كان أباً حانياً وموجهاً بصيراً، يدرك أن التعليم الحقيقي هو الذي يصنع الإنسان ويبني الضمير. تخرجت على يديه أجيال حملت مشاعل النور، وظلت أفضاله ومواقفه الإنسانية نبراساً يضيء لهم دروب الحياة.
وفي حقل التاريخ، كان الأستاذ محمد صالح البليهشي مرجعاً وثيقاً وذاكرة واعية؛ فقد عكف على دراسة وتوثيق شواهد التاريخ بروح الباحث الرصين والحب لوطنه وتراثه. لقد أدرك مبكراً أهمية حفظ الهوية والذاكرة الوطنية، فترك مؤلفات ورؤى تاريخية ستظل منارة للباحثين والدارسين من بعده.
ولم تكن مناقب الراحل مقصورة على العلم والأدب فحسب، بل حاز السبق في مكارم الأخلاق وطيب العشر؛ فقد عرف بصفاء السريرة، وتواضع الكبار، وسخاء الكف، وندي اليد. كانت مجالسه مجالس علم وفائدة وأنس، يغمر زواره بحسن الاستقبال وكرم الضيافة، متخلقاً بأخلاق أهل الفضل والوفاء.
رحل الأستاذ محمد صالح البليهشي، وبقي إرثه العطر حياً لا يموت؛ بقيت سيرته الخالدة ومآثره الجليلة محفورة في وجدان محبيه وطلابه وكل من نهل من معين علمه وأدبه.
لم يمت فينا من خلفه رجال حملوا رايته، ونالوا تربيته، وبنوا تاريخاً ممتداً لتاريخه وصروحه، منهم المهندس الأمين، والعالم المخلص، والأديب المتألق، والكاتب المبدع.
رحمك الله، يا والد الجميع، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
